صفحة من تاريخ مصر...

 

الأحواز.. شعب يأبي النسيان (1)

 

صحيفة الأهالي : د. رفعت السعيد

 

http://www.al-ahaly.com/articles/08-05-07/1376-col-egy.htm

 

 

 

 

 

وكأننا نحن العرب ومن كثرة ما في قلوبنا من جراح، نكتفي ببعض من جراح ونتناسي بقيتها، لكن نسيان جراح القلب لا ينفي وجودها، بل لعله يزيدها ألما ومن ثم يزيدها خطورة.

 

والقلب العربي يدمي بجراح كثيرة.. فلسطين، لبنان، العراق، السودان، الصومال وأخري قد لا تتبدي أمام أعيننا، وتناسي القلب العربي في غمرة جراحه المتزايدة جرح شعب الأحواز.

الأحواز،هل يعرفها أحد؟ بل هل سمع بها أحد؟ هي موجودة، هي مستعبدة، هي تطحن كل يوم في الرحي الإيرانية وهي تضم حوالي 12 مليون عربي، وهي تتعرض لأبشع ما يمكن تصوره من اضطهاد فهل يمكن نسيانها؟ لست أعتقد.

 

وأنا لا ألوم أحداً فأنا نفسي علي قدر محاولاتي للتفتيش في دفاتر المظلومين هنا أو هناك في الأفق العربي الممتد عرفت وقرأت وقابلت قادة أحوازيين. وفي السبعينيات من القرن الماضي عقدت اجتماعات مع قادة من «عربستان» الاسم القديم للاحواز ومعناها «أرض العرب» ثم ساد الصمت تحت وطأة القهر فتناسيت ثم في غمرة الجراح المتراكمة نسيت،ولكن هل من حقنا أن ننسي؟ لست أعتقد.

 

ومنذ أسبوع زارني إثنان من مناضلي جبهة تحرير عربستان وتجدد الجرح لأكتشف أنه ازداد ألماً وإزداد بشاعة.

وقدما لي عديداً من الدراسات والبيانات والوثائق، وفوق هذا وذاك قدما نفسيهما ومعاناتهما وطموحاتهما ولم يكادا ينصرفان حتي بدأت في المطالعة «نحن الشعب العربي في الأحواز (عربستان) الذي خاض معارك الشرف من أجل عروبته والذي قدم عبر السنين قوافل الشهداء الخالدين نحن الشعب العربي في الاحواز الذي تكالبت عليه عوامل الشر والظلم والعدوان وتآمرت عليه قوي الاستعمار البريطاني والعثماني والفارسي وعملت علي اغتصاب جزء غال من وطننا العربي الكبير، ورغم ما أصاب هذا الشعب من ويلات علي يد الظالم المغتصب ((الاستعمار الفارسي)) فما استكان ولا لانت له قناة. نحن الشعب العربي في الاحواز الذي آمن بعروبته وبحقه في تقرير المصير وفي استخلاص وطنه وتحقيق حريته وكرامته صمم علي حشد قواه وتعبئة جهوده وطاقاته الثورية من أجل متابعة نضاله والسير قدما إلي الأمام علي طريق الجهاد المقدس حتي يتحقق له النصر النهائي الكامل» فأين نحن العرب من ذلك كله؟ ولكي نجيب يتعين أن نتابع بعضا مما يجري. إنها اضطهادات لا يصدقها عقل، ولا يمكن لأي إنسان أو أي مسلم أن يتصور أن دولة تسمي نفسها «اسلامية» يمكنها ان تفعل ذلك.

 

> هناك كتيب موجود لدي موظفي السجل المدني مدرج به مئات الأسماء التي يمنع تسمية المواليد بها والاسماء الممنوعة مثل: أبوبكر، بكر، عمر، خطاب، معاوية، زينب، عائشة، شيماء، نفيسة.

 

> قرار بتغيير الأسماء العربية لكل مدن الأحواز، والجدول يصعب تصوره فكل المدن تم تغيير أسمائها ليس عن عناد وانما بهدف طمس الهوية العربية وهكذا تغير اسم تستر إلي شوشتر، وكوت صالح أسميت أنديمشك ومدينة سوس التاريخية أسميت شوش ورامز تغيرت رامهزمز وخور موسي أسميت شابور وحتي المناطق تغير اسمها فالتميمية أسميت الهنديان وكذلك الانهار تغيرت أسماؤها فنهر زهرة أسموه الهنديجان هكذا. أما الأحواز نفسها فقد تغير إسمها إلي خوزستان.

 

وإذا كان تغير أسماء الاماكن والأنهار يستهدف نسج غشاوة من فرض الاغتراب وطمس الهوية الأصيلة فإن رفض تسمية الأطفال بأسماء معينة يعني محاولة فرض غشاوة شيعية متطرفة ترفض الأسماء التي يعتقدون أنها منعت خلافة الرسول عن علي. وهو ذات النهج الذي دفع رجال إيران في العراق إلي قتل كل من يتسمي بهذه الاسماء إنه ذات المنهج المتعصب والبعيد عن روح الاسلام.

 

ولو أن الأمر يتعلق بتغيير الأسماء لهان الأمر ذلك أن عرب عربستان يتجاهلون فيما بينهم ما يسمونه بالأسماء الفارسية ويكون للإنسان منهم اسمان اسم عند السلطة (الفارسية) واسم عربي كذلك الحال بالنسبة للانهار والمدن.

ويتمادي التسلط الايراني في عربستان ليمنع تعليم اللغة العربية لغة القرآن.. وذلك بهدف استكمال طمس الهوية لكن يحتفظون بلغتهم للتحادث بها في البيت وفي التعاملات فيما بينهم.

 

ولكن الأمر لا يقتصر علي ذلك. ففي كتاب أصدرته جبهة تحرير عربستان بعنوان «عروبة الأحواز وخرافات حكام إيران» نقرأ عن أنواع غريبة من التآمر علي عروبة عرب عربستان.

 

> «الحصار الثقافي كي تجعل شعبنا العربي في الأحواز لا يعرف عن الدنيا شيئا سوي الكوخ الذي يعيش فيه والمزرعة التي يكدح فيها حيث لا يوجد حتي اليوم من بين الملايين من العرب في عربستان طبيب واحد أو مهندس واحد أو محام أو ضابط أو نائب أو وزير أو مدير لمؤسسة ولا يوجد بها سوي مستشفي حكومي وبدائي واحد ليخدم 12 مليون نسمة.

 

> «الحصار الاقتصادي بمضايقة العرب في مصادر رزقهم وقطع المياه عن مزارعهم والاستيلاء علي أراضيهم وتوزيعها علي المهجرين الفرس الذين أسكنتهم في مستعمرات أنشأتها خصيصاً لهم ووفرت لهم كل الامكانات لعيش رغد بينما أخذت في إرغام العرب «السكان الاصليين» وبالقوة علي الهجرة من وطنهم ووطن آبائهم واجدادهم إلي مناطق فارسية.

 

> الحصار النفسي بإهانة كل مظهر عربي واحتقاره وإرغام العرب علي ارتداء الزي الايراني والالتزام بالتقاليد الايرانية والتحدث والكتابة باللغة الفارسية.

 

> الحصار السياسي بتوجيه ضربات أمنية متلاحقة وقاسية ضد كل مظهر عربي وضد كل من يتمسك به وضد كل من يطالب بالحرية أو الديمقراطية أو الحقوق المتساوية.

 

لكن محاولات «التفريس» لم تنجح ولم تزل جبهة تحرير عربستان.. تناضل. تتحرك. تعمل وتطمح إلي التحرير.

وإلي اللقاء

 

9 – 5 – 2008