الرؤية السياسية الإيرانية :

كسروية طائفية . . . أم فارسية صفوية

 

موقع عربستان ـ بقلم : باقر الصراف *

الحلقة الرابعة

 

ـ 4 ـ

   

     ويمكن الاِستدلال على ذلك الاِتجاه الفارسي الصفوي المُمارَس فعلاً ، وعلى سبيل المثال ، من مطالعة مستفيضة مدققة في الفقرة التالية التي يستشهد بها نجل المرجع الأعلى في حينه أبو القاسم الخوئي : أي المجتهد الأكبر لدى أتباع المذهب الأمامي قبل وفاته ، وهو السيد عباس الخوئي والتي جاء فيها : ((أدناه نص الفتوى رقم (12) من باب النكاح التي وردت في الجزء الثاني الصفحـة (241) من كتابيْ وســيلة النجاة للسـيد أبو الحسن الأصفهاني وتحرير الوسيلة للإمام الخميني . ونسختا الكتابين موجودتان عندي . مسألة 12 ـ ((ولا يجوز وطء الزوجة قبل تسع سنين ، دواماً كان النكاح أو منقطعاً ، وأما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة ، ولو وطأها قبل التسع ولم يفضها لم يترتب عليه شيء غير الإثم على الأقوى ، وإنْ أفضاها بأنْ جعل مسـلكي البول والحيض واحداً أو مسـلكي الحيض والغائط واحداً حُرِّمَ  عليه وطـؤها أبداً ، لكـن على الأحوط في الصـورة الثانية ، وعلى أي حال لم تخرج عن زوجيته على الأقوى ، فيجـري عليها أحكامها من التوارث وحرمة الخامسـة وحرمة أختها معها وغيرها  . . . إلخ)) ، [9]  .

 

    ويعلـِّق السيد عباس الخوئي على ما تقدم من ((خزعبلات)) بينها وبين أي علم بايلوجي وقيم أخلاقية ، بيدٌ دونها بيد ، كما يقول الشاعر العربي العظيم أبو الطيب المتنبي ، وكذلك ، تتناقض مع الطبائع البشرية السوية على اِطلاقياتها ، وفي كل الجغرافيات المكانية ، ووفقاً لأي ذوق بشري وأي منطق عقلي يتسم بأبسط معاني الإدراك الديني ، وسريرة حريصة على آدميتها الإنسانية وموروثها الأخلاقي الكريم . . . يعلـِّق بما يلي : ((من المخجل أنْ نرى هذه المسألة ورقمها (12) في باب النكاح الصفحة (241) المجلد الثاني من كتاب تحرير الوسيلة للمرحوم الإمام الخميني المطبوعة عدة طبعات في كل من النجف وإيران ولبنان . . هذه المسألة مذكورة أيضاً في كتاب وسيلة النجاة للمرحوم آية الله العظمى السيد أبو الحسن أصفهاني الذي ذكرها في نفس الصحيفة ونفس الرقم (241) من المجلد الثاني ، والمرجعان الخميني والأصفهاني نقلا المسألة بحذافيرها من كتاب العروة الوثقى للمرجع الكبير الراحل آية الله السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي المتوفى في عام 1919 ، وذلك يعني أنَّ المرجعين الخميني والأصفهاني قد أخذا النص كما هو دون أي تغيير في الفتاوى ، وعليه فإنَّ الشروح في الصفحة (4) من كتاب تحرير الوسـيلة ، الجزء الأول ، المنسـوب للمرحوم الخميني ، هو خلاف للواقع ، إنْ لم نعتبره كذباً مكشوفاً)) ، [10] .

 

    وبعيداً عن سرقة الأفكار ولطش التعبيرات وتكرار الإستخلاصات من دون الإشارة إلى المصدر ـ كما تقتضي أخلاقيات البحث الذي يتسم بالمصداقية ـ أو بذل أي جهد فكري تجاه المسألة المثارة في البحث بما يجعل الاِستخلاص صادر عن رؤية المؤلف أو المجتهد ، وما يدور في عالم المسائل النظرية والحوار في ظل ((مدارس الكلام)) الإسلامية ، في المستويات المكونة لما يُسمى بعالم الحوزات {العلمية} المدرسية ، علينا تحميل مسؤولية ما نراه من تكميم مُحكـَم لصغيرات السن من البنات والفتيات حتى اللائي لم يبلغنَّ الخمس سنوات ، بالشادور الملـوَّن  والعباءات السود ومختلف أشكال الحجاب الأخر ، وهن ـ في أية حال ـ  لم يتجاوزن الخمس سنوات . . . تحميل المسؤولية الأخلاقية وما يترتب عليها من أفعال ، لمضمون هذه الفتاوى وأصحابها القائلين بها ، وكذلك تحميل الخطايا المرتكبة بحق هذه الزهور الندية على أيدي الوحوش الحيوانية / البشرية لكل مَنْ روج هذه الأفكار السقيمة والأعمال الرذيلة ، إذ هم يبيحون مثل هذه الممارسات القبيحة بشكل ((شرعي ! !)) وضمن فتاوى واضحة ، ومستندون في ترويج هذه الأباطيل إلى مزاعم تتعلق بالشريعة العربية الإسلامية الغرّاء ، ومن دون وجه حق ، بله على خلفية التزييف التام ، ومجرد حذفها من الطبعات اللاحقة برهان على ذلك التزييف والتزوير ، ودليل صادق على تفاهة النصوص ودونية الأحكام بصدد تلك المسائل المثارة والشؤون التي تهم البشر على مختلف اِنتماءاتهم العقائدية .

 

     أفكار عملية مقززة تقشعر لها الأبدان وترتجف لها الضمائر وتتطير لهولها العقول ، وهذه الممارسة العملية ليست عبارة عن فتاوى ((شرعية واِفتراضية)) تم تسطيرها في بطون الكتب للتفصيل ما بين هو حلال أو حرام ، على صعيد الممارسات الجنسية بين التكوين الذكوري والتكوين الأنثوي ، وبالتالي المعرفة التامة للفواصل اللازمة لتقرير الحدود الدنيوية تجاه هذه المسألة الحياتية الحيوية الملازمة للسنن والعادات الاِجتماعية كما هي مطروحة ، باِعتبارها جزءاً من التكوين الإنساني ، بل هي تعليمات ممهورة بالفتاوى والأختام ، لتكون مرشداً بيانياً في الأداء لبعض مقلديهم من الأتباع الذي تركوا العقل جانباً ، وعلى خلفية نص فقهي دَوَنَهُ ((مرجع ديني عالم)) بالشـريعة ومتبحر ـ أو هكذا يقال ـ في معرفة أسـرارها ، كما يزعم هو ويزعـم أتباعه ، وذلك قبل أي اِعتبار ، أي أنه نصٍ مكتوب في رسالته الكبرى التي أطلق مرشد الجمهورية الإيرانية السابق روح الله الخميني عليها اِسم ((تحرير الوسيلة)) ، كما أسلفنا .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والمصادر

    [9] ـ راجع كراسه المكون من 41 صفحة الذي يتضمن قضايا تخص الروحانية الشيعية والإسلام بشكل عام ، المطبوع بدمشق في 1 ـ 2 / 3 / 1996 ، ص 34  .

    [10] ـ المصدر السابق ، الصفحة نفسها .

يتبع

 

* كاتب عراقي مقيم في هولندا

 

21 – 1 – 2008