هذه الدراسة المهمة

نعيد نشرها على شكل حلقات صغرى : لماذا  ؟

 

     مقالة السيد صلاح المختار الحوارية مع رؤية السيد محمد حسنين هيكل حول الدور الإيراني تهم جميع العرب المخلصين في المنطقة التي تمتد من المغرب العربي الكبير إلى منطقة الأحواز في المشرق العربي  ، بسبب كثافة المعلومات التي تنطوي عليها حول الموقف الحقيقي للنظام القومي العنصري الإيراني ، أو الموقف السياسي للنظام الطائفي العنصري الإيراني ، فالهم المشترك للنظامين هو التوسع العنصري على حساب الوطن العربي ، ولعل ما يجري اليوم في العراق والخليج العربي هو اِمتداد لما جرى ـ ويجري أيضاً ـ في الأحواز منذ أكثر من ثمانية عقود ، وفي ذلك الخط السياسي المشترك لفكر الرؤية الصفوية الفارسية في طبعتيها الشاهنشاهية والخمينية يكمن الفكر السياسي التوسعي لمجريات السياسية الإيرانية .

 

     لماذا نختصر حلقاتها ، من دون الرجوع للسيد صلاح مختار ؟ لأن قرّاء موقعنا المحترمون نحاول اِستفادتهم من أي موضوع يتصف بالأهمية ، فالفرق بين رؤية المثقف وقدرته على المتابعة تختلف عن قدرة المواطن العادي في رصده المتابع للأفكار والمفاهيم التي تنطوي عليه مقالة السيد المختار ، والتي نشرها في موقع البصرة المناضل ، وربما في مواقع أخرى ، هذا من ناحية ، أما الناحية الثانية ، فينبع سبب نشرنا لها من كوننا نعيد نشر ما يفيض به لسان السيد هيكل : وهو الموسوعي المتابع للوثائق السياسية الغربية ، فنريد تنبيه قراءنا إلى أننا نختلف جذرياً مع رؤية السيد هيكل حول موقفه السياسي تجاه إيران ، وبالمناسبة ـ وهي الناحية الثالثة ـ فإنَّ الموقف السياسي للسيد هيكل تجاه إيران لم يبرز في هذه الفترة ، بل يرتبط برؤية سياسية ((إستراتيجية)) إذ كان يعتقد أنَّ لا شيء يغري في العراق يدفع أمريكا لغزو العراق ـ كان هذا موقفه طوال العقدين الأخيرين من القرن الماضي ـ ولكن النتيجة العملية والواقعية أثبتت خطأ نظرته ، فها هي أمريكا تحتل العراق ، والتخادم المشترك بين إيران وأمريكا كيان الاِغتصاب الصهيوني هو أوضح من أنْ ينطلي على متابع حقيقي : ولكن قد لا يعطي للموقف القومي الإيرانية الأهمية التي تستحق ، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة للموقف السياسي الإيراني منذ إتفاقية أرضروم الأولى في 1823 وللآن . . . أي مروراً بكل الأحداث التاريخية : ولا يمكن الحديث عن الحرب العراقية الإيرانية ـ كي لا نسميه عدواناً ـ من دون النظر إلى الدور الشاهنشاهي الإسرائيلي في دعم حركة مصطفى البرزاني في أعوام 1961 ـ 1975 وما نجم عنها من تحقيق هدف سياسي للعنصريين الإيرانيين في الاِستيلاء على نصف شط العرب وأراضي عراقية واسعة ، ناهيك عن تحقيقه منجز سياسي بصدد الاِعتراف العراقي باِغتصاب إيران للأراضي العربية الأحوازية .

 

    لذلك كله . . . سنعيد نشر موضوع السيد صلاح المختار على شكل حلقات تفصيلية أصغر ، وإبراز بعض الخطوط فيها باللونين الأحمر والأزرق نظراً لأهميتها ، فنرجو الاِعتذار من الكاتب والموقع الذي نشر موضوعه . 

((موقع عربستان))

 

 

هياكل التضليل : كيف تذبح الضحية بريشة فنان؟

مغزى طروحات هيكل حول العراق وإيران

 (انه يذبح بالريشة)

مثل عراقي

 

موقع عربستان ـ صلاح المختار

 

الحلقة الثالثة عشر

 

 

     3- الدور الإيراني في غزو العراق : لم يذكر السيد هيكل دور إيران في غزو العراق وتدميره ومحاولة تذويب هويته العربية، مع أنَّ هذا الدور مكمل للدورين الإسرائيلي والأمريكي، بل هو العماد الأساس لتنفيذ خططهما. يا للمفارقة ذات الدلالة الكبيرة : ففي حين اتهم هيكل العراق بشن الحرب على إيران، رغم أنَّ هذا الاتهام موضع خلاف وجدل، فانه، وببساطة تصل حد السذاجة المفرطة ظاهريا، بـرّأ إيران من جريمة غزو العراق وهي جريمة ثابتة باعتراف قادة إيران بأنهم ساعدوا أمريكا على غزو العراق وانه لولا دعمهم لما نجحت أمريكا في غزوها، كما قال خاتمي وهو رئيس لإيران ! .

 

    إنَّ مجرد صمت هيكل حول تحديد من ساهم في غزو العراق بدور حاسم، واهتمامه اللافت للنظر باتهام العراق بأنه شن الحرب على إيران، يشكل عنصر شبهات عميقة في دوافعه الحقيقية. بل إنَّ الأمر يزداد أثارة للشبهات إذا تذكرنا أنَّ هيكل لم يتهم العراق بأنه شن الحرب على إيران قبل الغزو في عام 2003 فما الذي جعله يقوم بذلك الآن؟ هل يمكن تجنب الاستنتاج المنطقي القائل بأنه يشارك في حملة شيطنة العراق وقيادته مع أنَّ تلك الحملة مصممة أساسا لتسويق وتسويغ الغزو الأمريكي للعراق؟ إنَّ إيران، وللتذكير فقط، كانت ومازالت أهم الأطراف بعد أمريكا التي غزت العراق ودمرته وتعمل على تغيير هويته العربية، وذلك دور معروف جدا، ووصلت وقاحة حكام إيران حد التفاوض مع أمريكا رسميا حول مستقبل العراق، فهل فات على هيكل مغزى ذلك مع انه يستند على الدعاية في اتهام العراق؟ .

 

     4 ـ دعم أمريكا وإسرائيل لإيران : ولم يكن غريبا أنْ يتجاهل السيد هيكل حقيقة أنَّ إيران وليس العراق هي مَـنْ دُعمت من قبل أمريكا وإسرائيل، فإذا وضعنا جانبا الدعاية الأمريكية والإيرانية التي قامت على اتهام العراق بأنه تلقى دعماً أمريكيا أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وهي دعاية أثبتت كل الأحداث اللاحقة أنها محض شيطنة للعراق، أنه لا يوجد دليل مادي واحد عليها، فإننا بإزاء واقع وحقائق على الأرض تثبت بأنَّ إيران، وليس العراق، هي من تسلمت الدعم الأمريكي ـ  الإسرائيلي الهائل.

 

     وكما وضحنا في هذه الدراسة فإننا نتعامل مع (إيران جيت) وليس مع (عراق جيت)، إذ ليس هناك سوى إيران جيت وإسرائيل جيت كما أثبتت التحقيقات الرسمية الأمريكية والإسرائيلية والاعترافات الإيرانية. وفي نفس الوقت يكتب عوديد ينون، وكان وقتها مساعدا لمناحيم بيحن رئيس وزراء إسرائيل، بان الخطر الأعظم على إسرائيل يأتي من عراق صدام حسين لذلك يقول بأنَّ من الضروري دعم خميني في حربه على العراق لان ذلك سيساعد على تقسيم العراق إلى ثلاث دول! .

 

    هيكل،وأضرابه الذين يزورون الواقع،قفز من فوق كل هذه الحقائق وأعطى انطباعا بان إيران تخوض صراعا حقيقيا مع أمريكا وإسرائيل وان العراق في ظل الرئيس الشهيد صدام حسين كان مدعوما من الغرب في الحرب التي اتهمه هيكل بشنها على إيران! ما معنى ذلك؟أليس معناه أنَّ إيران هي مَـنْ تحارب أمريكا وليس العراق،وفي ذلك تشويه للواقع الذي يقول بان العراق هو من يحارب أمريكا منذ عقود،وليس إيران التي عاونتها في غزو العراق وأفغانستان؟ إنَّ هذا التزوير للواقع هدفه تجميل وجه إيران على أساس أنَّ مَـنْ يحارب إسرائيل هو الذي يحظى بدعم الجماهير العربية والإسلامية وان من يصطف مع أمريكا يواجه باحتقار وعزل الجماهير له مهما كانت هويته!هل ترون كيف يساهم هيكل في توسيع نطاق شيطنة البعث وعراق صدام حسين؟.

 

        5 ـ تجاهل مشروع النهضة القومية في العراق : أهمل هيكل عمدا مشروع النهضة القومية العربية في العراق ونظرية الأمن القومي العربي التي تبناها وربطت بين بناء الوحدة العربية ومنع المؤثرات الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية، حينما قال هيكل إن العرب لا يملكون نظرية للأمن القومي العربي بعكس الغرب وإسرائيل. فما معنى ذلك؟

 

    إنَّ تناسي هيكل لما ورد في الفقرة أعلاه يوحي بأنَّ كل الحكام العرب،ودون اِستثناء،كانوا محض متلقين لا دور لهم، وأنهم هم من مهدوا الطريق للغزو الأمريكي ـ الإسرائيلي،ولتغلغل إيران في الوطن العربي،نتيجة تقاعسهم وعجزهم وتخلفهم! هل هذا الاتهام الإطلاقي صحيح؟ لقد أكدت الحروب التي فرضت على العراق، وما تحقق فيه من انجازات علمية تكنولوجية واجتماعية،نقيض ما يروج له هيكل،وهو أنَّ القيادة العراقية كان لديها مشروع نهضة قومي شامل يستند على نظرية امن قومي، مما يوحي بوضوح بان هيكل يتعمد الحط من دور القيادة الوطنية العراقية وتشويه صورتها بمساواتها ببقية الحكام العرب. وهذه العملية بالطبع تعد جزء أساسيا من خطة شيطنة البعث،والتي أصبح واضحا أنها الممهد الحتمي لاجتثاث البعث! .

يتبع