الرؤية السياسية الإيرانية :

كسروية طائفية . . . أم فارسية صفوية

 

موقع عربستان ـ بقلم : باقر الصراف *

الحلقة السادسة

 

ـ 6 ـ

 

   يورد العالم الشهيد شريعتي مفارقات متعددة على سبيل المقارنة التي تكثف القراءة الواعية لظاهرة اِجتماعية محددة . . . مظاهر ملموسة من ((التشيع العلوي)) من جهة ، و((التشيع الصفوي)) ، من جهة أخرى ، لكي يبرز الحالات الطقوسية البليدة التي طفت على سطح الممارسات الإمامية ، كما يحاول الفرس الصفويون إسباغها زيفاً ودعاية على تلك ((الرؤية الاِمامية))  ، إذ يستخلص بعض المناظر المؤذية من تاريخ وقائع الممارسات الحية عند البعض الطائفي ـ عن وعي أو جهل ـ من أجل التوصل إلى حقائق اِجتماعية ملموسة ((أما الآن ـ أي بعد قيام الصفوية ـ فقد تحول الوجود الشيعي إلى قوة كبرى تحكم البلاد ـ المقصود إيران ـ وتقع تحت أمرتها أقوى الأجهزة الرسمية ، والحاكم [. . .] بات الآن من أكبر المدافعين عن التشـيع وأكبر المتظـاهرين بالولاء لأهـل البيت حتى أنه يفتخـر باِعتبار نفسـه (كلباً) للحضـرة الرضوية . . . يا له من اِنتصار [. . .] ، الحاكم [. . .] هو الآن يشيد مراقدهم بأبهى صورة ! القبة من الذهب والضريح من الفضة والمئذنة من السيراميك ، يا له من اِنتصار)) ، [17] .

    العالم الدكتور شريعتي الذي قضيَّ شهيداً على يد زمر الشاه ، كما هو معلوم ، ودُفنَ في العاصمة السورية : دمشق بسبب رفض سلطات الشاه لحده في مسقط رأسه أو حتى في إيران ، كان يتحدث عن هذا الجانب من الممارسات الصفوية ، ولكن الرؤية الفارسية الصفوية ذهبت شوطاً أبعد مدىً في هذه الممارسات التي لا تتعلق بالأئمة المعصومين الإثنا عشرية ، من وجهة النظرة الإمامية الرسمية ، ففي الأمس كانوا في حاجة لـ((خلق)) عنصر التناقض بين الإمام علي بن أبي طالب ، [ك] ، والمصطفى الرسول محمد بن عبد الله ، [ص] ، من أجل تقديس الأول وجعله المثال والأسوة والمعين الثقافي ، واِستخدامه كوسيلة للعن الصحابة وشتمهم ، بذريعة اِغتصاب حقه في الخلافة ، علناً وعلى الملأ ، وهو الذي كان له الموقف الإيجابي من الصحابة كلهم ، بقوله ((أنه سيكون مشيراً أفضل منه أمير)) ، في تكثيفٍ لموقفه السياسي والديني السابق . . . يوم كان فيها الخلفاء الثلاثة هم الذين يديرون أوضاع الدولة السياسية الإسلامية الأولى ، سواء في حروب الردة أو الفتوحات الإسلامية ومشاركته في الغنائم وتمتعه بعطاء الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، [رض ] ،  أو موافقته على تزويج اِبنته له . . .  وذلك عندما أختير خليفة رابعاً للمسلمين ، أي بعد الخلفاء الراشدين الثلاثة .

     سنورد المثال الملموس على تلك الممارسات الفارسية الصفوية من  كتاب ((مفاتيح الجنان)) الذي يوزعه الفرس الإيرانيون بنشاط في العراق ، ويعاونه في ذلك عملاء السلطة الفارسية الصفوية والمليء بالتزوير والهرطقات المجانبة لأي تفكير عقلاني : إنَّ مجرد الخطو لقبر الإمام علي في النجف ستصيب المرء بمئات الألوف من الحسنات ، يقول عبد الكريم بن طاووس منسوباً لصفوان الجمال ((قصِّر خطاك ، والق ذقنك الأرض ، فإنه يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة ، ويمحي عنك مائة ألف سيئة ، وترفع لك مائة ألف درجة ، وتقضى لك مائة ألف حاجة ، ويكتب لك ثواب كل صـدّيق وشهيد مات أو قتل)) ، و((مَنْ زار أمير المؤمنين [ع] بهذه الزيارة ، وصلى بهذه الصلاة ، رجع إلى أهله مغفوراً ذنبه ، مشكوراً سعيه ، ويكتب له ثواب كل مَن زاره من الملائكة)) ، إذ ((يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة ، قلت كم القبيلة قال مائة ألف)) ، فـ((الموالاة)) وفق هذه النظرة هي الركن الأساس في صيرورة المرء مسلماً مؤمناً أو غير مسلم وغير مؤمن ، وهي الفيصل الأساس بنيل ثواب الدخول إلى الجنة أو تلقي العذاب باِصطلاء النار ((مَنْ دأب في حياته على صيام النهار ، وقيام الليل ، وحج أربعين حجة ، واِعتمر أربعين عُمرة ، ثم وافته المنون ، وهو بين الصفا والمروة ، ولم يكن هو من الموالين لأمير المؤمنين {ع} ما كان له شيء من الأجر)) ، [18] .

     أو عن طريق عادة أو أسلوب ((التقية)) عندما يجري تقسيم أتباع الدين الإسلامي من أهل بيت الرسول ، وصحابة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، إلى مسلمين ومؤمنين  ، وما يستبطن ذلك التقسيم المجحف والشيطاني من معنى حول ((الأعراب = هم المسلمون في نظرهم)) و((المؤمنين)) كما ورد في المفاهيم القرآنية ، وما يستتبع ذلك من مواقف سلبية صامتة ضد أصحاب رسول الله ، وآراء مخاتلة أمام العناصر المناوئة لنظرتهم تجاه الثــّّلة المؤمنة التي أحاطت بالرسول منذ اليوم الأول لتبشيره برسالته الدينية الإسلامية ،  أي اِنتهاج طريق الكذب الذاتي والنفاق المهادن واِتباع الطرق الملتوية في التعامل مع شخصيات الرعيل الأول من المسلمين الأتقياء الذين تزامن نشوئهم مع تبليغ الرسول ، [ص] ، رسالته المباركة  فيما إذا كانت الشوكة الطائفية الفارسية الصفوية ليست ظاهرة أو منتصر على الآخر من أبناء الرؤية العربية الإسلامية ، والقوة القمعية التصفوية المججة بمختلف أنواع الأسلحة مفقودة لديهم ، أي كونهم بعيدين عن مخالب السلطة وفاشية الأجهزة الأمنية ، ودريلاتها الثاقبة للأجساد والرؤوس ، وبعيدة أيدهم عن وسائل الحرق المختلفة . في أية حال ، وحسب قول السيد موسى الجار الله بأنَّ روح التقية ((النفاق وثمرتها كفر التهود)) ، فيما يؤكد الدكتور علي الوردي أن صفتها والشروط التي أنتجتها قد اِنتفت تماماً نظراً لعدم وجود أي اِضطهاد يؤدي للتصفية ، كما يزعمون في بعض الأحايين ، و((فقدت صفتها الثورية في هذا العصر)) ، [19] ، أي أنها تحولت إلى طريق سلبي وحيد الجانب في ضرره ، فيما إذا كانت المعايير الإسلامية في ممارستها العملية صحيحة .

    أما اليوم فقد أصبح للرؤية الصفوية الفارسـية رمزها الأوحد : وهو روح الله الخميني وهو الشاهد الملموس على تلك الحقيقة العيانية ، ولعل مرقده الواسـع في خارج طهران ، بمآذنه الأربع المذهبة ، وقبته الذهبية الكبيرة ، والعناية الرسمية الفائقة ، ومن خلال جعل الوفود الرسمية تقوم بزيارته ، وتقديم فرض الاِحتفاء به ، هي الدلالة الملموسة على وحدانية ((المقدس)) في تمثيل إيران ، وبعيداً عن أية المخاتلات حول إيمانهم بالمقدسات الإسلامية أو المذهبية الأخرى .

    مرقد الإمام الرضـا في إيران ، مثلاً ، له قبة واحدة ومئذنتان مذهبتان ، أما قبر الخميني فله المآذن الأربع المذهبة ، والخدمة تقوم بها أجهزة متفرغة على مدى أربع وعشرين ساعة ، فهو أقدس لدى الفرس الحاكمين والمتحكمين بالبشر ، كما يبدو  في الممارسات اليومية ورغم حديثهم عن حب الإمام الرضا .      

    [. . . والزيارة] ـ كما يقول الشهيد شريعتي ـ ((أمست الآن مظهراً رسمياً تشجع عليه الدولة وتكرم فاعله كما لو كان ذهب إلى بيت الله الحرام وربّما أفضل ، [20] : وتمنحه لقب المشهدي أو الكربلائي أسوة بمن يعود من الحج . . . يا له من اِنتصار . و[. . . وعلماء المذهب باتوا] اليوم معززون مكرمون مرفهون يعيشون في ظروف جيدة للغاية ويجلسون جنباً إلى جنب السلطان على فراشه الوثير ، وقد يستشيرهم في كثير من الأمور المتعلقة بمستقبل البلاد ، بل أنَّ السلطان لا يرى لنفسه قدرة وسلطة إلا بمقدار ما يخوله رجل الدين بالنيابة عن صاحب الزمان ، يا له من اِنتصار ! .

    من هذا الموقع العُلوي والحافل بالاِنتصارات بدأت هزيمة التشيع ، [. . .] وتوقف الشيعي عن الحركة ليتحول إلى وجود اِجتماعي غالب وحاكم جامد راكد ، [. . .والمذهب] إلى مجرد نظام ونسق اِجتماعي رسمي مرتبط مع سائر الأنساق الاِجتماعية ـ كالأسرة {وفي تقديري أنَّ المقصود هو البطانة والأقارب} واللغة وأنظمة الحكم والإدارة والمالية والاِقتصاد ـ اِرتباطاً مصيرياً بحيث لا يمكن التفكيك بينهما بأي نحوٍ من الأنحاء)) ، [21]  .

    وفي إطار تلك الرؤية التحليلية المتفحصة لكل التراث الذي أفرزته الرؤية الإمامية : الصحيحة التي قال بها أئمة آل البيت أو المنسوبة لهم عن وعي تزويري واضح ، وذات الدلالات الحسية على نهج صفوي فارسي ، كتب الراحل الدكتور علي الوردي : عالم الاِجتماع العراقي المعروف ، وباِستفاضة لا تخلو من مجاملة فكرية نعتقد بأرجحيتها الظنية ، ولكنه في عين الوقت ، حرص من خلال رؤية علمية وتاريخية وعملية ، على تثبيت اِستنتاجات منطقية وحيوية وكبيرة ، من قبيل أنَّ ((الصفوية أدخلت في التشيع أموراً أضرت به وشوهت سمعته ، أضف إلى ذلك أنه جعل التشيع مذهباً حكومياً وبذا أضعفت فيه نزعته الشعبية القديمة)) وأنهم قد ((خدّروا مذهب التشيع وروضـّوه . فأزالوا عنه النزعة الثورية التي كانت لاصقبه في العهود السابقة ، وجعلوه مذهباً رسمياً لا يختلف عن غيره من المذاهب الدينية الأخرى)) ، [22] ، بالإضافة حقيقة باتت موثقة مفادها أنَّ َالصفويين قد ((لجؤوا إلى الاِضطهاد والقتل والتعذيب)) ، [23] ، من أجل صيرورتهم الفئة السائدة في إيران ، أي جعلته في خدمة سلطة سياسية محددة قناعاتها السياسية منبثقة ولائها المطلق للأمة الفارسية الموجودة بصورة سرمدية ضد الزمان ومعاكسة لمفهوم المكان ، كما يتطرق الدكتور الوردي إلى بعض مظاهر الاِعتياد الأبله عند الجموع : التي تهب مع كل ريح وتنعق مع كل ناعق ـ الإمام علي ، وهي كما يراها عن حق ، ((إضـافات دخيلة على التشـيع [. . .] بلهَ صار مذهباً قومياً في إيران ، واِصطبغ من جراء ذلك بصبغة الغرور القومي وأمسى عقيدة سلطانية خامدة ، لا تختلف عن أية عقيدة أخرى من عقائد السلاطين)) ، [24] .

      وجذور المدرسة الإمامية كان هدفها خدمة الإسلام والإصلاح عن طريق إتباع النهج القرآني والتأسي بالسيرة النبوية العظيمة ، كانت رؤيتهم قد تمثلت في ممارسـات الأئمة الأوائل من أهل البيت النبوي ، عليه وعليهم السلام ، إنْ لم يكن كلهم ، كانت دعوتهم تحض على التكامل والتوحد على أرضية الفهم القرآني العميق والعمل الصالح ، وحسب نهج البلاغة أنَّ الإمام علي بن أبي طالب قد دعا في أعقاب معركة صفين إلى عدم أنْ يكون أنصاره سبابين ، وأنْ يدعوا [أي أنصاره] لخصومه بالصلاح والهداية ، وهي رؤية علوية مستقيمة ترفض أنْ تتحول هذه المدرسة في قيمومتها الفكرية والمسلكية على بث الكراهية وزرع روح الاِنتقام وإشاعة البغضاء ، وبالتالي من شأنها الدعوة إلى الفرقة والحض على الغلو ، والتمايز عن غيرهم من المسلمين ، كالسجود على ((التربة الحسينية)) وإدخال الشهادة الثالثة في الأذان ، وكذلك ، حول وجوب النص على خلافة الإمام علي بن أبي طالب بعد صعود الرسول الأعظم ، [ص]، وجعلها مقياساً لإيمان الفرد المسلم ! !  .

       لقد حث ((آيات الله العظام)) على ضرورة إقامة الصلاة الجماعية في يوم الجمعة بسبب وجود الإمام العادل ، المقصود بذلك الإمام العادل هو الشاه إسماعيل الصفوي ، بعد توقف الشيعة الإمامية عن أداء تلك الصلاة الجماعية التي حضَ على ممارستها الأسبوعية القرآن الكريم ، وفرض شروط إقامتها المقرون يحين ظهور الإمام محمد بن الحسن العسكري ((المهدي المنتظر)) مرة أخرى : أي الإمام الثاني عشر لأتباع ذلك المذهب . هذا على مستوى ((العادات المقدسة)) ذات الصبغة ((الدينية الإسلامية)) المزعومة ، في رؤيتها المذهبية الصفوية ، [25]  .

   لم يكتفِ الشاه إسماعيل بما تقدم ، بل أمر ـ كذلك ـ بتنظيم الاِحتفالات المذهبية الطائفية بذكرى مقتل الشهيد الحسين بن على بن أبي طالب ، عليهما السلام ، من خلال اِستعراضات بشرية لطامة دمّامّة وفق أهداف إستراتيجية تتعلق بالرؤية السياسية الفارسية ، بغية اِستدرار العواطف والدموع والتحريض على كل المسلمين باِستثناء ((الطائفة المظلومة)) التي هي الناجية الوحيدة ، واِبتداع ظاهرة اللطم وإشاعة مواكب التطبير بالسيوف والقامات وقرقعات الطبول وخشخشت السـلاسـل (الزناجيل) ، وتلك هي عادات مستعارة من موروث الممارسات المسيحية وتقاليد غير إسلامية ، كما يقرر الدكتور علي شريعتي : ((وهي مظاهر مستوردة من المسيحية بحيث بوسع كل إنسان مطلع على تلك المراسيم ، أنَّ يشخِّص أنَّ هذه ليست سوى نسخة من تلك)) ، [26] ، وتتسم بالمازوشية التامة ، أي تعذيب الذات عن طريق التعنيف والتبكيت والضرب بالقامات على الرؤوس ـ مثلاً ـ  ، بدلاً من تربيتها تربية إسلامية صحيحة تقوم على المحبة وعدم التدخل في الشؤون الإلهية : هذا يذهب إلى الجنة وذاك يذهب إلى النار ، والتي جعلت ـ كذلك ـ ممارسة العنف ضد الآخر غير المتحزب للروح المذهبية الصفوية الفارسية ، وسيلة التصفية العادية والاِعتيادية بحذف الروح البشرية من نعيم الحياة الدنيا وفق مشيئة الإله أو حتى بؤسها ، من خلال رفع شعار ((يا لثارات الحسين)) والمناداة بصرخة : ((هل من ناصر ينصرني)) ، وغيرهما من دعوات الكراهية والاِنتقام والقتل

     وكل ذلك يسهم في تقسيم المسلمين إلى جمعين متعاديين ، موالين لمدرسة آل البيت ، من ناحية ، وقبالتهم من المسلمين من أبناء الرؤى الفقهية والمدارس المذهبية الأخرى ، من ناحية أخرى ، أي أنه يعمل على تفتيت المجتمع الواحد إلى مجموعات يذكى فيها العنف العبثي في كل مناسبة تطل منها قرون الفتنة ، وهو ما نراه مثالاً ملموساً في عراق اليوم ، الأمر الذي ألحق الضرر الفادح بكل المسلمين ودفعت مثقفيهم المخلصين وبعض فقهائهم المتنورين لتوجيه النداءات الحارة لإيقاف مسلسل العنف العبثي والمجاني وغير المفهوم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والمصادر

 

    [17] ـ راجع كتاب الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 64 .

    [18] ـ راجع كتاب مفاتيح الجنان ، للشيخ عباس القمي ، الصفحات 410 ، 411 ، 548 على التوالي .

    [19] ـ راجع كتاب الدكتور علي الوردي المعنون بـ((وعاظ السلاطين)) ، الصادر عن دار كوفان / لندن ، الطبعة الثانية ، سنة 1995 ، 254 .  

    [20] ـ راجع كتاب شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 64 . وكذلك نقرأ على سبيل المثال ، لا الحصر ، في أحد كتب الأدعية  أنَّه ((مَنْ زار الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) أو غيره من الأئمة (عليهم السلام) فصلى عنده صلاة جعفر كتب له بكل ركعة أجر مَنْ حجَّ ألف حجّة ، واِعتمر ألف عمرة ، وأعتق في سبيل الله ألف رقبة ، ووقف للجهاد مع نبي مرسل ألف مرة ، وكان له بكل خطوة أجر مائة حجة ، ومائة عمرة ، وعتق مائة رقبة في سـبيل الله (تعالى) وكتب له مائة حسـنة ، ومحي عنه مائة سـيئة)) ، ص 569 من كتاب مفاتيح الجنان ، وذكر الكتاب ذلك الحديث نقلاً عن العلامة المجلسي .

    وعن الصحابي سلمان المحمدي المعروف ب الفارسي كونه وُلِد في أفغانستان التي كان يحتلها الفرس في غابر الزمان ، فقد أضفت الرؤية الفارسية الصفويه عليه من السمات الإلهية عليه ما لا يتفق مع عقل أو منطق أو دين ، فهو ((كان يعلم الغيب والمنايا ، وأنه أكل وهو في الدنيا من تحف الجنة ، وأنَّ الجنة كانت تشتاق إليه وتعشقه)) ، [ ص 555 من كتاب مفاتيح الجنان] ، وكذلك فإنَّ ((زيارة الحسين [عليه السلام] وهي أفضل أعمال هذه الليلة [والمقصود ليلة النصف من شعبان] وتوجب غفران الذنوب ، ومَنْ أراد أنْ يصـافحه أرواح مائة وأربعة عشرين ألف نبي فليزره [عليه السلام] في هذه الليلة)) و((في الحديث : مَنْ أحيا هذه الليلة لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب)) ، [210 من كتاب مفاتيح الجنان] .

     وحول جامع براثا الذي حوله ((الصغير)) إلى موقع مسلخ ومدفن للعرب المسلمين من الأبناء العامة ، يردد الكتاب بفخر أنه يجتمع ((فيه قوم منهم يسـبّون الصحابة)) وأنْ هناك يوجد ((قبر نبي من الأنبياء من الأنبياء ولعله يوشع)) أي نبي عند اليهود ، و((أنَّ فيه قد رُدت الشمس لأمير المؤمنين [عليه السلام ، والغريب أنَّ المسجد بما له الفضل والشرف الرفيع وبما بدا فيه من الآيات الإلهية  والمعجزات الحيدرية قد عفاه معظـم الوافدين لزيارة الأعتاب المقدّسـة في العراق)) ، [ص 553  من ذلك الكتاب التي جرت الإشارة إليه] .

     راجع الكتاب الضخم في عدد صفحاته ، والذي وُزِع بكثافة في العراق بشكل مجاني ، في أعقاب العدوان الأمريكي الأطلسي في العام 2003 الذي أدى لاِحتلال العراق ، ومتوفر على الدوام في المراقد الأضرحة للأئمة والأولياء في العراق من المدرسة الإمامية ، والمعنون : مفاتيح الجنان ، للشيخ عباس القمي ، الطبعة الأولى 1422 هجرية ـ 2003 ميلادية ، إصدار دار الحسين ، بيروت / لبنان ، والكتاب يقع في 861 صفحة مليئة بالغث والسمين من أجل جعله بديلاً عن القرآن الكريم ـ كما أعتقد ـ والجهة التي حرصت على ترويجه هي وبالتأكيد ، السلطة الفارسية الصفوية ، كما أقدِّر .

    [21] ـ راجع كتاب الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 64 ـ 65 .

    [22] ـ راجع كتاب وعاظ السلاطين ، مصدر سبق ذكره ، ص 248 .

    [23] ـ المصدر السابق ، ص 249 . وفي هذا الصدد يورد الكاتب وجيه كوثراني التالي : أنه من ((المؤكد أنَّ السياسة الصفوية أدّت إلى تسريع هذه العملية ، وذلك عبر جملة من الإجراءات والمظاهر التي اِستمالت الناس ترغيباً أو ترهيباً أو اِحتواء . ومن ذلك على سبيل المثال : مظاهر التقديس التي أحيطت بها المقامات والمزارات العائدة إلى الأئمة ، والمظاهر الطقسية المؤثرة للشعائر الحسينية في عاشوراء كربلاء ، المسيرة التي قام بها الشاه عباس الأول سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد (مزار الإمام الرضا) في العام 1601  م . . هذا بالإضافة إلى الإجراءات القمعية والقسرية والمعنوية والمادية والجسدية التي كانت تـُتخذ حيال السنـّة لإجبارهم علي اِعتناق التشيع)) ، [راجع كتاب الفقيه والسلطان : جدلية الدين والسياسة في إيران الصفوية ـ القاجارية والدولة العثمانية ، وجيه كوثراني ، إصدار دار الطليعة للطباعة والنشر ، بيروت / لبنان ، الطبعة الثانية / منقـّحة : أيلول (سبتمبر) 2001 ، ص 107 . .

    [24] ـ المصدر السابق ، ذات الصفحة .

    [25] ـ  راجع الصفحات من 222 ـ وحتى 225 ، من الكتاب الشهيد شريعتي .

    [26] ـ راجع كتاب شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 208 .

 

* كاتب عراقي مقيم في هولندا

 

 

31 – 1 – 2008