|
بسم الله الرحمن الرحيم
القضية العربستانية و الفضائيات العربية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقاء مع الدكتور المنذر...( المحور الأول )
موقع عربستان
يقدم لكم موقع عربستان اليوم من خلال برنامج " وجهة نظر " لقاءاً تحت عنوان: (( القضية العربستانية و الفضائيات العربية )).
سنجري اليوم الجمعة الموافق للسابع عشر من أيلول سبتمبر للعام 2004 لقاءً مع أحد الإعلاميين العرب المعروفين في الساحة الإعلامية العربية و هو الأستاذ الدكتور منذر يونس الكوثر، و المشهود له في إدارة الحوارات السياسية في قناة المستقلة التي تبث من العاصمة البريطانية لندن.
الدكتور المنذر كما يعرفه أغلب المتابعين لهذه القناة، قدم لقاءات متعددة حول قضيتنا العربستانية و أجرى اللقاءات المتنوعة في (( المستقلة )) مع الإخوة الإعلاميين العربستانيين ، فهو ينتمي إلى مدرسة القوميين العرب، من الناحية الفكرية، و هو الحاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة. في مجاله الإعلامي و أثناء أداء رسالته الإعلامية قد تعرّض لمضايقات كثيرة أثناء تجاه قضاياه القومية العربية و الحضارية الإسلامية من بعض الجهات المغرضة، من أهمها البعض المنتمي للعقلية العنصرية الفارسية و الكارهة لأدائه الإعلامي في طرح قضيتنا الوطنية، حيث قد هدد لمرات عديدة و وصلت هذه التهديدات لإعتقال أحد أقاربه، و ما زالت التهديدات تتوالى عليه بسبب مواقفه الدائمة و المخلصة في طرح قضيتنا العربية في عربستان، ولكنه أبى إلا أن يقوم بدوره التنويري و واجبه القومي العربي تجاه هذه القضية الحقة و القضايا العربية الأخرى بشكل عام.
تجدر الإشارة إلى أن قناة المستقلة ربما تعتبر هي القناة الأولى التي طرحت قضيتنا العربستانية من خلال منبرها الإعلامي و بشكل مباشر و مستمر، و كان ذلك منذ سنوات، و ما زالت تقوم بدورها المشكور تجاه هذه القضية العادلة التي عتـّمت ـ و ما زالت ـ تعتم عليها الكثير من وسائل الإعلام العربي الرسمي و غير الرسمي، و ذلك لأسباب سياسية و غيرها من الأسباب، مما أسفر ذلك التعتيم في تأخير طرح قضيتنا في المحافل العربية ـ الإسلامية، والعالمية، هذا ما جعل الكثيرون من السياسيون و المثقفون العرب أن يتناسوا و يتجاهلوا هذه القضية التي تعتبر من أوائل القضايا العربية التي واجهت الإحتلالات الأجنبية منذ أوائل القرن الماضي و تلتها إحتلالات أخرى لأراض ٍ عربية منها لواء الإسكندرون و الجولان و فلسطين مروراً باحتلال العراق اليوم على أيدي الأمريكان.
و من المهم أن نذكر بأن قضية شعبنا الأحوازي أو الأهوازي تمر في منعطفٍ خطير و مربك للمجموع المتابع، فمنهم ـ من العربستانيين ـ من ينتظر العون من الأجنبي لتغيير الأحداث، و منهم من يرى ( التطرّف ) هو الطريق الذي سيوصل قضيتنا إلى شاطيء السلامة، هذا من جانب.
و من جانبٍ آخر، هنالك وضعٌ يمر داخل الوطن على أيدي العربستانيين المخلصين و في ظل هجمة فارسية عنصرية، لا ندرك مبتغاها، رغم أن الدولة الإيرانية هي معرضة لشتى المخاطر و الإجتياحات ـ كما هو المعلن ـ. فهذا الأمر إذا كان مربكاً لطلائع العربستانيين أنفسهم ـ إن في داخل الوطن أو في خارجه ـ فهو مربك أيضا للإعلام العربي، و العالمي بقدرٍ أكبر، فكيف يمكن تجاوز هذه المعضلة بما لا تـُغـَيَبْ قضيتنا العربية في خضم مشاكل المنطقة و أطماع الأجنبي.
هذه الأسئلة و غيرها سنتناولها بالتفصيل مع الأخ الدكتور المنذر، و سنناقشه حول دوره و دور الإعلام العربي في كشف مخاطر هذه الرؤى الأجنبية لمنطقتنا العربية و الإسلامية و بالتالي اتخاذ المواقف الصائبة و المطلوبة من الإعلاميين بشكل ٍ خاص و الإعلام العربي بشكل عام.
لذا سنطرح تساؤلاتنا معه على شكل محورين...
المحور الأول: سنخصصه حول الإعلام العربي و دوره المطلوب:
ــ كيف ترى أخ الدكتور واجب العمل الإعلامي العربي تجاه ما يحصل اليوم ؟ و هل يقوم هذا الإعلام بدوره المطلوب تجاه القضايا العربية و الإسلامية؟؟
الدكتور منذر ....
السلام عليكم و رحمة الله ، بسم الله الرحمن الرحيم و أهلاً و سهلاً بكم و أشكركم على هذه البادرة الطيبة . في الحقيقة أن الإعلام بصورة عامة و ليس الإعلام العربي تحديداً له أهداف معلومة و يجب أن تكون هنالك حيادية في الإعلام ، فحينما تسأل عن ما الذي يجب أن يفعله الإعلام العربي تجاه القضية الأحوازية، لا أظنك تشير الى ضرورة إتخاذ موقف مناصر أو مضاد لهذه القضية أو تلك، ولكن مهمة الإعلام هو تسليط الضوء على الحقائق و إعطاء كل الأطراف الفرصة المتكافئة في التعبير عن آراءهم ، و خلال ذلك أنصر الحق .
أعتقد أن الإعلام العربي ربما كان في مفارقة أن إيران بلد مهم في المنطقة و ايران لها موقف الحازم ـ نوعاً ما ـ من قضية الأحواز، انت قلت الأحواز أو الأهواز، يعني يختلف الناس و أهل مكة أدرى بشعابها ، و أنتم أهل المنطقة و من حقكم أن تقولوا ما تقولون ذلك اذا إتفقتم على تسمية الأهواز و ليس الأحواز، ولكن و كمعرفة بسيطة باللغة العربية على حسب علمي فإن كلمة الأحواز تأتي من الحوزة و الحويزة و لها معنى موجود في المعاجم واللي يحب يستطيع أن يراجعه ، فتجد أن كلمة الأحواز و إصراراً على عروبة الأحواز، سوف تتأكد من وجوب أن نناديها بإسم الأحواز، انا لا أدافع كثيراً بإتجاه هذه القضية ولكنها مسألة لغة، لا غير.
نرجع الى موضوع الإعلام .... الحقيقة إن الإعلام العربي لو جئنا اليه بصورة خاصة ، فإنه قدم للعرب عموماً و للثقافة العربية خدمة هائلة على مدى حوالي قرن من الآن، يعني من بدايات القرن العشرين حينما لم يكن متوفراً بعد ذلك المدى الإعلام الواسع ، من المحيط الى الخليج كما يقولون ، من الأحواز الى المغرب و الى موريتانيا ، كانت اللهجات تكاد أن تفرق هذه الأمة و كانت اللغة العربية النعروفة و المشتركة حصراً في المساجد و أماكن تدريس القرآن ، و الناس يعرفون اللغة العربية عن طريق الصلاة ، يعني الحمدلله رب العالمين على هذه المسألة الكبيرة ، فالقرآن هو الذي حفظ تاريخ هذه الأمة و حفظ لهذه الأمة وجودها على مدى هذا الزمن الطويل ، ولكن في بداية هذا القرن كانت هذه المسائل، كانت تداول اللغة العربية حكراً على المساجد و أماكن العبادة و أماكن حفظ القرآن .
الإعلام العربي قدم هذه الخدمة الكبيرة حينما وحد اللغة العربية بلغة عربية واحدة مبسطة يفهمها الجميع ، يعني الآن المستمع و المشاهد في الأحواز حينما يستمع الى أي قناة تلفزيونية عربية أو أي إذاعة عربية يفهم ما تقول و كذلك يفهمها أبناء ليبيا و تونس و المغرب و الخليج الى آخره، هذه خدمة الإعلام، أنها وصلت هذا المدى في التفاهم ، و هذا المدى من الحفاظ على لغة مشتركة بين أبناء هذه الأمة ، هذه خدمة هائلة قدمها الإعلام العربي، هذه خدمة تسعى و تسير في مجال توحيد هذه الأمة على البعد الثقافي ، يعني التوحيد السياسي هي صعبة المنال الآن، ولكن هذه المهمة الإعلامية و هذا الإنجاز في الحقيقة أهم مما قدمته مجمل الحكومات العربية منذ نشوء الدويلات الجامعات العربية مجتمعة ً، و خصوصاً ما قدمته الفضائيات العربية منذ سنوات معدودة حيث وسعت هذا الإعلام، كأنما كانوا سجناء الآلة الإعلامية الإيرانية التي كانت محصورة في الإعلام الإيراني،و هنالك أحاديث كثيرة لتفريس هذا الشعب العربي و طمس هويته.
و لا شك في أن الإعلام العربي ساهم في كسر هذا الطوق و يتابعون و يفهمون اللغة العربية و يطورون لغتهم نتيجة لمتابعتهم لهذا الإعلام العربي، و أما عن طرح الإعلام العربي للقضية الأحوازية و الدفع بإتجاهها، فهذا كمل أسلفت له بعدين : 1 ـ إما أن يدفع الإعلام العربي بإتجاه القضية الأحوازية و يناضل من أجلها و يدعو الى تحرير الأحواز من الإيرانيين، و لا أظن بأن هذه مشكلة.
2 ـ أو أن يكون هدف معقول لأي إعلام محايد ، إلا اذا كان إعلامكم أنتم أبناء الأحواز أصحاب القضية ، كأن يكون حزب معين عنده واجهة إعلامية، هذا يكون من حقه أن يدافع عنها و يدفع بهذا الإتجاه، كأن يكون حزب معين عنده واجهة إعلامية، و هذا يكون من حقه أن يدافع عنها و يدفع بإتجاهها.
أو أن تكون أي قناة فضائية أخرى، المهم أنها يعني اذا أرادت أن تكون منصفة أن تعطي أبناء هذا الشعب الفرصة للناشطين منهم فرصة التعبير عن رأيهم، و الدفع بإتجاه أهدافهم ، قول ما يريدون ، الشكوى من مظالمهم، كل هذه الأشياء ستكون يعني من باب المشروعات بالتأكيد .
عادل السويدي .... شكراً لك سيادة الدكتور، إنك أشرت الى عدو نقاط هامة ، و سوف نتفصل فيها إنشاءالله ، واحدة واحدة .
أولاً : أشرت الى قضية التسمية:((الأهواز أو الأحواز)) طبعاً تسمية الأحواز يعني ربما هي الشائعة ، و هناك آراء لدى العربستانيين ـ نحن نأخذ الحياد هنا في تسمية عربستان، و لو أنها تسمية غير عربية ولكنها تعتبر تسمية قانونية معروفة بها أرضنا ـ فهناك فريقان، منهم من يدعي بأن تسمية ((الأهواز)) هي تسمية ليست فارسية و ليست عربية، فهي في الحقيقة تسمية عيلامية في اللغة الآرامية، أي اللغة التي كانت مستخدمة ما قبل الإسلام في هذه المنطقة، و أن ((الأهواز)) هي التسمية الأصيلة للمنطقة، و هنالك من يقول نعم إن تسمية ((الأحواز)) هي كلمة عربية و لها مدلولها اللغوي و ما الى ذلك، و نحن نقول بأن الجانبين لهم الحق فيما يذهبون اليه ، فهذه الأمور و بالرغم من أني ايضا أكتب في التسميتين:((الأحواز)) و((لأهواز))، و اذا قلنا و كتبنا بالتسمية ((الأهواز)) يعتب علينا بعض الأخوة ابناء جلدتنا على أن التسمية الصحيحة هي ((الأحواز)) و اذا كتبنا و قلنا ((الأحواز)) فالأخوة الآخرون يعتبون علينا، لكن هي لها مدلولها و لها تأثيراتها على الشارع العربستاني ......
الدكتور المنذر ( مقاطعاً ) ....
إسمح لي أن أتداخل في هذه النقطة يا أستاذ عادل اذا سمحت لي، الحقيقة أنه حتى لو كانت التسمية قديمة و قبل العرب و قبل التسمية الفارسية، و اذا كانت التسمية من اللغات السامية، فإن اللغات السامية كلها معروفة بالحروف الحلقية، مثل : الحاء و الحروف ... مثل:القاف،هذه الحروف لا يتمكن من نطقها الفارسي، و الفارسي لا يستطيع أن يقول (الأحواز) فيقول (الأهواز). إذهب و تحدّاهم أن يقولوا كلمة (الأحواز)، يعني الفارسي الأصلي لن تسطيع أن يقولها و يتفوه بها ، هذه ميزة اللغات السامية و الباقي من اللغات السامية حالياً.
اللغات الحية السامية هي العربية و العبرية و كلمة ((الأحواز)) كلمة عربية ، إضافة الى جانب الآخر منها ، هو جانب المدلول، يعني كلمة ((الأهواز))، فإذا قلت في أصلها الآرامي ـ اذا كانت في اللغة الآرامية ، و هي من اللغات السامية ـ فاذا كانت تعتبر من اللغة الآرامية، فما هو مدلولها ؟؟!! اذا كان لها مدلول فهو مقارب الى نفس مدلول كلمة ((الأحواز)) العربية ، و ((الأحواز)) من كلمة (حوزة) و (حويزة) و غيرها، وعندكم مدن على هذه الأسماء، نحن ايضا عندنا على سبيل المثال بالعراق هور اسمه (هور الحويزة) و عندنا (الحوزة العلمية) بالنجف، يعني إحنا نروح نسميها ( الهوزة العلمية ) ؟! لو نسميها (هور الهويزة) ؟!
((الأحواز)) هي الكلمة العربية الواضحة، و الفارسي لا يستطيع أن ينطقها و الشاب بالأحواز الآن يرى بأن الغالبية يقرون و يقررون بأنهم أناس من العرب، فتسمية مدينتهم هي مدينة ((الأحواز)) و تسمية إقليمهم هو((إقليم الأحواز)).
أما أنه بعض الناس يحبون أن يسمّوا بلدهم أو أنفسهم و مدينتهم بتسميات أخرى، فلهم الحق يا أخي ايضا، هذا بلدهم و انا على سبيل المثال اذا أحببت أن أسمي العراق عراقاً أو اذا سميتها بلاد الرافدين، أو اذا سميتها أرض السواد، فيكون بلدي و الإنسان يحب بلده ربما أكثر من أن يحب أبناءه. و حتى للإنسان الحق أن يعطي لأبناءه ما يشاء من الأسماء و ربما أيضا من حقه بشكلٍ أو بآخر اذا أردنا أن نوسع بالنا نعطي المجال للإنسان ومن حقه أن يسمي بلده كما يشاء ، ولكن هذا رأيي في الحقيقة ، و انا أعرف الكثير من الأخوة يسمون بلدهم ((الأهواز)) و انا أحترمهم كثيراً و البعض منهم أناس أجلاء و منهم أناس ناشطون في مجال القضية الأحوازية و يرون في تسمية ((الأهواز)) دلالة على هوية خاصة و مستقلة لهذا الإقليم، ولكن انت يا أخي اذا أردت الإستقلالية لإقليم الأحواز ليس بالضرورة أن تسلخه من تسميته العربية، يعني هنالك مثلا مصر عربية، و إسم (( مصر)) باللغات الأجنبية يسموها (إيجيبت) و هذا جاي من القبط أو يسموها (جبت) يعني مثلا ايضا تسمية (العراق) تسمية قديمة و الباحثون يختلون في اساس هذه التسمية ، و اسم مدينة (بغداد) هو تسمية ليست عربية، و الأسماء في الحقيقة لا تعني الكثير ، ولكن لو كان لك اسم عربي، على سبيل المثال أنت الآن اسمك (عادل) وغيرت اسمك الى اسم آخر ليس بعربي، يعني مفهوم الهوية عندك سوف يستثار.بهذا المعنى انا اشير الى مسألة (الأحواز) و ليس (الأهواز) .
و في النهاية أنا أريد أن اشكرك ايضا على التقديم الرائع اللي قدمته في مقدمة هذا اللقاء و ذكرت أشياء معظمها صحيحة و حقيقية و مدعاة للفخر. يعني مثلا أنا أفخر بأنه انا أول من ـ أو ربما كان هنالك أحد قبلي ـ من طرح القضية الأحوازية بشكل مركز و مؤثر على شاشات الإعلام العربي، و بالتالي هذا الشيء أنا أفخر به، ولكن ذلك يا أخي ليس لأنني قومي بهذا المعنى القومي، أنا شخص لست متحزبا و حتى تفكيري، يعين أحاول إنشاءالله أن يكون تفكيراً حراً و مستقلاً يدعو الى الحق في كل مكان، يعني كل إنسان له الحق في أن يطالب و أن يناضل من أجل حقه و أنا سوف أحاول إنشاءالله أن أقدم ما إستطعت في أي إتجاه، يعني اذا كان هذا المناضل في الصين أو في أمريكا اللاتينية أو في أي مكان على وجه الأرض يحتاج المساعدة، و بمقدوري أن أقدم له و أصطف بجانب قضيته العادلة فسوف أصطف معه، و بناءاً على منطق: "الأقربون أولى بالمعروف"و هو منطق الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ فالناس اللي بالأحواز و الأحوازيون هم الأقربون بالنسبة لنا و أقرب مما لو كانوا بالأمريكا اللاتينية ، فهم أقربون جغرافياً و أقربون تاريخياً و أقربون في معايير كثيرة و أقربون لأنهم أناس عرب مثلنا، ولكن هذا لا يعني بأنني ـ بمعنى التحزّب ـ ذو تفكير قومي ، أنا أحب القوميين و أنه في الحقيقة كل إنسان يجد في ذهنه ميول قومية و ميول دينية و ميول ليبرالية و موازنة من كل ذلك إنشاءالله إحنا ننصر الحق و يذهب الزبد.
السويدي........
شكرا لك دكتور، فقط ذكرت للتوضيح بذكر كلمة القوميين أو ينتمي للقوميين العرب كفكر ومنهاج ، أنا قصدت الفكر القومي المتنور الإنساني الحضاري، وهذه صفة موجودة في هذا الإنسان في الوطن العربي وليس بالمعنى الحزبي الضيق أو العنصري لاسامح الله.
شكرا لك دكتور لهذه التوضيحات بالنسبة للتسمية، أنت أشرت إلى أن هناك عواصم عربية تسمياتها ليست عربية وهذا لايدل على أنها ليست عربية، مثل الشام أو بيروت او بغداد، ولكن هذه الأمور لانختلف عليها وشعبنا إنشاء الله سيقرر ويتفق على التسميات، وجيد أن يلقي الإنسان بشكل فاحص ودقيق على المعاني على الزمن على الأغراض السياسية، ولو أني أتفق معك أن تسمية الأحواز (بالحاء) تساعدنا أكثر من كلمة الأهواز من الناحية السياسية التي تفصل بيننا وبين الفرس.
دكتور منذر .... قناة المستقلة أتخذت من أسمها منهاج عمل لإداء واجبها الإعلامي، ومن خلال متابعتنا لهذه القناة نجدها تطرح نقاشات فكرية وسياسية متنوعة، وتطرح حوارات ساخنة يعتبرها البعض لاتخدم المنظور العربي، هل تعتقد بصفتك إعلامي بأن نتائج هذه الحورات والنقاشات كانت سلبية أم أيجابية ؟
دكتور منذر.......
والله هذا السؤال جدا مهم ومحير لأن، المعرفة سلاح مهم وفعال ولكنها ذو حدين ـ هناك معرفة المعلومة وهناك الجانب الأخلاقي في الإنسان، وشر أبناء هذه الأمة هم العلماء إذا فسدوا وهذا قول رسول الله (ص)، فإن فسد الجانب الإخلاقي في الإنسان ولو كان عالما فيمكن أن يستخدم معلوماته بشكل مضر ـ فما قدمته المستقلة في هذا الجانب هو تنوير في المجال المعرفي، وأنا أتذكر مرة سئل مدير قناة المستقلة الدكتور محمد الهاشمي بما معناه، مسألة تصدع الدين أو تؤثر سلبا على الدين الإسلامي ، وكان جوابه في الحقيقة جدا ممتاز ومبسط (قال لاتخشى على دين مرت عليه أكثر من ألف سنة ومازال صامدا وسيبقى صامدا إنشاء الله)، والنقاش والحوار سوف يظهر الحق ، والمعرفة لاتعني الضرر في كل الأحوال، والحقيقة مناقشة مسائل حساسة وأظنك تشير إلى مسائل من قبيل نقاشات الشيعة والسنة إلى أخره،هذا الموضوع موجود ومطروح في الكتب والندوات والجلسات ولكنه مسكوت عليه كأنما هنالك جانب قمعي في أفكارنا ..... ونكاد نتفق على أن نقمع أنفسنا في أن لانطرح هذه الحوارات بشكل مفتوح، وهذه النقاشات الشيعية السنية موجودة على مر التأريخ،موجودة في الكتب وفي صفحات الإنترنيت والمجالس والديوانيات حينما يجلس الناس يتسامرون يتناقشون فيها ، يتناقشون في ولاية علي واحقية الخلافة وفي كيفية إدارة الدولة الإسلامية ومدى نجاح الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدون ، وهل أن الرسول (ص) اوصى أو لم يوصي بالخلافة ؟
هذه النقاشات موجودة ودائرة ـ كل ماهنالك أنها وضعت على شاشة التلفزيزن والناس صاروا يتسائلون (ماهو الغرض أو ماهي النية من وراء هذا الطرح).
والناس تحكم على النتائج أو ينبغي أن تحكم على النتائج ، ولكن أن تقرر أن نية فلان حينما قال هذه العبارة ــ فليس من حقي الان حينما يتكلم معي الإستاذ عادل السويدي ويقول عبارة معينة، أقول وأكرر أنه يا أستاذ عادل كان في نيتك كذا وكذا ولذلك قلت هذه الكلمة، هذا ليس من حقي، فالنيات يعلمها الله وحده، أنا أقرر ما أفهمه من الكلام، وأفهم هذا الكلام ونتائجه وعليه أقرر، وقع هذه المسائل على حد علمي وربما قربت بين الناس حينما طرحت الموضوع.
فحين نقول شيعة ... ولانسمع من الشيعة ما يقولون ، فقد نتصورهم كأناس غريبي الأطوار غير معروفين، مغلفين بالكتمان إلى اخره.....
وربما نتخوف منهم ونعزل أنفسنا عنهم، ولكن إن سمعناهم وعالجنا ما يقولون سوى إن كان مايقولون نتفق معه أو نختلف معه. بالنتيجة هذا الإتفاق أو الإختلاف هو صفة إنسانية، ومن طبيعة الإنسان أن يختلف وبذلك نكون أقرب لهم حتى ولو أدركنا إننا مختلفين معهم.
وكذلك الكلام ينطبق على الشيعة أو السنة وحتى الديانات السماوية الأخرى الموجودة وحتى الدينات الغير سماوية الموجودة. كل هؤلاء الناس ينبغي أن لا تشطب عليهم من البداية ونقول عقولهم صفر ـ فحين نجد ملايين الناس يفكرون بفكرة معينة، يجب أن لا نسفهها مسبقا، نستمع إليهم ونحكم. ربما يكونوا أخطأوا هنا وأصابوا هناك ولكن مجرد الإستماع إليهم ثم التفكير بما قالوا هذا يؤدي إلى التقارب. صفة الإنسان هي القارب.
فما هو إختلاف مجتمع الإنسان عن مجتمع مملكة النمل ـ مملكة النمل تختلف عن مملكة الإنسان ـ مملكة الإنسان ربما اكثر تنظيما واحسن إدارة من أي جمهورية او مملكة إنسانية، فالكل يعرف واجباته والكل يعرف حدوده، وتعمل بمنتهى الدقة والنشاط . ولكن المملكة الإنسانية فيها إختلاف، فيها أناس يختلفون ويتنافسون ومن هذا الإختلاف يتولد الجديد ويكون تراكم خبرة ويتطورون، ومملكة النمل لايوجد فيها هذا الشيء ولذلك لاتتطور فمنذ ملايين السنين ممالك النمل تتشابه وممالك الإنسان قطعت أشواط حضارية، هذه هي أهمية الإختلاف. إذا نظرنا إلى ما فعلته المستقلة في هذا الإطار فيكون نعم مافعلت، إما إذا حكمنا على النوايا ، فالنوايا علمها عند الله.
السويدي......
شكرا لك دكتور، هذه هي أسئلة المشاهد، وردورد بعض الأفعال، رغم أنك أشرت إلى قضية السنة والشيعة وبعض النقاشات صحيحة في طرحها ولكنها سبقت عصرنا في طرحها، نذكر على سبيل المثال الصفويين والعثمانيين والنقاش العقيم الذي وصل إلى حد القتل والإغتيال وماجرى ذلك من نتائج كارثية. ربما يلقي عليها الضوء الإعلام اليوم بنفس جديد وبأسلوب حضاري جديد في أن هنالك هدف في ألقاء الضوء ، وبالتاكيد هناك أراء مختلفة ، وقول الرسول (ص) إختلاف امتي رحمة كان قد قصد منها المعنى الأدبي ... فشكرا على التوضيح .
بالنسبة لما يحدث من تواجد أمريكي في المنطقة وتأثيرهذا على الفضائيات و الإعلام، هل تعتقد بأن هنالك ضغوطات أمريكية على الفضائيات الإعلامية العربية بشكل عام وعلى المستقلة بشكل خاص؟
دكتور منذر.......
أعتقد ان هذا السؤال يوجه للإدراريين اكثر من كونه يوجه لشخص يعد ويقدم برنامج فكري. في الحقيقة أنا كشخص لم اواجه مثل هذه الضغوطات من قبل الأمريكان، وما وجدته من ضغوطات من غير الأمريكان كان اكثر بكثير من الضغوطات التي واجهتني من الأمريكان انفسهم، مثلا، الحقيقة هنالك حدود معروفة لأي شخص يتكلم على الملأ وهذا ليس في مجال إعلامي وتلفزيوني يشاهده الملايين ولكن حتى في أي ساحة عامة ، فحين يتكلم شخص لشخص في مكان واحد، يختلف عما لوكان هذا الشخص يتكلم امام اربعة أشخاص فكيف إذا كان أكثر من ذلك، وهذه الحدود معروفة مثل مراعاة أشياء كثيرة يجب أن تدخل في الحسابات وهذا يتم مع الامريكان أو مع غيرهم .
الحقيقة أن السهولة مع الأمريكان أن هنالك حدود واضحة، تعرف هنالك قوانين يجب أن لاتتجاوزها ، لا تشتم الناس لا تحرج أحد، لا تقول تهمة من غير دليل وبذلك أنت سالم. ولكن حينما يصل الأمر إلى بعض الجهات الأخرى بعض الحكومات العربية فقد تكون الكلمة بعيدة عنهم ولكنهم ربما يفسروها بأنك عنيتهم وبذلك قد تواجه بعض المتاعب . والضغوطات الامريكية على قنوات عربية اخرى انا أسمع ما تتناقله الأخبار، مثل هنالك شكاوى أمريكية وعدم إرتياح بين الحين والآخر من هذه القناة أو تلك بطريقة تغطيتها الإعلامية.
الحقيقة هذه المسألة تتعلق بالإعلام عموما وليس الإعلام العربي بشكل خاص ، ولكن أمريكا الآن رأيها هو الذي يسمع الآن اكثر، فالإعلام العربي والإعلام الغيرعربي هنالك تقصير بهذه التغطية الأخيرة، فهذه الفجوة الحاصلة بين العرب والمسلمين من جهة والامريكان والغرب من جهة أخرى، هذه الفجوة الحاصلة والتي وصلت إلى حد الصدامات في بعض الاماكن، هنالك الحرب في أفغانستان ، الحرب في العراق، وكانت التغطية الإعلامية في كثير من الأحيان محايدة وفي أحيان أخرى تدعي الحيادية ولكن طريقة صياغة الخبر قد لا تبدو حيادية.
فالإعلام العربي يغطي الخبر والإعلام الامريكي يغطي نفس الخبر ولكن المتلقي على الجانين العربي والأمريكي يتلقيان الخبر بشكل مختلف، لأن الإعلام قدمه بشكل مختلف رغم إدعاء الحيادية، فحينما يصور الإعلام شخص غربي يذبح في العراق أو يقتل بطريقة بشعة ويعرض على الناس بهذا الشكل ، فذهن المتلقي يتقبل هذه المسألة من ناحيتها البسيطة لأنه يبحث عن البساطة ـ والبساطة تغتضي التعميم ـ فحينما يرى المشاهد الأمريكي البسيط او الأوربي عشرة عراقيين يذبحون شخص امركي مثلا ، فهذا تعميم بسيط ويكون مفهومهم أن العراقيين يقومون بذبح الأمريكان، في حين انهم فقط عشرة عراقيين ربما من بين خمسة وعشرون مليون عراقي قاموا بذبح أمريكي من بين أكثر من مئتين وثمانون مليون امريكي.
التعميم يصل إلى أنه العراقيون يذبحون الأمريكان، هنا الإعلام ارتكب خطأ، مع أن الإعلام في هذه الحالة غطى خبر في صورة حيادية، صور واقعة وقدمها للناس. ولكن في هذه الحالة ينبغي ان تسن أخلاقيات أع |