|
صحيفة رفيق دوست تقع في ثنائية القومية الفارسية التسلطية وعداء الآخرين لها
موقع عربستان ـ باقر الصراف ( كاتب عراقي يقيم في هولندا )
كلما تمضي السنوات من عمر الجمهورية الإيرانية ، وتتجذر ممارسات سلطتها الفارسية المهيمنة على مقاليدها السياسية كلها ، يبرهن الواقع على روحية اِنعطافة التيار الفتيوي ـ إنْ جاز التعبير ـ نحو اليمين المتعصب ، تجاه الآخرالمكوَن من التركيب القومي المختلف عن القومية الفارسية ، فيما تتطور القوميات الأخرى بحكم طبائع التطورات الفكرية المعاصرة ، من واقع العمل في سبيل الكل غير الواعي لذاته القومية إلى العمل السياسي الغائي في سبيل تمتين مجتمعه القومي ، القائم على الوعي الكلي لحالته الاِجتماعية وحتمية صيرورته مجتمعاً قومياً ينشد العدالة ويتطلع للحرية . وإذا اِنتقلنا من التعميم إلى التخصيص ، لقلنا أنَّ المجتمع العربي في الحالة السياسية الملموسة يصبو بقوة الحنين الأخاذ إلى قيام مؤسساته الإدارية على كل الأصعدة .
تلك التطورات الاِجتماعية في الأحواز هي عمليات تاريخية موضوعية جدلية تتجاوز ((الأعداء)) جرّاء حضورها السياسي ومطلبيتها المستمرة في سياق التكوين الاِجتماعي الموحد ، والعامل في سبيل ذاته القومية .
والذي يقف ضد منطق هذا التطور الموضوعي بغباء الحقد القومي الذاتي ـ سواء أكان فارسياً أم غير الفارسي ـ الذي يعمي بصيرته المفكرة ويبَلِّد حواسه الفكرية ، فإنه ـ في الحقيقة والواقع ـ لا يعمل سوى الوقوف أمام التيار السياسي الوطني والقومي الذي سيجرفه حتماً بغض النظر عن طول المدة الزمنية ، أولاً .
ويفسح المجال أمام الآخرين لاسيما من الأطراف الدولية التي لها أجندتها الدولية في كل العالم . . . خصوصاً في مرحلة العولمة : نعني بها الولايات المتحدة على وجه التحديد . . . يفسح المجال لهم لكي يدخلون قرونهم التفتيتية في قضايا الدولة الإيرانية السياسية ، الأمر الذي يخلق لنظامها الصعاب على مختلف الصعد ، قبل أن يصيب أي طرف آخر بالضرر الشامل ، ثانياً .
ويقوي نزعة حب الذات الوطنية والقومية عند تلك القوميات التي تتألف من مكوناتها الاِجتماعية ، الدولة الإيرانية ، ويسبب لهذا النظام الإيراني فقدان حلفاءه الموضوعيين المنبني تكوينهم السياسي والمعنوي بقوة الرؤية الفكرية التي ترصد التطورات كلها على الصعيد العالمي وضرورة مواجهة الأجنبي على أرضية التكامل في سبيل نيل الحقوق والقيام بأداء الواجبات . . . تفقدهم الواحد بعد الآخر ، ثالثاً .
لأنَّ الدولة تتألف من ثلاثية الأرض والشعب والحكومة ، وهيمنة القومية الفارسية على القوميات الأخرى : الأذرية والكردية والعربية لا يعنى تحلل تلك القوميات إلى مجرد تكوين ((لسـاني إيراني)) كما ترتئي جماعة رفيق دوسـت وتعبر عن ذلك الإعتقاد في صحيفتهم : ((بازتاب)) ، إذ أن وراء التكوين اللغوي القومي ، مشاعر وطموحات ومجتمع يتعامل مع ذاته المكونة قبل تعامله مع الآخرين ، ولقد اِلتقط القرآن هذا المعنى الفريد في طبائع التكوين البشري ، فركز على خلق الله للشعوب والقبائل وجعل مكنون فعلها التعارف ، ولن يجد الواحد مهما تجبر وتسلط لسنة الله تبديلا ، رابعاً .
ومجرد زعم الصحيفة بوجود لسان إيراني عربي هو اِعتراف صريح ـ وإنْ كانَ بصورة غير مباشرة ـ بتنوع التكوين المجتمعي الإيراني وعدم قدرة اللغة الفارسية : المنظومة الفكرية الموحِدة لمكونات المجتمع الإيراني ـ كما يتصورها القادة الفرس الطائفيون على ترسخ هذا التوجه في المجتمع العربي الأحوازي ـ عبر القسر الدعائي والفرض التدريسي ، وذلك ((المجهود الدعائي)) الذي يدأب على اِستكمال ما رآه الشاه الإيراني وحزبه الراستاخيزي على جعل إيران كتلة فارسية واحدة . . . سيجعل هذا الجهد سيطويه الفشل وسيكلله الضرر . لا شك في ذلك .
لقد واصل المحافظون الإسلاميون سياسة سلفهم ـ الشاه الملكي ـ حول فرض اللغة الفارسية على الآخرين ، وزادوا عليها محاولة ((تشذيب)) لغتهم من ((الألفاظ العربية الدخيلة)) ولكننا رأينا من خلال البرامج التي بثتها قناة ((الجزيرة)) القطرية قبل أيام عن عرب الأحواز ـ مثلاً ـ تداولهم شؤونهم اليومية باللغة العربية . . . تلك اللغة العربية الصافية لكل الممثلين والمتكلمين والخطباء ، فأين أفضت الجهود العنصرية المبذولة من أجل اِجتثاث التفكير القومي العربي لمصلحة ما نطقت به صحيفة رفيق دوست المسماة ((بازتاب)) : ((المواطنين الإيرانيين من عرب اللسان)) ، خامساً وأخيراً ؟ .
وهل أنَّ ((العقوبة المعنوية أو المادية)) التي لحقت بمراسل محطة ((الجزيرة)) بطرده من إيران ستنهي الموضوع القومي العربي ؟ . نتساءل بمرارة المتابع للتطورات التي تجابهها الدولة الإيرانية ؟ .
* * * ونحن في العراق كنا في طفولتنا منذ عدة عقود نتفرج على بعض محترفي ((الفن التجاري)) المتناسلين من أرومة فارسية ، وهم يؤدون حركات تمثيلية ساخرة ومضحكة في زمانها ، كان يُطلق على تلك الحركات ((حيلة بازي)) وكنا نعتقد أنها مجرد حركات لهو للتعبير عن بعض مظاهر الفرح العابر ، ولم نكن ندرك أنَّ هذه ((الحيلة بازي)) هي حالة وعي متأصلة في الوجدان الفارسي وتتجلى في كل منعطف تاريخي يمس الحياة القومية الفارسية ، فما هي العناصر المشتركة بين أقوال صحيفة رفيق دوست ، من جهة ، والفرق الفنية التي كانت تسوق ((حيلها البازية)) ، من جهة أخرى ، على صعيد تحقيق الهدف الأساسي للفرس ، أليس فعلهما المشترك هو محاولة إنكار الواقع ؟ . هم ينكرون المآسي اليومية بسذاجة بدائية مفرطة ، وصحيفة دوست تنكر الواقع القومي العربي بمخاتلة سـياسـية مفرطة . ولكن إذا كان هدف تلك الفرق هو جمع ((القرانات والفلاسين)) ، وهي العملة النقدية العراقية المعروفة آنذاك ، فإنَّ هدف صحيفة دوست تسويق رفيقها وصاحبها إلى ((مركز الرئاسة)) على أمل صيرورته ((المرشح المستقل للمحافظين)) ، في محاولة بائسة للمخاتلة الفارسية للخلط بين ((السياسي المستقل)) والاِنتماء ((للتيار المحافظ الذي يقوده علي خامنئي)) . . . فكيف يكون مستقلاً مَنْ ينتمي لتيار سياسي ويعمل في صفوفه ؟ .
فالتطرف القومي العنصري الفارسـي هو الوسيلة المناسـبة لكسب مودة تيار خامنئي/المرجع المذهبي لكل الطائفة الإمامية في الخارج ، [وبالتأكيد ليس في إيران لأسباب قومية] الأمر الذي يجعله ((الرمز الملائم)) لنهج ((التيار الصفوي في العالم)) + الرمز السياسي المعبـِر عن نهج التعصب الفارسي المتغطرس .
ورفيق دوست الذي اِبتدأ حياته تاجراً بياعاً للخضرة في أحد أحياء طهران أدرك أنَّ واقع ((الثورة الإسلامية)) هو الذي هيأ له الفرصة الموضوعية لكي يصبح أحد رموز الثورة الإسلامية الخمينية ثم الخامنئية وبعقلة رفسانجانية براغماتية معروفة .
لقد لعب دور السائق الموثوق عند عناصر الثورة في ذلك المنعطف التاريخي الذي شهدته إيران في أواخر العقد السبعيني ، الذي حمل ((الإمام القائد)) من مقره بباريس إلى مستقره الجديد بشمرانات في شمال العاصمة الإيرانية : طهران ، أو في نهايات شارع مصدق المؤدي إليها ، فالسائق رفيق دوست ـ كما هو معروف ـ هو الذي نقل المرشد الأعلى للثورة الإمام روح الله الموسـوي الخميني من مطار طهران التي حطت عليه الطائرة التي جلبته من الدولة الفرنسية إلى إيران ، وليكون بالتالي من تلك العصبة الملتفة حوله باِسم الحزب الجمهوري وقائده بهشتي الذي اُغتيل لا حقاً وبتدبير من هاشم علي رفسنجاني ـ كما قيل آنذاك ـ تلك العصبة التي حاولت التعتيم على الدور السياسي المعروف للإمام آية الله الطالقاني الذي سُجن في عهد الشاه لمدة عشر سنوات ، في صناعة الثورة الإسلامية ، ولكونه ـ أيضاً ـ كان الأوعى سياسياً وفكرياً بضرورات تجذير الثورة الإيرانية ، من ناحية ، ولكونه كان يعرف أبطال الثورة الحقيقيين كونه كان في إيران ، من ناحية أخرى ، وكان موقفه تجاه الثورة العمانية التي كانت قائمة آنذاك موقفاً مختلفاً عن التيار القومي الفارسي/الإيراني المتعصب أخيراً . ويكاد دوست الشخص والرمز : أنْ يكون أحد الأدوات المتشددة في مناصرته لتنظيم ((السائرين على نهج الإمام)) ، وهي المنظمة التي كان لها القسط المعلى في تنفيذ عملية اِحتلال السفارة الأمريكية في طهران ، ولتفتح ظروف الحرب العراقية الإيرانية دروب التزمت الإيراني لإطلاق موجات التعصب عند الحرس الثوري لاِرتكاب جرائمه على أرضية نزعة أيديولوجية مذهبية وقومية ضد العرب بشكل عام ، وضد العراقيين على وجه الخصوص .
ومن خلال ذلك الظرف المشحون بروحية التعصب المذهبي وغريزة التغطرس الفارسي أصبح ((وزير الحرس الثوري)) في حكومة مير حسين موسوي الذي أقدمت على إعدام مئات العناصر الثورية المناضلين ضد الحكومة الشاهنشاهية الملكية السابقة ، الذين كان من أبرزهم ـ على سبيل المثال ـ مترجم بعض قصص الأديب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني ، ومن أبرز عناصر المجموعة القيادية لـ((منظمة كومينستهاي إيران)) وقائدها المثقف والكاتب والمترجم والمناضل الباسل حسين الرياحي . فضلاً عن شغله مركز ((القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني)) .
كنا نترك التعقيب النقدي على أقوال تلك الصحيفة ، وتقولاتها بحق شعبنا العربي الأحوازي ، لولا مجيئها في تلك الصحيفة : بازتاب وهي خالية من اِسم كاتبها ، الأمر الذي يعد موقفها السياسي الذي قالت به الصحيفة : ويشكل التعبير الأنسب عن نهج ورأي وقرار السلطة التي يتمتع بها قائد الحرس الثوري : رفيق دوست الذي سيغدو من أبرز الأفراد الرأسماليين في إيران ، فما هي ملاحظاتنا على ((مخاتلات)) دوست بخصوص المفاهيم السياسية والتاريخية التي حاول من خلالها إنكار الواقع القومي العربي لجماهير شعب الأحواز ، التي تصب في نهاية المطاف حتى ضد الدستور الإيراني ومواده 15 ، 17 ، 19 ، وضد تكامل العمل الجماعي في ظل وحدة الدولة الإيرانية التي ينبغي أن تكون لمصلحة الجميع وليس لمصلحة قومية واحدة ، وهي فوق ذلك تخدم القوى ((العربستانية)) التي رأت في الحل الأمريكي طريقاً لنيل حقوقها القومية ، مثلما تخدم القوى الحاكمة في الخليج العربي المتسلطة على أبناء الشعب العربي ، علاوة على خدمتها الموضوعية للرؤية السياسية الأمريكية في مرحلة القطبية الواحدة ، والتي يرسم معالم أفكارها وسياستها المحافظون الجدد من الصليبيين المتعصبين والصهاينة المتزمتين على أرضية تفسير العهد الجديد بماهيات أفكار وخزعبلات العهد القديم ! .
تكتب صحيفة دوست بلغة اِستعلائية متغطرسة ضد شعبنا العربي الأحوازي شاطباً على حضوره التاريخي المديد طوال المدة الزمنية الماضية ، بذريعة محاربته لـ((مجموعات مفلسة لا قاعد شعبية لهم بين وسط عرب اللسان في إيران)) ! . فإذا كانت تلك ((الحفنة المقصودة بنقد بازتاب)) . . . حفنة صغيرة ومعزولة ولا شعبية لها ، فلماذا أولتها الصحيفة ذلك الاِهتمام السياسي وشنت هجومها الحاقد على الأحواز كلها ؟ .
وهل يتناسب ذلك الحس النقدي بأخذ الكل بجريرة ذنب الجزء ((المفلس)) ؟ وهل يتلاءم تعبير ((عرب اللسان)) مع مفاهيم المنظومة الفكرية الإسلامية التي أعز بها الله العرب ، ووجدت الرؤية النبوية المحمدية المعيار الموضوعي للتقويم : مَنْ آذاهم كأنه آذي الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ومَنْ هم ((الأعراب)) في نظر صحيفة دوست ((الذين باعوا أنفسهم وحاربوا الوطن)) ؟ أهم الأحوازيون العرب الذين يشكلون القومية الرابعة في مكونات الدولة الإيرانية ، والمتمسكون بأرضهم رغم حملات التذويب الفارسي ؟ والاِعتزاز بأرومتهم القومية رغم العنصرية الفارسية المفروضة عليهم ، منذ العام 1925 وللآن ؟ .
وإذا وضعنا المعايير الموضوعية التي أفرزها التاريخ الاِجتماعي للمنطقة في جنوب غرب إيران وحتى الجغرافية الاِقتصادية والزراعية مقياساً أساسياً لمعرفة مَنْ هو الذي أقدم على تزوير المفاهيم السياسية والحقوقية ، وفيما يتعلق بالأسماء التاريخية لطابع القومية ، التي تتعلق بأسماء مثل الأهواز وآبادان وخرم شهر ، ومعانيها المتتالية وعلى التوالي : جمع حوز ، والاِسم التاريخي لعباد بن الحصن الذي أُخذ من اِسمه اِسم مدينة عبادان ، ومدينة التمر ، مع إغفال الصحيفة الشديد لمئات الأسماء التي حرصت السلطة الفارسية على طمسها ـ كما بينا ذلك في الكتاب المشترك مع السيد عادل السويدي على الصفحة 38 من كتاب العروبة الغزو : الهوية القومية والأعداء : ـ القضية الأحوازية نموذجاً ، الطبعة الأولي في شباط 2004 ـ ، فإنَّ الوجود الاِجتماعي يوضح أنَّ الوجود القومي العربي كان قبل الأسماء المعبِرة عن هذا الوجود . . . هذه الأسـماء التي هي مثـار النقاش عنـد الجريـدة التي يمتلكهأا ويصـدرها رفيق دوسـت. . . هذا الوجود هو ظاهر للعيان ولا تستطيع نكرانها حتى السلطة الفارسية ((المذهبية القائمة)) التي أشارت إليها دستورياً بالمواد التي تطرقنا إليها أعلاه ، فضلاً عن تصريح مختلف المسؤولين الإداريين والسياسيين عنها ، علاوة على إقرارها من قبل السلطة المندثرة فأقامت فيه الأجهزة الدعائية المختلفة .
أما إدعاء الجريدة حول إقدام البعض ((من النظم العربية)) على التزوير لبعض المفاهيم التاريخية وفق القناعات السياسية للصحيفة : بازتاب ، وقيام بعض الأروقة الدولية والأنظمة العربية والهيئات القومية العربية المختلِقة لمفهوم ((الخليج العربي)) وإدعاء الإمارات ((الكاذب)) والمليء بـ((البهتان)) باِحتلال إيران للجزر العربية الثلاث فأوضح من يحتاج إلى دليل مادي ملموس ، فأغلب المؤسسات الدولية ذات العلاقة تقر بذلك الواقع .
وإنْ لم يكن الأمر على تلك الصورة الفعلية : فلماذا كانت المشكلة مثارة طوال عشرات السنوات الماضية ؟ ولماذا كانت إيران السياسية تواصل صراخها ونكرانها واِستنكارها حول اِستخدام تلك المفاهيم ؟ وهل ما رددته الرؤية السياسية الغربية من مفاهيم مزورة هو المعيار في تناول الأمور ؟ أم هي المفاهيم الحقوقية والتاريخية والجغرافية المنبثقة عن الواقع الاِجتماعي والسياسي والدبلوماسي الملموسة هي مفاهيم حقيقية وواقعية تماماً ؟ .
في أية حال ، ما كنا لنلتفت لتلك التقولات الأيديولوجية العنصرية ، التي تواصل نفثها الأصوات القومية الفارسية المسعورة ، لولا كون الجريدة ((بازتاب)) تنطق باِسم جماعة رفيق دوست الذي يحاول طرح اِسمه ((مرشح مستقل)) للتيار المحافظ الذي يعد رمزه ((مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي)) وما يتضمنه ذلك من نهجٍ قادم ومتوقع نحاول التحذير المسبق منه ، الذي سيعطي البعض الآخر المبررات الفكرية والسياسية للمضي في الطريق السياسي الخاطيء بالاعتماد على يأس البعض ، وعلى القادة السياسيين الإيرانيين أخذ تحذير السيد جاسم التميمي حول المستقبل السياسي لمنطقة الأحواز بنظر الاِعتبار لاسيما تحذيره من النظر للمشاكل الأحوازية نظرةً أساسها الاِعتبارات الأمنية وما أدت إليه من سياسات ترحيل جماعي للفلاحين العرب بذريعة اِستصلاح التربة لزراعة قصب السكر . فلربما كان تصرف القادة السياسيين الفرس ، والمزايدات العنصرية للبعض ، تكمن عناصر الخطل والعبارات الخطرة في المستقبل .
إنَّ الشعب العربي الأحوازي اِختط الطريق العام طريق النضال الإصلاحي من خلال ((اِستثمار المواد 15 و17 و19 الدستورية التي تحققت للشعوب القومية من غير الأرومة الفارسية في إيران)) بغية الوصل إلى حقوقهم السياسية الطبيعية باِعتبارها من الحقوق القومية التاريخية الشرعية والمشروعة أساساً ، لأنهم وبكل بساطة لا يمكن إلغائهم من الحضور السياسي في أي معادلة تاريخية ، وثمانية عقود ونيف من الاِحتلال الإيراني لم تنجح في شطب هذا الوجود ، وهم يثقون بأنفسهم ومستقبلهم .
ومن أجل ذلك فهم يعملون راهناً ، وبكل قوة ونشاط واعيين من ((أجل بلورة المجتمع الأحوازي الذي يعمل لذاته الوطنية على هدى قيمه العربية)) [المصدر السابق ، ص 102] فالمستقبل لشعبنا العربي الأحوازي ، لا لدعوات الشطب والتهميش والإلغاء أو الطمس الأيديولوجي ، وعلى كل الآخرين ، كائناً مَنْ كان ، أنْ يفهم منطق التاريخ الوحيد الاِتجاه في سيره الموضوعي . وإنَّ التجربة الفلسطينية هي المثال التاريخي الملموس في بقائها متقدة رغم عوادي الزمن ، بالرغم من تواطؤ الرجعية العربية وأمريكا والحركة الصهيونية ضدها ، والتي كان للشاه الفارسي الدور الملموس في صيرورة كيان الاِغتصاب قائماً .
19 / 1 / 2005
|