|
الرؤية السياسية الإيرانية : كسروية طائفية . . . أم فارسية صفوية
موقع عربستان ـ باقر الصراف *
الحلقة الحادية عشرة
ـ 11 ـ أدرك الشهيد الأستاذ الدكتور علي شريعتي الهدف الكامن وراء ذلك المجهود الفارسي من حيث تحويل الرؤية الإمامية الإثنا عشرية إلى مذهب قومي فارسي محض يخدم التوجه الشعوبي المحارب للنهوض العربي المسلم ، مثلما رسم معالمه الأساسية الدين الإسلامي على مستوى الحكم / الخلافة بديلاً عن الرؤية الكسروية الإمبراطورية القائمة على الغرور العنصري وتناسل الملوك من أرومة خاصة من الذين يجري تعظيم ذواتهم حتى درجة الألوهية ، عبر الخط ((الفكري الأيديولوجي الفارسي)) الدعائي التحريضي ، كما اِختط نهجها ((العملي والدعوي / التحريضي)) الراوي الفردوسي في الشاهنامة المرسم شاعراً في الدعاية الفارسية الصفوية .
وكذلك من خلال رصد الرؤية الصفوية : كما اِبتدعها الشيخ على كركي ، [50] ، والذي ((أستورد خصيصاً لبث الخرافات الخاصة بالمذهب الإثنا عشرية والرؤية الصفوية في خدمة نظامها . ورسخ مفاهيمها محمد باقر المجلسي في موسوعة ((بحار الأنوار)) ، [51] ، التي جمعت بين دفتيها النصوص الغثة والسمينة ومن ثم تحويلها إلى أقانيم ((مقدسة)) يجب عدم المساس بها أم مخلفتها أو نقض بعضها ، نصلها الرئيس شتم الخلفاء الثلاثة الأوائل وسب صحابة الرسول محمد ، [ص] ، الكرام صانعي التجربة العربية الإسلامية الفعليين ، من ناحية ، وتأليه بعض أئمة آل البيت ، كما تطرقنا إلى ذلك سـابقاً ، من خلال عملية التزاوج الملفقة بين شـباب آل محمد و بنات الملوك الفرس ، من ناحية أخرى . ((إنَّ غلاماً بين كسرى وهاشم لأكرم مَنْ نيطت عليه التمائم)) وهي المقدمة الضرورية ((لعقد قران بين الإسلام والقومية الفارسية)) ، [52] .
لقد اِنتقل ذلك التأليه لبعض الرموز الفارسية من خلال الأحلام الزائفة المنتحلة ، من جهة ، والمزيفة للوعي البشري السوي والقويم من جهة أخرى ، واِعتبار تلك الأحلام الزائفة على أنها حقائق ثابتة ، لذلك جعل الشهيد شريعتي ، ((مفهوم إلغاء التشيع بواسطة التشيع)) ، المضمون الأكبر للمحاضرة التي ألقاها في العاصمة الإيرانية طهران في العهد الشاهنشاهي المقبور ، والتي كشف من خلالها وبحسٍ تاريخي سليم ، التزوير الذي يبذله أصحاب الرؤية الشاهنشاهية : العنصرية الفارسية ، والتي يساعدهم على ترويجها قراء المنابر الحسينية ومجالس العزاء المستمرة طوال السنة ، والتي يخلط فيها هؤلاء الجهلة : أغلبية ((قرّاء المنابر والمتغنون في مجالسهم)) بلغة حزينة شجية باكية مستبكية وأشعار سقيمة ، تخلط الخرافات بالأساطير بأمشاج بالية من تكرار الحوادث ومزجهما بأنصاف الحقائق التي يجري تفسيرها بشكل مخاتل أو مراوغ ، وتقديمها للمستمعين على أنها ألف باء التشيع .
يقول الشهيد الدكتور شريعتي ((كان هذا التناقض يتجلى في اِتجاهين يدعو الأول منهما الحركة الصفوية والعمل من أجل بناء إسلام خالٍ من الإسلام ، فيما يدعو الثاني منهما الحركة الصفوية إلى العمل على إلغاء التشيع ولكن باِسم التشيع)) ، [53] ، إذن الهدف الحقيقي والواضح والذي يبتغيه الدكتور شريعتي من اِستخلاصه ذاك هو خدمة الرؤية الإسلامية الإمامية الحقيقية غير الزائفة ، الرؤية الصريحة . . . الواضحة بالفكر كما هو متوفر في المسكوكات البلاغية : أي في كتاب ((نهج البلاغة)) ، الذي سطـّرَه الإمام علي بن أبي طالب : الخليفة الراشدي الرابع ، [ك] .
والعمل الريادي لاِبنه الحسين في ثورته الإستشهادية من أجل المباديء الإسلامية العظيمة ، وكذلك في سيرة عمل علي اِبن الحسين وأدعية كتاب ((الصحيفة السجادية)) ، وخصوصاً ما يقوله محمد باقر الصدر عن نجاحه في سك العملة ، أولاً ، ودعاء الثغور الذي وقف من خلاله مع الدولة الأموية وضد الدولة البيزنطية ، ثانياً ، وممارسات الإمام الخامس محمد الباقر الذي نفذ المهام التي اِقترحها والده من أجل دحر الضغوط المالية على العرب الأميين ((بهدف إذلال المسلمين)) ، [54] ، ثالثاً .
وهكذا فعل العنصر الفارسي المتعصب طوال فترات تاريخهم المرسوم في عقلهم الشعوبي الفارسي : الواعي أو اللا واعي ، من أجل تحقيق هدف سياسي وفكري محدد : المتمثل بإعلاء الشأن الصفوي وتضخيم النزوع الفارسي ، وتمكنوا من أجل إنجاز هذه المهمة غير النبيلة وفق المقاييس الدينية الإسلامية ، متخذين ستار التشيع الزائف في الجوهر والوسائل ، لفرض التشيع الأسود مستثمرين أسلوب ((التقية المذهبية)) أكبر اِستثمار ممكن وأوسع اِستغلال لهذه الصفة التي فرضتها بعض الظروف التاريخية لحظة نشوء الدين الإسلامي ، من جهة ، والمتاجـرة المزيفة من خلال إظهار همروجه الولاء والمحبة ((المزعـومتين)) لآل البيت النبوي الأطهار ، من جهة أخرى . . .
كل ذلك الجهد التعبوي المبذول من قبل ((علماء)) وأنصار الرؤية الصفوية الحقيقيين أو المزعومين ، يخدم هدفاً سياسياً عنصرياً واضح المعالم ، ألا وهو فرض مخاتلات متضاربة متناقضة وصولاً للهدف الذي يبتغونه عبر مفهوم : الولاء ، الذي يعد الوسيلة الرئيسية والأساسية لجعل بعض الأئمة المسلمين معاول صفوية لتدمير البنية المعرفية الإسلامية التي كان يتمسك فيها الأئمة المسلمون الأوائل على اِختلاف مناشئهم وتنوع توجهاتهم ، عبر حشـوها بالخرافات والترهـات والأكاذيب ، أولاً ، وجعلهم أي الأئمة : أدوات دعائية صـغيرة في خدمة البلاط الصفوي وأحلامه السياسية والطائفية ، ثانياً.
لذلك نرى أنَّ الشهيد شريعتي ينتقل في عرض آرائه من خاصية التعميم إلى حالات التخصيص في أبحاثه القيمة عندما يتناول تلك المسألة المهمة الدعوية المبذولة بالقول : أنَّ ((هذه المعادلة ثنائية الأبعاد ـ معادلة متضادة ذات معلومتين ! الأمام في السماء شريك الله ! وهو في الأرض أجير للخليفة ، الإمام في الحضرة الإلهية : ظل للإله ورب النوع (وربما أسمى) وهو في حضرة السـلطان : أحد أفراد الحاشية ومستشار ديني للشـاه مساوم متزلف متملق (وربما أخس) )) ، [55] ، ذلك هو جوهر الفهم الفارسي للسلطان الصفوي الطائفي ، موظف في ذلك النسق الأيديولوجي الذي يخدم الرؤية الفارسية بعيداً عن أية تطورات فكرية موضوعية ترتبط بأي زمان معين أو مكان محدد ، وتنوب أقوال الأئمة عن أية أبعاد عملية وموضوعية وذلك لفلسفة وقائع تتعلق بأي موقف سياسي محدد عالمي أو وطني فارسي ، تنطوي عليه السياسة الإيرانية خصوصاً الراهنة منه ، [56] .
في الحقيقة كنت أجهل الأسباب الموضوعية التي تجبر الصفوة المتعلمة والمثقفة من أبناء الشعب العربي الأحوازي الذين يتميزون بالوعي السياسي بقضايا وطنهم وشعبهم ، على ترك بلدهم وتشتتهم في أنحاء العالم ، عاملين أو لاجئين ، وبالتالي إجبارهم الطوعي على هجرة المدرسة الإمامية ، لأنهم رأوا فيها مذهباً لا عقلياً ينزع نحو تفسـير الأمور بصورة غيبية فجة ، تتعلق ليس بالقدرة الإلهية الواحدة والمتفردة والمطلقة، وإنما يتعلق الأمر ببشر مسلمون عابدون لله الواحد، أي بتغييب ملكة العقل التي منحها الإله للإنسان عن البشر تماماً عن التفكير السوي ، باِعتبار أنَّ العقل المفكر هو الخاصية الأساسية التي تميز أي إنسان معين عن أي صنف بشري آخر ، قد يعيش في مكان آخر ، أو يميزه عن أي نوع من أصناف الحيوانات المتطورة أو غير المتطورة .
لقد تبين لي على ضوء المتابعة المباشرة الناجمة عن التمّـاس معهم ، وعمق الوعي الفكري بعد إعمال التفكير في هذه الظاهرة بغية إجلاء الغوامض عنها ، أنهم قد هجروا وطنهم لجعل هذا الاِختيار سبيلاً ممكناً لهجرة التشيع الصفوي ، وفضلوا العودة لدين الفطرة البشرية : الدين العربي المسلم باِعتباره سلسلة مفاهيم حضارية تكونت تاريخياً : أي الدين الإسلامي الحنيف ، وفرضت قيم التعارف والتعاون بين الشعوب والقبائل ، لا الغزو والاِحتلال والتدخل في حياة الناس حتى في اِختيار أسماء أبنائهم ، كما هو ديدن السلطة الفارسية الصفوية وممارساتها تجاه المواطنين العرب .
ويعود هذا التحول في ذهنية الإنسان الأحوازي الواعي إلى ضرورات التمسك بالمفاهيم العربية الإسلامية إلى كونهم يتحملون العبء الأهم من الكراهية الفارسية والحقد الكسروي والغل العنصري ، وفي الحقيقة ، يكمن ذلك السعـّار الفارسي لدى كل المستويات الاِجتماعية الفارسية ، إلا ما ندر ، من خلال الاِحتقار الصفوي الطائفي لكل شيء عنوانه ، ناهيك عن مضمونه ، عربي يرتبط بتاريخ أمة العروبة ، [57] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش والمصادر [50] ـ الشيخ علي الكركي ينتسب إلى قرية ((كرك نوح)) من قرى بعلبك / لبنان ، أصبح الساعد الأيمن للشاه الفارسي الصفوي طهماسب، ومنحه سلطات مذهبية باِعتباره ((نائب للإمام الغائب صاحب الزمان)) ، وعلى الجميع العائش في فارس الاِمتثال له ، إذ أنَّ ((معزوله لا يستخدم ومنصوبه لا يعزل)) وفق ((فرمان الشاه طماسب)) ، [ ص 60] ، فيما كان الكركي ((لا يركب إلاّ ويمشي رجل في ركابه يجاهر بشعار التشيع)) ، ص [61] . فقد كان دأبه ((إعلاء المذهب الجعفري وترويج دين الحق الإثنا عشري ، حسب قول أحد المؤرخين الإيرانيين،[ص 60 ـ 61] ، وكان من بين رسائله ((المقدسة !!)) الدعوة إلى لعن الصحابة رضوان الله عليهم تحت عنوان ((نفحات اللاهوت في لعن الجب والطاغوت)) ، وتجويز السجود على التربة الكربلائية كونها المدينة التي تضم رفات الحسين ، وشهدت الحركة الصفوية خطوة أكثر تأثيراً من خلال الشاه عباس الذي أمر ((بتعمير مرقد الإمام الرضا في طوس وطلاء قبته بالذهب)) ، من أجل تحقيق هدفه ، وفقاً لاِستخلاص أحد المؤرخين المصريين ، بـ((صرف قومه عن زيارة مكة لكراهيتهم للعرب ولكي يوفر على قومه ما كانوا ينفقون من أموال طائلة في بلاد يكرهونها)) ، [ص 68] ، ودنس في عام 1623 مدينة بغداد و((هدم مرقدي أبي حنيفة والشيخ عبد القادر)) ، [ ص 70] ، ومنذ ذلك الزمن يرى البعض الصفوي الفارسي في ملوك إيران أو ((المرجع الإيراني الأكبر)) باِعتباره ((قديساً دأبه العمران والعدل وطلب الحق)) ، [71] ، وذلك في تماهٍ تام مع الرؤية الصفوية الفارسية التي اِبتدعها الشيخ على الكركي + طهماسب وعباس : شاها إيران.
راجع كتاب الدكتور علي الوردي المعنون لمحات اِجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، الجزء الأول الذي يتحدث فيه حول الظروف التاريخية الاِجتماعية التي سادت في العراق أو التي شهدها العراق خلال الفترة الزمنية ((بداية العهد العثماني حتى منتصف القرن التاسع عشر))، الطبعة المصورة الصادرة عن ((إنتشارت المكتبة الحيدرية)) . مطبعة أمير في مدينة قـُم الإيرانية ، تاريخ الطبع 1375 هجري شمسي،1417 هجري قمري، الطبعة الأولى، والصفحات المستشهد بها أرقامها مذكورة في جوار تلك النصوص .
[51] ـ محمد باقر المجلسي من ((العلماء المجتهدين)) الفرس ، في مراحل الدولة الصفوية الأخيرة ، كان يحتل منصب ((شيخ الإسلام)) و((الملا باشي : رئيس العلماء)) في زمن الشاهين سليمان وحسين : أخر السلاطين الصفويين ، كان ((شديد التعصب لعقيدته ولا يتسامح مع أية عقيدة مخالفة مهما كانت ، وقد أغرى الدولة باِضطهاد جميع المخالفين الذين كانوا موجودين داخل الحدود)) الفارسية ، [ص 76] . له موسوعة ((بحار الأنوار)) المؤلفة من 25 مجلداً ضخماً في أجزاء تتجاوز 110 جزءاً ، تضم بين دفتيها ((معظم أحاديث الشيعة وأخبارهم وعلومهم {. . . وفيه كذلك} كل القصص والأساطير فوضعها في متناول كل مَن يريد الاِغتراف منها ، وجاء بعد ذلك قرّاء التعزية وخطباء المنابر فصاروا يأخذون منها ما يروق لهم ، وبذا ملئوا أذهان العامة بالغلو والخرافة وجعلوهم يحلقـّون في عالم من الأوهام لا صلة له بعالم الواقع الذي يعيشون فيه)) ، [ ص 77] ، و((كان هذا الكتاب من أوائل المؤلفات التي طـُبعت فيها على نطاق واسع ، وقد وردت إلى العراق منه نسخ كثيرة مما أدى إلى اِنتشار معلوماته ((الغثة)) في أوساط الشعب العراقي على منوال ما حدث في إيران)) ، [ص 78] . أي تحولت معلوماته الخرافية إلى ((نظرية فكرية)) أيديولوجية عند الزمر الصفوية الفارسية في مختلف مواقعها الجغرافية . راجع كتاب الدكتور علي الوردي ، المصدر السابق ، الصفحات المذكورة إلى جانب النصوص المذكورة أعلاه .
وحول دعايته الصفوية الفارسية عن أحد الحكـّام الظالمين المدعو الشاه حسين الذي عينه رئيساً لـ((مجلس العلماء)) يقول ((العلامة)) المجلسي التالي : ((. . . ونظراً لأنَّ إتمام هذه الرسالة {أي الأدعية الدينية المحشوة بالخرافات والتي أطلق عليها اِسم زاد المعاد} واِنجازها على عجالة تم في زمان دولة العدالة وأوان سلطنة السعادة صاحب الحضرة العليا سيّد سلاطين الزمان ورئيس خواقين العصر ، شيرزاد أوراق الملة والدين وصفوة أحفاد سيد المرسلين ، الماء والخضراء للبستان المصطفوي وعين سراج البيت المرتضوي ، السلطان الذي خدمه كثير جم والخاقان الذي الملائكة له حشم ، سليل الشجاعة ومن سيفه البتار نهر جارف لرؤوس الكفار نحو دار البوار ، وحسامه الحارق ، كالنار يهوي على بيدر المعاندين والمخالفين مصداقاً لقوله تعالى (يرسل عليها شواظ من نار) ، مَنْ ترتفع أيدي الداعين له بمزيد الرفعة في بلاطه العالي البنيان ، وتلهج ألسنة أرباب المتصوفة بزمزمة الدعاء له بخلود دولته ، تعينها على طيور العندليب الشامخة على أغصان سدرة المنتهى ، والكل داعٍ له بأن يزلزل الله كل سيف يشهر ضد في يد صاحبه ، ويجعل كل راية نفاق مرفوعة بوجهه كفناًً لرافعها وحاملها ، يا مَنْ جبين غضبه يفكّ العقد التي لا تحل ، وراحة يده الكريمة سحاب مطر على مزارع الآيسين ، مؤسس قواعد الملة والدين ، مرّوج شريعة الآباء الطاهرين ، ومَنْ حياض بلاطه تفيض من كثرة تقبيل شفاه سلاطين الزمان وخواقين العصر ، ومن صرحه الممرد مطرز بنداء (قد مسّنا الضر أيها العزيز) أعني السلطان الأعظم والخاقان الأعدل الأكرم ، ملجأ الأكاسرة ، وملاذ القياصرة محيي مراسم الشريعة الغرّاء ، ومشيّد قواعد الملـّة البيضاء ، السلطان بن السلطان ، والخاقان بن الخاقان ، الشـاه سـلطان حسين الموسوي الحسـيني الصفوي بهادر خان ، لا زالت رايات دولته مرفوعة ، وهامات أعدائه مقموعة)) .
راجع كتاب شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 204 ـ 205 . فهل هذا الكلام دعاء عالم دين يعتبره البعض من بين المراجع العظام للمذهب الإمامب ، أم مجرد معمم مرتزق في خدمة السلطنة الصفوية العنصرية وعبدٌ للدنيا ما درت رواتبها ، كما هو مضمون القول الحسيني؟ ! .
[52] ـ راجع كتاب الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 123 ـ 124 .
[53] ـ راجع المصدر السابق ، ص 161 .
[54] ـ راجع مقدَّمة باقر الصدر لكتاب الصحيفة السجادية الكاملة ، إصدار دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع ، لبنان / بيروت ، الطبعة الأولى 1419 هجرية ، 1999 ميلادية ، 5 ـ 12 ، وخصوصاً الصفحة 8 . كما يمكن مراجعة ((دعاء لأهل الثغور)) للإمام علي بن الحسين ، وهو الإمام الرابع والمعصوم عند مريدي ذلك الطريق التفسيري لأحد المدارس الإسلامية ، الذي ينتصر فيه للدولة الأموية ضد الدولة البيزنطية ، وذلك على الصفحة 131 ـ 138 .
[55] ـ راجع كتاب الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 172 .
[56] ـ وكانت المواطنة الأحوازية راية الطرفي قد قامت بترجمة مقال رئيس الحرس الثوري الفارسي الصفوي الأسبق محسن رضائي المنشور في موقع ((بازتاب)) التابع له ، والذي تضمن توجيه التهديد لبعض الوسائل الإعلامية العربية ، والمقال منشور في23 يوليو 2007 ، ومما جاء فيه ))في هذه المواضيع،ضمن التخريب وتوجيه الإهانات لمقدسات النظام [! !] الإسلامي وتوجيه الاهانات لإسلامية [!!] النظام الإيراني)) ، والإساءة ((للسلطة الوطنية لدولتنا على الأراضي والمنافع الوطنية)) مستغلين المقالة التي وردت في جريدة {كيهان} للقول أنَّ ((إيران تسعي للسيطرة على المنطـقة)) ، وقد أقدمت بعض الأصـوات الإعلامية في ))دول الخليج الفارســي[! !])) على وصـف ، وبوقاحة ، ((مرشد الثورة الإسلامية بالدكتاتور المعصوم)) ، واِستنكر رضائي القول أنَّ ((هدف الفرس و إحياء الإمبراطورية المنصرمة لكسرى)) كون الفرس ((قوم كانوا دائما ذوي أطماع سياسية وطائفية)) ، متناسين ـ كما يزعم ـ أنَّ الإيرانيين كانوا القوم الوحيدين الذين يؤمنون بالله منذ القدم والأعراب كانوا في الجاهلية وأرسل لهم الله رسل مختلفة لهدايتهم ودولة إيران على عكس باقي الدول العربية ودول المنطقة تدار برأي الناس وتحت القوانين الإسلامية وبشكل مستقل دون تدخل الغرباء)) ، تلك هي تكثيف شديد لخزعبلات رضائي . وهي ملاحظات نقدية وجهها بعض الإعلام العربي ، تسـتمد تلك الملاحظات وجاهتها من مسـيرة سياسية للنظام الصفوي الفارسي ، ومجسدة بوقائع ملموسة تجاه بعض الأقطار العربية . ومع ذلك ، فهم ((إسلاميون)) على حد مزاعمهم ، وليسوا مذهبيين طائفيين كما تدل على ذلك حقيقة نشاطاتهم الإعلامية والدعائية في الداخل والخارج . وهم ((وطنيون)) على الرغم من مواقف المكونات القومية للدولة الإيرانية ، التي لها ملاحظات أساسية على الهيمنة الفارسية . وقامت قائمتهم لمس ((الذات المجتهدة للمرجع الأعلى : الخامنئي)) بالرغم من عدم أعلميتها ، كما ترسم معاييرها الرؤية الإمامية ، المسماة بالمرجع الأعلى وتعْجُبْ من وصفه بـ((الدكتاتورية)) في الوقت الذي له مطلق الصلاحيات في كل الوضع السياسي الإيراني ، واِنطلاقاً من رؤية ميتافيزيقية لا يمكن محاسبتها ، بأي شكل كان ، أبداً . والخليج العربي ، كما تدل الطبيعة القومية لأغلب القاطنين على شواطيء الخليج ، يغدو عنده أو عندهم ((الخليج الفارسي)) ، لماذا ؟ ، ليس هناك من إجابة فعلية تتسم بالإدراك المعرفي والحس العلمي غير التسميات الأوربية المخاتلة والمضادة للأمة العربية التي استـُخـدِمَت في الماضي . وهم ((القوم الوحيدين المؤمنين بالله)) بينما كان الأعراب ، وهو تعبير قرآني أطْلِق على بعض البدو من سكان الصحراء المخشوشنين الأجلاف الذين كانوا أشد كفراً في سلوكهم من كفار قريش ، بينما القرآن الكريم والرسول الكريم خص العرب بجميل آياته وأنصع المواقف وأبلغ التعبيرات الاِعتبارية ، وحارب القرآن إمبراطورية الفرس وخاض الإسلام معركته الكبرى ضد المجوسية ومن أجل فرض الاِعتراف بوحدانية الله على ((الكفار)) الذي وصف فيه الرسول ، [ص] ، قائد الجمع المؤمن خالد بن الوليد في أعقاب موقعة مؤتة . ويكاد أنْ يقول المريب : خذوني ، عندما يتطرق رضائي لمسألة الأطماع السياسية والطائفية والعودة لبناء مجد كسرى ، في حين أنَّ كل إجراءاتهم السياسية والصفوية الفارسية تشير بالملموس إلى ذلك التوجه الكسروي . وسيطول بنا المقام لو حاولنا تتبع خزعبلات رضائي ومَنْ يمثلهم رضائي ، ولكن منطقه السياسي قد كشف المخبوء من رؤيتهم العنصرية الطائفية : الصفوية الفارسية .
[57] ـ كنت أظن أنَّ ذلك السلوك الطائفي العتصري المتعجرف ينطبق على العرب الذين يقطنون في إيران فقط ، حتى شاهدت إحدى المقابلات التلفزيونية ، التي تبثها القناة الثانية الهولندية ، مع عدة شباب إيرانيين ممن يعيشون في هولندا ، تحدثوا فيها حول شجون معاناتهم الشخصية في ((جمهورية إيران الإسلامية)) التي اِضطرتهم لترك وطنهم ، من جهة ، وجرّاء لجوئهم إلى إحدى الدول الأوربية على خلفية ما كانوا يعانونه في ظل السلطة الثيوقراطية ، باِعتبارهم يمثلون شرائح في المجتمع الإيرانية ، على أنَّ لي ملاحظتان على ذلك الحديث ، الأولى باِتخاذي ذلك الحديث مجرد نموذج وليس معيار الاِتفاق أو الاِختلاف معه ، والثانية يتعلق بعدد الفارين من إيران الذين يتجاوز رقمهم السبعة ملايين مواطن إيراني ، الأمر الذي يكشف الأبعاد الحقيقية لمزاعم المضامين الديمقراطية للنظام الفارسي الصفوي في طهران .
قدّم أحد المتحدثين نفسه على أنه هجر الدين الإسلامي وتحول إلى الدين المسيحي بسبب الواقع ((الديني)) في إيران ، وكم ونوع الخرافات التي تنتظم الرؤية ((الدينية الإسلامية)) ، كما رأى ذلك في الوقت الذي يعلم جميع المتابعين لسياسة النظام الفارسي الصفوي أنه نظام طائفي مذهبي وليس نظاماً إسلامياً . أما الآخر فقد تحدث عن حريته المطلقة في اِلتزام قيم الشاذين كخيار حياتي جديد في ظل النظام الفارسي الصفوي ، الذي يضطهد الأناس ((المثيليين)) ، ويبدو أنه اِتخذ ذلك الطريق المشين وفق الأعراف الإسلامية ، وسيلة لقبوله لاجئاً سياسياً في هولندا هرباً من النظام المذهبي القامع لجميع الإيرانيين ! .
19 – 2 – 2008
|