الوفد الوطني العربي الأحوازي

في بيت شقيق الرئيس الفقيد جمال عبدالناصر

الدكتور عادل عبدالناصر:"حاول الأيرانيون (رشوتي) من خلال سكوتي على

دجلهم بكون الخليج (فارسياً) وليس عربياً

 

موقع عربستان ـ بقلم : عادل السويدي

 

كنا نطمح للقاء شقيق الرئيس جمال عبدالناصر كونه يمثّل ثقلا معنوياً في اطار الرؤية القومية العربية لمفهوم الزعامة التاريخية،ومن أجل تنفيذ هذا الهدف الطموح والمشروع طرحنا الموضوع على المناضل الدكتور عبدالصمد الشرقاوي الذي رحّب بالفكرة وأخبرنا أنه سيتكفل بالموضوع،خاصة وأن الدكتور عادل عبدالناصر،شقيق المغفور له والقائد الخالد جمال عبدالناصر،متخصص في التاريخ ويحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث، وسيفرح أكثر عندما يعرف أن زائريه هم من بلدان عربية متنوعة فرض عليها الإستعمار التجزئة،وعندما زوّدنا برقم هاتفه إتصلنا به وأبدينا له رغبتنا وعزمنا على زيارته موضحين أبعاد الأفكار التي تنطوي عليها رؤية الوفد الوطني العربي الأحوازي الذي يزور القاهرة في شهر ابريل نيسان .

 

فتهلل مسروراً وأجابنا بالقول على الرحب والسعة،بعد أن علم أننا حصلنا على رقم هاتفه من الأخ الدكتور عبدالصمد الشرقاوي. وحدد لنا مساء يوم الجمعة المصادف: 25/4/2008م وأعطانا عنوان بيته كاملاً،فحملتنا سيارة الأجرة بإتجاه (.......)،وبعد قرابة الساعة من السير في زحمة الطريق الحاضن للسيارات السريعة وصلنا الى قرب بيته وإتصلنا به فأعطانا رقم البناية والشقة،الأمر الذي سهّل لنا الوصول اليه .

 

إستقبلنا الدكتور عادل عبد الناصر:شقيق الفقيد جمال عبد الناصر أنا (عادل السويدي) والدكتور خالد المسالمة والأستاذ باقر الصراف،فرحب بنا،في البدء هيمنت ظلال صورة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر التي توزعت على غرفة الإستقبال الوسعة، النظيفة ، المرتبة،وجاءت الذكريات التاريخية عن الزعيم الراحل،بما له من ممارسات مبدئية أو تاريخية أو سياسية،في مواجهة خصوم وأعداء أمتنا العربية في الداخل والخارج . . .

من اليسار : باقر الصراف ـ الدكتور عادل عبدالناصر ـ عادل السويدي

 

     من جهته عبر السيد باقر الصراف،بعد أن قدّم صفته كممثل للتحالف الوطني العراقي،وأرفق ذلك بتقديم كتابه المعنون:الرؤية السياسية الإيرانية في ظل حكم الملالي،صورة مكثفة عن الواقع العراق الحالي،ودور الإعلام المعادي في شيطنة العراق ،وأقرن تلك الصورة المكثفة بما مارسه الإعلام المعادي ضد الرئيس جمال عبد الناصر مع تباين الظروف وإختلاف الشخوص وتنوع الرموز، وركز في حديثه على البرنامج الإمبريالي الصهيوني ضد العراق،وضد الوطن العربي بشكل عام،وهو برنامج صهيوني من الألف إلى الياء يقوده وينفذه المحافظون الجدد الذين لم ينفوا ولاءهم للحركة الصهيونية، وتعصبهم للمقولات اليهودية الصهيونية والمسيحية الصليبية المتعصبة،وخدمتهم للشركات الإحتكارية الكبرى،لاسيما الشركات الاِحتكارية البترولية التي تخدم مصالح زمرة أسرة بوش وديك شيني وكوندليزا رايس وغيرهم.

 

وعن التقاتل العمودي وبذر بذور الفتنة ركز في تحليله على دور الأحزاب الطائفية القادمة من إيران،ودور الأخيرة في صناعة الفتنة العبثية ونشر آفة المخدرات والسرقة الواسعة للثروات الحياتية،ومن خلال ذلك العرض أوضح الصراف هدف زيارة الوفد الوطني العربي الأحوازي الى القاهرة،ومن أجل القاء الضوء العميق ومن خلال المعلومات الموثقة وافلام السي دي المصورة في كيفية وآلية التخريب الفارسي للوطن الأحوازي، سواء عبر الإعدامات ضد الوطنيين الأحوازيين أو مصادرة الاراضي العربية الأحوازية وإقامة بدلا منها مستوطنات لتفريس الأرض على الطريقة الصهيونية الاسرائيلية وجلب المستوطنين الفرس لإسكانهم هناك من أجل تغيير طابع العربي للأرض،مقدماً للدكتور عادل عبدالناصر عادل السويدي ـ المتحدث باِسم الوفد العربي الأحوازي ـ للتعبير عما يدور في ذهنه من أفكار وآراء.

 

من اليمين : د.خالد المسالمة ـ د.عادل عبدالناصر ـ باقر الصراف

 

   في البدء تطرقت إلى المرحلة الناصرية وإحتضان الرئيس جمال عبد الناصر لقضيتنا الوطنية والقومية في الأحواز،وأبرزت كتاباً صدر في تلك الفترة من العنفوان القومي العربي جرى فيها تثبيت الخارطة الأحوازية بمعية خريطة الوطن العربي،واِستقبال مصر آنذاك للوفد الوطني الأحوازي برئاسة المناضلين الشهداء : محي الدين آل ناصر وعيسى المذخور ودهراب آل ناصر والمناضل أحمد الجزائري والمناضل نصار المذخور،وثلة من المناضلين أعضاء "جبهة تحرير عربستان" في تلك الآونة الذين أقدموا على القيام بفعاليات إعلامية وسياسية كثيرة ومكثفة،كونهم يعبرون عن واقع وطني ملموس، وهو الأمر الذي أدى إلى دعم مصر جمال عبد الناصر لتوجههم السياسي ورفدهم بالأموال والسلاح عبر السيدين محمد ديب والسيد محمد نسيم وزيارتهما للأحواز بشكل سري،مثلما تطرقت إلى دور الموساد والسافاك وتنسيقهما المشترك في محاربة ذلك التوجه،وإقدام السلطة الفارسية بعد ذلك التنسيق وتلك المعلومات على مصادرة بعض شحنات الأسلحة تلك، وإعدام بعض الرموز الوطنية الأحوازية،وإعتقال عشرات المناضلين،الأمر الذي وجه ضربة كبيرة لبدايات العمل الثوري الجاد،كما بينت دور الرئيس جمال عبدالناصر في دعم قضية شعبنا لكي يتبوأ أبناء الأحواز مواقعهم في الجامعة العربية من حيث التأثير الإعلامي الكبير،وكم ونوع الندوات التي أقيمت في القاهرة التي كان أبرزها في اِتحاد المحامين العرب.

 

كان ذلك النشاط السياسي هو المنعطف الأول والأسطع في إبراز قضية شعبنا العربي على المستوى العربي الرسمي منذ إحتلال الأحواز في العشرين من نيسان/ابريل عام 1925 التي نزور القاهرة اليوم بمناسبة ذكرى الاِحتلال الثالثة والثمانين لها،لتجديد ذلك النشاط الإعلامي والسياسي. إستفضتُ بالحديث عن تلك المرحلة وشؤونها وشجونها،وأرفقت ذلك العرض بتقديم كتاب "عروبة الأحواز وخرافات حكام إيران" الذي كتبه أحد أعضاء الوفد الذين زاروا القاهرة في تلك الآونة،والمعتقل حالياً لدى سجون السلطة الفارسية في ايران،رغم أنَّ عمره تجاوز الخامسة والسبعين،ومن خلال الإستعانة بخريطة الأحواز الملونة كشفتُ خرافة التضليل الإيراني حول تسمية الخليج بـ((الفارسي))، في حين أنَّ الذي يقطن على ضفتيه هم من العرب الأقحاح،الأمر الذي يبرر تسميته بالخليج العربي،ولكن الرؤية العنصرية الفارسية تصر على اِستخدام ما أطلقته الأجهزة الغربية واليهودية الصهيونية عليه توصيف ((الخليج الفارسي)) وتحديها بشكل وقح حتى لزوّارها من بعض الأعراب و((العرب)) من إعادة للتمسك العنصري برؤيتها السياسية .

 

الخارطة الجغرافية لقطر الأحواز المحتل

 

    وهنا قطع عليَ الدكتور عادل عبد الناصر الحديث ليخبرنا أنَّ السفارة الإيرانية وجهت له دعوة رسمية للمشاركة في ((إحدى المؤتمرات العلمية)) ـ كما قالوا له ذلك ـ التي تقيمها ((الدولة الإسلامية !!)) في طهران،ولكني، يقول الدكتور عادل عبدالناصر: "وجدت أنَّ الموضوع ((العلمي ذاك)) وفي ذلك المؤتمر يتعلق بتسمية الخليج ((الفارسي))

 

مما دفعني لرفض الدعوة رغم إقدام السفارة الايرانية في القاهرة ومندوبها على تثبيت فيزا الدخول الرسمية على جوازي الشخصي،والوعود ((المالية والخدماتية المجزية والمكافئات المالية)) حول تلك الزيارة وتلبية الدعوة،وهنا قام الدكتور عادل عبدالناصر ليجلب جواز سفره ويرينا صورة الفيزا التي أخذتُ صورة عنها على سبيل التوثيق،

 

وثيقة سفر الدكتور عادل عبدالناصر

 

وكذلك تطرق الدكتور عادل عبدالناصر الى بعض الممارسات العنصرية الفارسية الحاقدة على الرئيس جمال عبد الناصر والحركة القومية العربية الحديثة منذ عهد الشاه وما أتى على أنقاضه من ثورة الخميني التي توسمنا فيها خيراً،ولكن ما أفرزه الواقع غير ما هو مرئي كطموح،بالرغم من إدعائهم الإلتزام بالقيم الإسلامية التي ينبغي لها أن تساند القضية العربية في كل المجالات،وقدم لنا في ذلك الإطار،الكتاب المعنون:"حقيقة علاقة عبدالناصر والثورة الإسلامية في ايران"،لمؤلفه سيد هادي خسرو شاهي، وهو رئيس مكتب رعاية مصالح ايران بالقاهرة حول ذلك الإتجاه العنصري الحاقد،وهو رد على الكتاب،الذي يبين الأيادي المصرية البيضاء على التغيير العاصف الذي حدث في إيران عام 1979 .

 

    وتابعتُ الحديث السياسي والتحليلي عن مرحلة الثورة الأحوازية وكمية القمع المفروض على حركة شعبنا الكفاحية مبيناً العديد من الوقائع المؤيَدة بالوثائق المكتوبة والمصورة وأفلام السي دي التي عرضتها على أنظاره من خلال جهاز الحاسوب (اللابتوب) الذي أحمله،فتأثر بالغ التأثر وتساءل عن الصمت السياسي العربي تجاه مأساة الشعب العربي الأحوازي الذي هو جزء من الأمة العربية،ودارت أحاديث سياسية مطولة حول جغرافية الأحواز وواقعها الاِجتماعي،وكان لتدخلات الدكتور خالد مسالمة الدور الأبرز في تلك الأحاديث السياسية والتاريخية التي سلط من خلالها الأضواء على القضية الأحوازية، وتقدمتُ له،في ختام ذلك اللقاء،بملف معلوماتي شامل عن الأحواز وبعض المطبوعات الإعلامية،إضافة إلى الكتب الثلاثة المعنونة :"الرؤية السياسية الإيرانية في ظل حكم الملالي" لمؤلفه السيد باقر الصراف،وكتاب الدكتور خالد مسالمة المعنون "الأحواز الأرض العربية المحتلة" وكتاب "عروبة الأحواز وخرافات حكام إيران" لمؤلفه المناضل أحمد الجزائري نزيل السجون الإيرانية.

 

وتمنّى للحركة القومية العربية الحديثة النصر على أعداء أمتنا،كما تمنى للوفد الوطني العربي الأحوازي طيبة الإقامة في قاهرة المعز وعبدالناصر وإنجاز كل ما يصبو له الأحوازيون على صعيد الأهداف السياسية والإعلامية التي تلخص جوهر مهمة زيارتنا لمصر .

في اعقاب ذلك تركنا منزل الدكتور عادل عبدالناصر بعد إنْ إلتقطنا الصور التذكارية معه ومع الصور للرئيس الفقيد جمال عبدالناصر المثبتة في غرفته،وشكرناه على حفاوة الإستقبال،ومن بيته قطعنا مسافات طويلة مشياً على الأقدام وصولاً إلى الشارع العام بغية الحصول على سيارة أجرة تنقلنا إلى مركز مدينة القاهرة حيث محل اقامتنا .

 

 

9 – 6 - 2008