|
الوحدة
الوطنية الاحوازية
الضرورة القصوى والحاجة الملحة والماسة للوحدة الوطنية
الأحوازية، تستدعي الوقوف عندها والتفكير فيها مليا،
علها تستطيع أن تقرب الأحوازيين من تحقيق أهدافهم
المرجوة، ونيل الحرية وترسيخ الشخصية الأحوازية وفرضها
على أرض الواقع. وبالرغم من أن التطورات السريعة
والمتلاحقة المستجدة في المنطقة، مؤهلة لان تلقي
بظلالها على الأحواز، وان الأحداث الوخيمة والخطيرة
والمرتقبة تدفع بالتنظيمات السياسية الأحوازية إلى
المزيد من التقارب والتكاتف، إلا انه يبدو أن الطريق
شائك ومعقد للوصول إلى الوحدة الوطنية بين كافة
التنظيمات الأحوازية. فيا ترى ما هي مقومات الوحدة، وما
هي الأطروحات الجديدة، وما هي العوارض التي من شانها أن
تشكل حجرة عثر أمام الوحدة الوطنية الأحوازية؟ رغم
الصعوبات، قد يكون تحقيق الهدف المنشود ممكننا إذا ما
تضافرت الجهود الأحوازية على المستويات الفكرية
والسياسية والشعبية.
لم تكن التيارات السياسية الأحوازية قد انطلقت
في عملها الوطني، لو لا أن الرغبة الشديدة للشعب العربي
الأحوازي تكون قد توفرت بالأساس، لترتقي إلى درجة إفراز
كافة الجبهات والأحزاب والحركات والمنظمات واللجان
الوطنية الأحوازية. وبفضل التأييد الشعبي لها، والتفاف
الجماهير حولها، تمكنت الفصائل المذكورة، من فرض وجودها
على أرض الواقع خلال ملئها للساحة السياسية على مستوى
إقليم الأحواز على الأقل، دون تجاهل محاولاتها الدءوبة
للخروج بالقضية الأحوازية وطرحها على كافة الأصعدة
العربية والإسلامية والدولية.
ومن
خلال هذا التأييد، استمدت الفصائل الأحوازية شرعية عملها
ومصداقيتها، فتنافست فيما بينها لإرضاء رغبة الجماهير
عبر المزيد من الاقتراب منها، بغية كسب القوة والفاعلية
من ناحية، ولتوسيع شعبيتها من الناحية الأخرى.
واليوم، فان الجماهير ذاتها التي كانت قد أفرزت
جميع التيارات الفكرية والسياسية والثورية الأحوازية،
تعلن عن رغبتها الشديدة في المزيد من التكاتف والتالف
فيما بين هذه التيارات، ونلاحظ أن الرغبة الشعبية في
تحقيق الوحدة الوطنية، آخذة في التصاعد، ولم تأتي هذه
الرغبة عن فراغ بطبيعة الحال، بل أنها تأتي كنتيجة حتمية
للإدراك والوعي الشعبي، بل القناعة التامة، بان تحقيق
الحرية وخلاص الوطن من الاحتلال الإيراني، لا يمكن أن
يسير على الطرق المتشعبة والملتوية، بل أن السير قدما
نحو الحرية المنشودة، يجب أن يتم عبر الخطوات الراسخة
والثابتة على طريقا واحدا، حتى وان كان هذا الطريق
محفوفا بالمخاطر، فلا تتمكن الشعوب من نيل الحرية وتحقيق
الأهداف المرجوة دون تقديم تضحيات جسام، على الأقل، هذا
ما يمكن لنا استخلاصه من تاريخ الشعوب التي ناضلت من اجل
ذلك.
وإذا كان الاعتراف بأهمية الوحدة الوطنية وضرورتها، يعدُ
خطوة هامة في السير على الطريق الصحيح، فان ذلك لا يكفي
بان يكون كل الطريق، فطريق الوحدة الوطنية يحتاج إلى
خطوات كبيرة وكثيرة شرط أن تكون مبنية على أسس متينة
وقواعد راسخة وثابتة لا ينبغي الانحراف عنها أو الابتعاد
منها أو التوجه نحو الشعارات الرنانة والهتافات
المتأرجحة بين التحرير والانفصال تارة، وبالحق في تقرير
المصير والحكم الذاتي تارة أخرى.
والمعروف أن الشعارات البراقة وحدها لا يمكن أن تكون
كافية لتحقيق ولو جزء من الأهداف المرجوة التي تشكل
نهاية الطريق، خاصة وان شعبنا الأحوازي أصبح متخما بمثل
هذه الشعارات التي أترعت ذاكرته، كما لا يمكن لمثل هذه
الشعارات أن تصنف ضمن البرامج المطروحة والهادفة إلى
التعبئة والتنظيم الشعبي، فان ذلك يحتاج إلى توجيها
دقيقا وتخطيطا سياسيا واضح المعالم والأهداف، لان ما
يسود الأحواز اليوم هو التحول الفكري النوعي وارتقاء
مستوى الوعي السياسي لينتقل من مرحلة مجرد شعور قومي
ووطني، إلى مرحلة الوعي الكامل بمفهومي القومية والوطنية
على حد سواء.
وإذا كان إعداد البرامج ووضع الخطط الدقيقة لتوجيه
الجماهير، يعد مسؤولية ملقاة على عاتق التنظيمات
السياسية الاحوازية دون سواها، فقد آن الأوان لان تتحمل
هذه التنظيمات مسؤوليتها التاريخية، خاصة وأنها الآن تقف
أمام أصوات الملايين من الأحوازيين المنادية بالوحدة
الوطنية، والتي تنتظر منها أن ترتقي إلى مستوى القناعة
التامة بضرورة الاعتراف بالوحدة الوطنية أولا، ومن ثم
تقديم التنازلات لبعضها البعض نزولا عند رغبة الشعب
الأحوازي الذي علق آمالا عريضة على هذه التنظيمات التي
يفترض أن تكون ممثلة لرأي الشعب ورغبته ورؤيته وتطلعاته.
وما هو مؤكد، أن الشعب الأحوازي بات مدركا تماما لخطورة
الأوضاع السياسية الإقليمية والدولية المستجدة، وما
سينجر عنها من انعكاسات خطيرة وعواقب وخيمة قد تلقي
بظلالها على الأحواز عاجلا أم آجلا. وعليه، فان المصلحة
الوطنية تستدعي إيجاد حلول عاجلة من أبرزها تحقيق الوحدة
الوطنية ولم شمل جميع الفصائل الأحوازية، خاصة وان
الأهداف التي دفعت بهذه الفصائل للانطلاق تكاد تكون
واحدة ومشتركة في اغلب الأحيان. فمن خلال القراءة
الدقيقة للبرامج السياسية لهذه الفصائل ومبادئها
وأهدافها وأفكارها ووسائلها، يتبين لنا بوضوح بان
العوامل التي تجمع فيما بينها هي أكثر بكثير من تلك التي
تفرقها، وقد يستطيع القارئ لهذه البرامج، التأكد من وجود
العديد من النقاط المشتركة والبنود المتشابهة في
محتوياتها، وان دل ذلك على شيء، فانه يدل حتما على
التقاء الأفكار بين الفصائل من ناحية، والعمل على تحقيق
الهدف الواحد من الناحية الأخرى.
وإذا ما كان هناك البعض القليل من التناقضات بين القوى
الوطنية الاحوازية، فعلينا أن ندرك بان جميع هذه
التناقضات، هي من نوع التناقضات الثانوية التي ينبغي أن
تنتهي لصالح التناقض الأساسي فيما بين الأنظمة الإيرانية
المتعاقبة على الحكم منذ عام 1925 والاحتلال من ناحية،
وبين الشعب العربي الأحوازي من الناحية الأخرى. وعليه،
فان الشعب الأحوازي سواء من كان منه في الداخل أو في
المهاجر من أحزاب وحركات ولجان ومنظمات وجبهات وأفراد،
يشكل جبهة وطنية واحدة تعمل على استرداد الحقوق العربية
الأحوازية المسلوبة.
كما أن الوحدة الوطنية لا يمكنها أن تخل بعمل الفصائل
الاحوازية، سواء كانت هذه الفصائل تشكل أقلية أو أغلبية
من حيث التأييد والقاعدة الشعبية، فالوحدة تمنح الأقلية
المزيد من التأثير والنفوذ، ولا يعني ذلك بالضرورة
التقليل من أهمية القرارات التي تتخذها الأغلبية.
والأحداث التاريخية القريبة منها والبعيدة، قد أثبتت كيف
أن الوحدة عادت بالكثير من الإنجازات الوطنية لمصلحة
الشعوب التي سبق وان مرت بمحن مماثلة، ولا حظنا كيف أن
رغبة الجماهير الفلسطينية بالوحدة قد أفرزت منظمة
التحرير الفلسطينية التي تعد اليوم الممثل الشرعي
والوحيد للشعب الفلسطيني، أو لبنان المستقرة بعد التالف
الحاصل بين العديد من المجموعات والطوائف الدينية بعد أن
مزقتها الحروب الأهلية، أو الجزائر التي كادت الخلافات
الداخلية أن تنهي مستقبلها العربي والإقليمي والدولي لو
لا المصالحة الوطنية المشهودة التي أدت إلى المزيد من
الاستقرار والأمان في هذا البلد العربي.
والتوجه نحو تحقيق الهدف المنشود، وهو حرية الأحواز
وخلاصها من نير الاحتلال الإيراني، يحتاج حتما إلى توفر
عوامل عدة أهمها عامل حسن النية الذي ينبغي أن تبديه
كافة الفصائل الاحوازية، فإذا ما توفر هذا العامل الهام
والأساسي فان الوحدة الوطنية ستكون مبدءا استراتيجيا
يتخذه الجميع لا أن يكون مجرد تكتيكا زمنيا قد يكون هشا
أمام الهجمة الإيرانية الشرسة والمحمومة تجاه قضيتنا
الاحوازية، أو أن تتلاشى هذه الوحدة مع التطورات
والأحداث التي قد تلقي بظلالها على الوطن.
إن
رغبة تحقيق الوحدة الوطنية هي رغبة جماهيرية أحوازية
حتما، وأنها تضع جميع الفصائل الأحوازية أمام اختبار صعب
سيبين مدى قدرتها على تحمل مسـؤوليتها التاريخيــــة. و
مدى تلبية النداء من قبل الفصائل المذكورة، سيبين لنا
مدى إمكانية الفصائل على الاقتراب من الجماهير أو
الابتعاد عنها، فهل أن الفصائل السياسية قادرة على تجاوز
جميع تناقضاتها والاستجابة السريعة لرغبة الجماهير
الاحوازية، أم أنها ستمضي قدما في شعاراتها وأفكارها دون
الاستعداد للتوقف عنها حتى وان كانت لا تتماشى مع
المصلحة الوطنية العليا؟ الإجابة على السؤال تبدو ممكنة
من خلال قبول أو رفض المشاركة في الحوار حول مبدأ الوحدة
الوطنية الاحوازية.
اضغط هنا لتنزل الملف و طباعته
عباس
عساكرة ألكعبي
24/05/2004
|