|
بمناسبة
مرور ثمانين عاما علي الاحتلال الفارسي للأحواز العربية
الثورة
المنسية في الأحواز تخترق جدار الصمت الدولي والإقليمي
بقلم : د.
محسن خليل
المصدر : مجلة الموقف العربي
http://www.elmawkefalarabi.com/Art_Details.aspx?iid=42&aid=1356&mid=8
خاض الشعب الأحوازي نضالا باسلا
ومميزاً ضد الاحتلال والهيمنة
الايرانية علي مدي أكثر من
ثمانية عقود،سجل خلالها مآثر بطولية واستبسالا صلباً
وصمودا نادرا وهو يواجه
آلة القمع الشاهنشاهية ثم آلة قمع ملالي قم وطهران،وقدم
آلاف الشهداء والمعتقلين
وعاني من شتي ضروب التمييز العنصري والإذلال وقهر ارادة
المقاومة لديه.
وفي فترات صعود الثورة الشعبية
الاحوازية سيق آلاف الشباب الي حتفهم
في ساحات إعدام (كرنفالية)
ما تزال تنظمها حتي هذه اللحظة أجهزة القمع في الساحات
العامة للمدن الرئيسية وفي
داخل الأحياء السكنية وعلي مرأي من ذوي الشهداء،في
محاولة منها،لترويع
المواطنين ومنعهم من الانخراط في مجري الثورة الشعبية
الاحوازية. وإذا كان شعب
الأحواز قد سلك في العقود الاولي من الاحتلال سبيل
المقاومة السياسية وتنظيم
الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات،فإنه وجد ان هذه
الاساليب النضالية تزيد
المحتل الايراني غطرسة واستهتاراً وتجاهلا لمطالب
الاحوازيين المشروعة في
التمتع بحقهم في تقرير المصير ونيل استقلالهم الوطني،بل
انها زادتها امعانا في
القتل الكيفي واعتقال الآلاف عشوائيا،وإخضاع المعتقلين الي
صنوف من التعذيب لا
تنافسها الا أساليب الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وأمريكا
في أبي غريب.
واليوم (20
نيسان/أبريل)تحل الذكري الثالثة والثمانون للاحتلال
الفارسي للأحواز،الذي وقع
بفعل تآمر بريطانيا مع شاه ايران الاب عام 1925،حيث
انتزعت الاحواز من جسدها
العربي وسلبت هويتها،وقضي علي كيانها. كانت الاحواز امارة
عربية يحكمها الشيخ خزعل
،وبمؤامرة دنيئة وخبيثة بريطانية إيرانية اعتقل الشيخ خزعل
واغتيل وأُلحقت الاحواز
بإيران في إطار مخطط بريطانيا لتفتيت الوطن العربي،ووضع
الثروة النفطية للعرب
المكتشفة حديثاً تحت تصرف إيران وبريطانيا..
ومنذ ذلك
التاريخ اعتمدت سلطات
الاحتلال الفارسي سياسة منهجية لتفريس إقليم عربستان وطمس
هويته العربية،وتهميش
وجوده ودوره..وكانت أبرز سياساتها منع استخدام اللغة
العربية في التداول العام
وإحلال الفارسية بدلها، ومحاولة صهر العرب وتذويب هويتهم
في الكيان الفارسي..أهملت
المنطقة من أية مشاريع تنموية علي مدي عقود طويلة مع ان
الثروة النفطية هي ملك شعب
الاحواز وتنبع من ارضه،ولا تزال الأمية تنتشر بين
العربستانيين بنسبة تزيد
علي 80%،ويعاني سكان الاقليم من الفقر والبطالة بسبب ندرة
الاستثمار والمشاريع
التنموية باستثناء تلك المشاريع التي تخدم الاقتصاد الايراني
في الموانئ ومناطق انتاج
البترول والتي يستفيد منها غير العرب الذين يستقدمون من
مختلف المناطق الفارسية
ليحلوا محل العرب،كما عمدت سلطات الاحتلال الي تغيير
البنية السكانية للإقليم
لتحويل العرب فيه الي أقلية، وتهجيرهم بالقسر وبفرض
البطالة والتجويع عليهم في
أرضهم،او عن طريق تنفيذ مشاريع زراعية واروائية كبري في
مراكز الكثافة السكانية من
اقليم الاحواز، وبحجة هذه المشاريع يتم إجلاء السكان
ونقلهم خارج
الأقليم....الافقار والتجهيل والاستيطان الفارسي ومحاربة اللغة
العربية وفرض التعليم علي
العرب بالفارسية علي محدودية الذين تتاح لهم فرص الدراسة،هي أعمدة سياسة
إيران لإلغاء هوية الاحواز العربية وتشتيت شعبها في أنحاء
ايران..
غير أن المقاومة العربية
الاحوازية أحبطت اهداف هذا المشروع وتمكنت من
التشبث بالارض والانغراس
فيها رغم القهر والاضطهاد والتجويع والبطالة والتمييز
العنصري.. ومن المفارقات
ان شعب الاحواز كان له دور ريادي ومميز في المشاركة
بالثورة ضد الشاه، ومن
إقليم الاحواز انطلقت اكبر الحشود الشعبية الاحتجاجية
والتظاهرات والعمليات
المسلحة ضد اجهزة الشاه القمعية،ونجحت الحركة الشعبية
الاحوازية في شل الانتاج
والتصدير في قطاع النفط عماد الاقتصاد الايراني،وفي
استنزاف نظام الشاه..مما
مهد لانتشار الثورة بين شعوب ايران وفي الاقاليم
الايرانية الاخري..لقد
استبشر الاحوازيون خيرا بنجاح الثورة واعتقدوا ان شعاراتها
الاسلامية والتحررية
ستنصفهم وتعترف لهم باستقلالهم او علي الاقل تمنحهم الحكم
الذاتي،وتتخلي عن سياسة
التمييز العنصري التي كان الشاه يمارسها، فإذا بهم يصطدمون
بنظام أكثر عنصرية من نظام
الشاه وأشد حقدا علي العروبة والهوية العربية.. ومن
المفارقات ان الدستور
الايراني الذي سمح باستخدام اللغة العربية باعتبارها لغة
القرآن الكريم،جند كل ما
لديه من وسائل وأنظمة وإجراءات قسرية لمنع الاحوازيين من
استخدام لغتهم العربية في
المدارس أو في اطلاق الاسماء العربية علي المدن والاماكن
وعلي مواليدهم. أليس غريبا
أن يحارب نظام الجمهورية الاسلامية حق العرب في اطلاق
أسماء عربية علي مواليدهم
وهو الذي يقدم نفسه ممثلا للإسلام والمسلمين؟! علي
الاحوازي العربي ان يتنازل
عن حقه في أختيار اسم عربي لمولوده، والذين أصروا علي
تسمية أبنائهم بأسماء
عربية واضحة تعرضوا للاعتقال وبعضهم واجه عقوبة الاعدام لهذا
السبب فقط!!
وفي الحالات التي يتم التساهل
فيها بأطلاق اسم عربي علي مولود أحوازي
تتدخل السلطات الايرانية
المختصة لإدخال تعديل او أضافة علي الاسم العربي لكي يفقد
بناءه العربي ويصبح
امتدادا للتسميات الفارسية كحذف (ال) التعريف من الاسم أو اسم
العشيرة أو اضافة بعض
الحروف الفارسية علي الاسم لإفقاده هويته العربية. ولم ينل
شعب الاحواز حقه المشروع
من التنمية بعد قيام الجمهورية، وإنما استمرت سياسة
التهميش والافقار والقمع
مما اجبر الاحوازيين علي القيام بالثورات والانتفاضات
الشعبية التي قمعت بوحشية
وقسوة وأعدم آلاف المناضلين منهم دون محاكمات ودون ان
يتاح لهم حق الاستعانة
بمحامين أو استئناف الاحكام الجائرة التي تصدر ضدهم..اكثر من
سبع انتفاضات قام بها شعب
الاحواز قمعت بوحشية في ظل تعتيم عالمي وصمت عربي علي ما
تقوم به إيران من جرائم
بحق الاحوازيين..
ورغم القمع والتعتيم
والصمت والتجاهل
يواصل شعب الاحواز مقاومته
للاحتلال الفارسي لبلاده،وقد مزج منذ سنوات بين النضال
السياسي والنضال
المسلح،واليوم تتطور الثورة المسلحة والنضال السياسي لشعب الاحواز
وأصبح من المستحيل علي
ملالي قم خنق صوت الثورة الاحوازية وتصفية مقاومة شعبها
للاحتلال..إن ثلاثة
وثمانين عاما من النضال مدة طويلة في تاريخ نضال وحروب
التحرير،انما هناك حالات
مماثلة استمر فيها الاحتلال فترات اطول سواء في دول من
العالم أو حتي في أقطار من
الوطن العربي كما في الجزائر وجنوب اليمن علي عهد
الاحتلال البريطاني..
ان ظروف وبيئة الثورة
التحررية لشعب الاحواز تعد من اصعب
الظروف والبيئات التي
عاشتها حروب التحرير في التاريخ المعاصر..وقد لا يماثلها في
جوانب معينة،الا المقاومة
العراقية الباسلة ضد الاحتلال الامريكي،فكلتاهما ليس
لهما ظهير ولا ملاذ آمن
تلجآن اليه، ولا أصدقاء او أشقاء يمدونهما بالعون والدعم
والمساندة،مما اتاح للشاه
اولا ثم لنظام الملالي لاحقاً الانفراد بالثورة والتعتيم
عليها وإنزال شتي صنوف
القسر والقمع بشعبها ومحاولة تدمير بنيته الاجتماعية وزرع
الفتن بين أبنائه.
ومع ذلك فإن ما حققه نضال الشعب
الاحوازي خلال العقود الثمانية
الماضية يعد بكل المقاييس
كبيرا ومهما واستراتيجيا،وأعظم انجاز للثورة الشعبية
الاحوازية وجناحها المسلح
انها استطاعت ان تحافظ علي الوعي القومي العربي لدي الشعب
الاحوازي،وعمق انتمائه
القومي وارتباطه بأمته،وإصراره علي تحقيق اهدافه الوطنية
والقومية..وفي مقدمتها حقه
في التمتع بحق تقرير المصير وتحقيق إستقلاله الوطني
وإنهاء الاحتلال الفارسي
لأرضه العربية..
إلقاء نظرة عاجلة علي
خارطة إقليم
الاحواز تظهر أن شعب
الاحواز يمثل الجناح الشرقي العربي للخليج،وبينما يتشدق نظام
الجمهورية الاسلامية
بالهوية الفارسية للخليج العربي،فإن شعب الاحواز يمتد علي طول
ضفة الخليج العربي
الشرقية،من أول مداخلها علي شط العرب الي مضيق هرمز،ولا أحد
يعرف كيف اكتسب الخليج
اسمه الفارسي وسكان ضفتيه الشرقية والغربية هم من العرب؟!!
وبمناسبة مرور 38 عاما علي
الاحتلال الفارسي لإقليم الاحواز،نُحيي شعب الاحواز وفصائله السياسية
والمسلحة المقاومة للاحتلال،وندعو الله أن يحتسب شهداءهم
الابرارـ الذين قدموا اغلي
ما عندهم من اجل أن تستمر الثورة وتتواصل المقاومة ـ مع
الصديقين والابرار في جنات
الخلد..ونتطلع الي القوي والحركات السياسية الوطنية
والقومية في عموم الوطن
العربي أن تكرس جزءاً من جهودها ونشاطاتها لدعم النضال
الاحوازي،والتعريف بقضيته
العادلة وفضح الممارسات العنصرية وسياسات تغيير الهوية
والبنية السكانية،وان
تمارس الضغط السياسي والاعلامي علي سلطة الملالي لكي توقف
مسلسل الإعدامات شبه
اليومية بحق شباب الاحواز،خاصة تلك الاعدامات الوحشية
اللانسانية التي جعلت منها
احتفالات كرنفالية لإرهاب الشعب الاحوازي ومنعه من
مواصلة الثورة..ان شعباً
صمد بوجه سياسة الاقتلاع التي مارسها الاحتلال الفارسي
اكثر من ثمانين عاما لا بد
ان يتوج نضاله بالنصر المؤزر،وإذا كانت سلطات طهران وقم
قد تمتعت بدعم دولي وصمت
اقليمي لتكريس احتلالها للأحواز،فإن قوة الثورة الاحوازية
وبسالة رجالها كفيلة
بتغيير المعادلة السابقة،وانهاك سلطة الاحتلال.. وعلي إيران
ان تعيد النظر في سياساتها
تجاه الامة العربية، وأن تتخلي عن اطماعها في الارض
العربية وفي الاحواز وفي
جزر الامارات العربية الثلاث وفي عموم منطقة الخليج
والمشرق العربي إذا ارادت
ان تعيش بأمن وسلام مع جيرانها العرب وتحترم قواعد حسن
الجوار في علاقاتها
وسياساتها معهم..
20 – 4 – 2008
|