|
عربستان و خوزستان {إيضاحات حول التسميتين : عربستان و خوزستان } للكتاب: يوسف عزيزي ترجمها من الفارسية : عادل السويدي
الى سيادة الدكتور علي أكبر ولايتي ، مستشار السيد القائد ، المحترم :
لقد قرأت يوم الأربعاء الموافق 4 – 9 – 1383 الموافق في الميلادي 24 – 11 – 2004 اللقاء الذي كانت قد أجراه مع سيادتكم مراسل صحيفة "جمهوري إسلامي ايران" و الذي كان قد نشر ايضا في بعض الصحف الأخرى في البلاد.
سأحاول من خلال مقالي هذا أن أقوم بفتح أبواب المسألة التاريخية في ايران و أن ألقي الضوء على قضايا هامة أجد فيه أمراً هاماً في التعرّض اليه و شرحه بغية إيضاح قضية تاريخية هامة جداً في هذا الخصوص ، و أتمنى أن أكون موفقاً فيه ، و انا على قناعة بأن الدخول في مثل هذا البحث و التنقيب عنه سيحتاج بالتأكيد للقناعة بمبدأ الحوار و البحث المنهجي و النقاش الهادف ، و أن يكون هو المقياس الذي ننطلق من أجله و الذي عن طريق ذلك فقط نستطيع أن نتوصل الى الحقائق المبتغاة الوصول اليها ، لا أن ننطلق من زاوية التحيكم السياسي أو القومي.
لقد أوضحتم من خلال حديثكم :("أن وحدة أراضي الدول ليست مرتبطة فقط بالتغييرات الجغرافية، بل أنها تشمل الأسامي ايضاً. إن محافظة "خوزستان" الواقعة في جنوب غرب ايران ، هي تدل على فارسية التسمية، كما أنها تعني محل سكنى القومية" الخوزية" فيها ، و مع الأسف الشديد فإننا نلاحظ بأن في العقود الأخيرة قام البعثيون و القوميون العرب بتسمية هذه المحافظة بـ " عربستان "). {صحيفة كيهان ، بتاريخ 5 – 9 – 1383هـ .ش الموافق بالميلادي لـ 25 – 11 – 2004}
سيادة الدكتور ولايتي : علاوة على تخصصكم في المجال الطبي و القضايا السياسية و الدولية ، يبدو أن لكم تخصصاً ايضاً في القضايا التاريخية ، لذا فالتطرق لمسألة تاريخية ـ من قبل شخص متخصص أو متابع للتاريخ مثلكم ـ و بهذا الشكل الذي قرأناه في الصحيفة المشار اليها آنفاً سيكون ملتبساً و مستبعداً ـ برأيي ـ ، بالخصوص و أنكم قد قضيتم مدة 16 عاماً منصب وزارة الخارجية الإيرانية ، و بالتالي فإنكم بالتأكيد قمتم بإلقاء الضوء و بشكل فاحص على الأرشيف العظيم الذي يحتويه هذا المنصب حول التاريخ الإيراني.
سيادة الدكتور ، حتى لو حسبنا جدلاً بأنه قد فاتكم إلقاء الضوء على ذلك الجانب من الإرشيف ، يبدو لي بأنه كان كافياً فقط من أن تلقي الضوء على معارض الكتب و الأسناد و الوثائق التاريخية الإيرانية ـ التي كنتم تقيمونها بين الفينة و الأخرى ـ و بالتأكيد كنتم سترون على أنه و قبل وصول رضا شاه بهلوي الى سدة الحكم في ايران ، كانت جميع المصادر و الوثائق التابعة لوزارة خارجية ايران ، كان هنالك ذكر لإسم منطقة أو جغرافية خاصة تسمى اليوم بـ "خوزستان" ، حيث أن هذه المصادر و الوثائق تشير و بوضوح عن التسمية الحقيقية لـ "خوزستان" و هي "عربستان".
و هذه الحقيقة هي دليل على عكس ما صرحتم به من خلال ذلك اللقاء في الصحيفة ، و هي دليل على عكس تصوراتكم الشخصية التي أوضحتم على أن تسمية "عربستان" لها إرتباط و صلة مباشرة بـ "البعثيين و القوميين العرب" و أنها لم تكن قد ظهرت تلك التسمية إلا "في العقود الأخيرة". و للتأكيد فإن وجود تلك المصادر التاريخية الموثقة في وزارة الخارجية الإيرانية تبين مما لا شك فيه على أن هذه المنطقة كانت تسمى "عربستان" ، لذلك فإن ما ذهبتم اليه في تصريحكم ذاك كانت فيه مغالطات كثيرة و هو أمر غير صحيح، اللهم إلا لو أننا إعتبرنا بأن جميع المسؤولين الحكوميين و العاملين في وزارة الخارجية الإيرانية، و جميع كتاب و موثقي التاريخ الإيراني قبل وصول رضا شاه بهلوي لسدة الحكم في ايران ، أن كل هؤلاء كانوا بعثيين أو أنهم من القوميين العرب ؟؟!!!!
ثم أن اليوم لا يوجد أي دليل مادي و ملموس على وجود قومية "خوزية" في محافظة "خوزستان" ، و بناءً على المصدر :(لغتنامة دهخدا و دايرة المعارف بريتانيكا) فإن أكثر من 50% من سكان هذه المحافظة هم من العرب. و بالتأكيد فإنهم عرب و مواطنون إيرانيون.... ثم لا أنسى أن أنوه لنقطة مهمة و هي أن التسمية"عربستان" هي تسمية فارسية ، و أن الفرس و لمدة 500 عام كانوا يسمّون هذا الإقليم بهذا الإسم. لذلك فإن هذه التسمية "عربستان" ـ و خلافاً لما يروجه البعض ـ فهي ليست لها أي صلة لا من قريب و لا من بعيد بـ: جمال عبدالناصر و لا بحافظ الأسد و لا بصدام حسين ، و لم تكن تلك التسمية هي من أطلقها هؤلاء على هذا الإقليم ، و للإستدلال على ما أذهب إليه سأذكر لكم الدلائل و المصادر الموثقة على أن تسمية "عربستان" هي التسمية الحقيقة التي كانت تسمى المنطقة الواقعة اليوم في جنوب غرب ايران و الذي كانت التسمية هذه هي التي كانت متداولة في العصور القديمة ، و كان و ما يزال العرب هم سكنى هذه المنطقة.
و في هذا السياق سأذكر بعض المصادر التاريخية الفارسية لأستند عليها ، و للتوضيح هنا يجب أن أشير بأن هذه المصادر قد تم توثيقها بأيادي فارسية و أقلام المواطنين الإيرانيين في القرون الأخيرة.
السيد أحمد كسروي يذكر في فصل "واليان عربستان" من كتابه (تاريخ پانصد ساله خوزستان) : " أن في فترة حكم الشاه إسماعيل الصفوي أو أثناء فترة إبنه الشاه طهماسب ، كان القسم الغربي من خوزستان سمّي بواسطة المشعشعيين بـ"عربستان" و القسم الشرقي منه ، و الذي كان يشمل مناطق: شوشتر و رامهرمز التي كانت تحت سيطرة الصفويين كانت تسمى "خوزستان" كي يتم التعرّف عليها.
ثم يبيّن السيد كسروي في هامش هذا الفصل و يوضح بإسهاب حول هذا الشأن قائلاً: " نحن نجد أن تسمية [عربستان] لها ذكر في كتاب قاضي نورالله و الذي تم تأليفه في زمن الشاه طهماسب ، و قد نشر الكتاب بعد وفاة ذلك الشاه مباشرة. ولكن و ضمن توضيحنا حول هذا الأمر فإن هذه تسمية "عربستان" لم تكن قد أُطلقت على القسم الغربي لـ"خوزستان" فقط ، بل و ضمن معلوماتنا و مصادرنا فإن تلك تسمية "عربستان" كانت معروفة و متداولة على الألسن و الكتابات حتى أواخر العهد الصفوي ، لا بل أنها إمتدت حتى زمن نادر شاه ، حيث أن في زمن نادر شاه كانت تسمية "خوزستان" قد تم نسيانها بشكل كبير ، و أن المنطقة و الإقليم بأكمله كان يعرف بـ"عربستان" ،و أن تسمية "خوزستان" كانت قد تداولت مرة أخرى في العام 1308 هـ.ش الموافق بالميلادي لـ 1925 م ، حيث أن الدولة الجديدة (رضا شاه بهاوي) قامت بإلغاء التسمية التاريخية "عربستان" للمنطقة و قامت بإحياء و ترويج التسمية "خوزستان" ثانية على المنطقة. {سيد أحمد كسروي تبريزي ، تاريخ پانصد ساله خوزستان ، طهران نشر خواجه ، 1362 هـ.ش} . و للتذكير فإن الدولة الشاهنشاهية البهلوية كانت متكونة من الفرس و العرب و الأتراك و الأكراد و البلوش و التركمن ، الذين أنهوا حكمه العنصري و ذلك من خلال نضالهم المتواصل ضد هذه الدولة و نظامها العنصري التوجه و الممارسة حينما قاموا بالثورة عليه في العام 1357هـ.ش أي في العام 1979 ميلادية ، بهدف التخلص نهائياً من الممارسات و الثقافة العنصرية المعادية للقوميات الإيرانية.
· يذكر السيد محيط طباطبائي في مقال ٍ له تحت عنوان : "خوزستان و العرب" و هو بحث غني يتناول فيه الكاتب الأسماء القديمة و الأصيلة الحقيقية لهذه المحافظة ،و يوضح في مقاله هذا قائلاً: "إن ما يذكر اليوم حول تسمية عربستان يجب التوضيح عن أن هذه المنطقة كانت تسمى في زمن الهخامنشيين بـ آرابيا أو عربية ، و كانت تعتبر إحدى الأقاليم (= ساتراپهای: و هی كلمة فارسية بهلوية قديمة) التابعة لتلك الحكومة بالإضافة الى أنها كانت تتغير مساحتها الجغرافية على مر العصور. و في زمن كمبوجية الهخامنشي ، كان هذا الإقليم (= ساتراپ) يقع في شرق مصر و كان نموذجه مطابقاً ايضا في فلسطين و في شبه جزيرة سيناء اليوم.
وكانت فترة الحكم الأشكاني هي الفترة التي هاجرت فيها القبائل العربية نحو شرق الجزيرة العربية و الى سواحل الخليج الفارسي ، لاسيّما أثناء الفترة الساسانية حيث سكن العرب في نواحي الغربية لسواحل الخليج الفارسي و ايضاً بجوار سواد بين النهرين ، و التي نتج عنها بوادر لبدايات تكوينات الإمارات العربية و كان أشهرها في تلك المرحلة إمارة بني لحم و كان موقعها في الحيرة. و يجب الإشارة الى أن في هذه الفترة الزمنية كان هنالك وجود و ذكر لتسمية عربستان في كتيبة شاهبور، و أن موقعها كان بين غرب خوزستان و ميشان. لذا فإن منطقة عربستان كانت تمتد جغرافيتها إبتداءً من شرق مصر و لغاية جوار الحدود الإيرانية و وصل إمتدادها داخل أراضي بين النهرين . ثم أن مسألة الإختلاط الإثني و التزاوج مع الآخرين على مستوى الأسرة الحاكمة أصبح أمراً مقبولاً و ممكناً منذ تلك الآونة في تفكير هؤلاء العرب.
و بجوار منطقة عربستان هذه كان يسكن الشعبين: الخوزستاني و الپارسي معاً ، ولكن كانت القومية الپارسية أقرب الى الأكراد من حيث اللغة و الأصالة ، منها الى الخوزستانيين. {مجلة گوهر، العدد الثاني ، إسفند 1352هـ.ش}.
· و السيد جهانگیر قائم مقامي يذكر في مقالته المعنونة بـ (خوزستان،تطورات اين منطقة و وجوه تسميه آن) أي (خوزستان ، تطورات هذه المنطقة و وجوه تسميتها) يبين الكاتب قائلاً :" إن تسمية خوزستان قد ذكرت و للمرة الأولى في كتاب (حدود العالم من المشرق الى المغرب) الذي تم تأليفه في العام 372 ق. و في الفترة نفسها كانت تستخدم تسمية "مملكة أهواز" ايضاً. و حينما إشتدت قوة المشعشعين لا سيما وقوف العرب مع السيد محمد بن فلاّح في كل ٍ من: الحويزة، الأهواز، الشوش و لغاية حدود دزفول،أصبحت هذه المنطقة مزدهرة و التي كان العرب يحبذون السكن والإستقرار فيها و بكثافة أثناء الحكم المشعشعي و كان ذلك بمثابة القوة الفولاذية لإرساء هذا الحكم ، فسميت هذه المنطقة بـ "عربستان". {مجلة يغما، السنة الثالثة ، العدد الثامن ، بتاريخ 8 آبان 1329هـ.ش} .
· يذكر ايضا السيد محمد على رنجبر و هو مفكر ايراني معاصر بالإضافة الى أنه كان عضواً في الهيئة العلمية لجامعة يزد ، يذكر في كتابه :(مشعشعيان ، ماهيت فكري ـ إجتماعي و فرآيند تحولات تاريخي) أي (المشعشعيون ، الأطر الفكرية ـ الإجتماعية و تداعيات التحولات التاريخية)، فالكاتب يذكر في كتابه هذا و لعدة مرات عن أن التسمية التاريخية لمحافظة "خوزستان" هي "عربستان" . {نرجو مراجعة الصفحات التالية من الكتاب المذكور آنفاً للوقوف على تلك الحقيقة ، الصفحات : 11- 123- 127- 130- 145-238 - 239-301 - 302- 316- 317- 322- 324- 327- 328- 331- 334- 340- 345- 352- 355}.
و قد ذكر في كتابه السيد رنجبر قائلاً :" أنه و مع إشتداد قوة و جأش المشعشعيون و إستقطابهم للقبائل العربية الساكنين حول نهر الكرخة و نهري دجلة و الفرات ، لا سيّما السكان العرب في المدن مثل: البصرة ، واسط ، و الحويزة مروراً بجنوب الحلة و النجف ، تكونت هذه الإماراة العربية التي كانت أوسع إمتداداً جغرافياً من "عربستان" في الزمن الساساني. و ما يجب ذكره هنا هو أن توجهات الأمراء المشعشعيون كانت في الحقيقة هي توجهات دينية عقائدية أكثر منها توجّهات قومية، و للدلالة على هذا الأمر فإن المشعشعيون كانوا يطلقون على دولتهم و يصفونها بمصطلحات دينية مثل : الدولة المهدية."
و أثناء سقوط هذه الدولة المشعشعية على يد الشاه إسماعيل الأول الصفوي الذي كان ذلك في العام 914 قمري و ضمّها لسيادة الحكومة الصفوية ، أصبحت كل ممتلكات و إرث هذه الدولة تحت سيطرة و سطوة الصفويين. و منذ تلك الفترة أصبح السلطان المشعشعي يسمّى بـقائد الفرمان و حاكم "عربستان" حيث كانت إمرته و سلطته تمتد حتى أراضي عراق العرب، و كانت مدينة "الحويزة" تعتبر هي العاصمة و مركز ذلك الحكم و كان مقره في خوزستان.
و إستناداً الى ما ذكر فإن المحدودة الجغرافية التي كانت تابعة للحكومة المشعشعية لا سيما حدود مناطق ولاة الإمارة ، لم تكن هذه المساحة الجغرافية تتطابق تماماً مع جغرافية "عربستان" القديمة التي كانت في العهد الساساني ، و لم تكن حتى هي نفس المساحة التي كانت عليها في السابق ، حيث أن الأقسام التابعة لخوزستان مثل مدن: الحويزة، دزفول، الشوش، و شوشتر كانت هذه المدن و تركيبتها عبارة عن خليط قومي متكون من العرق الإيراني و العربي ، و أنها كانت متجانسة و متعايشة فيما بينها. { محمد علي رنجبر ، مشعشعيان ، ماهيت فكري ـ إجتماعي و فرآيند تحولات تاريخي ، طهران ، نشر آگه ، 1382 }.
يذكر السيد رنجبر في كتابه المشار اليه و في الصفحة 301 قائلاً :"وإستناداً على مادة تذكرة الملوك، ففي المرحلة الثانية من الحكم الصفوي فإن أمراءهم الذين أصبحوا يحكمون أيران ، كانوا ينقسمون الى "قسمين" :
1 ـ أمراء الدولة في الولايات المحلية. 2 ـ أمراء المناطق الحدودية.
و بناءً على ذلك فإن هذا القسم كان يتكون من أربعة مجموعات:
أ ـ الولاة. ب ـ بيكلر بيكيان. (إسم لمجموعة من أمراء أطلق عليهم الصفويون هذه التسمية). ج ـ الخوانين .(جمع خان و هو الشيخ القبلي المحلي و صاحب مكانة حكومية). د ـ السلاطين.
فالولاة الذين كانوا في مرتبة "الإعتبار و المنصب" كانت لهم الأفضلية و المنزلة الأولى على سائر الترتيبات و المناصب الحكومية الأخرى ، و هؤلاء ايضا كانوا ينقسمون تحت 4 مجموعات كالتالي: 1 ـ والي عربستان. 2 ـ والي لرستان فيلي. 3 ـ والي گرجستان. 4 ـ والي كردستان.
و أن والي عربستان كانت له الأولوية و المنزلة الأولى و الإعتبار و السيادة و الشجاعة بين هؤلاء الولاة الأربعة ، بسبب تمايزه و تمايز إمارته من حيث الكثرة العددية و وسعة العشائر الكبيرة و شجاعتها في القتال حيث تواجدهم في تلك الإمارة ، هذا ما جعله في المنزلة الأهم و الشأن الأعظم مقارنة ً مع باقي الولاة. { نفس المصدر }.
كما يضيف الكاتب في نفس الكتاب و تحديداً في الصفحة 301- 302 :" إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم و يحتاج الى توضيح هو: لماذا سمح الصفويون لبعض الأمراء و الوجهاء المحليون من أن يديروا حكم ولاياتهم بأنفسهم ؟ و قبل أن نجيب عن هذا التساؤل نجد بأنه من المفيد أن نوضح النقاط التالية:أن السيد[كلاوس ميشائيل] رهربن، يتطرق عن عدة أسباب كانت قد جعلت الصفويون يقدمون على تلك الخطوات منها: ـ بسبب صعوبة و وعورة الطرق التي تعيق الوصول بسهولة لتلك المناطق التابعة لهؤلاء الأمراء. ـ و بسبب المقتضيات الإقليمية و تركيبة تلك المناطق وجغرافياتها الصعبة . ـ عدم وجود التفاهم المذهبي والإختلافات العقائدية بين الأديان المتواجدة في إطار الجغرافية الصفوية ، لا سيما الإختلافات اللغوية و الثقافية.
فعلى سبيل المثال فإن أقاليم مثل:گرجستان ، كردستان ، خوزستان(عربستان) ، كانت هذه الأقاليم معروفة ببعدها عن مركز الحكم الصفوي ، بالإضافة الى الإختلافات المذهبية و الطائفية التي كانت تزيد من عدم تجانس هذه الولايات ، سيما و الإختلافات في الثقافة و اللغة التابعة لهذه الأقاليم و التي كانت تشكل أيضا صعوبات تزيد على تلك الأسباب التي ذكرناها آنفاً ." {نفس المصدر}.
· و يذكر السيد إسكندر بيك منشي الذي عاصر فترة حكم الشاه عباس الأول في كتابه (تاريخ عالم آراي عباسي) ... و أثناء حكم السيد فرج الله خان ـ و هو أحد ولاة المشعشعين ـ يشير على أن في العام 1097 قمري قد إستلم حكماً بإمرة من الشاه سلطان حسين مباشرة.
الفقرة التالية إرتأينا أن نبين فقط مضمون الرسالة و هي كانت إشارة عن الحكم الذي إستلمه السيد فرج الله خان من قبل الشاه السلطان حسين ، و الرسالة في الحقيقة هي رسالة رسمية و مكتوبة بلغة الأمراء الحكوميين و المنزلة الرفيعة التي كان قد حاز عليها السيد فرج الله خان ـ والي عربستان ـ و التقدير الذي حصل عليه من قبل الشاه سلطان حسين الصفوي . و أن الرسالة في الحقيقة مكتوبة باللغة الفارسية القديمة ، و التي وجدنا فيها صعوبة في ترجمتها كاملة ، لذا أوضحنا من خلال الكلمات السابقة عن المضمون التي كانت تتحدث بها تلك الرسالة.
ثم أن أثناء حكم هذا الشاه ـ أي الشاه سلطان حسين ـ في العام 1112 قمري إنتقل الحكم الى السيد علي خان ، و قد ذكر في هذا الخصوص : " أن و بسبب الإخلاص و الحكمة و رجاحة التصرّفات لا سيما حسن السلوك الذي إمتاز به فخامته أي [سيد علي خان] بالإضافة الى إقدامه على الخدمات الكبيرة للمحافظة على البصرة و شؤونها ، فإنني آمر أنْ تصرف ولاية عظيم المرتبة "عربستان" و تعطى تلك الرتبة و المفوضية لسيادته ". { نفس المصدر}.
ثم يذكر السيد علي خان الذي كانت فترة ولايته مصادفة مع أواخر فترة حكم النظام الصفوي ، يوصف ولاية "عربستان" و نظام حكم المشعشعين كالتالي :" إن حالة الفوضى و عدم الإستقرار الذي بدا واضحاً في مدينة الحويزة أثناء محاولة خروج و غضب العرب و دخول بعض العرب الغرباء أمثال قبيلة المنتفج و الباوية وإقدامهم على الأعمال التخريبية في ولاية "عربستان" ، أدى ذلك الى فرار الأهالي و الرعايا من مدينة الحويزة و منها الى الولايات الأخرى فأصبحت ولاية "عربستان" خالية من خيراتها و أصبح النهب و السلب و التدمير الكبير الذي لحق بالولاية و أهلها العرب هو سيد الموقف ، فعلى سبيل المثال لم يتبقَ من رؤوس المواشي في الولاية إلا أعداداً قليلة منها حيث أن تلك الأعداد لم تتجاوز المائة رأس ، و بالخصوص التدمير الكبير الذي حضيت به مدينة الحويزة و أهلها و سكانها الحقيقيون ، لا سيّما طبقة التجار منهم الذين تعرضوا الى الخسائر المادية و المعنوية الكبيرة ،حيث كانت خسائرهم أكثر بكثير من مصالح المقيمين في هذه المدينة، و ذلك نتيجة السرقات و التدمير و حالة الفوضى العارمة التي تسبب بها هؤلاء العرب الغرباء الذين غزوا هذه الولاية بأكملها ". {تاريخ مشعشعيان ، الترجمة الفارسية لهذا الكتاب موجود في مكتبة مطهري}.
· السيد جان ر. بري و هو المتخصص في الشأن الإيراني يلقي الضوء على أمرين كان قد قام بهما نادر شاه في "عربستان" :
الأول : إعتبر أن مدينة دزفول و شوشتر هما مدينتان تابعتان لولاية "عربستان" (واللتان يقعان اليوم في القسم الغربي لخوزستان).
الثاني: أن نادر شاه قام بعزل و تغيير الوالي المشعشعي من مدينة الحويزة و نقله الى مدينة الدورق. {أنظر الى كتاب :جان ر.بري بعنوان : كريم خان زند( تاريخ ايران بين الأعوام 1471 ـ 1779م ، ترجمة السيد محمد علي ساكي ، طهران ، نشر نو ، 1368 ، ص 49 – 50} .
و الأهم من ذلك فإن في العهد المغولي كان المشعشيون ـ الذين كانوا يعتبرون من كبار رؤساء و شيوخ القبائل العربية في منطقة خوزستان اليوم ـ يبسطون سيطرتهم على الأقاليم التالية : إقليم کهگیلویه و بوير أحمد ـ إقليم كرمانشاه ـ أقاليم الجنوب العراقي ـ مناطق شرق الشبه الجزيرة العربية ، و منذ تلك الفترة عرفت هذه المملكة الكبيرة بإسم :"عربستان" .
و الكتب التاريخية التالية التي سأذكرها أغلب كتابها هم من الفرس أو من الكتاب الإيرانيون ، و هم يستعملون في كتاباتهم و مصادرهم على التسمية الحقيقية لهذا الإقليم أي أنهم يستعملون تسمية"عربستان" حينما يتعرضون لتاريخ أو شؤون هذه المنطقة و التي تسمى اليوم بـ"خوزستان" ، مع العلم بأن المحدودة الجغرافية التي يشير اليها أو يلقي الضوء عليه هؤلاء الكتاب عن"عربستان" كانت أكبر بكثير من المحدودة الجغرافية لمنطقة "خوزستان" اليوم . و الكتب و تلك المصادر هي كالتالي :
[حبيب السير ـ خواندمير ، عالم آراي صفوي ، تذكرة شوشتر ـ قاضي نورالله شوشتري ، عالم آراي عباسي ـ إسكندر بيك ، عالم آراي نادري (الدورة الصفوية و الدورة الزندية) ، فارسنامة ناصري ، تاريخ گیتی گشا ـ ميرزا محمد تقي سپهر ، حقائق الأخبار ناصري ، سفرنامه عربستان ـ نجم الملك (مرتبط بالدورة القاجارية) ، سفرنامه لرستان و عربستان ـ باران دوبد ، سفر نامه نيبور ، سفر نامه لايارد ، سفر نامه اوريمر ، سفر نامه ديالوفوا ، مردم شناسي ايران ـ هنري فيلد ، تاريخ ايران ـ سربرستي سايكس ، شيخ خزعل و بادشاهي رضاخان ـ سربرستي لورين ، ايران و قضية ايران ـ لرد كرزن ].
يذكر أن كل هذه الكتب و كتب الرحّالة الذين زاروا هذه المنطقة كانت تتحدث كلها عن الوقائع و تصف مراحل الحكم الصفوي ـ الإفشاري ـ الزندي ـ و القاجاري ، وصفاً مهماً. و قد ترجمت كلها و نشرت باللغة الفارسية.
و في هذا الشأن يمكنكم أيضا مراجعة كتاب : (قبائل و عشاير عرب خوزستان) لمؤلفه السيد يوسف عزيزي بني طرف ، كما يمكنكم ايضا مراجعة كتاب (تاريخ خوزستان از دوره أفشاريه تا دوره معاصر) و هو على شكل مجلدين لمؤلفه السيد موسى سيادت ، و ايضا مراجعة الكتاب(تاريخ خوزستان) لمؤلفه السيد مصطفى أنصاري.
و للتأكيد على ما نذهب اليه ، فإن تسمية "عربستان" كانت هذه التسمية معروفة و موجودة في كل الكتب و الوثائق و المصادر الفارسية حتى بدايات الحكم البهلوي ، و أن قبل هذا الحكم أي أثناء :حكم القاجاريين و قبله : الإفشاريين و قبلهم :الزنديين ، و قبلهم : الصفويين ، كانت أثناء تلك الفترات تعرف هذه المنطقة بإسم "عربستان" . و حتى فترة قبل الإسلام فإن في [كتيبة شابور] كان هنالك ذكر لهذه التسمية . ولكن ما حصل هو في الحقيقة و منذ عام 1302هـ.ش أي 1925 م و هي فترة وصول رضا شاه بهلوي لسدة الحكم في ايران و الذي أثناءها تغيرت تسمية المنطقة الى "خوزستان"، كان ذلك بدعم قوي من دولة ضياء الدين الطباطبائي و بإصرار ٍ من أردشيرجي ، و كما تعلمون فإن أردشيرجي هذا كان معروفاً بأفكاره و ممارساته العنصرية لا سيما حقده الدفين تجاه العرب و المسلمين بشكل ٍ عام . و كان من ذوي الأصول الهندية.
و الى اليوم فإننا ما نزال نسمع تسمية "عربستان" و هي تتردد على ألسنة الكثيرون و أخص هنا الشعب البختياري الذين يعتبرون جيران العرب في هذه المنطقة ، حيث أنهم يرددون في أغانيهم و أشعارهم هذه التسمية ، و في هذا المجال لا يسعني إلا أن أذكر لكم بيتاً شعرياً يردده البختياريون الذين تعنوا بهذا البيت الشعري لـ "الخان مندلي" و هو :
كاشكي موبيدمي جامندلي خان خاك تهرون بكشم به"عربستون"
و كان "الخان مندلي" اخاً للخان "علي مردان" الذي ثار ضد نظام رضا شاه بهلوي في تلك الآونة ، بالإضافة الى أنهما يعتبران من أبطال الشعب البختياري و ثواره المخلصين. ثم أن البختياريون أهالي مناطق : إيذه و باغ ملك ، ما زالوا و حتى اللحظة اذا أرادوا أن يسافروا من مدنهم هذه و الى مدينة الأهواز فإنهم يقولون :"نريد أن نذهب الى عربستون" و ذلك دليل واضح على أن تسمية "عربستان" ما زالت متداولة اليوم و لها رواج واسع على ألسن البختياريين.
و مما يجدر ذكره ايضا أن الإقليم الوحيد الذي تمّ تغيير إسمه في الدولة الإيرانية و على يد رضا شاه بهلوي ، هو هذا الإقليم ، أي تغيير تسميته من "عربستان" الى "خوزستان".
و هذا الأمر أتى بعد إنهيار و سقوط الحكم القاجاري الذي تم على يد رضا شاه بهلوي ، و كان ذلك من منطلق النظرة و الممارسات العنصرية الضيقة تجاه الثقافة و القومية و التسميات العربية للشعب العربي في ايران . و للإستدلال على ذلك فإن اليوم في ايران هنالك محافظات ما زالت تسمياتها لم تتغير و هي تدل على الهوية و الثقافة الخاصة لسكان تلك المحافظات ، فعلى سبيل المثال : فإن إقليم چهار محال بختياري يدل على وجود الهوية و الثقافة البختيارية فيه ، و أيضا إقليم لرستان و التسمية تدل على وجود القومية اللورية في هذا الإقليم ، كما إقليم آذربايجان و هو يدل على هوية الأتراك الآذريين لهذا الإقليم ، و إقليم كردستان و هو يدل ايضا على الهوية و الثقافة الكردية التي يشكلها هذا الإقليم ، و بلوشستان دليل على وجود الشعب البلوشي ، و إقليم تركمنصحرا يدل على وجود مواطنيننا من القومية التركمنية و المتواجدون في شمال شرق ايران.
ولكن و للأسف الشديد فإن السياسة العنصرية و الحقد القومي تجاه العرب إستمر منذ ذلك الحين، و الأدهى من ذلك بأن الأمر لم يتوقف عند تغيير تسمية "عربستان" فقط و هي التسمية التاريخية لهذا الإقليم ، بل إنها طال الأسماء التاريخية العربية و الأمكنة الجغرافية الأخرى في منطقتنا ، مثل : أسماء المدن ، القرى ، الأرياف ، الأحياء ، و الشوارع ، فكلها تعرّضت و ما زالت لتلك السياسة العنصرية الهدامة.
و ختاماً أؤكد لكم أن تسمية "عربستان" لا صلة لها لا بالبعثيين و لا بالقوميين العرب و لا بمنظّريهم و لا حتى بالقيادات القومية العربية في العالم العربي ، و لا بمسؤولي الدول العربية اليوم، و لا بمفكريهم ، بل أن التسمية "عربستان" هي التسمية التاريخية و العربية ـ الإيرانية المحضة لهذه المنطقة.
4 – 3 – 2005
|