|
باحث إيراني يكشف حقيقة الصراع العراقي الفارسي موقع عربستان ـ بقلم مصطفى العيساوي http://www.alqadisiyya3.com/arajm13/index.php?option=com_content&task=view&id=125&Itemid=1
لطالما تكلم الكتّاب والباحثون والمؤرخون، عن حقيقة العلاقة المتينة قديماً وحديثاً بين الفرس واليهود، ولطالما رأينا بعض إرهاصاتها على أرض الواقع واضحة جلية للعيان. ولكن لعدم رغبة الطرفين في الكشف عنها لأسباب معروفة. وبالنظر لقوة اليهود في السيطرة على مقدرات العالم المادية والإعلامية، وقوة الفرس الخيالية في تزوير التأريخ، يساعدهم في ذلك عدم الاهتمام الكافي من بقية الشعوب، خصوصاً العربية منها، بتنقيح ما يكتب من تأريخهم بأيدي غيرهم. فقد استطاع المؤرخون الفرس واليهود خداع الناس قروناً طويلة، زوروا فيها التأريخ وكتبوه كما يحلو لهم. ولكن على الرغم من كل ذلك، فلا بد للحقيقة من السطوع يوما ًمن الأيام، وعلى يد من قد لا تتوقعه. وهذا من السنن الربانية والكونية التي درج الناس على معرفتها منذ الأزل، فلم نعلم عن حقيقة طمست آثارها ومعالمها بالكلية وظلت خافية أبد الدهر. لذلك فإن الحكومات الحاكمة للدول الكبيرة وقتنا هذا، بدأت هي التي تضع تأريخاً لكشف حقائقها بنفسها، ولو كانت مُرة، وبعد مدة تقررها هي، تكون طبقاً لحساباتها كافية في عدم التأثير عليها، لأنها تعلم أنها ستكشف إن عاجلاً أو آجلاً وستستخدم لغير صالحها. فأن تكشف هي الحقيقة ثم تضع لها دراسة مقنعة، ولو كانت كاذبة، أفضل من أن تكتشف من قبل الخصم وسيضع لها دراسة، لا تكون مرضية لها، بأي شكل من الأشكال. الحقد الفارسي مشكلة العراق الأزلية خمسون قرناً من الزمان المكتوب،(هذا غير الزمان الغير المكتوب) هو مدة الصراع القاسي بين العراق[1] وبلاد فارس. لم تمض فيه عشرون سنة إلا وقد وقعت فيها واقعة بين الطرفين، ولغاية يومنا هذا[2]. صراع دام عنيف يفتقد لكل ميزات الحرب الشريفة. فالفرس أهل دسائس ومكر وخداع وغدر. يغيرون على البلاد الآمنة ويقتلون أبناءها دون جريرة، يقطعون العهود والمواثيق ثم ينكثونها، يطمعون في البلاد وفي خيراتها، ولا يرضيهم إلا أن يكون أبناء العراقيين خدماً لهم، وحتى الخونة فهم يقربونهم حتى إذا نالوا منهم ما يريدون قتلوهم. وبمرور الزمن أصبح الفارسي كابوساً رهيبا ينوء بكلكله العراقيون. وحتى أصبح باقي العرب يكرهون الفرس كرهاً شديداً ويمقتونهم لكثرة ما يسمعون من الأهوال التي تقع منهم على إخوانهم العراقيين. وأصبح الخوف من غدرهم هو أشد ما يخشاه العربي. ففي معارك الإسلام الأولى كان العرب يتسابقون للجهاد في سبيل الله مع كل الأقوام، إلا في معركة القادسية، فقد تردد العرب كثيراً للذهاب إلى بلاد فارس، لما يعلمونه من غدرهم ومكرهم. وقد كانت خطبة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجيشه الذاهب إلى العراق خير دليل على ذلك، حين قال لهم (احذروا الفرس فإنهم غدرة مكرة ) . ومن لطائف القول، يقول شيخنا الدكتور طه الدليمي: قد تكون الصبغة الحزينة التي يصطبغ بها الغناء العراقي، راسبا من رواسب ذلك الصراع المرير الشديدة أهواله. فقد تجذرت الآهات والحسرات والنفثات الحزينة بسببه في النفس العراقية، حتى أصبحت سمة من سماته وخصيصة من خصائصه.
ماذا أريد بما قدمت قليلة هي الدراسات والبحوث التي كتبت في قضية الصراع العراقي الفارسي، وهذا حسب اعتقادي- كما ذكرت سابقاً - مرده إلى الهيمنة اليهودية الفارسية، المادية والإعلامية، قديماً وحديثاً. فمنذ الأزل، يذكر التأريخ لنا، كيف كانت بلاطات الدول العربية والإسلامية تستوزر اليهود والفرس في أرفع المناصب، وكيف كان التأريخ يزور بأسلوب عجيب وماكر، بحيث أن المزور اليهودي أو الفارسي قد لا يرى أثر تزويره في حياته ،إنما هو يزوره للأجيال القادمة. وبما أن العلاقة السيئة معروفة بين العرب المسلمين من جهة، وبين التحالف اليهودي الفارسي من جهة أخرى ومنذ قديم الزمان، فالتزوير يجري ضد العرب والمسلمين وضد حضاراتهم على وجه الخصوص، منذ ذلك الوقت وإلى الآن. تشاء الأقدار " والأقدار ليست كلها مؤلمة " أن يظهر في العصر الحديث باحث ومؤرخ إيراني منصف – إلى حد كبير - يكتب التأريخ الفارسي ما قبل الإسلام برؤية المؤرخ المحايد غالباً . ويكشف تلك العلاقة المريرة بين بلاد وادي الرافدين أو كما يقول هو بلاد ( بين النهرين) بحضاراتها المتعددة، وبين بلاد فارس التي قضت وبهمجية منقطعة النظير، وبالتحالف الأزلي بينها وبين اليهود، على هذه الحضارات، خصوصاً الحضارة البابلية. وعلى الرغم من تحفظاتنا على بعض ما يقول ويقرر، إلا أن بحوثه ودراساته تستحق النظر والتأمل، وأنه قد أثبت حقائق كبيرة جداً وبشكل علمي دقيق. معتمداً في ذلك على الآثار واللقى الحجرية. ذلك هو الباحث الإيراني المعاصر ناصر بوربيرار. وهذا بعضاً مما توصل إليه نتيجة البحث.
12 قرناً من السكوت هو اسم كتابه، الذي أصبح به خارجاً عن قاعدة كل الذين كتبوا من المؤرخين الفرس. وقلب به الـتأريخ الإيراني أعلاه أدناه وبين زيغه وكذبه . يقول فيه: إثنى عشر قرناً من الزمان قبل الإسلام حكمت فيها ثلاث سلالات هم،الاخمينيون والاشكانيون والساسانيون.[3]هذه السلالات الغريبة حتى عن محيطها الجغرافي. قضت على الشعوب الأصلية التي كانت تعيش في هذه المنطقة ( إيران القديمة ) بحب وسلام ومنهم العرب. هذه السلالات لم تكن تعرف إلا لغة السيف والرمح، والاستبداد على الشعوب التي كانت تعيش معها. وإنهم لم يكونوا يتمتعون لا بثقافة ولا فن ولا اقتصاد ولا سياسة، إنما طبيعتهم عسكرية محضة. وفي النتيجة لم يبق منهم أي أثر حضاري هام قياساً باليونانيين والرومان والعرب الجاهليين.
يقول الباحث : لقد قمت بمقارنة الحضارة السائدة في بلاد ما بين النهرين[4] وإيران قبل قورش الأخميني حيث كانتا مركزين معروفين للفكر والفن في العالم. فأي شيء يعرفه البشر حاليا توجد أسسه في بلاد ما بين النهرين وإيران القديمة، فالسومريون والآشوريون والعيلاميون والماديون والشعوب التي كانت تقطن جنوب بحر قزوين، كل هؤلاء أرسوا أسس الحضارة الإنسانية. وفي بلاد ما بين النهرين تم اختراع أولى أنظمة الري وأولى الأبجديات. كما صنع الناس في بلاد ما بين النهرين أولى المراكب البحرية وأولى العربات وصاغوا أولى القوانين حيث نجد كتاب القانون منذ 5200 عام. فقد كانت هذه البلاد مقتدرة تعلمت منها الحضارة العالمية الكثير. وقد كان الوضع هكذا حتى أن نشأ قورش حيث نرى عقب ذلك صمتا يسود بلاد ما بين النهرين وإيران، إذ لا نرى في هذه الفترة (تمتد لـ12 قرنا) وحتى نشوء الإسلام لا كتاباً ولا إنسانا حكيما على مستو عالمي. أي إن قورش يدمر الانجازات التي أنجزها البشر خلال ألوف السنين في بلاد ما بين النهرين وإيران، ويغرس مكانها الرماح والسيوف، وقد استولى الظلام بمجيء قورش على إيران وبلاد ما بين النهرين.[5]
الفرس واليهود دائماً يأخذ هذا المؤرخ على المؤرخين الفرس القوميين، أنهم يبدءون التأريخ الفارسي أسوة بأساتذتهم المؤرخين اليهود، بالسلالة الأخمينية ، وذلك لأن مؤسسها كورش[6]، قد نصّب من قبل اليهود للقضاء على الدولة البابلية، التي كانت السبب في القضاء على اليهود وتشريدهم في إيران وأفغانستان والصين، وجلب ملكها نبوخذنصر البعض منهم إلى بابل ليكونوا خدماً لأهل بابل. ويقول أن هناك سلالات حكمت قبل الأخمينيين هم أهل البلاد الأصليين. وقد قام علماء الآثار والمستشرقين من اليهود بتهويل منزلة الأخمينيين وسمعتهم خلافاً لحقائق التأريخ.
يصف الباحث حضارة بلاد ما بين النهرين، بأنها أم الحضارات في العالم، ويتهم كورش الأخميني بتدمير هذه الحضارة، وخاصة البابلية منها، بتأثير ودعم اليهود.
ويقول كان اليهود يبحثون عن منقذ لهم ليدمر بلاد بابل وليحرر أسراهم، وليدمر حضارة بلاد ما بين النهرين التي كانت دائما عامل إزعاج لليهود وليعيد الحياة لليهود في أورشليم. وهذا كله مذكور في كتاب التوراة، حيث يؤكد هذا الكتاب وبصراحة قائلاً :إنني انتقيت قورش من اجل أهدافنا ليدمر بابل. ويقول إننا جلبنا قورش من شمال البحر الأسود من منطقة أشكناز.
يقول الباحث: تحليلنا هذا لا يتطابق مع الخطاب الرسمي السائد في الجمهورية الإيرانية الآن. ولكن مع هذا علينا أن نعرف من هم الأخمينيون؟ ومن أين جاءوا ومن هم الذين ساندوهم ليصبحوا أصحاب قوة يتمكنون من خلالها تدمير بابل؟
نجيب على ذلك أن التوراة قالت وبشكل جلي: (إنني أخطط لك يا بابل حيث تفاوضت مع أناس وعبأتهم وهم أناس برابرة جداً وسفاحون لا يرحمون أحداً ولا تخطئ سيوفهم ورماحهم، فينغصون عليك عاجلا وسيدمرون أسوارك ومزارعك ويقتلون شبابك حيث تنتهي بابل كبلاد عامرة وإلى الأبد).[7] هذه هي السمات الصحيحة لقورش والاخمينيين وما جرى في بلاد ما بين النهرين.
ثم يستطرد قائلاً: إن كل ما يمكن أن يقال عن وجود حضارة إيرانية في تلك الفترة، يعد من قبيل الأساطير والخرافات، وليس هناك من مصدر عليه، سوى الشاهنامة، وهذه كتبت في القرن الرابع الهجري، وهي من الأساطير والأكاذيب الفارسية.
ونتيجة لرأيه هذا فقد واجه مؤامرات عديدة، وتلقى تهديدات مختلفة من قبل القوميين الفرس الذين لا يستطيعون مواجهته بالفكر والمنطق، بل القوة والترهيب. ها نحن قدمنا لكم شهادة رجل ترفع قليلاً عن غطرسة وعنجهية الفرس، فوصل إلى هذه الحقائق الكبيرة. أفلا يكون الأحرى بنا أن نتوصل إلى ما توصل إليه، ونحن أهل المعاناة ومن رحمها ولدنا.
نصيحة عراقي كل الدلائل تفصح أن عداء الفرس للعرب وراثي وختاماً أقول: ألا يجدر بالكتّاب والباحثين بل وحتى الخطباء والواعظين، العراقيين والعرب. أن يدرسوا قصة الصراع العراقي الفارسي، وإسقاطاته على الحاضر. وهل ما يجري في العراق من صراع دام، هو وليد اللحظة والموقف، أم إن جذوره ضاربة في عمق التأريخ؟ وهل يعون كما يقول شيخنا الدكتور طه الدليمي، أن الخميني هو وارث الأخميني بكل أحقاده وأطماعه، كما السيستاني وارث الساساني. إنها أطول قصة من قصص الصراع العرقي والديني، تلك هي قصتنا نحن العرب والمسلمون مع الفرس. وكل قصة من قصص الصراع يمكن أن تنتهي كما انتهت آلاف القصص، إلا قصتنا هذه، لا يمكن لها أن تنتهي ونحن بهذه الغفلة.
فنحن نتعامل مع أناس لديهم قدرة عجيبة على تذويب الزمن بقرونه العديدة وحصره بأيام معدودة بل بساعات. ولا أدل على ذلك من أن أهل السنة يقتلون الآن في العراق بجريرة قتل الحسين من أربعة عشر قرناً خلت .
فمتى ينتبه ويعي أساتذتنا المؤرخين والكتاب وشيوخنا الأفاضل الكرام وكل المسلمين لهذا الخطر. ويعلمون أننا نقاتل بهرز وجمشيد وبهرام ، باسم حسيني ومهدي وباقري. ولأن التأريخ يعيد نفسه دائماً وأبداً، فهذه بغداد أمامكم قد دمرت من جديد وبنفس الأيدي، وقد يحدث التدمير مرة أخرى في مكان ما من بلادنا العربية أو الإسلامية، لا سامح الله.
الثلاثاء 28/ 5/ 2008
[1] ويسمى أيضاً بلاد وادي الرافدين أو بلاد مابين النهرين. [2] محاضرات – ملخص تأريخ إيران مع العراق – للدكتور طه حامد الدليمي [3]حاول أن يضغط مدة الصراع بين العراق وفارس وحصرها بهذه السلالات الثلاث فقط، ومدة حكمها 12 قرناً. أعتقد أن المؤرخين العراقيين لهم رأي مخالف في ذلك. نعم قد تكون هذه الفترة هي أشد فترات الصراع، لكن هذا لا يمنع الحقيقة من أن الصراع أطول من ذلك بكثير. [4] هذه تسميته هو. بل ويسميها دائماً حضارة بين النهرين. أما المؤرخين العراقيين فيسمونها حضارة بلاد وادي الرافدين. ولا أدري ما سبب خلافه هذا. [5] تراه يقرن دائماً بين حضارة بلاد ما بين النهرين وإيران، موحياً للقارئ أن لإيران حضارة تناطح حضارة بلاد ما بين النهرين. وهنا لابد من وقفة. فإن كل الرقم الطينية والآثار الكثيرة تشهد على حضارة بلاد وادي الرافدين العظيمة، ولا أعلم ما مدى صحة أن لإيران حضارة كانت قبل هذه الإثنى عشر قرناً. وعلى ذلك فأنا أضع هذه المعلومة بين أيدي الباحثين ليقولوا رأيهم فيها.
[6] الحيرة تنتاب كافة المؤرخين أن نشوء قورش (كوروش بالفارسية) كان نشوءا مفاجئا وقد تم بين ليلة وضحاها. فالمصدر القديم الوحيد حول قورش والذي يذكر اسمه بصراحة هو التوراة حيث نرى في هذا الكتاب أولى سمات ظهور قورش وفي ما عدا ذلك لا توجد أية وثيقة حول هذا الشخص. [7]أنظر إلى الحقد، والتأريخ يعيد نفسه دائماً.
|