|
الأهواز أم الأحواز
كتابات
- محيي هادي
muhyee_960@hotmail.com
في
بدابة سنوات الحرب التي شنها
صدام الدموي على الجارة إيران
، وقع في يدي كتاب أصدره كاتب
عربي كان يدافع عن نظام القتل
البعثي الذي حكم العراق
بالحديد و النار. وفي هذا
الكتاب كتب هذا الكاتب : أن
أصل كلمة الأهواز
هو الأحواز الا أن الفرس،
بسبب عدم استطاعتهم لفظ حرب
الحاء ، إذ يلفوظونها هاءً،
فإنهم غيروها الى الأهواز. و
حاول الكاتب البعثي أن يثبت
ذلك معتمدا على كلمات ،وجدها
في القواميس العربية، ليس لها
علاقة بمنطقة الأهواز.
و
نعرف ، نحن العراقيون ، أن
البعثييين قد أصدروا "قانونا"
أجبروا أصحاب الأسماء
الأجنبية على تحويلها الى
أسماء عربية ، و هكذا فقد تحول
ستاركو الى ستار ، وتحول ألن
الى علوان، أما توما فقد تحول
الى طعمة.
لقد
زور البعثيون الكثير.
كذب
المنجمون ولو صدقوا ، و كذب
البعثيون ولو صدقوا.
لكي
يتمكن القارئ التمييز بين
الكلمتين ، أحواز و أهواز
، سأذكر له أسماء بعض
القواميس و الكتب التاريخية
العربية.
تحت
مادة حوز يذكر لسان العرب :
أرض
حوز : أرض أقيم حولها حاجز.
الحوزي
: الذي ينزل وحده و لا يخالط
البيوت بنفسه و لا ماله.
الحوز
: موضع يحوزه الرجل يتخذ
حواليه مُسـنـَّاة، و الجمع
أحواز.
و
تحت مادة هوز يذكر لسان العرب
:
هوَّز
الرجل : مات . وهوَّز العجوز
بعد مرض طويل.
الأهواز : سبع كور بين البصرة
و فارس ، لكل واحدة منها اسم ،
و جمعها الأهواز
أيضا.
أما
القاموس المحيط فيذكر أن الأهواز
هي : تسعه كور بين البصرة و
فارس ، لكل منها اسم و يجمعهن الأهواز.
و
يذكر القلقشندي في كتابه -
نهاية الأرب في معرفة أنساب
العرب - أن " يوم الأهواز
، و فيه تغلب العرب على الفرس
، وقع عام 17 للهجرة ، و الأهواز
: إقليم عربي واسع يتكون من
سبع كور بين البصرة و فارس".
وقد
أيد النويري ما ذكره
القلقشندي إذ كتب في - نهاية
الأرب في فنون الأدب - " في
سنة سبع عشرة فتحت الأهواز".
أما
علي جواد الطاهر فقد كتب في -
المفصل في تاريخ العرب قبل
الإسلام ان :" سابور بعد
انتصاره على الروم ، عاد
واتبع ، سياسة استرضاء العرب
، فاستصلحهم ، و أسكن بعض
قبائل تغلب و عبد القيس و بكر
بن وائل كرمان و توج و الأهواز.
و
في - عشائر العراق- يذكر عباس
العزاوي " و كان محل
الإمارة ( الفلاحية) … و
الإدارة إقطاعية. و يقال لها (عربستان)
و من مدنها ناصرية العجم (
مدينة الأهواز)
، والفيلية، و غيرهما.
و
عند ذكر كلمة عربستان ، فإن
عربستان قد بدأ استعمالها
بدلا من خوزستان ، و الذي
يراجع الكتب التاريخية يمكنه
ملاحظة ذلك.
لقد
كتب القزويني في - آثار
البلاد و أخبار العباد - عند
ذكره للأهواز
، أنها " ناحية بين البصرة و
فارس و يقال لها خوزستان".
و
في - أحسن التقاسيم في معرفة
الأقاليم- يذكر المقدسي : " الأهواز
مصر خوزستان "
و
من بين الكثير من الكتاب
الذين ذكروا كلمة - الأهواز
- أذكر :
إبن
الأثير - الكامل في التاريخ.
الذهبي
- العبر في خبر من غبر.
إبن
العبري - تاريخ مختصر الدول.
إبن
مسكويه- تجارب الأمم و تعلقب
الهمم.
إبن
العدبم- بغية الطلب في تاريخ
حلب.
و
لم أجد أحدا ذكر كلمة الأحواز
الا البعثيين الذين قتلوا
الحياة في العراق . كذلك
ذكرها من وقع في خطأ .
و
أخيرا أذكر أن الحويزة (
تكتب بحاء الحب ) بلدة صغيرة
تقع بالقرب من المحمرة ،
دمرها البعثيون و لم يبق منها
الا مئذنة مسجدها.
|