موقع                       عربستان يرحب بكم - و يسرنا                       استقبال مشاركاتكم في جميع                       المجالات
 

:اخــر تــعــديـــل للـموقــع

القائمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مجلس الشورى الإسلامي في إيران

موقع عر بستان ـ مركز دراسات عر بستان

 قال رسول الله (ص).. ((إذا كانت أمراؤكم خياركم و سمحاؤكم أغنياؤكم و أموركم شوري بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها)).

يحترم الدين الإسلامي الحنيف إرادة الشعوب و يؤيد قيام السلطة الشعبية المبنية علي الشورى بين أصحاب الرأي منهم من خلال حث العقول علي إيجاد الحلول لمشاكل المجتمع و حشد الطاقات و الإمكانيات لبناء مجتمع أفضل.

جاء عن الإمام الحسن بن علي.. ((ما تشاور قوم إلا هدوا إلي رشدهم)) و يقول الإمام علي.. ((من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ)).. و قال.. ((من شاور ذوي الألباب دل علي الرشاد)).. و قد أمر الله نبيه محمدا بالمشاورة في قوله.. ((و شاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل علي الله)).. و لدينا في قرأننا المجيد سورة كاملة تحمل اسم الشورى و الله سبحانه و تعالي يصف مجتمع المؤمنين بأنه المجتمع الذي يطبق منهج الشورى في جميع أموره الدنيوية حيث يقول جل من قال.. ((و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شوري بينهم و مما رزقناهم ينفقون)).. فالشورى منهج ديني متكامل ينتج عنه نظام دنيوي يشمل جميع المجالات التربوية و الاقتصادية و السياسية و غيرها و كما ورد في الأثير.. ((كما تكونوا يولي عليكم)).. فالمجتمعات الديمقراطية، تمارس العقيدة الديمقراطية في جميع جوانب حياتها أما مجتمعات الاستبداد فهي تمارس الديكتاتورية علي جميع الأصعدة.

 و من هنا نقول إذا أرادت إيران أن ترسوا علي ساحل الديمقراطية ضمن حدود الإسلام، فعليها أن تستوعب معني مبدأ الشورى و تعرف جذوره الفكرية و تطبيقاته الاجتماعية و تطلع علي نماذج ممارسته في عهد النبوة و الخلافة لتتكون لديها أرضية ثقافية تستقر في وجدان شعوبها.

إن الأساليب المتبعة في المجتمعات الإيرانية لإدارة جميع الشئون، لا تزال مبنية و قائمة علي أسس ديكتاتورية .. فليس لمجلس الشورى الإسلامي إلا اسمه الجليل.. فما هو إلا بناء حجري فارغ من أي محتوي إسلامي.. 

إن الأموال التي يتم إنفاقها من خلال لعبة الانتخابات النيابية في كل أربع سنوات تصل إلي أرقام يصعب تخيلها..  حيث أن كل مرشح يسعى للفوز في الانتخابات للوصول إلي كرسي المجلس، ينفق ما يقارب أل 200 مليون ريال إيراني أي ما يعادل أل 25000 دولار أمريكي و ذلك في مجال الدعاية التي تشمل طبع و نشر الصور و إقامة الولائم و شراء الذمم من خلال الإدلاء بالآراء أو تزوير النتائج.

فإذا كان لدينا 270 كرسي في المجلس نستطيع تخمين عدد المرشحين و الذي يصل إلي حوالي عشرة أضعاف الكراسي، أي 2700 شخص علي اقل تقدير و علي هذا الأساس يصل إجمالي المبالغ التي تنفق خلال فترة الدعاية، و هي أسبوع، إلي:

2700 × 200000000 = 540000000000 ريال إيراني أي ما يعادل 67500000 دولار أمريكي، ناهيك عن المبالغ التي تنفق علي النواب الفائزين في الانتخابات من خلال شراء البيوت و السيارات و الهواتف النقالة و السفر إلي الخارج و التنقل في الداخل و الرواتب الشهرية و القروض المصرفية و ذلك خلال فترة أربع سنوات من عمل المجلس..

ماذا لو أنفقت هذه الأموال في محل غير هذا.. ماذا لو أنفقت علي برامج أعمار البلد و تطوير قدراته الإنتاجية و إدخال التكنولوجيات المتطورة.. أو علي الأقل للقضاء علي الفقر و الجهل و إدمان المخدرات و المرض في المناطق المحرومة حسب تصنيفهم لها.

كل هذا الإنفاق علي مجلس الشورى و المحصلة ماذا؟ ما الذي يقدمه المجلس للشعوب الإيرانية في مقابل كل هذا الإنفاق؟ و لنبدأ من فترة الترشيح. فكل مرشح يجب أن يمتلك المقومات التالية كأساس لقبوله:

1-    أن يكون ملتزما بفكرة ولاية الفقيه (و هذا أول نقض لمبدأ حرية الفكر و الديمقراطية)

2-    أن يحمل شهادة لا تقل عن الثانوية العامة.

3-    أن يحمل الجنسية الإيرانية.

4-    أن لا يكون له أي صلة سابقة بالنظام السابق.

5-    أن لا يكون عضوا في حزب أو منظمة سياسية غير قانونية إيرانيا.

                 

هذه الشروط تشكل أساسا يبني عليه قبول المرشح، و لا يهم إذا ما كان مفسدا في الأرض من الناحية الأخلاقية أو مروجا للمخدرات أو آكلا للربا أو راشيا أو مرتشيا.. فعلي هذا الأساس يفوز بالانتخابات كم كبير من هؤلاء و كم قليل من أصحاب الضمير الحي و الذين يفتقرون إلي المقومات الأساسية مثل المستوي العلمي أو طلاقة اللسان أو الشجاعة الأدبية للمطالبة بحقوق الناخبين حيث سيقومون بإعطاء الوعود الكاذبة الغير مبنية علي أرضية واقعية ثم تتكرر العملية كل أربع سنوات مرة و الناس نيام، منهم الذي تحركه النزعة القومية و منهم من تحركه النزعة الطائفية و منهم من يشتري قوت يومه بإدلاء رأيه و تدور الطاحونة لتطحن الحرية و الديمقراطية..  و يصعد النائب المنتخب إلي اعلي عليين و ينسي انه وصل إلي ما وصل إليه بفضل انتخاب الشعب له و يأكل وعوده و يهضمها ثم يدفعها إلي الخارج بشكل فضلان بعد أن يسكن في ارقي الأحياء في العاصمة و يتمتع بالرفاهية علي حساب شعب جائع مسكين لا يعرف حتى ما هي حقوقه و يعتقد أنها تتلخص في تبليط شارع أو استخدام في إدارة بصفة حارس أو سائق أو.. أو.. أو..

و يكون مثل النائب كمثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها فمثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا و لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس لا يستفيق من نومه إلا عند ضربة مطرقة رئيس المجلس ليصوت بالسلب أو بالإيجاب علي قرار لا يعلم فحواه أو جدواه و هو يخوض مع الخائضين و يتبع الناعقين و يتمتع بحصانة دبلوماسية و هو لا يعلم شيئا عن ألف باء السياسة و الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة و الإنسانية و الإنسان.

حتى انه حين الولوج إلي المجلس لا يسمح لنفسه بمجرد التفكير بسبب تعطيل بعض القوانين التي سنتها الجمهورية الإسلامية و التي يستطيع من خلال وصوله إلي كرسي المجلس بصفته مشرعا، المطالبة بتطبيقها بعد نيف و عشرون عاما من التعطيل، مثل المادتين الخامسة عشر و التاسعة عشر و اللتان تنصان علي إعطاء حق التعلم باللغة القومية الخاصة بكل قومية إيرانية و افتتاح المدارس لذلك و تخصيص جزء من الناتج المحلي لموارد المنطقة لأعمارها و غيرها من الحقوق المنصوص عليها.

فإذا عرفنا كل ذلك، نستنتج أن أمراؤنا شرارنا و بخلائنا أغنيائنا و أمورنا فوضي بيننا فبطن الأرض أفضل لنا من ظهرها.

فرحمة الله علي المجلس و وداعا أيتها الشورى في بلاد الإسلام و وا اسلاماه و رحم الله من قرأ الفاتحة علي عقول و ضمائر المسلمين في هذا البلد تسبقها الصلاة علي محمد و آل محمد.

 

 

مع تحيات مركز الدراسات العربستاني

  

الثاني من نوفمبر لعام ألفين و ثلاثة و الموافق السابع من شهر رمضان المبارك لعام أربعة و عشرون و أربعمائة و ألف.