|
الرؤية السياسية الإيرانية : كسروية طائفية . . . أم فارسية صفوية
موقع عربستان ـ بقلم : باقر الصراف *
الحلقة السابعة ـ 7 ـ
ومن المعلوم أنَّ التجزئة السياسية للعراق وتحطيم دولته المركزية التي تأسست في العصر الحديث ، أي في عام 1921 إثر ثورته الشـعبية في الثلاثين من حزيران في عام 1920 ، وتفتيت وحدة المجتمع العراقي الموحـد ، هو هدف إسـرائيلي صهيوني ثابت ، أكدته وقائع الممارسات العملية منذ منتصف ستينيات القرن الماضي عندما تعاون كيان الاِغتصاب الصهيوني مع نظام الشاهنشاه الفارسي الإيراني ضد الدولة العراقية ، من خلال ما يسمى بـ((الدعم المشترك)) للحركة الكردية المسلحة في شمال العراق منذ اِندلاعها في في شهر أيلول من العام 1960 ، وفي ظن القيادة السياسية الكردية التي تعاون مع أعداء الوطن العراقي وناوأت الأمة في تآمرها السياسي مع الشاه الفارسي والاِغتصاب الصهيوني ، أنَّ الأسرار ستبقى أسراراً ، وإنَّ الزمن كفيل بإلقاء هالة كثيفة من النسيان على ذاكرة العراقيين من العرب والأكراد ، وكذلك سيتجاهل العرب المخلصون : مسؤولون وغير مسؤولين ، ((كم)) و((نوع)) الجريمة السياسية التي أساءت للوطن العربي كله . . . إلخ .
وعلى الأخص بعد شهر حزيران في عام 1963 ، وحتى هزيمتها في العام 1975 جرّاء رفع الشاه يد الغطاء عنها بعد تحقيق مصالحه القومية الفارسية الإيرانية ، وهي حركة مسلحة قادها مصطفى البرزاني ، بالأموال والإعلام والسلاح الفارسي والصهيوني أساساً ، كما أكدته الوثائق السياسية والوقائع التاريخية العديدة ومحتويات كتاب ((الموساد في العراق ودول الجوار : اِنهيار الآمال الإسرائيلية والكردية)) الذي ألفه شلومو نكيديمون : الخبير المتخصص في مجال مسارات اِتخاذ القرار الإسرائيلي ، خاصة السياسي منه ، ناهيك عن وثيقة أدونين المعنونة ((إسرائيل في الثمانينات)) ، [27].
وكذلك ، هو هدف سياسي إمبريالي أمريكي تميز بالتصاعد والتعاقب ، كما برهنت عليه الوقائع السياسية في الماضي الزمني وخصوصاً في ظل السياسات التي اِتبعتها الإدارة الأمريكية منذ عقد التسعينات من القرن الماضي ، علاوةً على ما أكده العديد من أساطين الفكر الإمبريالي المشـَّبع بالرؤية التوراتية والسياسية الإسرائيلية ، الذين تحرك قناعاتهم وتثير نوازعهم الرؤية الأيديولوجية الدينية / السياسية ((الصليبية الصهيونية)) ، والممثـَّـلة بمجموعة ((المحافظين الجدد)) الذين يهيمنون بشكل كلي : كإدارة ، على قرارات السياسة الأمريكية في المرحلة الراهنة ، ونجد في الاِحتلال العسكري للعراق القرينة الأبرز على التوجه السياسي للمحافظين الجدد ، وكذلك مثال نتائجه الخطوات البارزة والعملية الملموسة لتطبيق برنامجهم السياسي الذي جرى إعداد مسبقاً ، والذي تجسدت خطوطه السياسية العملية ، في النص الدستوري ـ مثلاً ـ الذي أنشبه المحافظون الجدد في اللحم الحي لأبناء المجتمع العراقي وغرزوه في أرواح أبنائه من كل الفئات الوطنية العراقية والتكوينات الاِجتماعية . . . أنشأه : كلٌ من بول بريمر ونوح فيلدمان لغايات إسرائيلية بحتة .
لقد أدت تلك الخطوتان الإستراتيجيتان وبالضرورة إلى تحطيم دولته الوطنية التي تأسست حديثاً : في العام 1921 ، كما قلنا ، والتي كانت الإمبراطوريات العراقية قائمة فيه منذ آلاف السنين : الآشورية ، البابلية ، العباسية . ولم تكن نتائج الاِحتلال بمثل هذه الوقائع الكارثية الصارخة لولا الاِمتداد الفارسي في الواقع السياسي العراقي التي يطول أسباب صيرورتها عنصراً هاماً ، وربما طاغياً في المرحلة الحالية التي يسود فيها الاِحتلال الأمريكي : الإمبريالي الصهيوني ، وهو ما تقوم بتنفيذ فقراته البرامجية جمهورية إيران الإسلامية : ((الدولة الإسلامية المزعومة)) عملياً وفعلياً .
لعل من بين أهم مرتكزات التشـيع الصفوي وتقاليده العملية واليومية ومنذ نشوئه التاريخي في فترة العصر الأموي والعباسي ، إضافة إلى سماته الخاصة ، شيوع ظواهر السب والشتم واللعن للخلفاء الثلاثة الأولْ ، وهم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم أجمعين ممن زكى أفعالهم الرسول في معترك نشوء الدين الإسلامي ومنذ بدئه وصعوده ، وممن حضروا بيعة الشجرة التي خصهم الله العالم بكل شيء من كريم آياته ، ونزّه حاضرهم القائم آنذاك وكذلك جنب مستقبلهم عن اِرتكاب أية كبيرة يرتكبها البشر على مستوى المعاصي في الحياة الدنيوية ، [28] ، وهو العليم بما يحدث في الزمان السرمدي جميعه ، والقدير على تصريف الأمور كلها . . . العليم بأبعاد الزمن الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل ، كما يدرك ذلك المسلمون المؤمنون حقاً بقدرة الله الواحد الأحد المطلقة في تصريف الأمور الدنيوية كلها ، على خلفية اِستيعاب المفاهيم الإسلامية والمتيقنون من الرؤى السماوية لمسار التاريخ ، على ما فيها من ((الاِمتحانات الواسعة)) للأم والشعوب وليس للأفراد فقط .
ويجري في إطار عملية الشتم واللعن والسب المستمرة التركيز علي الخليفة الراشدي الثاني : عمر بن الخطاب [رض] الذي منحه الرسول الكريم محمد بن عبد الله ، [ص] ، صفة الفاروق لتفريقه بين الحق والباطل ، والمعروف بجرأته واِجتهاده وعدالته ، وليس من الغريب ما قاله أحدهم عندما رآه نائماً وحيداً تحت الشجرة : لقد ((عدلت فأمنت فنمت)) ، فضلاً عن أنه أول مَنْ اٍِستخدم التاريخ الهجري لرسم المعالم الخاصة بالتاريخ العربي الإسلامي ، لإعطاء الأمة العربية الإسلامية سماتها الخاصة ، وأجمع المؤمنون الأوائل على خلافته الراشدة وصلـّوا خلفه ونفذوا تعليماته في خدمة الدولة العربية الإسلامية ، كما هو معروف ، [29] ، فكيف أصبح التناقض الأساسي بين مفهومي الخلافة ، [30] ، من ناحية أولى ، والإمامة الذي يجعله الفرس معياراً لتقويم الفرد ضاربين عرض الحائط المفهم القرآني : العمل الصالح الشرط الأساسي لتقويم الفرد ؟ ، من ناحية ثانية ، هو المظهر الأساس في التاريخ الإسلامي ؟ ! ، وما إستجَّره ذلك التناقض من آراء أدت إلى الطعن بالخلفاء الثلاثة على كل المستويات ؟ .
يسـتمر السـب واللعن لأسباب تتعلق ، أسـاسـاً ـ كما نرى ـ بعلاقة ذلك بنشوء الأمة العربية وصيرورتها مظهراً رئيساً في التطورات العربية والعالمية ، وذلك النشوء وتلك الصيرورة هما مناط الكره عند أغلب الفرس لكل ما هو عربي وجعل ذلك المناط مؤطراً بالحقد على العروبة والضغينة على العرب ، كما هو مجسد في التراث الفارسي : ملحمة الفردوسي : الشاهنامة وخلافها ، والتي ما يزال الفرس الصفويون يتمسكون بها ، أولاً ، وفتح بلاد فارس في عهده والقضاء على العنجهية الفارسية الساسانية الكسروية،لصالح الحركة العربية الإسلامية،وتاريخ الزحف العربي الإسلامي نحو العراق الذي كان الفرس قد غزوه واستولوا عليه كان عام 633 ميلادية،فقد كان ذلك الزحف الذي تواصل حتى القضاء على البنيان الفارسي للدولة الكسروية وأزال سلطانها من الوجود وأسقط طبقة الكهنوت المجوسية وقيادتها السياسية وأزال تأثيرها من الوجود نهائياً في تلك المرحلة ، ثانياً ، وتخليص العرب العراقيين من الهيمنة الفارسية التي تواطأ حكامها مع اليهود في المرحلة السابقة من أجل القضاء على اللحظة التاريخية التي كانت فيه الإمبراطورية البابلية سائدة فيها في المنطقة العربية وجوارها ، ثالثاً ، وبالتالي أدى مجموع تلك المنجزات إلى القضاء المبرم والتام على النظام الكسروي المجوسي الذي كان يعبد النار بدلاً من عبادة الله الواحد،وذلك في العهد السياسي الذي تبوأ فيه الفاروق الخلافة الراشدية ، رابعاً .
وكل ذلك قد تم تحقيقه إبّان المراحل الأولى من صعود الإمبراطورية العربية الإسلامية التي كان عنوانها الأبرز مرحلة الجهاد والفتح التي دشـنها وأنجزها الخليفتان الراشـديان : الأول أبو بكر الصديق ، رض ، والثاني : الفاروق عمر بن الخطاب [رض] ، الذي إستكمل جهد الخليفة الأول ومضى فيه حتى شوطه الأخير من موقعه الإداري والسياسي والديني باِعتباره القائد العام للدولة العربية الإسلامية ، بالاِعتماد على الصفوة العربية المسلمة من المجاهدين الأوائل : ولعل العبقرية العسكرية خالد بن الوليد كان أبرزهم وأكثرهم بهاءً .
ويعلم الجميع أنّ ذلك الفتح لبلاد فارس كان قد بُشِّر فيه الله المسـلمين بنص صـريح ورد في القرآن الكريم ، ((بسم الله الرحمن الرحيم ، أ . ل . م ، غُلبت الروم ، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ، في بضع سنين لله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ ويومئذٍ يفرح المؤمنون ، بنصر الله ينصر مَنْ يشاء وهو العزيز الرحيم ، وعدَ الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون)) ، [الآيات من 1 ـ 6 ، من سورة الروم )) ، ولعب فيه أغلب القادة المسلمين من أصحاب النبي ، [ص] ـ الذين يلعنهم الفرس الصفويون ـ دوراً عسكرياً أساسياً مهيباً ومجيداً خالداً فيه ، بغية الترجمة العملية الأمينة والتنفيذ الجهادي الفعلي لذلك التبشير الإلهي العظيم .
وكذلك بتنا نرى سنوياً ، وبمناسبات متعددة أخرى ، مظاهر تمثيلية ساذجة ، أي من دون حبك فعلي في عملية الإخراج المسرحي ، ومن غير أنْ تتمتع بأية مصداقية في رواية التاريخ الفعلي ، تحاول الإيحاء من خلال مراسيم وأعلام وسيوف وسواد لإظهار الظلم الذي وقع على الإمام الثائر الحسين بن أبي طالب بصورة كاريكاتورية ، وبالتالي يتوصل أولئك الفرس الصفويون إلى مرحلة : ((لعن الأمة التي قتلتك)) . . . إلخ ، وهو الشهيد الحي عند ربه ، والذي خرج من أجل الإصلاح في مستقبل الإدارة السياسية للأمة الوليدة ، ومعالجة مسألة تبوء السلطة عبر رئاستها التي ينبغي أن تكون على أساس البيعة الخاصة والعامة ، كما مارسته السلطة الراشدية عبر خلفائها الأربعة ، وجعل السلطة بيد أهل الحل والعقد على أساس المبدأ القرآني : ((وأمرهم شـورى بينهم)) ، [كما تطرقنا إلى ذلك في الهامش 29] ، من أجل اِختيار صاحب القدرة والكفاءة السياسية ، والشخصية المؤمنة المعروفة بمصداقيتها واِستقامة ممارساتها وذات العزم الشديد ، أي من دون الطريق والنهج الذي كرسه معاوية اِبن أبي سفيان مؤسس الإمبراطورية الأموية المعروفة ، الذي جعل السيادة السلطوية على الدولة العربية الإسلامية ومقرر شؤونها عبر منصب تبوء مركز الخلافة : على الشكل الوراثي يأتي فيها الاِبن بعد الأب ، الذي قد لا يكون الوريث خلال حياته متمتعاً بصفات الأب الإدارية وثقافته الأدبية ووعيه الاِجتماعي ، وقدراته السياسية .
وذلك من أجل تحويل هذه المناسـبة العظيمة : الاِنتفاضة الحسينية ، [31] ، التي تحّض على الدعوة إلى الجهاد بـ((السـيف)) أو ((الكلمة)) أو ((النية الصادقة)) وذلك اِستجابة للمقولة النبوية التي جاء فيها : مَنْ رأى منكم منكراً فليقومه بالقلب أو باللسـان أو بالسـيف ، كما جاء في القول النبوي الشريف ، إلى ((تقاليد بطنوية)) طابعها البحث عن أكلة القيمة ذات الأصول الأفغانية أو الفارسية ، ومحتواها اِزدراد الرز : التمن المطبوخ بالأطنان والمنثور في بعض الأحيان في مواقع لا تراعي حرمة للنعمة ولا توقيراً لها ، من الناحية الأولى ، وإقران تلك المراسـيم بدعاء يتكرر صباح مسـاء على لسـان قاصدي قبورهم بهدف التبرم من المشاكل التي تنتصب أمامهم ، وذلك عند زيارة أضرحة أئمة مدرسة آل البيت ، المقامة لهم في مختلف المدن التي عاشوا فيها ، من الناحية الأخرى ، والتي صارت لدى البعض القائم عليها أو مَنْ هم في خدمتها ، كذلك ، عادة يتكسبون منها الأموال النقدية أو العينية ، التي تدل على مهنة الكدية المعروفة في عالم البطالة من خلال شفط أموال النذور وصرفها على الكماليات غير الضرورية أو التمتع بها عبر الملذات ، من خلال زعمهم أو حقيقة كونهم من الأرومة الهاشمية العلوية / النبوية ، في وقتٍ يعاني أغلب المسلمين ، على وجه الخصوص ، في بعض المناطق العالمية من بلدان القارات الثلاث المسغبة والجوع والحرمان ، وبعد أنْ كان ذلك المفهوم الأرومي الواضح يعبِّر عن الممارسـات ((الهاشـمية)) في التاريخ البعيد ، كونه ينطوي على دلالة الكرم في أوقات الأزمات الاِقتصادية والمعيشية ، واِتسام أعماله بالريادة والمبادرة ، فهاشم الذي كان من أجواد مكة وأشرافها كان أول مَنْ سنَّ الرحلتين لقريش : رحلة الشتاء والصيف أي أول مَنْ له دور كبير في اِنبثاق التجارة وتوسيع أفقها من خلال تأسيس نظام الإيلاف القرشي الذي ورد ذكره في القرآن الكريم وأخذ عهود الأمان من إمبراطور الرم للتنقل بين الروم والجزيرة العربية ، وأول مَن أطعم الثريد بمكة ، وفي أرومته التالية جاءت الدعوة الإسلامية على يديه الكريمتين : محمد [ص] . علاوة على أنَّ هاشم كان قبل ذلك الزمن أسمه عمرو ، وفي ذلك يقول الشاعر الجاهلي :
عمرو العلي الذي هشم الثريد لقومه قومٌ بمكة مســنتون عـجـاف ســنـّت إليــه الرحـلـتــان كـلاهـــمــا سفر الشتاء ورحلة الأصياف
وإنما سمي بهاشم لكرمه غير المسبوق في الجزيرة العربية ، إذ أنه جلب الخبز من بلاد الشام وأطعم أهل مكة والحجاج في زمن القحط الشديد ، وهو ما يكثف بصورة جلية مفاهيم الشيم النبيلة في مختلف الظروف : تهشيم الخبز وذبح الإبل وتقديم الثريد للحجاج الوافدين على الكعبة ، وكذلك ، لمن كانوا يعيشون في مكة ، قبل صيرورة الدين الإسلامي المظهر الأساس في التطورات التاريخية للمنطقة ـ وكذلك في كل العالم في العصور الوسيطة وفقاً للتاريخ الأوروبي ـ أي في الزمن المتعارف عليه بالزمن الجاهلي الذي ساد في الجزيرة العربية قبل ظهور الدين الإسلامي ، من الناحية الثالثة . . .
قوام تلك الأدعية بشكل أساسي ، وهدفها الرئيس ، نشر الكراهية التي تؤدي إلى العنف الجسدي المازوشي ، وزرع البغضاء والحقد بين أبناء الدين الإسلامي المقدس ، من خلال ترديد الجمل التالية ()اللهم اِلعن أمة قتلتك . . . اللهم اِلعن أمة خذلتك)) . . . إلخ ، والمقصود ـ طبعاً ـ ليس الفئة السلطوية الظالمة التي جرّها الخليفة لأخذ البيعة لنفسه بقوة السيف ، وإنما الأمة العربية الإسلامية ، من جهة أولى ، وتلك خصيصة سائدة سيرفض إطلاقيتها الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب بالتأكيد ، فيما إذا كان حيـّاً وبشكل حتمي .
البعض ((الذي يتولى المدرسة الإمامية في التفسير لشؤون الدين الإسلامي بحكم التناسل والاِعتياد)) وهم الأكثرية الأمية من أنصار الامامية ممن يتلقون تعاليمهم من قرّاء المنابر : أشباه الأميين والخطباء السُـذ َّج في التفكير الذي حثَّ عليه الدين الإسلامي ، كون غالبيتهم المطلقة {أي هؤلاء الخطباء} ممن لم تختمر المفاهيم الإسلامية في أذهانهم ، وإنْ اِجتـّروا بمهارة أساليب الخطابة ((البلاغية)) وأتقنوا فنون النواح وتمثيليات البكاء واِمتلاك خاصيات القدرة على الإستبكاء ، تلك الأدعية يرددونها من على المنابر بحماس الجهلة المفرغة رؤوسهم من أي بُعد نقدي لفهم سيرورة الإسلام الموضوعية خلال فترة الخمسة عشر قرناً الماضية ، والمنقطعي النظير عن ملابسات الواقع التاريخي لصعود وهبوط الدين الإسلامي وتجربته العملية والتاريخية في الحكم ، والذين لا يعرفون أي شيء عن روحية الدين الإسلامي ، من جهة ثانية .
وتجري تلك الطقوس والمراسـم وعادات السب واللعن واِستفراغ الأدعية الحاقدة والمشوبة بالتزوير والزيف وتقيئها بمناسبة أو من دون أية مناسبة ، في المراقد المشيدة بالفضة والذهب والكاشي الكربلائي ، باِعتبارها تمثل الثائرين والمصلحين والمجاهدين بالحوار الخشن أو بالدعوة اللينة والموعظة الحسنة ، التي قام بها المسلمون في نطاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويجري ذلك اللعن والسب تحت شعارات تكثــِّف مفاهيم ((الولاية لأهل البيت والبراءة من خصوم آل البيت)) ، الذي وضعوها معياراً للتفريق بين المسلمين المؤمنين ـ كما قُلنا سابقاً ـ من ناحية ، وغيرهم من بقية المسلمين وهم الذي يبلغ عددهم أربعة أخماس المسلمين ، من ناحية أخرى .
وبطبيعة الحال ليس الولاية لله أو البراءة من الشـرك بالله ، وإنما الولاية المزعومة للإمام علي بن أبي طالب ، الخليفة الراشدي الرابع ، كرم الله وجهه ، وقدسيتها المطلقة رغم تقبله عطاءات الخليفة الراشدي الثاني وتزوج من غنائم معارك الفتح الإسلامي لفارس أم محمد بن الحنقية ، والتي لن تكون قائمة في الواقع ما لم تكن مقرونة ، كما يبدو ويتبدى في الممارسـات الصفوية الفارسـية ، باِختراع أعداء لهم من الصحابة الكرام ممن شاهدوا وعملوا مع الرسول الأعظم ، [ص] ، من جهة ثالثة ، والبراءة من ما يُسمى بالنواصب الذي توسعَ مفهومها من كون المقصود بهم في الزمن السابق هم ((الأفراد الخوارج)) الذين اِغتالوه وهو يؤدي صلاة الفجر ، كما جرى تحديدهم في وجهة نظر الفرقة الإمامية . . . توسع مفهوم النواصب إلى أكثر أهل المدارس الفقهية ، والمذاهب الإسلامية والتفسيرات الدينية والتي لا تقبل بأطروحة الفرقة الوحيدة الناجية ، التي يحاولون تفسيرها أنها الموالية لرؤيتهم ، من جهة رابعة ، الأمر الذي نرى تجسداته العملية على أيدي أتباع إيران الصفوية الفارسية داخل العراق ، وعلى أيدي المخابرات الإيرانية كبرنامج يومي يجري تطبيقه ضد العراقيين نسفاً ونهباً وقتلاً وتعذيبا . . . إلخ .
أما اللجوء للقسم عند البشر على أنه أكثر أهمية من الله العزيز الواحد القهار فهي فضيحة بذاتها ، فالرسول الذي قال ((مَنْ أقسم بغير الله ذل)) كان جوهر رسالته العبودية لله الواحد ، ولكت ((العلماء الأعلام والمجتهدون الجهابذة)) يسكتون على تلك الممارسات بجعل القسم بالشهيد العباس بن أبي طالب ، رغم كونه إماماً غير معصوم حتى من وجهة نظر علماء وفقهاء هذه الطائفية ، وشاهد كاتب هذه السطور العديد من حالات القسم في صحن العباس ، وتزويد الذي أدوا القسم ((بوثيقة)) اِسم ((السيد)) الذي قام بعملية إجراء القسم الذي يقبض ((ثمن)) عمله ذاك ، واٍسم الذي أدى القسم ((بالإمام العباس)) ، وأسماء الشهود الذين شهدوا تلك العملية ، والتاريخ الذي تمت في عملية إجراء القسم ، ووضع ختم ((السيد)) في أسفل الورقة .
وبالمناسبة ، فإنَّ هذا ((التقليد)) اِنتقل من ((الأئمة)) إلى الأفراد ((السادة)) ذوي النفوذ عند أفراد المجتمع . وفي الصحراء التي عشت فيها في الصحراء بين الكوت والديوانية : القادسية ، طوال العقد السبعيني كان أبناء تلك المناطق يقدسون : السيد غازي آل المحنة ، ومالك الياسري ، ويقسمون بهما في كل الأحوال ، وتجاه أية مشكلة تثيرها بعض التطورات ، وفي إحدى المرات نقل لي أحد حادثة كان فيها شاهد عين ، وقوامها : أنّ السيد المعلم سلبوح بن السيد غازي كان يمازح أحد المعلمين في بغداد لحظة مراجعتهم إجراء التعيينات فضربه بالنعال على جبهته ، مما أدى إلى التورم الفوري لجبهته ، فما كان منه إلا أنَّ وضع في يديه ((تفالاً)) من لعابه على الورم ، فما كان من الورم قد قد تلاشى من الوجود ، و((زال عنه)) تماماً .
رثيت حال هذا ((الرجل الواعي المعلم)) للتلفظ بهذه الخزعبلات ، كان تعليق الفوري على تلك الرواية : ((دخيلك يا ربي)) الله مصلي على محمد ، ((التفلة)) تعمل على إحداث ((بنجر)) في جبهة المضروب بالنعال ، وضحكنا ، ولكنه حذرني بالقول أنه يخاف عليَ من ((شارة السيد)) واِبتعد عني على الفور لكي لا يرتكب إثما حسب وجهة نظره . في أية حال أنَّ تغيير هذا الواقع المزري يتطلب وفق الدرجات الدنيا من عمليات التغيير ، ((من آيات الله)) ، بإصدار فتاوى حول هذا الموضوع وتبيين تناقضاته الصارخة ، وكذلك ، تجاه العديد من ((الظواهر)) التي لصقت بـ((الفكر الشيعي)) والعمل على توجيه أتباعهم نحو الطريق الإسلامي الصحيح .
فهل يقوم هؤلاء ((الآيات العظام)) و((المجتهدين الكبار)) بواجبهم الديني المفترض ، الجواب لا نرجح حصول ذلك بسبب : اِرتباطهم بإيران ، من جهة ، وخضوعهم لعقلية القطيع ((الذين يهبون مع كل ريح وينعقون مع كل ناعق)) كما يقول الإمام علي بن أبي طالب ، من جهة أخرى . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش والمصادر
[27] ـ راجع نص الوثيقة تلك ، في كتاب الأستاذ عبد المالك خلف التميمي المعنون الاِستيطان الأجنبي في الوطن العربي ، سلسلة عالم المعرفة التي تصدر في الكويت ، العدد 71 ، الصادر بتشرين الثاني عام 1987 ، ص 332 ـ 359 ، وفيها يرسم القادة الصهاينة مستقبل الوطن العربي ، لاسيما المشرق منه ، العمل الهادف ((على إنهاء الدول العربية وتجزئتها دويلات طائفية لا حول لها ولا قوة تدور في فلك الإمبراطورية الإسرائيلية)) ، ويلاحظ الدكتور عبد المالك التميمي ((العلاقة القوية (بين ما جاء في هذه الوثيقة) والتفكير المحافظ الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية هي علاقة بارزة جادة وبخاصة في الملاحظات التي يقدمها الكاتب في نهاية المقال)) .
[28] ـ الكبائر مثار اِختلاف اِجتهادي بين الفقهاء ، وهي صفات سلبية ونقيصة معيارية قياساً للمعايير الدينية الإسلامية ، ويصل عددها إلى قرابة الثمانين ، لدى رؤية بعض الباحثين المتشددين في ارؤية الإسلامية ، كأقصى حد ، أو عند بعض المتفقهين هي خمسة في حدها الأدنى ، فيما يقول القسم الآخر أنها تحتل النصف الأول من سورة ((النساء)) . أما البعض الآخر الذي تتسم آراءه بالمرونة ، فيشدِّد على كونها سبعة : كلها وردت في التقييمات السابقة ، ألا وهي : الشرك بالله ، قتل النفس البشرية بغير حق ، أكل الربا ، أكل مال اليتيم ، الفرار يوم الزحـف ، قذف المحصنات المؤمنات الغافلات ، منع الصلاة والزكاة . ويحتل ذلك المفهوم المتعلق بـ((الفرار من الزحف)) موقعاً مركزياً في الحالة الملموسة التي نتطرق إليها ، إذ لم يرتكب الحكـّام المتسلطون على العراق التابعون للرؤية الفارسية نقيصة الفرار من الزحف ، فقط ، بل قدّموا خدمة للقوات الأمريكية والبريطانية في اِحتلال العراق ، وهي صليبية صهيونية ، وبقاء قواتهما جاثمة على تربته ، ومحاربة الأباة من مقاومي الاِحتلال .
وعودٌ على بدء ، ينبغي التأكيد على أنّ كل تلك الكبائر لم يرتكب أيٍ منها الخلفاء الراشـدون الثلاثة الأوائل ، فكيف يجوز لعنهم وسبّهم ؟ ! ، والرسول [وحتى الإمام علي بن أبي طالب] ، وغيرهما من الرعيل الإسلامي الأول ، حرّم أو منع السب والشتم واللعن لأي سببٍ كان ! .
[29] ـ لعب الفاروق عمر بن الخطاب دوراً رئيساً وملموساً في التكوين التأسيسي للأمة العربية ، ويمكن القول عنه أنه كان بمثابة الشرط الذاتي المكمِّل للتطورات الموضوعية ، فقد ((أعطى الإسلام العرب عقيدة وكون لديهم شعوراً برسالة . فقد أحل وحدة العبادة محل التعدد والبعثرة ، ورفض العصبية القبلية المفرقة وأحل رباط العقيد محلها ، ونبذ الأعراف القبلية ، وهيأ قيماً ومثلاً جديدة ووجهة مشتركة في الحياة وأساساً لتشريع شامل . وأبطل الغزو وفرض الجهاد في سبيل العقيدة وحفظ الأمة . وجاء بفكرة ((الأمة)) التي تستند إلى العقيدة ، وكان من أسسها المساواة والتفاضل بالعمل وحرمة الفرد والتأكيد على الشورى في الأمور العامة . وجاء التنزيل بلسان عربي مبين ، فثبت العربية وأكسبها منزلة خاصة ، وجعلها أساس العروبة حين جعل النسبة إليها ، {القرآن الكريم ، سورة الزخرف : الآية 3 ؛ سورة الشورى : الآية 7 ؛ وسورة الرعد : الآية 37 . هذا مقابل الفكرة القبلية التي تؤكد النسب} ، {ص 37} ، ولعبت مؤسسة الخلافة التي هي نتاج عربي باِمتياز ، الدور المركزي في شد اللحمة العربية ، فهي ذات ((صلة وثيقة بنشأة المجتمع العربي الإسلامي والتطورات التي مر بها ، وقامت بالإسلام دولة موحدة للأمة (وهي في صلبها عربية) ، {ص46} ، وجرى إنشاء الديوان علي يد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في العام 20 هجرية ((ليكون سجلاً بأسماء المقاتلة وأنسابهم وأعطياتهم ، وكان الديوان مفتوحاً للعرب جميعاً متى اِلتحقوا بالمقاتلة في المراكز التي خصصت لهم)) ، [ص 47} ، كما لعب الخليفة الثاني دوراً ملموساً في نشر اللغة العربية من خلال ((القرّاء الأوائل في الأمصار من الصحابة الذين أرسلهم عمر بن الخطاب إليها لتعليم الناس القرآن والسنّة ، مثل اِبن مسعود (الكوفة) وأبي الدرداء (الشام) وأبي موسى الأشعري (البصرة) ، وتكونت حولهم حلقات من القرّاء ، وكان القرّاء يمثلون روح الحركة الإسلامية ويدافعون عن المباديء الإسلامية وعن العدالة ، وشاركوا في الحياة العامة وفي الأحداث في صدر الإسلام ، وتشعر فعالياتهم بالصلة الوثيقة بين النشاط الثقافة وبين الحياة العامة)) ، {ص 85} ، و((شغل العرب في هذه الفترة بوضع أسس ثقافية عربية إسلامية ، واِنطلقوا من روح الدعوة الجديدة من أصولهم الثقافية ، فظهرت ، [. . .] ، الدراسات العالية في اللغة والأخبار والأنساب إضافة إلى الشعر)) ، {ص 84} ، ومجموع هذه التطورات قد أفرزت معياراً موحداً للأمة أساسه العروبة .
راجع كتاب الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري في الكتاب المعنون التكوين التاريخي للأمة العربية : دراسة في الهوية والوعي ، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة الثالثة ، بيروت / لبنان ، كانون الأول / ديسمبر ، 1986 ، وأرقام الصفحات المستشهد بها وردت في سياق النصوص .
من هنا ، كما هو في اِعتقادنا ، كان منبع الكره الفارسي للخليفة الراشدي الثاني،بالإضافة إلى فتح بلاد فارس في عهده الميمون ، والقضاء على المُـلك الساساني الكسروي الزرادشتي .
[30] ـ الخلافة مفهوم عربي إسلامي يتوافق مع الرسالة ، بله إحدى إفرازاته التاريخية ، إذ كان المعنى الذي اِنطوت عليها عملية اِختيار الخليفة الأول : أبو بكر الصديق في بيعة السقيفة التوافق مع الروح المجتمعية والاِتفاق مع ((التقاليد القبلية)) والدور الذي لعبه كونه ((يتمتع بأكبر نفوذ والذي يُحترم لسنه أو لنفوذه أو لخدماته)) ، {ص20} ، وشكلت عملية اِختيار مجموع المهاجرين والأنصار ((اِنتصار نظام الاِنتخاب الحر في اِختيار الخليفة على نظـام الوراثة حتى بشـكله العام ، فصار نظام الاِنتخاب إحدى القواعد المهمة في نظريات الخلافة)) ، {ص 20} ، خصوصاً وأن الخليفة الجديد قد اِلتزم بتعاليم الرسول ، والمعايير الموضوعية التي أرساها الدين الإسلامي ، الذي وصفت الإنسان كونه تقياً ، لقد ((وليت عليكم ولست بخيركم فإنْ أحسنت فأعينوني . وإنْ أسأت فقوموني . الصدق أمانة والكذب خيانة . والضعيف فيكم قوي عندي حتى أربح عليه حقه إنْ شاء الله . والقوي فيكم ضعيف عندي حتى أخذ الحق منه إنْ شاء الله . لا يدع أحد منكم الجهاد في سبيل الله . فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل . . . إلخ)) ، {ص 21} ، ولعب مكانة ((المدينة)) دوراً مركزياً في مفهوم الخلافة ، ((فيما يخص عدد الناخبين ومحلهم . وقد دعيت بيعة السقيفة ، ((البيعة الخاصة)) والبيعة في المسجد ((البيعة العامة)) فصار وجود البيعتين من تقاليد الخلافة فيما بعد)) ، {ص 21} .
راجع كتاب الدكتور عبد العزيز الدوري المعنون النظم الإسلامية : الخلافة ، الوزارة ، النظم المالية ، النظـم الإدارية ، الطـبعة الجديدة والمنقحة التي أصدرها بيت الحكمة ـ جامعة بغداد ، 1988 . والخلافة بذلك تختلف جذرياً وكلياً مع التقاليد الساسانية الكسروية التي حاربها الإسلام وقضي عليها ، والتي تتوافق في الزمن الراهن مع ((الرأي المطلق)) لمفهوم مرجعية خامنئي رغم عدم أعلميتية الفقهية التي تضعها المدرسة الإمامية شرطاً ضرورياً لصيرورة المرجع الإسلامي الأعلى لكل الشيعة في العالم ، مثلاً .
[31] ـ حول الاِنتفاضة : [ولأول مرة نرى عجباً وفق المعايير الدينية الإسلامية ، يمارس مَنْ يزعمون أنهم أتباع آل البيت ، البكاء واللطم على شهيد راحل إلى الجنة التي وعد الله بها المؤمنين ، وفوق ذلك ، الندب على الشهيد الذي هو حي عند ربه يُرزق ، وفقاً لأحد الآيات القرآن الكريمة ، ولكن ما ينبغي متابعته هو تشـكـُّـل السلطة في الوضع الإسلامي العربي ، التي تمثلت بالخلافة ، وموقف جميع الأفرقاء المسلمين منها ، كان الإجماع بشأنها كاملاً ، حيث اِتفقت غالبية المسلمين ـ إنْ لم يكن كلهم ـ على الاِلتزام بحيثياتها ، وعَــدَّ بعضُهم الخروج عنها من قبيل الخروج على الدين ، كون طـاعة أولي الأمر طـاعة واجبة والحسـاب متروك لله وحده ، وكل المدارس ترى في ((الأيديولوجية الإسلامية)) المنهل الذي تغترف منه الشواهد التبريرية لمسارها وممارساتها .
ولكن الواقع الملموس وعلى المستوى العام ، اِسـتمر في تعميق مجراه على أرضية فكرة الخلافة الأموية ، أو المفهوم الحضاري العربي الإسلامي الخاص : أي الخلافة التي كانت عنوانً لمسار تاريخي طويل اِستغرق مئات السنين ، وأمام اِحتدام مفردات الصراع ما بين الأجنبي غير المسلم والعربي المسلم ، مثلما نراه ماثلاً في عراق اليوم وهو مناط الكتابة ، فإنَّ الإمام الحسين الذي أعلن ثورته ، اِِقترح على محاصريه بالذهاب إلى ((الثغور)) لمحاربة الروم البيزنطيين ؟ . فهل يكون الجهاد الإسلامي الذي هو عماد الدولة الإسلامية ، كفريضة إسلامية ضد مَن هُم من غير المسلمين ، له الأولوية على جهاد الحاكم المغتصب أو الظالم ؟ ، أولاً ، ولماذا لم يستنجد الإمام الحسين بالقوة الرومية الأعظم لنصرته على أعدائه من أمويين أو غيرهم ؟ ! ، وهي القوة الرئيسة في ذلك العصر ، كما هي القوة الأمريكية في هذه المرحلة الراهنة وهي قوة غير عربية وغير مسلمة ـ التي رحل إلى العاصمة الأمريكية : واشنطن ممثلو كل الأحزاب الطائفية وقياداتها المتنفذة أو المخولة وعلى رأسها حزب عبد العزيز حكيمي ـ نتساءل لماذا لم يرحل الثائر ضد الحاكم اليزيدي الظالم [الفاسق والكافر من وجهة نظر البعض] ؟ إلى القوة الرومية البيزنطية الأعظم ، ثانياً ، أو الرحيل إلى عاصمتها في أحسن الأحوال بغية ضمان الأمن الشخصي ؟ لا مناصرته من خلال تبوء المراكز السـلطوية التي يتحكم بها المحافظون الجدد ، أساساً ، الأعداء المحتلون وهم صهاينة صليبيون باِمتياز ، ثالثاً ، ولماذا يتلقى الساسة العملاء على تنوع اِلتزاماتهم المذهبية والسياسية والإثنية أوامرهم السياسية من أهل البيت الأبيض الأمريكي ؟ ويمعنون في تمزيق الوحدة الوطنية لصالح الأمريكيين أساساً ـ وعوا ذلك أم كانوا غير واعين ـ عبر الاِستمرار بقتل المواطنين العراقيين المقاومين والرافضين للسلطة ومن أبناء غير الرؤية الصفوية الفارسية باِستخدام الوسائل التعذيب المختلفة من قبيل الدريل والرصاص والحرق والخنق ؟ ! ، رابعاً .
لذا يمكن القول ، وبالتأسيس على ما تقدم من أسئلة وما تنطوي عليه إجاباتها : إنَّ التوسل بالقوة العالمية الصليبية الصهيونية هي من قبيل إنكار قدرة الخالق المطلقة ، والإشراك بالخالق عبر ((النية والعمل المضمرين)) وخصوصاً في مسؤولياته الحسابية في اليوم الآخر ، ناهيك عن مخالفتها الجوهرية لمسار الرؤية الإسلامية على صعيد كل التطورات التاريخية . تلخيص مكثف ، من دراسة مطولة لي كتبتها حول الاِنتفاضة الحسينية ومعنونة : كيف ينبغي فهم الظاهرة الحسينية ، منشورة في العديد من المواقع الإلكترونية .
يتبع
5 – 2 – 2008 |