|
إفرازات لابد منها لمسار فارسي صفوي باِمتياز
موقع عربستان ـ باقر الصراف
صورة الرئيس نجادتي التي ترونها أمامكم ترسم لوحة غامضة في إيحاءاتها المتعددة بالنسبة لأي متابع للشؤون الإيرانية،فلمن يبتسم وعلى مَنْ يضحك ؟ هل يضحك على الزملاء المعممين ممن يديرون الوضع الأيديولوجي الإيراني؟أم يضحك على القوى العظمى وشياطينها التي تعرف كل شاردة وواردة في الوضع السياسي الإيراني؟ هل يضحك على ((الشعوب غير الفارسية في ايران)) المغلوبة على أمرها ؟ أم على من يسخر البسطاء من أمثالنا ؟ ثم علامَ يضحك ولماذا يضحك ؟ هل يرتبط الضحك بالوضع الإيراني الاِقتصادي والاِجتماعي،أو بمشكلة الأقليات القومية. أم يا ترى أنَّ الاِبتسامة تلك هو بسبب هذا وذاك كله،ولكن في كل حال،أنَّ الأمر المطلوب توضيحه هو على غير الصورة المرتبطة بشكل وتقاطيع الوجه النجادي،وإنما يتعلق بـ((ألموضوع كله)) و((المرحلة السياسية)) التي تمر في إيران .
هكذا،كما ترون نبتديء،يعيد التاريخ نفسه،الأولى على شكل مأساة والثانية النجادية على شكل ملهاة مضحكة ، كما يقول أحد الفلاسفة . يحاول الرئيس الإيراني إعادة الضجة ما بين أحمد والمسيح،كما رصد ذلك الفيلسوف والشاعر العربي أبو العلاء المعري لأوضاع مدينة اللاذقية في الماضي ، (فهذا بناقوس يدق وذا بمأذنة يصيح)) ، ولكن النجادي أوصل الشعوذة السياسية إلى ذروتها ، وأدخل الأوهام ، أو بالأحرى حاول ، إدخال الأوهام إلى رؤوس أبناء إيران الذين جرى تصفية الألوف منهم تصفية جسدية وتشريد الملايين منهم إلى أربع رياح الأرض، من خلال زجه باِسم الإمام المهدي في شؤون سياسته اليومية،فأي مأساة ستنتظر إيران على يد حكامها الذين غدو كالضفدعة عندما تصورت أنها ستصبح بقرة،لقد نفخت الضفدعة نفسها بأكثر مما يمكن ويجب،حتى اِنفجرت في اللحظة الأخيرة ،ولن تكون إيران ونجادي ومَنْ يقودهم سوى ضفادع في ميزان القوى العالمية،وتلك الحقيقة هي التي تدفعهم ((للتخادم المشترك)) مع الإمبريالية الأمريكية،فهل كان الإمام المهدي سيتعاون مع المحافظين الجدد الذين أغلبهم صليبيين متصهينين عنصريين ؟ .
نجادي أطلق فريات متعددة في آنْ واحد ، فحسب زعمه : إنَّ إيران ستتحول إلى القوة العالمية التي تكون محور تطوراته المستقبلية ، لماذا ؟ لأنَّ سياسته تقوم على العصمة المفترضة ، كما هي عصمة الإمام المهدي عند أولي بعض المدارس المذهبية،ولكن،كما هو في علمنا أنَّ الأئمة هم ورثة الرسول محمد بن عبدالله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي جاء بالحق ولخدمة البشرية ، فلم يكن قاتلاً لأحد بالمرة،ولم يحكم على الآخرين بغير الحق،على العكس من الطاغية المحتل نجاد وأزلامه المتعسفين إلى الحدود القصوى من التعسف،الذين يعدمون على الطالع والنازل،ومن مختلف الأعمار،ولم يصل بهم الأمر إلى إعدام اِمرأة حامل وأمام الملأ ،ولم يسجن ويشرد ويقتل ويعبث في أمن الناس،أنه يرتكب الجرائم اليومية وينسبها للإمام المهدي من خلال تأكيده أنَّ الإمام المهدي الغائب هو الذي يدير السياسة الإيرانية،أتكون جريمة أشد من هذه الجريمة التزويرية الفظيعة ؟ ! .
إن ((الإمام (المهدي) يدير العالم ونحن نرى يده المدبرة في شؤون البلاد كافة)) . فهل يدير هذا الإمام الفساد ويطلق يد الفوضى ويقتل الناس على الهوية ويقصف ويدمر . إن 'الإمام (المهدي) يدير العالم ونحن نرى يده المدبرة في شؤون البلاد كافة'، فهل تحولت إيران إلى بلد غاب فيه الظلم واِنتشر في كافة مفاصلها العدل ، كما يروى عن فترة ظهور الأمام وحكمه ؟ وإذا كان النصر العسكري الإيراني على العراق قد تحقق فعلاً ،كما يزعم نجادي ويدعي،فلماذا تجرع الخميني السم وقـَبـِلَ بوقف إطلاق النار في 8 / 8 / 1988 ؟ .
يزعم نجادي أنَّ الإمام الهدي يدير الوضع السياسي في إيران ومختلف شؤونها،ولكن بعض ((المشعوذين من علماء السلطة الفارسية الصفوية))،اِستنكروا أقواله تلك ومزقوا حجب تضليلاته،بالاِستناد إلى معيار التضخم ، ((من المؤكد أنَّ المهدي المنتظر لا يقر التضخم الذي بلغ 20% وغلاء المعيشة والكثير غيرهما من الأخطاء،التي ترتكبها الحكومة))،ولكنهم لم يتطرقوا إلى الجرائم المنتظمة التي ترتكبها حكومة نجاد ضد الشعوب غير الفارسية في ايران ،وتضطهد أبناء الأقليات المذهبية الأخرى من غير الفرس،وتبديل هوية الأحوازيين ومصادرة أرضهم لصالح الفرس ومنعهم من إطلاق أسماء عربية عليهم بذرائع متعددة،ولم يستنكر أولئك ((العلماء)) الفرس الصفويين ((تشغيل)) الإمام المهدي ((برتبة شرطي أمن)) ويقوم بالقبض على المقاومين الأحوازيين للسلطة الفارسية ، كما حدث في الواقعة التي تقول أنَّ الإمام المهدي هو الذي كشف عن مرتكب ((الجريمة)) أي الفعل المقاوم للأحوازيين،وبالتالي تم القبض عليه بواسطته،أي بواسطة ((الإمام المهدي)) !!!
إنَّ الزج باِسم الإمام المهدي في الشؤون السياسية اليومية،يعيد التذكير بما كتبه المرحوم الدكتور علي شريعتي في سفره الخالد: "التشيع العلوي والتشيع الصفوي"،حول ((السحر الأسود الخاص بالتخدير الاِجتماعي))،على الشكل التالي لقد ((اِستطاعت بتروكيمياء الإستحمار الصفوي أنْ تنتج معجوناً غريب الأطوار مركباً من العناصر الثلاثةـ التصوف الإسلامي والقومية الإيرانية،والسلطة الصفوية،واِجتمعت بها الأضداد والتناقض،ورغم اِستحالة ذلك عقلياً،فلقد تحقق عملياً وجرى الاِختبار بنجاح في مجتمعنا الديني على مدى ثلاثة قرون حتى اِعتاد الناس عليه))،[ ص 168 من كتابه]،ويمكننا وضع ((الحجتية مكان التصوف)) ومسار الزمرة الحاكمة في إيران وجرائمها المتوالية وأكاذيبها المستمرة مكان السلطة الصفوية السابقة،لكي نستخلص الدليل على أنَّ السياسة الإيرانية في المرحلة الزمنية الحالية هي ((المعجون الغريب الأطوار)) الراهن الذي يفرز كل عجيب ورهيب ! .
9 – 5 – 2008
|