|
تقرير شامل حول رحلة الوفد الوطني العربي الأحوازي،بمعية الأخوة العرب القوميين المتضامنين مع القضية العربية الأحوازية،الى القاهرة بتاريخ 13 ـ 26/4/2008
موقع عربستان ـ عادل السويدي القسم الأول
بعد وصولنا يوم الأحد بتاريخ 13/4/2008 المصادف ظهيرة يوم الاحد وفي حوالي الساعة 13:45 خرجنا من بوابة المطار دون اي عناء من إجراءات التفتيش أو حتى مجرد الإجراءات الروتينية المعتادة في أي مطار من مطارات دولنا العربية،أو إننا اِجتزنا حدود أحد بلدان العالم ما بعد الثالث،إلا أن الأمر الذي تلمسناه في مصر كان مختلفا تماما،وهي بالمطارات الاوروبية اشبه الى حد ما،مجرد أختام وضعت على الجوازات،بعد شراء الفيزا،أتاحت لنا الدخول إلى البلد الشقيق الأكبر، فهل كان الأمر ينطبق على مَنْ يحمل غير الجوازات الأوربية، أو تعرفة وثائق السفر المعروفة بـ((الدوكمنت)) التي تصدرها البلدان الغربية،الأمر بالنسبة لمن معي كان غير واضح . .
عند خروجنا من المطار واجهنا جواً صيفياً ساخناً على غير عادة المناخ القاهري في مثل هذا اليوم من كل عام كما أخبرنا سائق سيارة الأجرة التي نقلنا حول السكن الجديد،كانت المقارنة بين ما كنا عليه من حيث برودة المناخ وتقلباته في هولندا،للدرجة التي جعلتنا نرتدي الملابس الشتوية،وما أصبحنا عليه في ظل المناخ الحار وفي قُبالة الهواء الساخن والشمس المحرقة،وكأننا نعيش بالقرب من معمل مغلق تفور فيه المراجل البخارية التي تنفث حممها الكثيرة، وعند سؤالنا للسائق عن درجة الحرارة لذلك اليوم ، قال بأنها تتجاوز 30ْ .
حملنا أمتعتنا المتعددة الحقائب،إذ كنا منهكين بسبب طول الرحلة الجوية التي اِستغرقت حوالي الخمس ساعات قطعناها ما بين هولندا والقاهرة،ومروراً بمدينة زيورخ السويسرية التي اِستبدلنا فيها طائرتنا لنستقل أخرى من الجانبوالعملاقة ، بالإضافة إلى ثلاث ساعات من الجهد المتواصل بغية تهيئة مستلزمات السفر للعاصمة المصرية التي سنقضـّي فيها مدة أسبوعين أو أقل من ذلك بيوم واحد،كنا ثلاثة : أنا (عادل السويدي) والأخ باقر الصراف وأبو مهند العامري،وكان قد اِصطحبنا الأخ أبو رضوة من هولندا بسيارته باتجاه مطار (إسخيفول : schiphol بأمستردام) فجر يوم الأحد الموافق 13/4/2008م .
لقد انتظرنا سيارة الأجرة المصرية لكي تنقلنا الى المكان المطلوب الذي عنوانه :(......)،إلا أن غلاء الاجور غير المتناسبة مع وضعنا المالي،علاوة على محاولة اِستغلال بعض السائقين لنا،كون ملامحنا ولهجتنا تختلف عن مثليها لدى الأخوة المصريين،جعلنا ـ كما نعتقد ـ في نطاق طمعهم،مما أجبرتنا على الصعود الى الحافلة المجانية التي خصصتها سلطات المطار لعموم الراكبين،كان باِستطاعتنا الذهاب بمعية تلك الحافلات لمسافات أبعد،ولكننا توقفنا في أعقاب رحلة قصيرة لم تتجاوز الكيلومترين ما بين مطار القاهرة ولغاية منطقة خارج محوّطة المطار،فاتنا تدوين اِسمها للأسف الشديد .
اِستأجرنا سيارة أجرة بمبلغ 50 جنيها (حوالي 5 يورو) لكي يوصلنا سائقها إلى العنوان المطلوب وفاتنا أخذ رقم السيارة أقلتنا نحو مدينة القاهرة بعظمة فوضى سائقيها الذين يتجاوزون بعضهم البعض بمهارة شديدة تبعث على الإعجاب والرعب،لقد طغت الأريحية واِنعدام الغضب على معظم السائقين،إنْ لم أقل كلهم. دارت بنا السيارة الى نقطة السيطرة المغلقة التي لن تدع السيارة مغادرتها من دفع السائق المبلغ الضريبي المحدد،تمثل المبلغ المدفوع خمسة جنيها مصرية،دفعناه من جيبنا الخاص بغية ضمان الخروج من أرضية المطار بشكل رسمي،ومن ثم انطلق السائق صاحب السيارة القديمة التي تترنح كعجوز شمطاء في أواخر عمرها باتجاه مركز القاهرة وهو يتجاوز بقية السيارات بخطوط منعرجة كمسار أفعى مذعورة،وقفزات ((كنغرية)) سريعة ما بين الشمال واليمين،وهو الأمر الذي ذكرنا بمناظر الهدوء والنظام الذي اِعتدناها داخل شوارع اوروبا عندما يلتزم السائقون القوانين الناظمة للسير،في كل الاتجاهات. كان التعب والإنهاك الجسدي قد خف قليلاً،واِنزوى القلق الفكري الذي طوقنا لأسباب قد ((نجهلها))،والذي تبين أنه ليس حقيقاً ولا يرتبط بالواقع الذي تصورناه بأي رابط فعلي .
تعمد السائق كما يبدو لاخذنا في طرق مغايرة وبعيدة فسّرها البعض منا للحصول على مزيد من الاجور رغم أنَّ الأجر كان مقطوعاً،أو ربما لم نكن دقيقين باعطاء العنوان المطلوب،أو عدم معرفة السائق بمنطقة القاهرة التفصيلية،ولكننا في نهاية الأمر،وبعد مساعي من التوهان واللف نزلنا أمام العنوان المطلوب،وترجلنا من السيارة بالقرب من ساحة التحرير،فتوجه البعض منا نحو الفندق يتبصره فيما كان السائق يفك حبال القيد عن حقائبنا التي استقرت فوق سطح السيارة القديمة .
كانت هيئة حقائبنا أنظف وأشيك من السيارة ولكننا وصلنا عبرها الى المنطقة المطلوبة،وكان الجهد قد أخذ بناصية إمكاناتنا الجسدية وكان زميلنا باقر الصراف عاجزاً عن حمل أي شيء ،الأمر الذي تكفلنا انا والاخ عبدالحيكم العامري (ابن المناضل احمد الجزائري) بنقل أمتعته الثقيلة إلى المصعد الآلي الخاص بالعمارة التي فيها فندق ((....)) الذي سننزل فيه .
لقد اِتضح لنا أنَّ المصعد كان قديماً ولم تطاله أيدي الترميم أو التجديد،إذ أننا وجدناه موروثا عن أيام زمان بحكم تقادم السنين وكثرة الاستعمال،وبات يصدر زعيقا متواليا ومزعجاً،وكان العامل المختص بالإشراف على ذلك المصعد ينظم عملية دخول الصاعدين إلى الطبقات الخمسة عشر على شكل زرافات ووحداناً،وعندما حان دورنا دخلنا بمعية آخرين وأمتعتنا الكثيرة إلى المصعد،فتهادى بنا نحو الاعلى لنصل الطابق الخامس عشر،وهو قبل الاخير . وكان علينا ان نقطع الطابق السادس عشر،وهو الأخير،صعوداً مشيا على الأقدام،فتسلقنا السلالم بمعية الأغراض الثقيلة،ولكن رحابة المستقبلين هي التي خففت على كاهلنا عبء التعب والسفر والجلوس،سواء كان في التاكسي او الطائرة او بمعية ابو رضوة ومنذ الساعة الخامسة فجراً الذي أوصلنا من المدينة التي أسكن فيها إلى مطار هولندا بامستردام .
أخذنا قسطا من الرالحة ممددين على اسرة نظيفة بغرفة واسعة تشرف على النيل وبعض البيوت القديمة،وتلك الغرفة كانت مزودة بجهاز التلفاز والثلاجة وطاولة الاكل وكراسيها،ولكن كما يقال دوام الحال من المحال،أخرجنا صاحب الفندق من الغرفة بذرائع مختلفة،إلى غرفة أخرى بالجهة المعاكسة لتلك الغرفة تماما في صبيحة اليوم التالي ،كانت الغرفة الجديدة أصغر من الغرفة السابقة بمساحة النصف مثلما كانت خالية من أي أثاث كانت تتمتع بها تلك الغرفة الأولى،رغم اننا واجهنا معضلة حاملات الملابس في الغرفتين معاً ، ومن ثم بعد استراحة دامت حوالي الساعتين نزلنا الى ارض القاهرة لنرى تلك الملامح الشرقية التي لطالما افتقدناها في البلدان الاوروبية الموحشة ، فقد كانت اجهزة تنبيه السيارات تصرخ علينا من كل صوب وحدب ، كعواء النباح عندما تدخل البيوت الريفية في بلدنا في منطقة الأحواز. فقطعنا المسافة الى ساحة طلعت حرب التي تقع في الشارع الذي يحمل أسمه أيضا ، وكعادات المرضى بداء حب الكتب ذهبنا الى مكتبة مدبولي الشهيرة في الوطن العربي،والقينا نظرة سريعة على زجاجها والكتب المرصوف في المخازن الامامية دون ان ندلف المكتبة التي طالما تعشقنانها وتحدثنا عنها بمحبة الهواة ، ومن هناك بدأنا بالاتصالات من خلال البحث عن الهواتف العمومية ونحن في حيرة من هذا المأزق في كيفية ايجاد بطاقات الهواتف ، وإذا بالأخ المناضل طارق رمضان يصادفنا ، وهو صديق لي وعضو فاعل في المؤتمر الناصري العام، فاصطحبنا مرحباً إلى مناطق عدة بعد وقفة قصيرة من الناحية الزمنية قبالة مقهى (جروبي) التاريخية الشهيرة ، فاصطحبنا إلى محل لشراء شريحة خاصة بمصر تتعلق بتشغيل هاتفي النقال ،وأخرى ايضا للأخ عبدالحكيم العامري،فدفعنا 20 جينها سعر الشريحة الواحدة ووضعت رصيد للهاتف النقال بمبلغ 30 جنيهاً ومن ثم اجرينا الاتصالات ببعض الاصدقاء قبل ان نذهب الى مقهى شعبية بالقرب من الفندق الذي نقطنه فاحتسينا الشاي ودخن الاخ طارق الارجيلة .
تبادلنا أطراف الحديث في الشأن السياسي العام فتخطفت ذاكرتنا وعقولنا مناطق كثيرة في العالم عن إيران والعراق ومصر وسوريا وبلدان عربية أخرى ، وعن هولندا وعن ايطاليا ، وفي هذه الاثناء اتصلنا بالدكتور عبدالصمد الشرقاوي الذي حضر سريعا كونه كان آتيا من خارج القاهرة ، وجاء الى المقهى باشاً مبتسماً عظيماً كعادته سائلا بحرارة عن وقت وصولنا ولماذا لم نخبره لكي يصطحبنا من المطار ، ولكنني تعذرت منه بحجج مختلفة ،ثم تناوبنا الحديث حول المهاتفات التي كانت بيننا وعن الهدف من الزيارة ، كان الدكتور الشرقاوي ذا صحة جيدة ولم تنل سنوات السجن الخمسة عشر التي كان قد قضاها على اثر مواقفه السياسية ،لم تنل من عزيمته ومضائه وإرادته بأي مقدار، كان متفائلاً محباً للعروبة وللمفاهيم الناصرية،وهو الأمر الذي جعلنا نتوسم الخير المتوقع .
طلبنا من الأخ عبد الصمد ضرورة العمل معنا من أجل الحصول على قاعة نقابة المحامين الناصريين كما كنت قد اتفقت معه ومع أخوة ناصريين آخرين قبل وصولنا الى القاهرة بشهرين تقريباً،وذلك من أجل عقد مؤتمر وندوة فكرية وسياسية حول القضية الأحوازية وذلك بمناسبة مرور ثلاثة وثمانين عاماً على الإحتلال البغيض الذي أقدمت عليه سلطات الشاهنشاه المقبور في العشرين من نيسان عام 1925م لإمارة عربستان،مثلما طلبنا أن تتاح لنا فرصة عقد ندوة اخرى في قاعة نقابة الصحفيين من أجل شرح أبعاد القضية الأحوازية امام الصحفيين : ورجال الفكر المهتمين بشؤون وشجون الأمة العربية.كما أوضحنا أننا نزمع طبع بعض الكتب الخاصة بالمناسبة،ومن دون إطلاعه على التفاصيل،إضافة الى اجراء اتصالات سريعة بالعديد من الأسماء البارزة،من بينها : الأستاذ مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع،والأستاذ حمدين صباحي رئيس تحرير جريدة الكرامة،والدكتور صلاح الدسوقي رئيس المؤتمر الناصري العام،والأستاذ احمد جبيلي رئيس حزب شعب مصر ورئيس تحرير مجلة شعب مصر،والسيد محمد عزالدين رئيس حزب الوفاق القومي،وغيرهم من الشخصيات القومية الناصرية والمعتبرة في حضورها الإجتماعي بمصر .
كما طرحت عليه موضوع الحصول على ترخيص لمجلة خاصة بالأحواز،وفق اسعار تتناسب مع قدراتنا المالية المحدودة،إذ أننا نحاول تمويلها ذاتياً بالقدر الذي نستطيع حمايةً لعدم ربطها بأي جهة كانت،ومهما كانت أيديولوجياتها ،وتطرقت لشرح المسائل الفنية المطلوبة،بصدد ذلك الصوت "الأحواز عربية"،كما تمنيت عليه أن نقوم ببعض جولات على محلات الطباعة من أجل اصدار ملصقات خاصة،والدعوات التي سنوجهها إلى بعض المفكرين والصحفيين وذوي الشأن السياسي،بالإضافة إلى طباعة مختلف شؤون الدعاية الإعلامية للندوات،منها 1000 نسخة ملصقات تحتوي على العلم الأحوازي والخارطة الجغرافية الأحوازية مطبوعة على الأقراص المدمجة التي ستوثق بعض الأحداث الخاصة بالوطن والمجتمع الأحوازي،من قبيل عمليات الإعدام لمناضلين أحوازيين ومدى الخراب الذي يعاني منه الوطن ، وغير ذلك من الوثائق،التي تدلل على همجية النظام الفارسي الصفوي المجرم .
7 - 5 - 2008
|