|
الرؤية السياسية الإيرانية : كسروية طائفية . . . أم فارسية صفوية
موقع عربستان ـ بقلم : باقر الصراف * الحلقة الثامنة
ـ 8 ـ تطبيق البرنامج الإيراني : الفارسي الصفوي ، وذلك من خلال القتل والحرق وضحايا الدريل : المثقب الكهربائي والمهجرين في الداخل أو الخارج الذين تبلغ أعدادهم بالملايين ، فضلاً عن القتلى العراقيين من الطيارين المغدور بهم والعسكريين المُغتالين ممن أدوا أدوارَ ملموسة في الطلعات العسكرية ضد الجيش الفارسي الذي حاول تدنيس تربة العراق خلال مراحل الحرب العراقية الإيرانية ، دفاعاً عن حاضر العراق ومستقبله بوجه الصلف الإيراني الذي كان يرفض وقف إطلاق النار والاِستجابة للجهود الدولية لإنهاء الحرب ، التي يحرص الفرس الإيرانيون على رمي الجثث المعصوبة العيون والمقيدة الأيدي في مناطق ((جلولاء / نهاوند ، والمدائن ، وبغداد)) . . . وفيها بعض المناطق والمدن التي تشير إلى مراحل تاريخية مهمة . . . بلهَ مفصلية اِحتدم فيها الصراع بين العرب المسلمين ، من ناحية ، والفرس الساسنيين الكسرويين ، من ناحية أخرى ، خصوصاً في جلولاء التي فـُتحت في أول ذي القعدة سنة 16 هجرية الموافقة ليوم 24 نوفمبر 637 ميلادية وقـُتل فيها قائدهم العسكري خرزاذ أخو رستم البطل الفارسي الشهير كانت خطوة حاسمة على فتح بلاد فارس كلها ، وكذلك تنفيذاً لظاهرة ((الخطف ثم العلس)) الكريهة التي بات مفهومهاً متداولاً في المجتمع العراق ، من جهة خامسة وأخيرة .
لعن الأمة العربية الإسلامية والوعيد لكل العرب من غير المؤمنين بالرؤية الصفوية وشتم الخليفة الثاني الذي فتحت بلاد فارس في عهده : الذي هو العهد القويم والمشرق والأبرز في كل التاريخ الإسلامي الأول ، ومطفيء النار المجوسية في بلاد فارس ومحطِم الغطرسة الكسروية . . . لعْنهم وتقديم الوعيد لهم ولأحفادهم في كل مناسبة ، هو ديدن تلك الممارسات التي يحرص على بثها أصحاب الرؤية الطائفية الفارسية والقسم الأغلب من الأتباع : الأدوات التي تردد شعارات صفوية كسروية ينتظم عقلها التي هيمنت عليه روحية التواكل وعقلية التقليد بما يعطل التمتع العملي بأثمن ما وضعه الله من أعضاء في خلقه من البشر : العقل الإنساني ، ويهيمن على فكرها موفور الجهل والغاية القصوى للغباء ، للدرجة التي أصبح فيها البعض ((منا)) معها أشبه بطابور خامس ينفذ أجندة فارسية ويخدم غاياتها السياسية الإيرانية .
إنَّ الوقوف على تلك المظاهر وفضح الغايات السياسية الكامنة فيها ومنها ، يقتضي التدقيق في مضامينها بشكل أدق وتفصيل أعم ، وهو ما يقتضي الرجوع إلى كتاب ((التشيع العلوي والتشيع الصفوي)) للشهيد الحسيني فعلاً : المرحوم علي شريعتي ، الذي نوهنا عنه سابقاً ، كونه تصدى وبالتحليل العلمي والصادق والمقرون بالشواهد التاريخية وبالاِنطلاق من حرص المؤمن المسلم الواعي لكل هذه الخزعبلات التضليلية التي كان شاه إيران السابق : المقبور محمد رضا بهلوي وأجهزة دعايته الواسعة تواظب على نشرها وترويجها ، وتطوع مبادراً لمناقشة المفاهيم الحقيقية لمحبة آل البيت النبوي الكريم ، مثله مثل بقية المسلمين من غير الفرس الإيرانيين ، وتوقف طويلاً أمام الكيفية التي اِستطاع فيها البعض من تحويل تلك الرحمة التي تجهد الرؤية الدينية الإسلامية لزرعها في نفوس كل المؤمنين بالإسلام ، إلى موروث يتسم بالحقد والكراهية والبغضاء والقتل للنفس البشرية التي هي أشد حرمة عند الله والرسول محمد ، [ص] ، من هدم الكعبة المشرَّفة ! ، كما جاء في الأثر الشريف
يلقي الشهيد شريعتي ، وهو الإيراني الجنسية ، الضوء على تلك الكيفية التي اِستطاعت فيه الرؤية الصفوية الفارسية من التغلغل في النسيج الفكري والمجتمعي لبعض القائلين بالإمامية ، وذلك من خلال تساؤلات مدببة وإجابات واضحة المعالم ومناقشة مستفيضة للمفاصل التاريخية التي مرّت بها الشعوبية والصفوية ، وذلك عبر قراءة واعية ومدركة ومخلصة للقيم الإسلامية النبيلة وتهدف التوصل بشكل ملموس إلى غايات فكرية محددة ، ومعلوم أنَّ السؤال الذي ينطوي على فكرة ملموسة تشكل وعي مجموعة طال بها التوقف أمام ظاهرة تاريخية ما ، أو فردٍ نبيه ويشعر بمعاناة حول مسألة معينة تتصف بالديمومة والتكرار نابغة غالباً عن قضية ما تمارس في مكان محدد أو زمان معين ، تكون قضية خلافية على الأغلب ، وعموم الأسئلة الجوهرية والجادة المكتنزة بالاِفتراضات المنطقية والعقلية ، التي يطرحها المبدعون تشكل المفتاح الأساسي لكل فعالية فكرية مستقيمة ومبدئية تبحث عن جواب يتسق مع العقل والمنطق ، وإذا أخذنا الثقافة العربية الإسلامية كونها معيار موضوعي لمفردات حضارية ، فإنَّ ما جاء به الدين الإسلامي ، هو المثال الملموس في تلك القراءة الجادة والعميقة ، قوام تلك التساؤلات وركيزتها الأساسية ، وبالقدر الذي يتعلق بموضوعنا المبحوث هنا ، هو المنطلق التالي الذي يتناوله الشهيد شريعتي :
((كيف اِستطاعت الصفوية أنْ تنتج تشيعاً يشبه التشيع في كل شيء وليس فيه شيء منه)) ؟ ! .
للجواب على تساؤله العيني والملموس ذاك ، ينطلق شريعتي في رصده الفكري وتحليله التاريخي من الفرز الواضح ما بين ((التشيع العلوي)) ، وهو المذهب الخامس في الدين الإسـلامي ، باِعتباره مدرسة إسلامية ضمن المدارس الفكرية ، من جهة ، وبين ((التشـيع الصـفوي الإيلخاني الكسـروي)) ، من جهة أخرى ، بغية تركيز بحثه حول المفهومين في الواقع الاِجتماعي التاريخي والسـياسـي في الماضي ، وكذلك السعي الجاد من أجل تطبيقه أيضاً على اللحظة التاريخية الراهنة [أي في مرحلة سيادة النظام الراستاخيزي البهلوي على إيران] الممارَسـة ، خصوصاً : على صعيد الرؤية الفارسية الإيرانية ، التي سادت في العهد العنصري الشاهنشاهي التي تسلطت فيها الأسرة البهلوية على الحكم في إيران بمساندة عملية من الاِستعمار البريطاني أولاً والأمريكي تالياً ، وعبر تلك القراءة المضوعية والاِستنتاجات العلمية الهامة التي أفرزتها يمكننا وعي المسار الطائفي الحالي الذي تمارسه سلطة الملالي في إيران جمهورية علي خامنئي / هاشمي رفسنجاني / أحمدي نجاد ، كون البرامج السياسية وتطبيقاتها العملية هي المقياس في الحكم والتقويم الكلي ، وليس الإدعاءات التي يقول بها الحكـّام الفرس الإيرانيون الحاليون،سواء مَنْ اِعتمر منهم البدلات الأوربية أو ممن اِرتدى أغلبهم العمائم البيض أو السود ولفها على رؤوسهم .
يستند الشهيد شريعتي في تحديداته الفكرية على الموروث الديني الذي تركه علماء اِماميون ، وذلك باِعتزاز كبير حول فهمهم العميق والمخلص لتلك المدرسة الفقهية وأساسياتها وتفرعاتها ، كالشيخ محمد حسين كاشف الغطاء : العراقي العربي والمرجع الأعلى للطائفة الإمامية في مرحلة زمنية ما ، والعالم الإمام محمد مهدي الخالصي ، ومن دون أنْ يسلط الشهيد شريعتي الضوء على الرؤية التوسعية الفارسية الإيرانية المضادة للعرب والخليج العربي والعراق ، كون الأبعاد السياسية على الصعيد العربي كانت غائبة عن مجريات الجرد والنقاش ، لأسباب لا حاجة التوقف عندها في سياق الإعداد لهذا البحث.
ويبدو أنَّ معيار الرؤية الدينية الفقهية المقرونة بمصداقية الممارسة العملية وفي إطارهما التاريخي الملموس،هي المقياس في تحديداته الفكرية عند وضعه للكتاب : التشيع العلوي والتشيع الصفوي ، ففي حين يتمتع الشيخ محمد مهدي الخالصي : الشيخ الإسلامي،مثلاً،بفضيلة الاِبتعاد العملي عن الحكـّـام العملاء المُنـَصَبين من قبل الإدارة البريطانية المهيمنة على أوضاع العراق آنذاك ، رغم تاريخ بعضهم في نطاق المواجهة مع المستعمرين الطورانيين،ودوره الجهادي الملموس في إطار المواجهة الشعبية العراقية العامة ضد المستعمرين البريطانيين المحتلين للعراق في بدايات القرن العشرين ، والمناوئة التـّامة للحكـّـام الذين وثقت بهم الدبلوماسية والسياسية والعسكرية للغزاة المستعمرين البريطانيين في إدارة الشأن السياسي العراقي ـ وهو الأمر الذي يذكرنا بواقع العملاء الحاليين : المعممين منهم أو غير المعممين ، من شتى المذاهب والأديان والإثنيات الذين يقدمون خدماتهم السياسية للمحتلين الأمريكيين الذين ينفذون إستراتيجية المحافظين الجدد : الذين هم صليبيون متصهينين ، من جهة أولى ، ناهيك عن رؤيته الدينية الإسلامية الثاقبة وفق معالم تلك المدرسة المذهبية الإمامية وآراءها تجاه الظواهر المستجدة ووفقاً لاِجتهاداته الدينية،من جهة ثانية . وكلا الأمرين في الواقع ومجمل الأعراف التي كانت قائمة آنذاك هما اللذان كرسا زعامته السياسية العراقية والدينية الإسلامية معاً عند غالبية متبعي المنهج الإمامي .
وإذا أخذنا الترجمة العملية لذاك التوجه الفعلي في الزمن الماضي،وأجرينا المقارنة حوله في الوقت الراهن،كان المعنى الأساسي لذلك التوجه الذي وسم رؤية العالم المجتهد الشيخ مهدي الخالصي في مناقشة ما هو محدد على أرضية التحليل السياسي الملموس للموقف السياسي الملموس،هو ضرورة الاِلتزام بوضع المعيار السياسي والفقهي معاً ، عند دراسة أية ظاهرة اِجتماعية وفكرية ، أو محاكمتها تاريخياً لرؤية : أين قوتها ؟ أو إدراك : أين مكامن الخلل فيها ؟ .
فهل جاء إغفال شريعتي عن الكثير من الأسماء ((الاِجتهادية)) مقصوداً نظراً لعلاقات سياسية معينة مع السادة أولوا الأمر الفعليين ؟ . ربما .
من المعروف عن البعض ((المجتهد)) والمفكر كانوا من النوع المهادن للقوات الأجنبية اللا مسلمة التي اِحتلت أرض العراق العربية الإسلامية ، [32] ، بينما كان المجتهد الخالصي في مواجهته الإمبراطورية البريطانية التي اِحتلت العراق : القوة العالمية القاهرة في تلك الفترة . . . كان فارس الكلمة السياسية والدينية والممارسة المرتبطة بذينك المعيارين : الرؤية والممارسـة ، تجاه تلك القوة الغازية المحتلة ، وهو ما عرضه لتشويه الجسم الصفوي المعمم ، أساساً ، بسبب التباغض والحسد ومسائل أخرى ، من جهة ، وجعل الأتباع الجهلة يصبّون جهدهم الغوغائي ضده عبر التظاهرات المناوئة له ، من جهة أخرى ، من خلال رميه بمختلف النعوت المزيفة من أجل تسقيط رمزيته المذهبية ، التي كان من بينها أنه ((بهائي)) النزعة والتوجه ، وهو ما دفعه للتصريح بأنَّ الخراسانيين قد ((أهانوه أكثر من إهانة الإنكليز له)) ، [33] .
وذلك الموقف الصفوي تجاه ذلك الرمز المجتهد في الرؤية المذهبية ، والممارِس لموقف سياسي ملموس على ضوء ذلك الاِجتهاد في فترة اِحتدام الصراع بين البريطانيين الغزاة المحتلين ، من ناحية ، والعراقيين الوطنيين والمقاومين ، من ناحية أخرى ، كان ينطلق من بُعدٍ فارسي إيراني جسدته السلطة الصفوية العنصرية وترجمها عملياً ، أتباعها العلماء الدينيون الفرس والهمج الرعاع من الجمهرة الفارسية ، مع التغافل التام عن موقفه السياسي الصحيح تجاه المستعمرين البريطانيين للعراق ، وهو الذي أبعد من العراق على خلفية رؤية سياسية واضحة تتعلق في كيفية إدارة الحكم في العراق ، ومناوئته للحكّام الذين اِرتضوا لأنفسهم أداء دور العميل أو المساومة مع المحتلين .
والذي كانت نهاية أبطال الإبعاد ذاك ، أو بالأحرى ، بطله : وزير الداخلية العراقي : المرحوم عبد المحسن السعدون ، الذي أصدر القرار المباشر بالإبعاد لتلك الشـخصية الصادقة في تدينها وممارساتها السياسية : وفق قناعاته المذهبية ، الاِنتحار تاركاً وصيته القائلة ((الأمة تنتظـر خدمة ، الإنكليز لا يوافقون . ليس لي ظـهير . العراقيون طلاب الاِسـتقلال ضعفاء ، عاجزون وبعيدون كثيراً عن الاِستقلال،وهم عاجزون عن تقدير نصائح أرباب الناموس من أمثالي . يظنون أني خائن للوطن ، وعبد للإنكليز.ما أعظم هذه المصيبة : أنا الفدائي الأشد إخلاصاً لوطني ، وقد كابدت أنواع الإحتقارات وتحملت المذلات،محضاً في سبيل هذه البقعة المباركة التي عاش فيها آبائي وأجدادي مرفهين))،[34].
وفي ذلك الحدث الجلل الذي اِفتدى السعدون عراق المجد بنفسه ، وما ترتب على ذلك التصرف ، [وكذلك غيره بالتأكيد]،مجمل دروس التطورات السياسية التي مر بها العراق العظيم وعموم منطقة الوطن العربي،مجرد عبرة تاريخية لكل مَنْ يتعاون مع الغزاة المحتلين لبلدهم ، فكيف ستكون نهاية العملاء للغزاة الأمريكيين المحتلين للدولة العراقية الذي حدث في 9 نيسان عام 2003 ، في مرحلة تبلور فيها الكادر الوطني العراقي على كل الصعد لإدارة الدولة العراقية بعد مرور قرابة ثمانين عاماً ونيف على تأسيسها ؟ ! .
كان الموقف السياسي لأولئك الهمج الرعاع هو مجرد شظية عدوانية من القنبلة الصفوية الحاقدة على الشخصيات الوطنية العراقية المناوئة للمستعمرين البريطانيين خاصة ، والمسـلمين المخلصين لعالمهم الإسلامي بشكلٍ عام، التي أضافت الحكومة الإيرانية مواقفها السياسية الأخرى ضده رغم أداء المرحوم الخالصي للخدمات التي كان فيها يعضد الدولة الإيرانية ويدعم نفوذ سياستها التوسعية والعنصرية المجرمة،وتسوغ لنزوع سلطة الشاه العنصرية في ميدان توسيع قواته المسلحة وإصدار فتواه حول ضرورة مساندتها بأموال الخـُمس،والتي كثفها الشاه بقوله / توصيفه للشيخ الخالصي أنه ((سخيف))،[35] .
ومن أجل أنْ يؤصـِّل فكرته ، يستطرد الشهيد شريعتي في اِستخلاصاته التي تتمحور حول حقيقة أنَّ ما عجز عنه الأسلاف الشعوبيين لحكام إيران في الزمن العباسي في الماضي البعيد ، قد تمكن الشاه وبطانته المعممة من الذين يرعون المفاهيم الصفوية والممارسـات الفارسـية ، من إرسـائه بشكل مكين ـ وما يزال يلقي بتأثيراته الملموسة ، كما نعتقد ـ وأدخلت ، بالتالي ، في كل مفاهيم المذهب أو المدرسة الإمامية ، الذي كان يشكل الموروث الفكري لبعض الأئمة الإثنا عشر . . . أدخلت الأساطير الفارسية القديمة ، متسائلاً في مجرى تحليله ومناقشته حول بعضها بالتالي : ((ما الذي يصنعه السحر الأسود ؟ !)) ، [36] ، مثلاً ، من أجل توضيح ما ينبغي توضيحه من مقاصده في تلك التساؤلات ؟ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش والمصادر
[32] ـ راجع كتاب الدكتور علي الوردي ، المعنون لمحات اِجتماعية من تاريخ العراق ، الجزء السادس من عام 1920 ـ 1924 ، إصدار سنة 1976 ، الطبعة الأولى ، النسخة المصورة في إيران ، لنجد في الصفحات 261 ـ 264 نص رسالة أبو الحسن الأصفهاني كنموذج لمفاهيم وأفكار (( أولئك المجتهدين)) موجهة للملك فيصل الأول ، ملك العراق ، من قبل كل من أبو الحسن الأصفهاني والمرزا حسين النائيني ، والسيد عبد الحسين الطباطبائي والسيد حسن الطباطبائي ، التي تضمنت ((التعهد المطلوب منهم)) بالتخلي عن مسؤولياتهم الأدبية في محاربة الاِستعمار البريطاني ومناوئة عملائه باللسان كما حث الرسول الكريم على ذلك في العديد من مواقفه وأقواله ، وفيها يؤكد الأصفهاني : ((كنا أخذنا على عاتقنا عدم المداخلة في الأمور السياسية والاِعتزال عن كلما يطلبه العراقيون ولسنا بمسؤولين عن ذلك ، وإنما المسؤول عن مقتضيات الشعب وسياسته جلالتكم)) . . .
إلخ . أما شيوع مفهوم علماء الحفيز في المجتمع العراقي ، وهو المفهوم الذي يتضمن معاني التعاون مع دائرة السرفيس البريطانية في بغداد ، فقد كانت مثار السخرية الشعبية عند عـمـوم العراقيين ، كونهم ((عملاء للحكومة أو جواسـيس لها)) كما ورد في كتاب الدكتور الوردي ، وذلك طوال العقود التي تلت ثورة العشرين العراقية الباسلة ، وبصدد ذلك المفهوم يرجى مراجعة كتاب الوردي المشـار إليه أعلاه ، الجزء الخامس ، القسم الأول ، إصدار دار كوفان للنشر ، لندن ، 1992 ، ص 37 ، 38 ، وعلى التوالي .
[33] ـ راجع المصدر السابق ، ص 251 . والبهائية التي ورد الإشارة إليها في النص هي حركة باطنية أرادت محاربة الدين العربي الإسلامي ، وحركات التحرر ، لذا اِحتضنتها ((أجهزة الدعاية الاِستعمارية الغربية ، ودوائر التبشير العالمي)) وكالت لها من الدعايات التي صورتها ((حركة تقدمية تحررية جاءت لإنقاذ المسلمين من الإسلام المتعصب في نظرهم)) ، [ص 103] ، بسبب نسخها الجهاد ضد الأجنبي وعملها في إطار مهادنة المستعمرين الغزاة المحتلين ، ويرى الكاتب الذي أنشأ كتاباً عن ((حقيقة البابية والبهائية)) أنّ مؤسسيها لم يكونوا سوى ((علوجاً من علوج المجوسية التي كانت تقف وراء الفرق الهدامة التي تآمرت على الأمة من خراسان)) ، [ص 59 ] ، وذلك كان كافٍ ((لدفع كثير من الإيرانيين إلى الإيمان بأي شخص يدعي النبوة شريطة أنْ يكون فارسياً)) ، [نفس الصفحة السابقة] .
راجع ذلك الكتاب الذي ألفه الدكتور محسن عبد الحميد : كلية الشريعة ـ جامعة بغداد ، والصادر عن ((منشورات المكتب الإسلامي)) ، الطبعة الأولى 1389 هجرية ـ 1969 ميلادية ، دون ذكر لمكان الصدور وإنْ كنا نعتقد أنَّّ ذلك المكان هو العراق .
والمؤلف هو أمين عام الحزب الإسلامي الذي شغل موقع عضو مجلس الرئاسة في الصيغة التي أوجدها المحتلون الأمريكيون للوطن العراقي وحطموا دولته واِستباحوا شعبه اِستجابة لرؤية صهيوني إمبريالية بالأساس الذي نفذ مخططها السياسي بول بريمر ، الأمر الذي يوضح مدى ضحالة المؤلف في مواقفه السياسية التي أدان ذات المواقف المرتبطة بالممارسات البهائية . في أية حال لنا وقفة مطولة مع هذا الكتاب من أجل فضح هذا المؤلف وحزبه سياسياً بناء على معايير قالوا بها سابقاً ، وذلك في القريب العاجل .
[34] ـ راجع كتاب السيد ناجي شوكت : رئيس الوزراء سابقاً ، المعنون سيرة وذكريات ثمانين عاماً 1894 ـ 1974 ، الطبعة الثانية والموسعة ، مطبعة دار الكتب بيروت / لبنان ، 1395 هجرية ـ 1975 ميلادية ، ص 137 . مجرد اِتهام زائف وعالي اللعلعة وغير موضوعي ، أدى إلى شعوره بعظم مصيبة الاِتهام ، ودفعته غيرته الوطنية لتقديم حياته أضـحية عن ذلك ((العار)) الذي لم يرتكبه ، فماذا نقول الآن عن العملاء الذين اِسـتجلبوا العسـكريين الأمريكيين : وهم ذوو نزعة صليبية متصهينة ، لتدمير العراق كلياً ؟ وماذا نسمي طلبهم المتكرر ببقاء القوات المحتلة تدنس تربة الوطن العراقي المقدسة وتذيق مجتمعه المرارات كلها ، بدءاً من الاِعتقال إلى القتل وما بينهما من إجراءات غاشمة ؟ أتكفي توصيفات العمالة والتجسس الذين يديرون عبرها ترس عجلة الاِحتلال الأمريكي للعراق ، الذي هم إثنيون وطائفيون ؟ .
[35] ـ راجع كتاب الدكتور علي الوردي ، مرجع سبق ذكره ، ص 260 ـ 261 ، ومما جاء في تلك الفقرة التالي : ((فقد أشارت إحدى الوثائق البريطانية السرية أنَّ رضا خان كان ينصح المجتهدين بالعودة دون أنْ يهتموا بالخالصي وكان يقول لهم أنَّ الخالصي رجل سخيف خالي من التعقل وأنه آلة بيد اِبنه الشيخ محمد)) .
[36] ـ راجع كتاب الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 157 ـ 161 . ويعلق الدكتور شريعتي على السحر الأسود : الكيميائي الخاص بالتخدير الاِجتماعي بالتالي : ((اِستطاعت بتروكيمياء الإستحمار الصفوي أنْ تنتج معجوناً غريب الأطوار مركباً من العناصر الثلاثة ـ التصوف الإسلامي والقومية الإيرانية ـ وفي تقديري أن القومية الفارسية هي التسمية الأصح ـ والسلطنة الصفوية واِجتمعت بها الأضداد والنقائض ، ورغم اِستحالة ذلك عقلياً ، فلقد تحقق عملياً وجرى الاِختبار بنجاح في مجتمعنا الديني على مدى ثلاثة قرون حتى اِعتاد الناس عليه !)) ، ص 168 ، من المصدر السابق .
يتبع 7 – 2 – 2008 |