|
الرؤية السياسية الإيرانية : كسروية طائفية . . . أم فارسية صفوية
موقع عربستان ـ بقلم : باقر الصراف *
الحلقة الثانية عشرة ـ 12 ـ
تلك هي أبسـط تجليات المعالم الأساسية للرؤية الفارسية الفعلية والتي تكثف ، ووفقاً لدعايتهم المستمرة والخبيثة ، دلالات ((الدونية)) لمجموع العرب كشعوب تعيش في أقطار متعددة جراء السياسة الغربية البريطانية الفرنسية التي تنازعت السيطرة على الأمة في أعقاب اِتفاقية سايكس بيكو في عام 1915 ، ولأمتهم المجاهدة في سبيل رفعتها ورفعة القيم التي آمنت بها ، التي تشكلت تاريخياً في الذهنية الفارسية ، وأفرزت تراثاً فكرياً مكتوباً ومطبوعاً ومقروءاً من قبل البعض المتمسك بالرؤية الفارسية الصفوية ، وما يزال هذا التراث يتكرر بالأقوال ومقروناً بالأفعال المجرمة والدنيئة ضد كلَ مَنْ لا يؤمن بالرؤية القيادية الإيرانية : خنقاً وقتلاً ورمياً في المياه أو الفيافي أو الشوارع والزوايا المهملة . وهي رؤية إعلامية / دعائية يمكننا القول عنها : أنها مسّت في مخاتلاتها حتى أئمة آل البيت ذاتهم من خلال إضفاء صفات العزة والجلالة عليهم ، بهدف تأليههم ، من ناحية ، وبغية تقزيمهم حسب الحاجة الصفوية ، من الناحية الأخرى : ((إنَّ الإمام علي هو الذي حمل نوح في السفينة وأخرج يونس من بطن الحوت وهو الذي عبَّر موسـى البحر وأنقذ إبراهيم من النار ، كما جاء في موسوعة المجلسي ـ بحار الأنوار)) ، [58] . ومن المعلوم أنَّ النبي إبراهيم الخليل ، هو أبعد في مرحلته الزمنية ، ومن الناحية التاريخية ، من النبي موسى ، عليهما السلام ، فهل جاء هذا التقديم والتأخير في نص المجلسي هو بمثابة الدغدغة لعواطف الرؤية اليهودية ومبتغياتها ، أم كان ذلك مجرد مصادفة ؟ ! . [واليوم يشترك القادة الفرس الإيرانيون وبشكل رسمي في عملية تهريب اليهود الإيرانيين إلى كيان الاِغتصاب الصهيوني ، لتفضح هذه العملية مخاتلة أخرى من مخاتلات الفرس حول ما يسمى بدعمهم للقضية الفلسطينية ، وعملهم على تدمير كيان الاِغتصاب ، الأمر الذي يوجب على منظمتي ((حماس)) و((الجهاد)) وغيرهما من المنظمات المتأسلمة ، إعلان موقفها السياسي الواضح من هذه الجريمة التي تنطوي على دلالات كثيرة وهامة ! ! . تعليق أضيف تالياً لهذه الدراسة] وبإشارة من الإمام علي تجمد الماء ، [59] ، ومحمد [ص] وعلي هما أبوا البشر الروحيان ، بله عند البعض المجسدان ، [60] ، إذ هما من منبع واحد ونور مشترك ، ونسبوا للإمام علي قوله : ((كنت أنا ومحمداً نوراً واحداً من نور الله عز وجل ، فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أنْ يشق فقال للنصف : كن محمداً وقال للنصف : كن علياً . . . وصار محمد الناطق ، وصرت أنا الصامت . . . ثم ضرب (ع) بيده على أخرى وقال : صار محمد صاحب الجمع وأنا صاحب النشر ، وصار محمد صاحب الجنة وأنا صاحب النار ، أقول لها : خذي هذا وذري هذا . . . وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله عز وجل علم ما فيه . . . وصار محمد خاتم النبيين وصرت أنا خاتم الوصيين)) ، [61] . فيما قال صاحب كتب ((جواهر الولاية)) : أن النبي ، [ص] ، قال في أعقاب عروجه إلى السماء ((أنه لم ير باباً أو حجاباً ولا شجراً ولا ورقاً ولا غرفاً إلا وكتب عليها اِسم عليّ)) ، [62] . أما مسألة تقزيم سمعة الأئمة وتلطيخ تاريخهم بالنواقص ، فقد صرف الشهيد شريعتي الصفحات المرقمة من 191 ـ 203 من كتابه المشار إليه ، لإيراد أقوال ((العلماء)) و((المراجع العظام)) وهي تضم ترهات وسخافات لا تخفى على أي متابع كريم ومخلص ينظر إلى التاريخ نظرة واقعية ، رأيت من اللائق عدم إيرادها ، كي لا أثقل على القارئ الحصيف معاناته فوق معاناة المبالغة غير المعقولة ، من ناحية ، وتعاف النفس تداول تلك الروايات الساذجة وترويجها ، من ناحية أخرى . وهناك مثال آخر لفت نظر مؤسسة الأزهر المصرية ـ على سبيل المثال ـ عندما جرى الترويج لعبودية الأفراد ((المؤمنين)) لبشر مبجلين عند أصحاب الرؤية الإمامية ، وذلك عن عفوية ساذجة وبحكم سنـّة التقليد التي جرى تحويلها إلى معيار تقاس فيه رؤية المرء المسلم الذي قد يموت على ((الإيمان الجاهلي)) إذا ((لم يكن له إمام يقلـّده في كل شيء)) ، وبتنا نرى أسماء مثل عبد علي ، عبد العباس ، عبد الحسين ، عبد الحسن ، عبد الرضا ، عبد السادة منتشرة في صفوف المسلمين من أتباع الرؤية الإمامية ، بالرغم من إدراك الجميع أنَّ العبودية لله : الخالق للبشر وحده ، كما شدد على ذلك الدين الإسلامي في مختلف سوره القرآنية ، فخير الأسماء ما عُبِدَ لله وما حمد له . بله تجاوز البعض حتى هذه الأسماء المبجلة في التاريخ والتي برهنت من خلال ((أعمالها الصالحة))على مواقفها الإيمانية ، وتركت المثال الحسي الملموس على عبوديتها لله وحده ، فكانت هناك أسماء أخرى منتشرة عند أنصار آل البيت من السذج والمغفلين ، من قبيل عبد الحر وعبد الزهرة ، عبد المهدي ، عبد الحمزة . . . إلخ ، ومن دون أنْ يحاول الفقهاء الإماميون ، تصحيح هذا ((الخلل)) التاريخي من خلال التركيز على ضرورة التمسك بعبودية الله الواحد في كل الظروف ومختلف الأحوال ، وتوضح مخاطر تلك الممارسة على الوعي الإسلامي الصحيح ، وعلى صعيد ((المفهوم)) و((المبنى)) و((المعنى)) . كما غدت النذور التي ينبغي أنْ تـُهـَّل لله وحده ، وتوزع عوائدها وفوائدها على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل أو بناء المؤسسات الدينية ، كما هو الشأن المرتبط بالتعليمات الإلهية ، بحيث صارت تقدَّم لـ((لبشر المقدس))، فقد أصبح المثل المعروف في التداول بين العامة : ((نذر عبد السادة له ولأولاده)) ، هو المقياس الواقعي في الحياة اليومية عند عموم أبناء الرؤية الإمامية وأتباعها ، فهذا النذر للإمام العباس ، والآخر للإمام الحسين ، والثالث للإمام علي ، ويجرجر المعممون الذين يزعمون اِنتسابهم ((لآل البيت)) أي لآل هاشم من نسل فاطمة الزهراء ، أو هم فعلاً من آل هاشـم . . . يجرجرون الذبائح في المراقد العامة لأئمة آل البيت ، باِعتبار أنَّ ذلك جزءٌ من سـهم الإمام أو ما يسمى بالخمس ، وهم المكلفون بأخذه من الناذرين ، وبلغة أخرى : واضحة وصريحة هي السلبطة المخاتلة عليه . وغدت الأموال المتجمعة في المراقد الخاصة بأولئك الأئمة السبب الأساس في التهارش والاِقتتال بين أصحاب المصالح الدنيوية من قبل أولئك السادة ، على حساب القيم الدينية التي يدعّون التمسك بأهدابها ، في الوقت الذي يعلم جميع المتابعين المخلصين من ذوي الضمائر الإسلامية النزيهة ، أنَّ تلك العادات السقيمة ما هي إلا ((كـدية)) تتسـتر بالتقاليد المتوارثة ومن أجل الإغتناء المالي ، من ناحية أولى ، وليس سـدِّاً للحاجة التي يفرزها شـظف العيش ، من ناحية ثانية ، وأنَّ الهاشميين قد اِكتسبوا هذا اللقب جراء كرمهم ومواقفهم في أيام الشدة والقحط من خلال ((تهشيمهم)) الخبز وتقديمهم الثريد للحجاج القادمين إلى مكة ، [63] ، من ناحية ثالثة ، كما تقول الرواية التاريخية . ومما يجدر ذكره أنَّ بين تلك الكدية عند الأتباع / السادة ، المتلفعين بأزياء الرؤية الإمامية من مرتدي العمائم الحمراء [الطرابيش التركية] والشال الأخضر الملفوف عليها ، من ناحية ، وسمات الكرم التاريخي عند آل هاشم ، من ناحية أخرى، بيدّ دونها بيدُ ، كما يقول الشاعر العربي العظيم أبو الطيب المتنبي . وتوفرت الأجواء ـ فوق ذلك ـ لكي يتجرأ بعض السذج والأغبياء من المدعين ((تدينهم)) على الذهاب إلى الريف العراقي ، بعد لف العمائم السود أو البيض على رؤوسهم ، أو شد الأحزمة الخضراء على وسط أجسادهم ، من أجل الاِستحواذ على منتجات الفلاحين الفقراء من الحبوب أو الخراف أو الدواجن وبيضها ، أو التوسل للحصول على بعض مدخراتهم المالية القليلة مستغلين تقاليد الكرم عند البسطاء من أبناء الريف العراقي ، واللعب على مشاعرهم الحالمة بالتعويض عن بؤسهم في الدنيا الحاضرة ، الزائلة ، من خلال التعويض الإلهي عن حسناتهم المالية بقصور النعيم والتمتع بحور العين والاِرتواء من أنهار الخمور في الجنة السرمدية القادمة في اليوم الآخر . . . أي في الحياة الخالدة ، فضلاً عن لهط الأكلات واِزدراد لحوم الدواجن المتوفرة عندهم ، التي يحرمون أنفسهم وأبناءهم منها ، ما خلا توفيرها في أيام الأعياد الإسلامية المعروفة ، كعيد الفطر المبارك الذي يعقب شهر رمضان ، أو عيد الأضحى الذي يقترن بشعيرة الحج . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش والمصادر
[58] ـ راجع كتاب الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 188 . ويلاحظ الشهيد شريعتي أنَّ ((آداب الصفوية ورسومها هي نسخة طبق الأصل من الآداب والرسوم والتشريفات التي تجري في أروقة البلاطات ، وليس ثمة فارق كبير بين قصر (عالي قابو) وبين (مسجد شاه) ، ومثل هذا الكلام ينسحب على الألقاب الضخمة الفارغة التي يتم تبادلها في الحوزات العلمية الشيعية حيث لم يكن لها جذور تاريخية عريقة ، وإنما هي مظاهر طارئة ظهرت في الحوزة تقليداً للبلاط الصفوي أو القاجاري الإيراني)) ، المصدر السابق ، ص 156 ـ 157 .
[59] ـ أورد كتاب شريعتي الرواية التالية إنَّ : ((أمير المؤمنين (ع) كان مع رجل يهودي في سفر فوصلا إلى نهر فخلع اليهودي ثيابه ورماها إلى الماء وجلس عليها حتى عبر النهر ، ثم خاطب أمير المؤمنين قائلاً لو كنت تعلم ما أعلمه أنا لفعلت مثل ما أفعل ! . فأشار أمير المؤمنين بيده إلى النهر فإنجمد ماؤه وعبر (ع) ، فلما رأى اليهودي ذلك وقع على رجليه وقال : أيها الفتى ! ما الذي قلته فإنجمد الماء ؟ فسأله (ع) : وما الذي قلته أنت فعبرت النهر ؟ قال اليهودي الخيبري : دعوت الله باِسمه الأعظم ! ، قال (ع) : وما ذاك ؟ قال اليهودي : وصي محمد . قال علي (ع) : أنا وصي محمد (ص) . قال اليهودي : آمنت وأسلمت)) . [المصدر السابق ، ص 181 ـ 182] .
[60] ـ يفسر المجلسي العبارة الخاصة بالوالدين التي وردت في القرآن ، في سورة النساء ، ((واِعبدوا الله ولا تشـركوا به شيئاً وبالوالدين إحسـاناً)) بالتالي : ((المقصود من الوالدين في الآية الكريمة هما محمد (ص) وعلي (ع) ، يقول العلامة المجلسي في هذا الصدد : إنَّ المراد أنَّ محمداً وعلياً هما الأبوان الروحيان للبشر . غير أنَّ العلامة السيد محمد علي الكاظميني البروجردي صاحب كتاب (منشورات النور من درسنا في دار الشفاء مسجد ميدان خراسان) يذهب أبعد من ذلك ويقول : ((بل يمكن القول أنَّ محمداً وآل محمد هم آباء روحانيون وجسمانيون للبشر . . . وهم الوالد الحقيقي للبشر)) ، المصدر السابق ، 185 ـ 186 .
[61] ـ المصدر السابق ، ص 187 ـ 188 . والحديث منسوب لسلمان الفارسي وجندب وقد ورد في كتاب ((بصائر الأنوار)) .
[62] ـ المصدر السابق ، ص 187 .
[63[ ـ النسبة ، أسـاسـاً ، إلى أحد السادة في قريش خلال مرحلة الزمن الجاهلي : السابق للدين العربي الإسـلامي،وهاشم بن عبد المناف على وجه التحديد ، وهو جد الرسول محمد بن عبد الله ، [ص] ، وكان ذا نصيب من الثروة ويشتغل في التجارة ، وتوفي في مدينة غزة الفلسطينية ، لذا سميت المدينة بغزة هاشم ، في دلالة على أهمية هذه الشخصية المرموقة التي حوَّلها أصحاب الكدية إلى وسيلة للربح من دون عمل ، والتكسب عن طريق المخاتلة التي قد تـُناقض التعاليم الجوهرية للدين العربي الإسلامي .
يتبع
25 – 2 – 2008
|