|
نريد حلاً
موقع عربستان ـ أبو فراس
لقد حاولنا مرارا أن يكون الحوار والمكاشفة مقصورا على بعض الأخوة المنتمون للتنظيمات والأحزاب السياسية لنخرج بتصورات موحدة واقعية وقابلة للتطبيق ولكننا لم نجد ترحيبا بهذه الفكرة ، ولذا وجدت نفسي مضطرا للإفصاح علناً بأن كثيرا من التوجهات لاتخدم قضيتنا وشعبنا، وكما قال لي أحد الأخوة الأفاضل(أن الظاهرة الصوتية تضر كثيرا بقضيتنا بينما الكتابة ستعتبر يوما ما سجلات تأريخية توثق فترة نضالية من الضروري أن تطلّلع عليها أجيال المستقبل وهذه هي أهمية التأريخ). وطالما لمّحت بمقالاتي عن الركاكة في الفكر السياسي، وكم كان سيسعدني ان أقرا لأحد من اخوتي وهو يفنّد أفكاري ويوضح أخطائي .
ثقافة الرد والحوار الفكري والنقاش السياسي ظاهرة حضارية وضرورة من ضرورات كل مراحل تأريخ الأمم والشعوب. وتفتقد قضيتنا الوطنية لهذه الظاهرة وكما قال المتنبي قديماً :(الرأي قبل شجاعة الشجعان). وغالبا ما يتم الخلط بين الرد الحضاري الموضوعي وبين التهجم وقلة الأدب وتوجيه التهم للأفراد ، وفي الحين الذي أكتب به ، أعلم أن هناك من أهل ضعاف النفوس من إذا رد عليّ فلن يعثر أحد في مقاله إلا على سوء الخلق ولكن واجبي فوق كل إعتبار.... فبينما يعتبر تناول المشاريع السياسية بالتحليل والتدقيق من اهم محاور الفكر الذي نحن بحاجة له ، نرى الساحة فارغة وليس هناك من يوضح للشعب أبجديات الفكر السياسي وآليات تنفيذ المشاريع السياسية.
فهناك حقائق غائبة وهناك ظواهر تشويش على هذه الحقائق وكأننا نهرب جماعيا للوراء بدلا من مواجهة الواقع بشجاعة فكرية إنسانية...وتلك الحقائق التي نغفلها وهذه ظواهر التشويش، أدى تراكمها بمرور الزمن إلى خلق حالة تخوّف ويأس وإحباط من العمل الجماعي ، وجعل الثقة مهزوزة سواءً بين السياسيين أنفسهم او بين السياسيين وشعبهم ، فللأسف الشديد نرى أن الأحزاب والتنظيمات السياسية تحولت إلى غرف مبهمة ومظلمة لايستطيع أن يدخلها إلا أصحابها وتمارس فيها طقوس عجيبة غريبة أبدعت في عملية التلقين وغسيل الدماغ....ثم أصبح هذا التلقين طقوس عقائدية يعتبر المساس بها من المحظورات ولذلك تحوّل بنظر البعض أن النقد والحوار بخصوصيات أديان الغير ومعتقداهم(التنظيمات السياسية) تهجّم وخطيئة لاتغتفر ...
في أحدى مقالاتي توجّهت بالنقد الموضوعي لأحدى التنظيمات الأحوازية والتي بالتأكيد أحترم وأحب كل المنتسبين إليه ، وكنت انتظر رداً من اخوتي على ماكتبت لكي تتضح لي الصورة وللجميع ، فلعلي أكون مخطئا في حقهم وتوجههم ، او لكي يطّلع شعبنا على أفكارهم وطريقة إدارة الصراع من قِبلهم ....
بعد فترة إتصلت هاتفيا بأحد الأخوة المعنيين بذلك التنظيم وهو من الذين أحبهم جدا وأختلف معهم جدا ، وقلت له... اخي لماذا لاتردون إذا كان كلامي مغلوط او متجاوز عليكم وانا حين انتقد فأني لاانتقد أشخاص بل الأفكاروالتصورات والتصريحات وهذا من حقي بأعتباري مواطن أحوازي....فقال لي : أخي نحن لا نود أن نفتح جبهات داخلية (رغم اني لم أستعمل آلة حادة او بندقية بل أستعملت القلم فقط).. ثم دعوت الأخ الحبيب إلى حوار بين مجموعة من الأحوازيين علّناّ نستطيع تدارك الأزمة السياسية المعقدة في ساحتنا الوطنية ... ولم يتم اللقاء ولم يتم الحوار.
ونحن محاسبون أمام الله و أمام شعبنا وضمائرنا أن نوضح الحقائق كما نراها و ضمن إجتهاداتنا وعلى الأطراف الأخرى أن توضح روئاها أيضا و ضمن إجتهاداتهم ... وبهذه الطريقة نستطيع أن نضع امام النخبة من أبناء شعبنا في الداخل عدة تصورات لإدارة الصراع ، فهذا الواقع قد يفتح آفاق جديدة قادرة على تحقيق تطلعات شعبنا خصوصا وإن لنا أخوة في الداخل على مستوى عالي جدا في فهم الحقائق والتعامل معها بشفافية .
فليس مهماً أن نلعب على أوتار حساسة تداعب مشاعر البسطاء الطيبين من أبناء شعبنا ولكن الأهم أن نطرح مشاريع قابلة للتحقيق و التطبيق على أرض الواقع لتنقذ شعبنا مما هو فيه . فأداة إدارة الصراع الحقيقية هو الشعب ، وأبناء الشعب لا يعرفون ... وماذا بعد المواد المنشورة في المشاريع السياسية !!!!!!!!!.
فالمسافات تبدو شاسعة وعلى طرفي نقيض في الفكر السياسي الأحوازي وحالتنا أصبحت مشابهة كثيراً لحالة (الأخوة الأعداء)…حتى أصبح تحقيق أحد المشاريع السياسية يتطلب تهميش الأطراف الأخرى أو بمعنى أدق (إلغائهم)، فطبيعة المشكلة ليست في العلة او المعلوم بل في طبيعة الأدوية المتناقضة ، فمنها مشافي ومنها مُميت ، وكأن أحدنا جاء من الهند والآخر جاء من البرازيل ولسنا أصحاب قضية واحدة لها أبعاد واضحة وواقع مفروض.
وكيف لنا ان نقنع بعض الاخوة أن دوائكم الذي تعتقدون انه مشافي هو في الحقيقة مُميت؟... وكيف للأخوة أن يقنعونا أن دوائنا هو المميت؟ فالسياسي لابد أن يكون مسؤول وتحتـّم عليه المسؤولية أن يكون مدركا للخطأ والصواب وأن يكون مستعدا للإعتراف بخطئه لأن المسائل ليست شخصية بل هي مصيرية وأمانة بأعناق الجميع .... فهناك قاسم مشترك بين عدة تنظيمات،وهذه التنظيمات تؤمن بالنضال السلمي لتحقيق أهدافها بإعتبار انها أدركت حاضرها لتعيش فيه... ونحن نقول أهذا الطرح السلمي للإستهلاك الدولي أم للإستهلاك الشعبي ...أم هو من قلّة الحيلة ؟؟؟؟؟؟؟؟.
فأي نضال سلمي تقصدون والمشاريع دمويّة....وكأننا نعيش في عالمنا الوردي لوحدنا وليس هناك دولة أسمها إيران هي من صميم مشاريعنا السياسية.دولة لها مصالحها المرتبطة مع مصالح دول ومن ثم شعوب....فيا أخوتي هل تطلبون من العالم أن يلغي مصالحه ومصالح شعوبه لكي يجيّش لكم الجيوش ويكوّن لكم دولة لاتستطيعون إدارة ركن من أركانها..... أفلا تنظرون ما يحدث في العراق يومياً أوليس سببه المصالح ؟
فمن ذا الذي سوف يتنازل لكم عن مصالحه لأن نضالكم سلمي أو لأن هناك نفط في أرضكم يصّدر للعالم منذ العشرينات من القرن المنصرم سوى أن شئتم أم أبيتم ويتنازل عن مصالح شعبه !!!. فلماذا نعتقد إننا أذكياء جدا والعالم مغفل جدا ؟ وإلى متى سنبقى أذكياء ؟.
فالمشاريع التي تطالب (بحق تقرير المصير) هي من وجهة نظرنا مشاريع خيالية في الوقت الحاضر، تستهلك طاقتنا وهي عبارة عن تضييع وقت وتشبث بأوهام من نسج الخيال ، فشعبنا المنهك من جـرّاء سياسات الإستبداد غير مهيأ الآن ولن يكون مهيأ قبل عشرة إلى خمسة عشر عاماً من الحكم الذاتي لكي يدرك القرار الصائب والمصلحة الستراتيجية لحق تقرير المصير ويتخذ قراره على أساس صحيح ، فالمسألة ليست كلمة جميلة تقال هنا و هناك بل هي تحتاج لتنضيج شعبي ومحلي واقليمي ودولي ، وهذا التنضيج بحاجة لمؤسسات تمارس عملها لسنوات طويلة على أرض الواقع ...
فأنتم يا أخوتي أصحاب حق تقريرالمصير أجتهدتم بدافع الوطنية وليس بالضرورة أصبّتم في إجتهادكم...ولعلكم تحرمون شعبنا من تحقيق وضع أفضل لتحقيق منطلقات أفضل... نعم هذه هي الحقيقة من وجهة نظرنا... مشاريعنا هي سبب الإستيطان ليس الآن فقط بل منذ الستّينات، فأنتم تهددون أمن إيران بدون أن تقدموا البديل لشعبكم فالذي يهدد ويعد بالويل والثبور يجب عليه قبل أن يتكلم بحرف واحد أن يهيأ لشعبه سبل الحرب والنصر، وإيران بالتالي تعمل على أرض الواقع لإفشال إطروحاتكم وأنتم تعملون على أرض الأوهام ، وتغفلون جميع أبواب الحوار السلمي والحضاري الذي من المفروض أن يكون وسيلتكم لتحقيق أهدافكم كما أنتم تعلنون .... فهل هناك من يناضل سلمياً لإسقاط نظام عقائدي متسلح حتى التخمة !!!!!..
أليست هذه حالة غير طبيعية انتم تعلنون الحرب لأنكم تعتقدون خطأ بأن هناك من سيحارب بدلا عنكم ؟؟؟. مصالحنا الوطنية لا ترتبط بأي سياسي ٍ مستقل ٍ كان أو جماعاتٍ سياسية من القوميات الأخرى كل هدفهم أسقاط النظام الإيراني بسبب منطلقات إيدلوجية تخص طبيعة النظام الحالي وطبيعتهم ، ونخشى عليكم الدخول في لعبة سياسية سنكون نحن الخاسرون الوحيدون فيها .
فالأمن القومي الإيراني ليست مسؤولية النظام الإيراني الحالي فقط بل مسؤولية النظام البديل إن كان هناك بديل،ومسؤولية دول الخليج والدول ذات الشأن في العالم. نعم هناك من يريد إسقاط النظام الإيراني ولكن ليس هناك من يريد تجزئة إيران ، لا بأسم حقوق البشر ولا بأسم حقوق الملائكة . ثم هل تصورتم بمساعيكم لإسقاط النظام الإيراني، الثمن الذي يتعين على شعبنا أن يدفعه في حرب لن يجني منها لا ناقة ولاجمل؟... نحن الوحيدون الذين لانمتلك قدرات مؤسساتيّة أو دفاعية سواءً كانت جغرافية أو مادية ، وهل تم توقيع إتفاقية رسمية مصدّقة وملزمة بضمان أطراف دولية فاعلة بينكم وبين بعض السياسيين من القوميات الأخرى والمعارضة الإيرانية حول شكل جغرافيّة وإداريّة إيران في حال تغيير النظام بحيث لايُمّس شعبنا بسوء؟. وبأي مؤسسات ستديرون بلدكم؟. (نرجو مراجعة القانون الدولي) .
فنرى في تقديرنا أن الوضع الصحيح لنا ولشعبنا هو العيش في كيان حضاري يحترم خصوصيات القوميات ويعطيها كل الحق في حكومات محلية بكامل مواصفات الإستقلال المحلي...وهذا المطلب يحتاج لبناء جسور ثقة فيما بيننا وفيما بين الطرف الآخر أولاً قبل الحوار فهناك توجهات عنصرية فارسية موجودة في إيران تؤثر على صانعي القرار السياسي وعلى مراكز القوى ، وحجة هذا التيار العنصري قوية بسبب عدم عقلانية مشاريعنا السياسية والخطاب الناري في الخارج ، فنحن من جهة نتمنى ما يسعد الشعب ويخلّصه من الظلم والإستبداد ولكن أقوالنا وأفعالنا تؤذي شعبنا كثيراً... فنحن نعيش في دول الغرب ولانشعر بما يعاني أهلنا يوميا وكلامنا : (يكمل الغرگان غطة).
نحن نجد ان من المهم الآن توحيد جهودنا لتحقيق ما يمكن تحقيقه لأن الوقت ليس في صالح شعبنا فكل يوم يمر تزداد الجراح عمقاً ... فليس لنا صالح سوى((بالحكم الذاتي))...فهومقبول دولياً وأقليمياً وبالإمكان جعله مقبول إيرانياً بفترة زمنية وجيزة بالنسبة لنضالنا الطويل...وأي مشروع يهدد أمن إيران القومي الآن هو مشروع تهديد للعالم أجمع ولانجد هناك ضرورة لتهديد مصالح العالم أجمع الآن ونحن بحاجة لهم...وعلينا طمئنة إيران(ونقصد النظام الحالي وليس نظام وهمي) والدول العربية بأننا لا نسعى سوى للعيش بسلام وكرامة مع بقية الإيرانيين في بلدٍ واحدٍ متعدد القوميات في ظل نظام الحكم الذاتي ..
ثم أن التباين في إختلاف الثقافات في إيران سيكون عامل إيجابي للتقدم والرخاء فيما إذا تعقلنا وتفهمت الحكومة الإيرانية تعقُــّلنا وتعاملت معه بشفافية ... فعلينا أن نبدأ بتقديم حسن النوايا ونرى كيف سيتصرف الطرف الآخر ، فأي تغيير آخر قد يحدث في المنطقة سيجر لحروب ونزيف دماء لن يتوقف إلا بعد مجازر ومقابر جماعية نحن والإيرانيون جميعاً في غنى عنها... التأريخ سوف يحاسبنا والإنسانية سوف تلعننا لأن الشعوب المغلوبة على أمرها هي من ستدفع الثمن ..
ثم لماذا نبدد طاقاتنا وأموالنا للحروب بدل توظيفها لرفاهية المواطن والبناء والتقدم؟؟... ورب سائل يقول (هل وافقت إيران على منحنا الحكم الذاتي ونحن رفضنا ؟!!) فنقول .... أن إيران لن تهبنا الحكم الذاتي لأن هذا مطلبنا وليس مطلبهم وعلينا نحن أن نسعى إليه ، والسعي إليه يحتاج ، الى جملة من الأمور ، منها :
1 ـ إثبات صدق النوايا.... فإيران تريد الحفاظ على أمنها القومي بغض النظر عن أي أمر آخر غير قابل للنقاش.. وهذا يتطلب منا خطاب سياسي عقلاني يفتح آفاق الحياة الكريمة لشعبنا بدون أن يكون الثمن قتل الآخرين ...
2 ـ تأييد وضمان الدول العربية بالنسبة لنا نحن كوننا عرب ننتمي للأمة العربية ، فإذا لم تضمن الدول العربية مساهمتها في إستقرار أمن إيران ، فإن إيران لن توافق . والدول العربية كما كانت وكما ستكون دائما مواقفها غير واضحة من قضيتنا إذا لم نتفهم نحن حقيقة أوضاع المنطقة والدول العربية ونطالب بما يشجع الدول العربية لتكون هي اول الواقفين معنا، ولن تقف معنا أي دول عربية بأي مطلب آخر غير الحكم الذاتي .
3 ـ تأييد وضمان أقليمي ودولي بعدم العمل أو التحريض على المساس بوحدة التراب الإيراني. وهناك من يقول لقد طالبنا في الحكم الذاتي في عام 1979م بعد نجاح الثورة الإسلامية وكانت النتيجة هي المجزرة في يوم الأربعاء السوداء؟
نقول ...
اولا: كانت إيران تعلم أن هناك تدخل من خارج حدودها في الموضوع بشكل أو بآخر بسبب تراكمات الماضي.
ثانيا: توقيتنا كان سيء جدا، فلم يكن لا الزمان و لا المكان مناسبين للمطلب. فالثورة تشبه البركان كثيراً حين يثور...غليان وإنفجار ثم حمم وسائل بركاني ، وكان مطلبنا في وقت الحمم والسائل البركاني الناري في وقت لم يكن بمقدور أحد أن يقترب من الحمم ليساعدنا ، ولكن الوضع اليوم مختلف.
ثالثا: في ذلك الوقت لم تكن جهودنا موحدة ، وأدركت إيران تلك الثغرة وتصرفت كما تملي عليها مصالحها ، والدليل عدم مشاركت جميع مدننا فيما حدث .
وقبل عدة أيام سمعت من خلال الظاهرة الصوتية ، أحد الأخوان ومن خلال فهمه للديمقراطية بإعتبار أنه يحيا في رغد العيش في الغرب وهو ليس في عجلة من أمره فقد تتطلب منه الظروف العودة للوطن كموقف وطني وقال (ليس من حق أحد أن يطرح مشروع سياسي سوى حق تقرير المصير ومن يفعل فهو دكتاتوري).. وبالتاكيد لم أشأ الرد على أخي وأبن وطني ، لأن من تعوّد أن يتحدث بهذا المنطق لن يقنعه ببساطة تفكيره كل فلاسفة المنطق .
نسأل الله أن يتحرك الأخوة ويشحذوا أقلامهم لتوضيح روئاهم وتعم الفائدة على الجميع ....
15 – 12 – 2004
|