|
الرؤية السياسية الإيرانية : كسروية طائفية . . . أم فارسية صفوية موقع عربستان ـ بقلم : باقر الصراف * الحلقة التاسعة
ـ 9 ـ
لقد جهد الفرس الصفويون في تحويل الإمام علي بن أبي طالب ، [ك] ، : الخليفة الراشدي الرابع وفق المعايير التاريخية الواقعية ، بمعنى غير المنظور إليه وفق نظارات أيديولوجية ذات رؤية سياسية ومذهبية مسبقة ، من حيث المضمون القيمي والأخلاقي والفعل الجهادي والقتالي ، وهو الذي يشكل في نظر المسلمين ، وبشكلٍ عام ، أرقي المعاني التي تنطوي عليه صفات الفتوة والتضحية والإيثار والصدق مع الذات والمصداقية مع الآخر ، للدرجة التي تجعله في ذاكرة أغلبية العرب وأقسام هامة من المسلمين ، قوة المثال المحسوس والمجسـِّد الرئيس للقيم الفروسية العربية الإسلامية . . . لقد جهدوا في جعل تلك الخِلال والصفات مقرونة بأسماء حكامهم السابقين أو قادتهم العسكريين في الماضي البعيد ، كـ((السجايا الكثيرة والخيرة)) النابعة من خلال صفات الخليفة الراشدي الرابع ، [ك] ، على وجه الخصوص ، مستوحاة من مزايا أولئك القادة العسكريين الفرس الذين كانوا يقدسوهم في معارفهم وأشعارهم لاسيما من أولئك الذين قادوا المعارك ضد الفتح العربي الإسلامي الذي جاء لإنقاذهم من عبودية ذلك المجتمع للنار المجوسية وتحولهم لعبودية الإله الواحد الفرد الصمد الذي لا يولد ولا يلد .
لقد صنـّعوا من الحضور التاريخي للإمام علي ، صورة ملموسة على قد مقاس قادتهم العسكريين على وجه التحديد ، وإنْ كانوا مهزومين في معركة القادسية الشهيرة ، وأسبغوها ـ مثلاً ـ على القائد العسكري الفارسي رستم دستان ، [37] ، المهزوم أمام جحافل المسلمين العرب وقادتهم الأبطال الشمم ، كما صورته ملحمة ما يسمى بالشاهنامة التي كان يلقيها في حضرة الملوك الفرس : الشاعر الفردوسي ، كما تعرضه القيادات الفارسية الراهنة من خلال ترتيب زيارات وفود عسكرية أجنبية لمتحفه بالعاصمة الإيرانية : طهران باِعتباره : مؤسس العسكرية الإيرانية ورمزها ، كما تروج دعايتهم ! ((ليس في ميدان الحرب بل في الخانقاه)) .
ومن المعلوم أنَّ ((الخانقاه)) مكان ((ديني مزعوم)) نقول عنه مزعوم على خلفية التقويم الإسلامي لأماكن العبادة ، كان مقراً لاِجتماع الدراويش وتزين حيطانه بصور أشخاص لم تألف وجودها الحضارة العربية الإسلامية ، ويشبه هذا الخانقاه في الفترة الحالية ، مباني ما يسمى بالحسينيات المشيدة بالأموال الإيرانية ، والموشاة بصور الإمام علي بن أبي طالب ، [ك] ، ورسوم أبنائه وأعدائهم المعَذبين بشتى الطرق ، إضافة إلى صور ((المراجع العظام)) التي أبرزها صورتا الخميني والخامنئي . . . الموشاة بالصور تلك على يد الزمر الصفوية الفارسية وأتباعها ، في الوقت الراهن ، وهي ـ في كل الأحوال ـ أبنية ((دينية)) ـ كما هو مفترَض ـ ولكنها في الحقيقة العملية التي تلخضها منظومة الدعاية والإعلان : مخصصة للترويج الطائفي ونشر البدع الدخيلة على مفاهيم الدين الإسلامي الحق ، وبديلاً عن المسـاجد والجوامع التي هي مؤسسات وأبنية للعبادة والدراسة وتعليم التجويد القرآني ، والتي حثَّ الدين الإسلامي كافة المؤمنين على تشييدها ورعايتها وخدمتها ، بصريح النصوص القرآنية ، [38] . . .
أما أبنية الخانقاه : أي الأمكنة التي يتجمع بها الذين يدعون التصوف المذهبي،هي أبنية متخصصة في خدمة الدراويش في المراحل التاريخية السابقة،فيما يعلق شريعتي على تلك الأبنية أنها كانت نتاج ((للصفوية التي شجعت هذه الأماكن على حساب المساجد))،[39]،وخلق بطولات وهمية مستمدة من التاريخ القومي الفارسي ، المزور غالباً .
وكذلك جعل الأعياد القومية الفارسية : كعيد نيروز مثلاً،الذي هو اليوم الأول للسنة الفارسية الجديدة ، كجزء من التراث الإسلامي ، وتزوير المعاني التي يتضمنها هذا العيد من حيث العقاب والثواب،من خلال الإدعاء بأنَّ بعض الأئمة الإثنا عشر كالإمام جعفر الصادق وأبية الإمام محمد الباقر قد أكدوا الآثار الاِيجابية إلى أنَّ هذا العيد هو أفضل من عيدي فطر المبارك والأضحى المقدس اللذين نصَّ عليهما الدين الإسلامي في القرآن والنصوص النبوية العديدة،إذ أنَّ مجرد صلاة ركعتين تخص عيد النيروز تعادل سبعين حجة {؟ !} ـ وفقاً لمزاعمهم الرهيبة ـ إلى بيت الله الحرام،[40]،في حين أنَّ الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كان قد أكد أنَّ كل يوم هو في حقيقته ((نيروز)) أي اليوم الجديد باللغة العربية،فيما أكد الإمام جعفر الصادق ، كما يروي أحد العلماء المؤرخين بأنَّه قال:((لقد فتشـت أوراق جـدي فلم أجد أي شـيء عن هذا العيد ، وكرر قول الإمام علي بأنَّ كل يوم هو يوم جديد)) .
لقد جعلت الرؤية الفارسية الإيرانية ، كما يسوقها الفقهاء الصفويون الدائرون في فلك تلك الرؤية العنصرية الطائفية ، من ((الفرسان)) المعممين لمدينة ((قُم)) وما شابهها في المدن الجغرافية البعيدة أو القريبة منها . . . جعلوا منها الطريقة الأيديولوجية الملزمة لأتباعهم ، مع خلطها بالمفاهيم الإسلامية الحقيقية أو الزائفة عبر اِستغلال أساليب الطريقة الإمامية في التفسير أو الممارسة وفق النهج العلوي الصحيح والقويم ، أي جعلوها وسيلة لتمشية مصالح نظامهم ((الإسلامي)) الراهن ، مستخدمين أحلام زعماء إيران وحكامهم ، لنشر التضليل ((الفكري)) لأقانيمهم ((المقدسة)) وخرافات فتاواهم الساذجة ، وتجنيد الإمعات لتنفيذ مشاريعهم السياسية تحت مقولات ((الشرق الإسلامي الكبير)) ، التي هي الفضاء الدعائي للرؤية الصفوية الفارسية في الشرق الراهن ، فمن يعمل على صناعة الشرق الإسلامي الكبير لا يلجأ للتفتيت المذهبي ويحارب الشعوب المسلمة والظواهر الإسلامية ، والأوطان المسلمة بالتحالف مع أعداء المسلمين من قبيل تعاونهم مع ((المحافظين الجدد : الذين هم مسيحيون صليبيون صهاينة)) ضد العراق وأفغانستان .
أو وفقاً لتعبير صاحب كتابة مقدمة الطبعة العربية لكتاب الشهيد علي شريعتي : المترجَـم عن اللغة الفارسية قوله،إنَّ الجسم القيادي الإيراني يرى التالي : ((من الضروري أنْ يكون الإسلام لإيران)) أي أنْ يكون فارسياً صفوياً،كما تشير إليه الممارسة الحالية للدولة الإيرانية ، جاء ذلك القول على الشكل الآتي : ((منذ الأيام الأولى للثورة الإسلامية في إيران كان هناك جدلية ساخنة بين مَنْ يقول (إيران للإسلام) وبين مَنْ يقول (الإسلام لإيران) وأخيراً حسمت الجدلية لصالح الفريق الثاني وبفوز ساحق ، ولا شك أنَّ لتركيبة الشخصية الإيرانية دوراً مهماً في تحقيق هذا الفوز)) ، [41] .
وكذلك جعلت من بعض الأئمة الأطهار أو كلهم،بالرغم من عدم التحقق التاريخي عن الوجود الحياتي الفعلي للإمام الثاني عشر،كما عرضت الحيثيات التاريخية النافية لذلك الوجود من خلال الشاشات المرئية : محطة ُ((الحوار)) الفضائية التي تصدر في بريطانيا ، ولعل كان أبرزهم ما أطلق على نفسـه اِسـم أحمد الموســوي ، [42] ، الذي كان هو أحد أبرز قيادات منظمة ما يسمى بالعمل الإسلامي ، وأحد اللاعبين الدعائيين في المشروع الفارسي الصفوي الإيراني إبان صعود حركتها التغييرية ضد سلطة الشاه ونجاحها ، ودعوتها ((لتصدير الثورة إلى الخارج)) . . . جعلت منهم خرطوشاً في السلاح الصفوي ، كما يقول اللبنانيون ، وأداة طيعة في خدمة المشروع السياسي الذي تهدف فيه التعاليم الصفوية خدمة الرؤية الساسانية الفارسية الإيرانية القائمة على الوهم التاريخي الذي لفقـّّوه ، أو الأسطوري على وجه التحديد ، [43] .
بل ذهبت الرؤية الفارسية الصفوية في نهجها الآثم ،خطوات أبعد مدى في الإساءة لمضمون الرؤية الإمامية الفعلية ، وجعلت الممارسات المفتوحة المتكاملة منذ اِلتحاق الرسول العربي الكريم [ص] بالرفيق الأعلى كما تجلت في الممارسات العملية للإمام علي بن أبي طالب وغالبية أبنائه . . . جعلت المجالس الإسلامية التي تميزت بالصراحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، علناً في تلك الفترة التي كان فيها الرسول الأعظم ، [ص] ، على قيد الحياة . . . جعلتها مجرد مجالس تآمر خبيث لا هَـمَّ فيها للصحابة رضوان الله عليهم إلا التواطؤ على آل البيت العلوي الهاشمي وبالتالي اِغتصاب حقهم في الخلافة السياسية ، [44] ، في حين يدرك الجميع المخلص من المتدينين أنَّ أئمة آل البيت ـ مثلاً ـ كانوا متعاونين حتى بالتفاصيل الصغيرة مع الخلفاء الراشدين : خلفهم صلوا وتحت رايتهم جاهدوا وفي حضرتهم اِختلفوا في إطار المقولة المعروفة ((إنَّ اِختلاف أمتي رحمة)) ، كما قال الرسول المصطفة ، [ص] ، واِجتهدوا في الأمور الدنيوية ، مثلما تمتعوا بأعطياتهم وشاركوا في نيل الغنائم التي وردت جراء فتح جيوشهم الإسلامية ، وصاهروا بعضهم : كما هو الحال مع الخليفة الراشدي الثاني : الفاروق عمر بن الخطاب الذي تزوج كريمة الإمام علي بن أبي طالب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش والمصادر
[37] ـ تقول عنه الروايات المتوارثـة والتي يحرص الفرس الصـفويون على تردادها دائماً . . . تقول التالي : هو ((بطل أسطوري فارسي ، من أشهر أبطال ((الشاهنامة)) للفردوسي . اِبن زال وأبو سهراب . فارس مغامر . تغنـّى الفردوسي ببطولته ومغامراته ، وزيّن الفنانون الفرس مخطوطاتهم بمشاهد أخباره)) ، كما ورد في المنجد في اللغة والأعلام ، مصدر سبق ذكره ، ص 263 . و((الشاهنامة هي ملحمة الفردوسي المؤلفة من 60،000 بيت في أخبار ملوك الفرس وأساطيرهم ، أشهر أبطالها رستم ، عمل على ترويجها السلطان محمود الغزنوي)) ، المصدر السابق ، ص 329 ، اليوم يحرص الصفيون الفرس المهيمنون على السلطة في إيران على ترويج الخرافات ومختلف الأساطير عنه ، ويجهدون على إطلاع كافة الوفود العسكرية على متحفه في إيران ، بغية الحديث المتنافخ عن العسكرية الفارسية ، وهي العسكرية التي لقنها جيشنا العراقي دروساً في معاني البطولة والرجولة ، ومرغ رؤوس قادتها العسكريين في وحول الهزائم العسكرية ، وجرّع رمزهم الأكبر السم الزعاف قبل أنْ يجبره على الموافقة على وقف إطلاق النار في الحرب بين العراق وإيران في 8 / 8 / 1988 ، التي شهدها العقد الثمانيني من القرن المنصرم . في أية حال ، أنَّ معارك الفتح في الشرق كانت تسير جنباً إلى جنب ، أو على التوالي معها ، لمعارك الفتح في الغرب . وإذا اِختزلنا السنوات والأعوام التي اِستغرقها الفتح المشار إليه ، وتم النظر المتفحص للتطورات التالية ، وفق نظرة كلية تلتقط الجوهري والمركزي في الرؤية العالمية ، فإنَّ ما يمكن تكثيفه هو التالي ، واِعتماداً على الخلاصة الفكرية والسياسية التي سجلها المؤرخ الأستاذ أحمد عادل كمال في كتابه عن سقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية ، بعد عرضٍ مفصل للوقائع التاريخية التي شهدت معالم الصراع وفصول الحرب بين العرب المسلمين ، من ناحية ، والفرس المجوس الكسرويين ، من ناحية أخرى : ((1 ـ سيادة السلام من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي واِنتهاء الحرب العالمية الدائمة التي شملت المنطقة قروناً بين الفرس والروم ، فاِطمأن الناس من كافة الأجناس والأديان إلى دمائهم . 2 ـ إلغاء كافة أنواع الضرائب والاِكتفاء بالجزية والخراج وتحديد قيمتها تحديداً ثابتا ، فاِطمأن الناس اِقتصادياً وعمـّهم رخاء لم ينعموا به من قبل . 3 ـ إلغاء اِمتيازات الطبقات وإعلان حقوق الإنسان وتحقيق المساواة بين الناس لأول مرة في التاريخ ، فتمتعت هذه الشعوب بحريتها الاِجتماعية . 4 ـ كفالة الحرية الدينية لكافة الناس في الديار المفتوحة ، فاِطمأن الناس على أديانهم وعقائدهم ، لا يجبرهم أحد على عقيدة معينة ، لأنَّ عقيدة الفاتحين كانت (لا لإكراه في الدين) . 5 ـ ظهور الإسلام كدولة لها مكانتها وقوتها وسطوتها في العالم ، ولها تشريعها وقوانينها ، ولها قِـيَـمَُها ومُـثـُـُلها ، ولها حضارتها وعلومها ومعارفها التي سـادت في العالم ، فأدَّت دورها الذي لا يـُنـْـكـَر في تاريخ الحضارة واِزدهار العلم والمعرفة)) ، راجع كتابه المعنون سقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية ، إصدار دار النفائس ، بيوت / لبنان ، الطبعة الخامسة 1407 هجرية ـ 1987 ميلادية ، ص 308 . ومما يجدر ذكره ، أنَّ التاريخ الحي والواقعي التي شهدته المنطقة التي تحاربت بها الأطراف المتقاتلة ، لم يكن كله على تلك الصورة الوردية والمثالية تلك التي ذكرها الكاتب ، فقوانين الحروب وردود الفعل والأفعال خرجت عن نطاق التعاليم المثالية للدين الإسلامي الحنيف ، وكان للحكام الذين أداروا بعض تلك الحروب والأوضاع السياسية وطابع العصر في مجمل صراعاته ، الأدوار الملموسة في إفراز بعض النتائج السلبية التي ترافقت وتلك السنوات الطويلة من ذلك الزمان . [38] ـ يقول الله العزيز الكريم في كتابه العظيم (( إنما يعمر مساجد الله مَنْ آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أنْ يكونوا من المهتدين)) ، {سورة التوبة ، الآية رقم 18} ، وللإطلاع على دور المساجد ، وأهميتها المركزية ، في إشادة المفاهيم الحضارية العربية الإسلامية ، يرجى مراجعة كتاب حضارة العراق ، الجزء التاسع ، تأليف نخبة من الأساتذة العراقيين ، مبحث الدكتور عيسى سلمان الحمد ، المعنون العمّارات الدينية : المساجد والمساجد الجامعة ، ص 45 ـ 132 ، إصدار دار الحرية للطباعة ـ بغداد ، الطبعة الأولى ـ 1985 . إذ يلقي الدكتور الحمد الضوء على دور المساجد في قيام الحضارة العربية الإسلامية ، وذلك على الصفحات الثلاث الأولْ ، فـقد كانت تلك المساجد ((المركز الرئيس لنشوء المدن الإسلامية ، وتعلن فيه سـياسـة الدولة وتوجيه المؤمنين وتبصيرهم بواقع الأمر ، ومنها تصدر أخطر وأهم القرارات السياسية ، وتنصيب الخليفة أو ولي العهد وإعلان قرار الحرب أو قبول الصلح ، ومنه تنطلق الجيوش لحماية اِسـتقرار البلد ، وفيها كانت تتم التوعية والتثقيف ، وتنمو فيه حلقات التدريس للدين الإسلامي والحديث والفقه وعلوم اللغة العربية)) ، ويؤكد الباحث الحمد : ((خلاصة القول أنَّ وظائف المسجد والمسجد الجامع كانت دينية وتعليمية وسياسية واِجتماعية واِقتصادية بذل المسلمون الكثير في تعميرها وصيانتها وتحليتها بما يتناسب ومكانتها في حياة الأمة)) . [39] ـ راجع كتاب الدكتور الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 141 . [40] ـ وحول ذلك العيد القومي الفارسي يورد كتاب مفاتيح الجنان التالي : ((وأما عيد النيروز فهي ما علمها الصادق [ع] إلى معلى بن خنيس ، قال : إذا كان يوم النيروز ، فاِغتسل واِلبس أنظف ثيابك ، وتطيب بأطيب طيبك ، وتكون ذلك اليوم صائماً)) ، ص 354 ، وما يترتب على ذلك من تعطيل وتقديس . [41] ـ راجع ذلك في مقدمة كتاب الشهيد شريعتي ، مصدر سبق ذكره ، ص 21 . [42] ـ نقول الذي يسمي نفسه بأحمد الموسوي أو أحمد الكاتب ، ويقدِّم نفسه على أنه هو ذاك ، في وقتٍ أنَّ اِسمه الحقيقي هو عبد الزهرة اللاري ، الأمر الذي يعني أنه ما زال يخفي هويته الحقيقية ، رغم أنَّ أسباب تخفيه قد أزيلت من التأثير على حياة الأفراد ، مما يثير الكثير من علامات الشك على الأسباب الحقيقية عن ذلك ((النفاق)) السياسي . إذ هو من ولادة كربلاء ، لعائلة إيرانية ، وهو فارسي الهوى ، وكان من أنصار الأخوين محمد الشيرازي الذي توفي في طهران ، وحسن الشيرازي الذي قـُتل في بيروت ، ولم ينكر اللاري دوره الإعلامي التخريبي الذي كان من بين العوامل التي أدت إلى الحرب العراقية الإيرانية ـ العراقية ، من خلال تبوئه مركزاً ((إعلامياً)) ودعائياً في الإذاعة الرسمية الإيرانية في مرحلة صعود الثورة الإيرانية التي كان رمزها روح الله الخميني ، وفاخر الجميع حول دوره في إدارة البرامج الدعائية الفارسية ضد العراق ، وذلك من خلال حوار مطول أجراه السيد عزمي التميمي عـُرض في فضائية ((الحوار)) التي تحاول تقديم صورة مثالية عن الأحزاب المتأسلمة أو الرؤية الدينية السياسية الإسلامية . [43] ـ لقد سلط المؤرخ الإيراني والباحث الإيراني الطهراني ناصر بور بوربيرار الأضواء على فرية العمق الحضاري والتراثي للمفهوم ((القومي الفارسي)) ، من خلال البحوث المقرونة بالشواهد التاريخية والآثار الباقية ، التي برهنت على أنَّ مجموع المنجز الفارسي هو الأغلب ، في حقيقته التاريخية وبعدها التاريخي ، هي مجرد عملية سطو متقنة أو غير متقنة على التراث العربي الإسلامي من أجل تلفيق تاريخ يحتوي ((حضارة)) و((فكر)) وبُعد ((تاريخي)) من خلال خلائط أسطورية وخرافية ، وذلك بالاِعتماد على موروث تأسس على ((ملحمة)) الشاهنامة ((التي تم إنشادها في القرن الرابع الهجري)) ، كما يقول المؤرخ المذكور أعلاه . والذي يؤكد كذلك ، وبالاِستناد إلى الأدلة ((المادية والموضوعية والتاريخية التي يمكن الرجوع إليها)) بأنَّه لا يوجد أي معلـَم من معالم التطور الحضاري في إيران ، والذي يرتكز على النقوش والوثائق والآثار الباقية تسبق النهضة التي أعقبت قيام الدين العربي الإسلامي . وعليه ـ كما يضيف ذلك المؤرخ ـ فـ((التاريخ الإيراني يستند إلى بحوث قام بها اليهود وأنهم بذلوا جهداً لإعلاء شأن الإخمينيين كمحررين لهم وكمدمرين لحضارة ما بين النهرين ، فاليهود يسعون أنْ يقدموا الإخمينيين كمبدعين للثقافة والحضارة أو شيء يرغبونه وذلك بسبب الخدمة التي قدمها لهم الإخمينيون ، فخذ على سبيل المثال علماء وآثار والمؤرخون اليهود كـ((غيريشمن)) و((داريشتيد)) و((أشكولر)) كما أنَّ 90 في المائة من مؤرخي التاريخ الإيراني هم من اليهود ، أي أنَّ اليهود قاموا بتهويل تاريخ الإخمينيين ، فهؤلاء حاولوا خلال المائة سنة ماضية أنْ يصوروا قورش في التاريخ الإيراني بشكل يتطابق وصورته في التوراة حيث تقدمه كصورة نبي ، وقد نجحوا في ذلك . وقد ذكرت في الجزء الثاني من كتابي ـ فجر الإسلام ـ ((أنَّ أحداً في إيران حتى قبل 100 عام لم يعرف قورش أي أنَّ أبرز المثقفين في هذه البلاد لم يعرفوه قبل هذه الفترة)) . [وللإطلاع المفصل على تلك الحقائق التاريخية بشكل مكثف وملخص يمكن مراجعة مجلة ((الزمان الجديد)) التي تصدر في لندن : العاصمة البريطانية ، الموضوع الذي نجم عن مقابلة السيد يوسف عزيزي للباحث الإيراني ناصر بوربيرار والمنشور على الصفحات المحصورة بين 22 ـ 27 ، العدد 24 ، ديسمبر 2001 ، والصادرة عن شركة الزمان للصحافة والنشر المسجلة في المملكة المتحدة] . وحبذا لو قام أحد المتابعين المخلصين للأمة العربية ومفاهيمها القومية العادلة والمؤمنين بالحضارة العربية الإسلامية ، وممن يمتلكون أسرار اللغتين العربية والفارسية بالترجمة العربية للاِنتاج الفكري لهذا الكاتب المبدع والمقدام ، أو حتى بعضها المهم ، وترويج أطروحاته الهامة على كل الصـُعد ، بغية تقديم خدمة لمن لا يزالون يروجون للدعاية الفارسية من دون وجه حق تاريخي ومعرفي ، من أجل جلبهم إلى جادة الحق وبالتالي النظر للأمو بغير منظار التوجه الأيديولوجي الفارسي الصفوي . [44] ـ لا يستطيع الصفويون الفرس تصور الشفافية الحوارية في صدر الإسلام ، عند العرب المسلمين كلهم ، قبيل تشكـّل السلطة الأموية ، كونهم شطبوا مسبقاً على أي فضيلة للعرب ، بما فيها ((حلف الفضول)) و((ندوة قريش)) ، ونظام ((الإيلاف الاِقتصادي)) ، فلجؤوا إلى بث عاداتهم الساسانية وتقاليدهم الكسروية التي تنطوي على الخوف من الآخر ، والتبحر في عالم الدسائس ، والتآمر والتدليس والتحدث بوجهين متناقضين ، واِنتشار عادة الغدر والقتل بمختلف الأساليب وخصوصاً الخنق ، وحصر الملك عند عائلة واحدة أو ((فقيه نائب للإمام المعصوم)) ، من قبيل ما نفثوه من سموم وأفكار وروايات حول مجريات اِنتخاب أبو بكر كخليفة راشدي أول ، في مؤتمر السقيفة : مؤتمر البيعة الأولى ، لذلك فهم يرددون دائما ما يعد نموذجه التالي ، عن أفكارهم تجاه التطورات التي شهدها المجتمع العربي الإسلامي : ((لقد اِنضم الحزب الأموي إلى حزب المنافقين ، {هكذا بالمطلق} وأخذا يكيدان معاً لبني هاشم ، ويخططان لكسب معركة الخلافة وضمّها إلى صفهم ، وإذا أردنا نبحث في سبب ظاهرة من الظواهر ونقف على عللها ، علينا أنْ نأخذ بنظر الاِعتبار الطرف المستفيد منها ، ومَنْ تعود عوائدها بالنفع عليه . لذلك علينا حينما ندرس اِجتماع السقيفة أنْ نأخذ بنظر الاِعتبار الفاعلين النشيطين في عهد ((الدولة الجديدة)) التي اِنبثقت اِثر السقيفة ، {وليس الدولة العربية الإسـلامية ، وإنما هي دولة جديدة ناجمة عن السـقيفة ، كما يقول النص ـ ملاحظة ينبغي ذكرها في سبق إيراد ذلك النص} ، ونحلل المواقع التي آلوا إليها . وحينئذٍ نجد أنَّ يزيد بن أبي سفيان وخالد [المقصود بن الوليد ، كما يبدو] وأبا عبيدة [بن الجراح] وسعد بن أبي وقاص ومعاوية [بن أبي سفيان] وضرار بن الأزور وأمثال هؤلاء ممّن اِنصرفوا في جيوش فتح العراق والشام ، [وتغييب فتح فارس مقصود لذاته بغية عدم التطرق لمعركة القادسية وهزيمة الملك الساساني !] كانو من المستفيدين . وكذلك اِنتفع من وقائع السقيفة كلٌّ من : أبي بكر وعمر وعثمان ومعاذ . وكان أغلب هؤلاء من المهاجرين ، ومن قريش تحديداً . {والضربة هنا عامة للقرشيين والمهاجرين الذين طالما ردد الرسول الكريم بالتنويه عن أغلبهم ومدح بعضهم القرآن الكريم وفيهم مَنْ فيهم من أصحابه من رجال بيعة الشجرة الذين نزهّهم القرآن الكريم وهو كتاب تسري أحكامه على الزمان بكل أبعاده الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل ، ومسلمي الصدر الأول من المؤمنين حقاً} ، وعليه لا بدَّ أنْ يكون هؤلاء في رأس المخططين لاِجتماع السقيفة ، خصوصاً مع ما يبدو من أنَّ الأمر كان يصـدر عن كيد سـابق حـُبِكَ من قبل ، حتى إذا ما آن الأوان ، واِنعقد اِجتماع السقيفة ، ظهر نشاط الجماعة ، وهو يخضع لمخطط منظـَّم تسير وفقه الأمور)) . ((راجع كتاب السيد محمد حسين الطباطبائي ، الصادر باِسم الشيعة نص الحوار مع المستشرق كوربان ، ترجمة جواد علي كسـّار ، إصدار مؤسسة أم القرى لتحقيق والنشر ، الطبعة الثانية ، ذي الحجة 1418 هجرية ، بيروت / لبنان ، ص 322 ، والنص مقتطع من القسم الرابع المعنون بـ((الهوامش التوضيحية)) التي كتبها كلٌ من الشيخ على أحمد ميانجـي والسـيد هـادي خسـرو شـاهي ، اللذين أوردا تلك الآراء والاِستشهادات ، ص 257 )) . إذن ، فإنَّ أغلب منشئي الخلافة العربية الإسلامية والذين رعوا صيرورتها مظهراً عاماً في التطورات العالمية العامة ، هم منافقون ، كائدون ، متآمرون ، أصحاب نوايا سيئة ، ومخاتلة ، وغير ذلك من أوصاف مغالية قيلت بحق صحابة رسول الله ، [ص] ! ! ، ناهيك عن أقوال الإمام علي بن أبي طالب التي أنصفتهم ، وسلوك الإمام حسن الذي تنازل للخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان، وهما الإمامان المعصومان ، من وجهة نظر أتباع مدرسة الرؤية الإمامية . أما نصوص القرآن وسنة الرسول وأقوال الأئمة الأطهار التي تحض على الجهاد وتغيير المنكر والظلم والاِحتلال ، فلا شأن للكاتبين بها ولا أهمية لمحتوياته الواضحة ، طالما لا تخدم الرؤية الصفوية الفارسية . عرض مكثف ومقتطع من دراسة طويلة لي معنونة : اِنتفاضة الحسين كيف ينبغي فهمها ، نُشرت في العديد من المواقع الإلكترونية . تجدر الإشارة إلى أنَّ الرسول محمد بن عبد الله قد نوه بأفعال هؤلاء الصحابة وأطلق عليهم من الصفات التفخيمية ما يستحق الاِفتخار والتقدير ، ومن أجل الإطلاع على مواقف الرسول الأعظم ، [ص] ، من أولئك الصحابة الذي ((تآمروا على الإمام علي)) وفقاً لرأي هذين الكاتبين الصويين وكذلك للعالم الصفوي الفارسي صاحب تفسير الميزان ، يرجى مراجعة الكتاب الهام للسيد خليل عبد الكريم والمعنون محمد والصحابة : شدو الربابة بأحوال المجتمع والصحابة ، السـفر الأول ، إصدار سـينما للنشر ـ القاهرة ، الاِنتشـار العربي ـ بيروت ، الطبعة الثانية 1998 ، وخصوصاً الصفحات المعنونة بـ((التلقيب)) ، والواردة على الصفحات 113 ـ 164 ، الفصل الثالث . ومن الطريف ذكره في هذا الجو التزويري والمأساوي ، ما أورده الشهيد شريعتي [في كتابه المذكور وعلى الصفحةٌ [295] الحادثة التالية ، التي نتركها لحصافة كل متابع من دون أي تعليق ، اِحتراماً لذائقة القاريء وسلامة إدراكه : ((ليس من باب الصدفة إذن ، أنْ ينبري أحد دعاة الجهاد من أجل تحرير ((فدك)) في مدينتنا (سبزوار) فيرفع دعوى قضائية ـ مستخدماً الاِستمارة التي توزعها المحاكم الرسمية لأصحاب الشكاوى ـ وذلك ضد أبي بكر مطالباً باِسترجاع جميع بساتين ((فدك)) مع مبالغ أجارتها لمدة ألف وثلاثمائة وثمانين عاماً . والمدعي هو السيد حسن الواعظي السبزواري أحد الورثة القانونيين للمتوفى ! وقد قام بتسليم الدعوى إلى محكمة سبزوار ، وبالكليشة أدناه : المدعـّي : المدّعى عليه : موضوع الدعوى : السيد حسن الواعظي أبو بكر بن أبي قحافة مزرعة فدك
يتبع
11 – 2 – 2008
|