|
تطوّرات الموقف الراهن :"الاعتقالات في عربستان و في صفوف حزب
الوفاق
الاسلامي
"
ـــــــــــــــ
تــقــيـيــم
أدّى نضوج الفكر السياسي : القومي العربي و الاسلامي الحضاري في
مجتمعنا العربستاني الى بروز ظواهر سياسية ينبغي على كل المتابعين
الوطنيين المخلصين من أبناء شعبنا التوقف عندها، لمعرفة الراهن
وتوضيح سبل المستقبل.
لقد تميّز الحال في مجتمعنا ببروز ظرف سياسي و إجتماعي على الوضع
العربستاني كله، على الخصوص خلال المرحلة التي تميّزت بها صفوف
حزب الوفاق الاسلامي بصعود دماء جديدة في هيكله التنظيمي ، تبوّأت
فيه الشابّات و الشبّان ، العمود الفقري في بنيانه الذي نتطلّع من
خلاله الى مستقبل يتميّز بالبروز المجتمعي المدني العربي الموحّد .
لا شك أن مضمون قناعات و تطلعات هذا المجتمع تتناغم و الرؤية
الحضارية الاسلامية، فثقافتنا ثقافة عربية اسلامية ، و تطلّعنا
يسعى الى وصول مجتمعنا و بلورته عربا مسلمين يديرون حياتهم اليومية
و السياسية من موقع عربي خاص ، لا يعني ذلك الانفصال عن الدولة
الايرانية القائمة، في الزمن الراهن، لأن ذلك يعني إنقطاع سلسلة
التطوّر التي يسعى نحوها مجتمعنا الأحوازي من أجل البناء في سبيل
ذاته و على وفق مصلحته الوطنية. (
فقضيتنا بحاجة الى تراكُم تاريخي و تطوّرْ تدريجي طويل الأمد ).
في الوقت نفسه لا بد من ملاحظة : فكرية واعية , متبصّرة و مدققة
لبعض الظواهر الإجتماعية و السياسية التي حصلت وسط أبناء الشعب
العربي الذي بينته التجربة الحزبية , على مستوى الأعضاء و العضوات
.... لعل من أبرز سمات هذه الظواهر : غياب الفكر السياسي التنظيمي
الذي يشتد الى رؤية موحدة لمجتمعنا العربستاني ، ولم يكن هذا
الغياب نبتا شيطانيا نما على قارعة المفاجآت ، بل ليمتد غيابه في
عربستان لمدة إستغرقت عدّة عقود ، و هذا أمر طبيعي ناجم عن تداخل
الولاءات و إدّعاء البعض لتمثيل الكُل و تغييب الجزء . الكل هو:
القوميات و الأديان في ايران , و الجزء هو المجتمع العربي في ايران
. فالثقافة القرآنية و الاسلامية تحض على أن العرب سنام هذه الأمة
و المحتوى التكويني البشري للدين في مراحله الأولى ، و ليس غريبا
حين أتى في القرآن ذكر العرب لاكثر من 300 موقعا .
النتائج التي أفرزتها تجربة الإنتخابات البلدية الأخيرة في شهر
شباط ( فبراير) الماضي لعام 2003 و التي أثبتت الوجودالسياسي
القومي العربي العربستاني الموحّد على أرضا الواقع الاجتماعي كانت
مفاجأة للجميع ، الكل الايراني المتعصبون الفرس وبصورة خاصة لأبناء
العرب ممن فقدوا الثقة في ذاتهم السياسية على حدٍ سواء .
ولكن كان لقيادة حزب الوفاق الإسلامي
، الرأي الاخر، لأ نهم عملوا من موقع الاخلاص للشعب العربي و لقواه
الوطنية في عربستان ، و قدّروا أن المجتمع يتحرك بقدر ما تكون
الطليعة واعية للظرف و الذات و المستقبل . ( فكرة , مفهوم ,
المستقبل ) .
الوعي الاستباقي ـ إن جاز لنا التعبير ـ لما ينبغي أن يؤول الوضع
عليه في كل عربستان هو الذي كان يحرّك قناعات قيادات الحزب ، و
رؤية هذه الطليعة . المستقبل مرهون في رؤية و سلوك المجتمع العربي
من وجهة نظر هذا التكوين القيادي ، بعيدا عن الحسابات المصلحية
التجارية المرتبطة بهذه الجهه او تلك . الشعب العربي في عربستان
أدرك ، إخلاص هذه الطليعة و تلمّس مصداقية ممارساتها على أرض
الواقع ، فمنحها التأييد الكلّي الحازم ، و الواضح ، للدرجة التي
حيّرت المراقبين من خارج هذه الظاهرة القومية.
( لا نقصد التأييد 100% ، ولكنه كان تأييداً كبيراً نسبياً )
الظاهرة الانتخابية التي دعمت خط الفعل السياسي التحريضي الذي
تجلّت بنتائج تفرض علينا التدقيق بمضامينها و مضمونهاهادفين الى
إستشراف المستقبل الذي نريده و نتطلع له، و لا يمكن لهذه الاراده
ان تكون بعيدة عن الواقع السياسي الملموس في ايران اليوم عامة وفي
عربستان خاصة. بمعنى آخر ينبغي لنا مناقشة الســؤال التالي :ـ
# ما هي الطفرة النوعية التي شكّلتها الانتخابات ؟؟؟
# و البحث الدؤوب عما وصلت اليه نتائج هذه الانتخابات ؟؟؟ و ما
شكّلته من مغزى من ناحية , و كيف تصرّفت السلطة الفارسية التي
إدّعت الديمقراطية, او الأصولية الاسلامية , تجاه النتائج التي
حققها حزب الوفاق الاسلامي او بالأحرى عبّر عنها المجتمع العربي
كلّه في عربستان؟؟؟
في البداية ينبغي علينا القول ان الحركة الوطنية في عربستان التي
تتخذ من مفاهيم الحضارة الاسلامية ناظما فكريا لقناعاتهم السياسية،
قد توصلت الى نتائج جيده لغاية الآن ، ارتكازا الى الايمان بهذه
المفاهيم و ممارساتها بمصداقية : في الكلمه النظرية و الموقف
العملي وهو ما ميّز مجتمعنا الأحوازي في ممارساته العملية مع بقية
الوضع الاجتماعي القومي في ايران كلّها ، من حيث تعدّد الإ نتماءات
القومية، لأن هذه الحركة ــ كما برهنت عليها الوقائع ــ تستند الى
حركة كوادر فكرية ناضجة للظرف المحلي العربستاني و الايراني و
الاقليمي و بالتالي العالمي ، وكونها ايضا تدرك بصورة ملموسة ان
قوة فكرها هي الترس الذي يحرّك عجلة ممارساتها اليومية، بالرغم من
ندرة او قلة الأمكانيات المادية المتوفّرة ، لهذا السبب او ذاك .
كان من المفروض ان يتّسق مجال عمل الكوادر مع الإمكانيات المتاحة و
هو ما دأبت عليه تلك الكوادر الناضجة في ممارساتها اليومية ، إذ
أنهم ـ قيادة الحزب ـ وعوا وعيا شاملا بأن سير الحزب على أرضية
صلبة من الناحية الفكرية و السياسية هي الخطوة العملية التي تستند
اليها الخطوات التطورية و التقدمية اللاحقة من أجل تكوين المجتمع
العربي في عربستان لذاته العربية .
اذ ستكون لها نتائج عملية متجذرّة أكبر في المطاف الأخير، ربما لم
نرَها راهنا لكن تراكماتها ستؤدي الى تغيير نوعي و ملموس . تغيير
على مستوى الذات القومية. ان السير
السريع و غير الواعي ستكون نتائجه وخيمة على اي عمل يتسم بعدم
الوعي و العفوية .
إن العفويه في ( المسيرة و التفكير و الرؤية) ستقودنا الى نتائج
سلبية و خطيرة حتما. لذلك تبدى للبعض هذا الانجاز السياسي الواعي
، او الطفرة الانتخابية النوعية ، سياسيا و اجتماعيا و التي مثلها
الفوز الساحق لأبناء شعبنا العربي الأحوازي ، اي أنّ فوز العرب في
انتخابات المجلس المحلي في عموم عربستان شكّل نقله مجتمعية كبيرة
من حيث التوجه و التكوين ، وهو ما لم يحدث أبدا منذ العام 1925 م
الذي شكّل نكبة قومية كبرى لشعبنا، حين تهاوى الحكم العربي الذي
كان يقوده الرمز المعنوي لأبناء عربستان الشيخ خزعل الكعبي على يد
المحتل الفارسي الذي كان يقوده رضا شاه البهلوي ، عن طريق الغدر و
الخيانه و تقاعس العنصر القيادي العربي ، و منذ ذلك التاريخ و الى
شباط ( فبراير ) 2003 لم يحدث مثل هذا التطوّر النوعي ، لذلك ينبغي
على كل المخلصين ، أخذ هذا التطوّر المهم بعين الأعتبار ، و مواصلة
هذاالمسار ، و بذل الجهود الكتابية حول هذا الإنجازالفتي ، بغية
ايصال هذه العملية السياسية الى نتائجها المطلوبة، بهدف السير نحو
مجتمع مدني ، عربي موحّد .
لا شك أن هذه الانتخابات و ما أفرزته من تصوّرات و مفاهيم و تبلور
قد تركت آثارها على السلطة الفارسية المتحكمة بقرار الدولة
الاسلامية الايرانية، لم يتوقع الفرس استجابه أبناء الشعب العربي
في عربستان لتجربة طليعتهم المخلصة ، المتّسمة بالمصداقية على
مستوى الفكر و السلوك ، من هنا نبعت مرارتهم السياسية، و من هنا
كانت ردود فعلهم المتغطرسة و توسلهم بالأجهزة الأمنية، للقضاء على
ظاهرة سياسية طليعية ، فوضعوا فقرة القمع الجسدي و النفسي على رأس
جدول أعمالهم و لجؤوا الى السجون و التعذيب و الملاحقات التي طالت
مناضلي شعبنا العربي ، بغيةالكشف ـ كما يعتقد الساده الفرس ـ عن
الصلات غير المعروفه( المشبوهه ) مع الخارج . ولكن التعذيب و السجن
و القمع لم تؤكّد لهم غير أن المخلصين كان تفكيرهم ينطوي على
الإخلاص لأمتهم و شعبهم و قيمهم وكرامتهم العربية، فأضطروا الى
اطلاق صراح المناضلين بعد تأكدهم أنهم ليسوا مرتزقة و لا يستمدون
تعليماتهم من الخارج . ( نحن نعلم عن
بعض الأسباب المباشرة التي أدّت الى ذلك الإعتقال ،ولكن نرجئ
الحديث عنها الى زمن ٍ لاحق ، و مقايسة تقييمية أخرى )
إن التجربة الانتخابية العملية الماثلةامام كل المخلصين
العربستانيين ، أثبتت بأن العرب قادرون أن يتأقلموا مع الظرف
السياسي الراهن وإن كان لا يتلائم مع احلامهم ، و ينسجم مع
طموحاتهم ، و يطوروا مواقفهم ، بالتالي : مع تطوّر الأحداث و
التطورات السياسية التي شهدتها و تشهدها ايران، وقادرة على انتاج
خطاب قومي عربي حضاري اسلامي ، يتّسم بالوضوح و الصراحة و الاخلاص
و الابعاد العملية . و أنه سيتطوّر حتما في ما اذا فسح له المجال
في ايران كلها بشكل عام و داخل المجتمع العربستاني بشكل خاص ،
خاصة ان هذا التطور سيعّد كبيرا ونوعيا و شاملا اذا ما أحس المجموع
الوطني الاحوازي بخصوصيته القومية و استقلاليته الفكرية و ديمومته
الحركية و مصداقيته السياسية.
لقد شكلت نتائج هذه الانتخابات التي فاز بها العرب ، صدمة للحس
الفارسي العنصري : صدمة للجانب الشوفيني المستحوذ على الأمور
السياسية القيادية و الأمنية في ايران ، لذا أخذوا يخططون بسرية و
يربطون أمور التحركات السياسية و الفكرية الناجمة عن ممارسة هذا
التيار الوطني العربي بهدف ايجاد أجوبة عملية على أسئلة طبيعية من
وجهة نظرنا ، ولكنهم يعتبرون أساسها ينطلق من بعدٍ خارجي ، فهم
يفسّرون الأمور إنطلاقا من عقليةٍ تآمريةٍ مريضة ، و هو ما تبدّى
بالأسئلة الأمينة التي طرحها على نفسه لتعليل أسباب الفشل و مسببات
الخيبة ، و كمون الخلل في انفلات زمام الأمور من أيدي منظّري الفرس
الذين حاولوا التلاعب بعواطف العرب عبر دغدغة مشاعرهم القومية
بروح ٍ اسلامية، و بالتالي تجرّدها من أنتمائها التاريخي و البعد
الثقافي للدين العربي الاسلامي في أبعاده الحضارية. لقد أقضّ مضجع
أبطال الرؤية القومية الفارسية و مسؤوليهم الأمنيين أبعاد هذا
التحرك العربي و نتائجه العملية على مستوى الأنتخابات ,فرأوا أن
تلك النتائج لم تأتِ من فراغ كما تصوّروا و لم ينتج عن الأوضاع
الداخلية !!! و ان كل ما تصوّروه هو الدعم المتدفّق على المجتمع
العربستاني و قيادة حزبه الوفاق الاسلامي من قوى خارجية تستهدف
الجمهورية الاسلامية.
إنّ هذه الأقوال و الظنون باطله قطعا, كون الشباب الأحوازي يعيش
بين ظهراني مجتمعه فلم يسافر للخارج و لم يجتمع بذوي الوفرة
المادية و المال النقدي ، و لم يردّد أقاويل الدعاية الخارجية، و
لم يراهن أبناء عربستان على أي منقذٍ خارجي ، بل دعوا من موقع
الممارسة و الفكر و كان إعتمادهم على ذاتهم، و العمل على ترسيم
الموقف السياسي للدولة الايرانية لصالح بناء المجتمع الايراني
بمختلف قومياته بشكل ٍ عام , وكان اعتمادهم على المجتمع العربستاني
الذي هو رأس مالهم الوحيد الذي ينطلقون منه في دعوتهم السياسية ،
لإبراز المجتمع العربي الأحوازي . وما يهمهم هو مستقبله فقط ، و
مستقبله السياسي على وجه الخصوص .
إن هدف النظرة الشوفينية و تصرّفاتها بالتأكيد تنوي فرض حصار سياسي
لئيم على المجتمع العربي في عربستان كلّه و محاصرة طلائعه
السياسية: لا سيما قيادة حزب الوفاق الاسلامي ،
بهدف تقديم تنازلات للسلطة ، تؤدي في النهاية لإضعاف
معنويات شعبنا السياسية ، وتحطيم همم العناصر الطليعية و تفريغ
طموحات المنتخبين من رؤية المستقبل السياسي لمجتمعهم ، قبل
مفاوضتهم على نيل تنازلات جديدة و حول تلك القضايا السياسية
القادمه و التي منها الأنتخابات الرئاسية القادمة التي ستجري في
شباط ( فبراير ) 2004 م ، و لا شك أن التيار الديني المتعصّب هو
الذي ينطلق في تصرّفاته تلك و ينشط في إطارها، مناقضا ما جاء
بالقرآن الكريم حول تعارف الشعوب و القبائل :" إنّا خلقناكم شعوبا
و قبائل لتعارفوا " و نيل الحقوق التي وفّرتها الرؤية الدينية
الحضارية الاسلامية لكل الناس ، و غير ذلك من قضايا سياسية أخرى قد
تكون غير معروفة لنا، ولكنها مدركة عبرتصرّفات بعض القوى المهيمنه
في الدولة.
( نقول ذلك على سبيل التوقّع و الحدس قبل التأكّد منها كمعلومات
ووقائع )
و لتسليط الضوء على تلك الممارسات الفاشية التي تتصوّر عبرها انها
تقدر للإستحواذ على مستقبل الفكر لشعبنا ، ما قامت به السلطة
الفارسية يوم الأحد الموافق الأول
من حزيران ( يونيو ) 2003 م من مطاردةٍ لكل العناصر
الطليعية العربية المخلصة لمجتمعنا.
ما شهدته ظهيرة ذلك اليوم هو خطوة نوعية أخرى في تصرّفاتها الرعناء
, الهادفة الى إرهاب مجتمعنا العربستاني الذي تمثّل بالقبض على عدد
كبير من مناضلي شعبنا العربي ،منهم عضو اللجنة المركزية لحزب
الوفاق الاسلامي الأخ المناضل كاظــم مـجــدّم ، في المكتبه التي
تؤدّي خدمات لمجموع الطلبه العرب الأحوازيين التي تجاور كليّة الطب
في مدينة الأحواز .
لقد صادرت تلك الأجهزة الأمنية ، كل أجهزة الحاسوب من المكتبه ،
إضافة الى مصادرة الكتب التي تسهم في نشر الوعي و الثقافة و
الأخلاق و الاستقامة و الصدق و الحرص ، كما كبست أشرطة الفيديو
التي توثّق بعض الظواهر الأجتماعية العربستانية و بالتالي تؤرّخ
هذه الظواهر، و هي ممارسات تحرص كل المجتمعات المتحضّرة على
الإحتفاظ بنماذج منها ، سواء كانت سلبية وفق المنظورالتاريخي او
الإيجابي وفق روحية الحاضر الذي نتطلّع الى تكوينه مظهرا أجتماعيا
عاما .
لقد أمتدّت أيدي أجهزة الأمن السيئة الصيت الى موجودات المكتبة من
الأقراص المدمجة المعروفة بال (سي دي) الخاصة بأجهزة الكومبيوتر، و
التي كانت تحمل صورا خاصة عن المظاهر التي تخدم طلبة كلية الطب،
سواء كانت تحتوي البرامج او العمليات الايضاحية لخدمة مستقبلهم
الدراسي .
و بعد الإنتهاء من مهمتهم الأمنية السيئة التي أرعبوا كل من شاهد
تلك الحادثة ذهب فوجٌ آخر من تلك السلطات الى بيت المناضل كاظم و
دخلوا بالقوة
الى غرفته الخاصة ، المليئة بالكتب و الكرّاسات و الأوراق و الصحف
و المجلات الخاصة بمثقفٍ عربي ٍ يرى الاستفادة من وقته بعيدا عن
ممارسات اللهو و اللعب غيرالبريئين ، و الممارسات اللامجدية . إن
إتسام تصرّفات هذا الفوج بالهمجية و اللامنطقية قد أرعب طفلة
المناضل و زوجته و أهله ، و جعلهم يفغرون أفواههم من هذا السلوك
الطائش، إذ أن إبنهم يمارس دوره على الضوء و العلن و لا يتّبع طرق
سريّه في نضاله، و يعمل ضمن إطار الدستور الايراني المسموح به ، و
له وجهة نظر واضحه للتطورات .
إنّ مصادرتهم لجهاز الكمبيوتر الخاص و أشرطة الفيديو و الأقراص
المدمجة (سي دي) الخاصه به، شكّلت عنوانا متوحشا أثبتت سمات هذه
الجهات المتّسمه بالعدوانية و الإرهاب ، وعدم الإلتزام بأية شرعية
وطنية ايرانية ، و شرعية حضارية اسلامية، و بأية شرعية دولية ضمن
قراراتها التي وقعت عليها ايران ، وفي ذلك إبتعاد واضح عن كل القيم
المضيئة التي ينطق بها أولي الأمرالسياسيون الحاكمون في السلطة .
إن السؤال الذي ينبغي التوقف عنده هو : ماهي التهمة التي الصقوها
بالأستاذ كاظم مجدم وهو الشاب المثالي المعروف للبعيد و القريب، و
الذي سبق له أن دخل السجن الايراني في يفاعته المبكرة ؟؟
و لماذا يقوم أعضاء هذا الجهاز بهذا العمل القمعي ؟؟ و فوق هذا و
ذاك ، ينبغي لنا التساؤل حول أسباب الإعتقالات السياسية التي طالت
الأخوة الآخرين مثل : الأخ المناضل
محمد نواصري
، و المناضل الشاعر باسم حمّادي ، و المناضل
علي جلداوي و مطاردة آخرين من مقر عملهم الذين تمكّنوا من
التواري عن الأنظار للحظة هذه ؟؟؟ .
إن المتتبع لظروف الإعتقال و المطاردة يعرف جيدا بان قضية السفارة
السعودية و التعاون مع أجهزتها الأمنية كان مجرد ذريعة أمنيه ,
حاول نشرها بعض مسؤولي الأمن الايرانيين , و اللعبه السياسية
الايرانية ، لعبة مفضوحة أتت بنتائجها العكسية عليهم .
لقد حاولت السلطة الأمنية في ايران ربط الأحداث الظاهرة بأحداث
نجمت عن تفكيرهم المريض، فأوحوا لمن في قلوبهم شكٍ و غرض ، بوجود
تمويل من خارج ايران ، ومن المملكة العربية السعودية على وجه
التحديد .
إن هذه الإشاعات لن تستطيع تغييب الحقائق السياسية الملموسة عن كل
الوطنيين المخلصين . فلا تمويل يأتي الى حزب الوفاق الاسلامي ، ولا
دعمٌ خارجي للقضية العربية الاحوازية، و لن يلتزم رؤيتنا القومية
ايّ نظام ٍ من تلك الأنظمة المشدوده حبالها بالتبعية الأمريكية ،
فكرياً و سياسياً، التي تعبّر عنها بعض النظم العربية ، و لو كان
الأمر على غير ذلك ، لشهدت قضيتنا الأحوازية نشاطاً إعلامياً
كبيراً في الكثير من الفضائيات العربية .
فأين موقع المفكرين و الكتّاب الأحوازيين الساعين لوطنهم بالإخلاص
و الاستقامه في موقع الدعاية الأجنبية ؟؟؟؟
و لابد ايضا من إبداء بعض الملاحظات العملية، بصدد مواقف و آراء
بعض الكتاب و المهتمين بالشأن الأحوازي في الخارج ، و يتعلّق ذلك
بالتساؤل عما اذا كانت مواقفهم العملية تنطلق من عدم إدراك الظروف
العالمية و (المتعلقة بالقطبية المتفرده الامريكية) و الإيرانية
التي تتعلّق بالرؤية الوطنية الخاصة في لحظة العدوان الخارجي .
نتطرّق الى ذلك على ضوء ما كُتب بهذا الخصوص من قبل بعض الأخوة
الأحوازيين الذين أبدوا خلطا واضحا في تحاليلهم حول الأعتقالات في
صفوف الحزب و نود أن نطمئنهم في إطارذلك الى اننا لم نمارس خلطا
متعمدا تجاه المهمات القومية و الوطنية بما يخدم الولايات المتحدة
الامريكية، فلم نستغل الظرف العالمي الذي يريد عبره الامريكيون
الترويج له ضد الدولة الايرانية ، وكان بمقدورنا ذلك الا اننا
آثرنا المصلحة الوطنية على القضية القومية ,فلم نستعن بالعنصر
الأجنبي لنصرة قضيتنا العربية، رغم أن السلطة الأمنية الفارسية لم
تراع ِ هذا الجانب إطلاقا، و راحت تضرب على القوى الوطنية
العربستانية بجموع قبضتها الأمنية على رؤوس الوطنيين الأحوازيين .
لقد إنسحبنا امام الهجوم الشرس للسلطة الايرانية و عضّينا على جرح
الألم القومي العربي ، و تمسّــكنا بالمبادئ الوطنية و القومية
النزيهتين تجاه المعركة الكلية، و لم ننصر المناضل كاظم مجدم و
محمد نواصري على على أرضية "عـدو عـدوي صديقي" ، فأمريكا في الوقت
الراهن هي سبب البلاء ليس في ايران وحدها و إنما في كل العالم ،
وما جرى في العراق الشقيق يمثـّل تجربة واضحة و ملموسة، نأمل أن
يستفيد منها المناضلون في كل مكان و زمان . فالادارة الامريكية
المتصهينة، ليس فعلها نابع عن ايمان مطلق بالحرية و الديمقراطية و
إن أدّعت ذلك ، فهي تبحث عن مصالحها أولا و أخيرا .
و النفط الذي هو عصب الحياة الايرانية الاقتصادية و الاجتماعية
الراهنه ، و التي تنغرس آباره في أرض عربستان ، لم يدفعنا للوقوع
في شباك الغرام الأمريكي لأننا ندرك بأنها عندما تستحوذ عليه لا
تضع طموحنا أمام عيونها ، ولكننا كذلك لم نقف ايضا مكتوفي الأيدي
أمام التجاوزات الفظيعة للسلطة الأمنية الفارسية و جهازها الأمني
المسعور .
لقد أقدم أبناء المهجر المخلصون على فضح الممارسات التعسفية
الفارسية (بشكل ٍ حذِر) ، علمي و عملي ، و أطّرنا خطواتها ببيانات
سياسية إعلامية وصلت لأولي الأمر المهتمين بقضايا حقوق الانسان ،
نعني بها ، منظمة حقوق الانسان ، لم نلجأ لأجهزة الدعاية و الاعلام
، لذرف الدموع المدراره على مأساة واقعنا ، و الظلم الذي لحق
بكوادرنا ، و انما قمنا بشكل ٍ منظم ٍ و بالاشتراك مع الأخوة في
منظمة حقوق الانسان الأحوازية عبر التنسيق و بالتالي زوّدنا
المنظمات المعنية بحقوق الانسان بمعلومات تفصيلية حول المعتقلين
الأحوازيين ، تاريخهم و مواقفهم و إنتماءاتهم ، و من ثمّ فإن الصحف
المحلية في الأحواز الناطقة بالفارسية طبعا، لم تتطرّق الى موضوع
الإعتقالات بتاتا، و لم تَقُمْ بأية محاولة ضوضائية لفضح التصرّفات
و التطرّق الى هذه الممارسة الخاطئة جملة و تفصيلا ، على ضوء ما
يدّعيه الاعلام الفارسي .
لقد تمادت السلطات الإستخباراتية الفارسية بسلوكها المشين تجاه
الصبرالواعي الذي يؤدّي للإعتصام من الانزلاق بخطر الوقوع في رؤية
العدو الامريكي الذي يستهدف (ايران) الوطن و الشعوب ، خاصة ً بعد
إعتقال الأخ المناضل الصحفي :(علي ساعدي) : مدير تحرير
القسم العربي في صحيفة الشـورا الأسبوعية ، والتي تصدر في
الأحواز، فوضعوا أمامه تسجيل صوتي للعديد من المتحدثين عن القضية
الاحوازية ، خاصة ً ممن كانوا يتصلون به في البيت ، مطالبين وضعهم
في صورة مجريات الوضع السياسي للأحوازيين الوطنيين المخلصين، بلغةٍ
سياسيةٍ قويمة هادئه و رصينه، لا تبحث عن الضجيج الدعائي و لا تطلب
بناء أمجاد على حساب الحقيقة و الواقع و لا تحاول أستثمار تضحيات
المناضلين الأحوازيين بل تبحث عن الحقيقة الوطنية المجردة ، بغية
خدمة القضية الوطنية العادلة.
إنّ تلك الإتصالات مع المناضل الساعدي و تصرّفات العديد من
المناضلين المعتقلين لم تكن تمثّل تهديدا للدولة الايرانية على أي
صعيدٍ كان و لم تشكّل تصرّفا ملموسا يتمكّن الأمنيون الفرس
الايرانيون من إتخاذه مبررا لإعتقالهم ، لقد طلبوا منه في الختام ،
أن لا يكتب ولا يذكر شئ عن الإعتقالات في صفوف الأحوازيين مؤخرا ،
لانهم أوضحوا من أعتقال دام 24 ساعة له، أن الامر سينتهي خلال أيام
ٍ قليلة . ولكنهم أدركوا فوق ذلك أن يدهم الشريرة و القامعه لن تطا
ل مساندي حزب الوفاق و كافة المناضلين الوطنيين في الخارج .
و الملفت للنظر أن أبناء شعبنا و الحركة الوطنية بكوادرها و منهم
كوادر حزب الوفاق الاسلامي أبدوا وعيا سياسيا غير مسبوق في
الممارسات السياسية و نضجا فكريا غير معهود في الولاء للاخوة
المعتقلين ، المهم بالنسبة للمجموع الوطني المناضل في سبيل مجتمع
عربي أحوازي ، في الداخل و الخارج هو مصلحة القضية الوطنية
الأحوازية، وليس غير ذلك ابدا ، لا تلميعا للذات ، و لا فضحا
للخصوم ، لا تسمينا شخصيا للمقيمين في الخارج ، ولا ثقب سفينة
الدولة الايرانية التي تضمّ فوقها سكّان القوميات المختلفة
المكونين للدولة الايرانية. لأن خطر الشيطان الأكبر يتهدّد و يهدّد
الجميع ، ولن يعصم المجموع الوطني سوى الممارسة العادلة تجاه
الشعوب و القوميات التي تكوّن بمجموعها الدولة الايرانية .
ان السلطة الفارسية هي التي تحاول ثقب السفينة و إغراقها في محيط
الرؤية الأمريكية التي تريد الاستحواذ على ايران ، و الوعي السياسي
الكلي هو الذي ينجي المجموع الايراني ، عربا و غير عرب من المخاطر
المحدقة بالمستقبل .
" و الله مـــن وراء القـــــصــــد "
ملاحظات :
ـــ لقد قرّرنا عدم إبداء وسائل تؤدّي الى إلحاق الضرر بالمناضلين
المعتقلين ، فلم نصدر بيانات
سياسية
شاجبة و لم ندعُ أحدا للخروج الى الشوارع لمناهضة الإجراءات
الغاشمة للسلطة الفارسية القامعة ليس ذلك ناجما عن ضعف و إرادةٍ
واهنةٍ ، كما يتصوّر ذلك البعض ، فلسنا في دائرة السجاياــ كما
يقال ــ
التي تعبّر عن الشجاعة اوالحماقة ، و انما ننطلق في ممارساتنا من
وعيٍ ٍ عميق بالمستقبل و التصوّرالإستباقي الذي يتطلّب عدم تشتيت
الجهود و الاصطدام المجاني بالآخر .
لقد حاولنا حل الأمور و المعضلات التي إنتصبت امامنا , " بالتي
أحسن " , وكان لنا ما أنجزناه وهو ما صوّب ممارساتنا و بيّنها (
مدركة ـ متفحّصة ـ متعقلة ) ولكنها جريئة واثقة بخطواتها ، اما
الذين
تصوّروا أن ذلك التصرّف نابع عن ضعفٍ او جهالة، فإننا نقول لهم أن
الأمور تقاس بنتائجها ، وليس بالإدّعاءات التي هي أشبه بإنتفاخات
الديك الرومي ، التي تملأ طريق المناضلين بالضجيج العشوائي ، غير
المتعقل .
كلمة
أخيرة :
" الإنتخابات البلدية هي التي أثبتت الوعي الجماهيري العربستاني و
إرادة حزب الوفاق الاسلامي "
بـاقــر الصـــرّّاف ــ عراقي يقيم في هــــولنــــدا
عادل الســويدي ـــ أحـــوازي يقيم في هـــــولنـدا
18-8-2003
|