هل ستُلدغ الامة العربية من الجحر الفارسي هذه المرة

 

موقع عربستان ـ خالد حجار (فلسطين)


     من كان يتابع الإعلام الامريكي والغربي في مطلع القرن التاسع عشر يجد أن هذا الإعلام كان يُظهر تضامنا مع الحركات القومية العربية التي كانت تدعو إلى الانفصال عن تركيا؛ لتقيم الدولة العربية الواحدة على ثرى الوطن العربي الحبيب.


     كان لبريطانيا العظمى في ذلك الوقت الدور الاكبر في المنطقة، وفُتِحَت خطوط التفاوض مع الشريف حسين بن علي ، واعترفت له بدولة عربية على جزء من الوطن العربي.


      ودخلت الثورة العربية الكبرى حينذاك الحرب العالمية الأولى إلى جانب بيريطانيا العظمى، وكان لها دور بارز في إضعاف الدولة العثمانية؛ لأنها كانت تعمل من داخلها، في الوقت الذي كانت فيه هذه الدولة تتعرض لخطر خارجي.


     كشفت الثورة البلشفية مع ظهورها اتفاقية سايكس بيكو، وهي اتفاقية بين بيريطانيا وفرنسا لاقتسام الوطن العربي فيما بينهما. وتمضي السنون وبريطانيا العظمى لم تفِ بتعهداتها للشريف حسين، ويقع الوطن العربي بأكمله بيد الاستعمار، وتقتطع فلسطين لتكون وطنا قوميا للصهاينة. ولا داعي للاستطراد في هذا السرد؛ لأن العصر الحالي يتحدث عن نفسه بجلاء.


    اليوم نجد الدولة الفارسية تتضامن إعلاميا مع القضايا العربية، فهي الدولة التي لم تعترف بإسرائيل في الوقت الذي اعترفت فيها دول عربية عدة، وهي الدولة التي تدعم المقاومة في لبنان في الوقت الذي تتآمر دول عربية مع الولايات المتحدة واسرائيل على هذه المقاومة.
     وفي أتون الصراع السياسي والإعلامي بين الغرب الاستعماري من جهة والدولة الناشئة في إيران من جهة اخرى، نجد أن معظم الجماهير العربية تقف عاطفيا بل وعلى راسها حركات عربية متعددة تقف إلى جانب إيران ضد الهيمنة الامريكية ، فهل ستكون إيران نبيلة معنا وتهدينا انتصاراتها على الغرب إذا ما انتصرت عليه، لتسمح بقيام دولة عربية موحدة على حدودها، ربما تطالبها غدا بالاحواز مثلا أو بالجزر العربية التي تحتلها؟
من يتتبع السياسة الفارسية يجد أنها تسير وراء مصالحها القومية وهناك عدة أدلة تثبت ذلك منها:
1-  وقوف الدولة الفارسية إلى جانب امريكا في حربها ضد افغانستان وعدم دعم المقاومة هناك.


2- وقوف الدولة الفارسية إلى جانب امريكا ايضا ضد العراق بشكل واضح وتشكيل ميليشيا فارسية  لتوسيع نفوذها في العراق بمعرفة الولايات المتحدة الامريكية.


3-  مساندة امريكا وإسرائيل لإيران في حربها على العراق وهذا كُشف في فضيحة إيران غيت المشهورة.


4-  احتلال إيران لأراض عربية مثل الاحواز وجزر طنب الصغرى والكبرى وأبو موسى.


5-  القبول بالنظام العراقي العميل في بغداد للإبقاء على مصالحها.


       من كل ما سبق يتضح ان إيران إذا ما انتصرت في حربها  على الغرب  لن تدعم العرب في قيام دولة عربية موحدة ، بل ستجلس على عرش الهيمنة بدل الولايات المتحدة، وستبقى خيرات الوطن العربي تُنهش من خارجه وذلك لعدة أسباب منها:


أ‌-  لن تقبل إيران بدولة عربية قوية على حدودها تحرمها من امتيازاتها الواسعة على الخليج العربي الذي تسعى إيران للالتهامه وتسميته بالخليج الفارسي.


ب‌-إيران دولة قومية لها لغتها وتاريخها وحضارتها وحدودها، وتختلف في كيانها عن الامة العربية وتدعم طائفة معينة تتبع لها، فهل ستقبل بدولة تختلف عنها في نهجها وسياساتها وتلغي الطائفية من قاموسها؟


ت‌-إن من يشاهد أعمال إيران في العراق يدرك تماما أن إيران تحارب الفكر القومي العربي، وتشارك في وأده ، وهذا سبب تحالفها مع الولايات المتحدة الامريكية ضد النظام العراقي الذي حارب الهيمنة الامريكية.


     فما الذي تستطيع الأمة العربية فعله؛ لترسم خطوط دولتها ونهضتها وحضارتها باعتمادها على ذاتها وعدم الدوران حول اي قوة خارجية؛ لكي لا تلدغ من جحر مرتين، ولكي لا تتكرر الطعنة البريطانية ولكن هذه المرة بخنجر فارسي؟


     أعتقد أن هناك عوامل عدة تمنع من توحد الوطن العربي ونهوضه، اهمها على الإطلاق الانظمة العربية التي تتواطأ مع القوى الاستعمارية، وتتآمر على شعوبها ، فلا نجد نظاما عربيا يسعى للنهوض بشعبه أو تعبئة جماهيره نحو الوحدة، ومحاولة التوحد مع نظام عربي آخر؛ فكل الانظمة تحكمها عصابات تملأ جيوبها أموالا طائلة، وبقاؤها مرهون بإرضاء القوى الاستعمارية عليها.


     وللخروج من هذا الليل العربي الاسود، يجب العودة إلى الجماهير من عمال وفلاحين وتجار وموظفين وضباط أوفياء؛ لتغيير هذا الواقع عبر تكتل قومي يسير على نظرية ثورية عربية،ولنا بتجربة ثورة  الضباط الاحرار مثال يحتذى،فلقد مضت الامة نحو تحررها واحرزت انتصارات برغم المؤامرات الداخلية والخارجية،ورغم إخفاقات هذه الثورة العملاقة في بعض المجالات إلا أنها رسخت نهجا يكاد يكون وحيدا لوحدة الامة العربية ونهضتها.
     إن من يريد الذود عن مصالح الامة العربية اليوم،عليه أن لا يتلقى الأوامر من الشرق أو الغرب،بل يجب أن يزرع بذرة الثورة القومية في قلبه قبل ان يزرعها في أرضه،ومن ثم يتكتل مع نهج ثوري قومي وحدوي ويستعد للتضحية بالغالي والنفيس من اجل دولة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج،تدرء المخاطر عن الاجيال القادمة،وترسم نهضة الامة وعزتها بدماء أحرارها، بعيدا عن التبعية لاحد مهما كان واينما كان.


اما من يحاول الاستعانة بقوى خارجية،عليه أن ينتظر أشكالا متعددة من الاستعمار على أرضه، فكل الامم لها مصالحها إلا نحن نعمل لصالح جلادينا.


فيا أمة العرب، ألمَّا يإن الأوان للثورة العارمة في كل أقطارنا العربية، لتوحدنا وترفع راية العزة والمجد والنهضة، وتعيد أمجادنا المسلوبة؟  


khldhajar@yahoo.com

 

3 – 7 – 2008