موقع                       عربستان يرحب بكم - و يسرنا                       استقبال مشاركاتكم في جميع                       المجالات
 

:اخــر تــعــديـــل للـموقــع

القائمة

 

 

مراسلات

2

 

 

                     المراسـلات  : مطبوعة أحوازية دورية مفتوحة لمجموع وجهات النظر الوطنية .

   العدد الثاني ـ السنة الثانية ـ هولندا ـ أوروبا

تصدرها اللجنة الأحوازية في أوروبا

 

* بناء المجتمع الأحوازي مهمة راهنة وحيوية *

     هذا العدد يتناول مدلول الاِنتخابات البلدية في عربستان، ومدى الاِنعكاسات الاِجتماعية والبصمات السياسية التي تركتها العملية الاِنتخابية، على ضوء تتابع صيرورة الواقع الاِجتماعي لشعبنا مجتمعاً في سبيل ذاته الوطنية بديلاً عن شرذمته وتفتيته كما يتطلع إلى ذلك الآخرون.

بناء المجتمع الأحوازي مهمة راهنة وحيوية

{1}

     بعيداً عن لعن الظلام في الواقع السياسي الراهن لشعبنا الذي يمر بمرحلة دقيقة من تطوره، حيث المخاطر الأجنبية تتهدده بالاِستباحة والغزو والاِجتياح: أياً كان هذا الأجنبي، وبدلاً من اِنتظار ((المنقذ)) القادم: الولايات المتحدة الإمبريالية التسلطية، مع رؤيتها السياسية و((نظامها)) ذي القطب الواحد، أشعل شعبنا شمعة أخرى في طريق الوعي والممارســة من أجل صيرورته مجتمعاً أحوازياً عربياً واحداً، بدلاً من توزع ولآته على الرؤية الطائفية أو التعصب لعشيرته، يفكر لذاته وفي سبيل مستقبله على أرضية بؤرة ضوء جاذبة ، تتجمع على هديها وحولها فتية تتميز بالنشاط الديناميكي ، وتتمتع بميزة الإخلاص القومي العربي الوطني الأحوازي ، وبرنامجاً فكرياً أحوازياً عربياً متلازماً مع عمقه الحضاري الإِسلامي ، ويلتزم نهجاً سياسياً يمكن عبره اِنتزاع الحقوق السياسية ــ المدنية على أساس جَماعي ، في ممارسة حرّة بالقدر الذي يتمكن معه . إنه الكفاح الملموس في اللحظة التاريخية الملموسة.

    بعد عشـرات العقود من السـنوات حاولت خلالها مجموع القوى الوطنية الأحوازية إنجاز ما نتطلع إليه، ولكن ما تحقق هو ترك الكثير من الشباب الواعي. . . المتفتح على الرؤى السياسية الجديدة، لبلدهم عر بستان تلك هي نتيجة عملية ملموسـة لمن يريد أنْ يكون صادقاً مع نفسه، ولا يكابر أو يعاند. . . تركهم لوطنهم ليعيشون من أجل ذاتهم الخاصة، ويمارسون عملاً سياسياً موسمياً بحكم تواجدهم المعيشي في الخارج، وبعيدين عن الهموم اليومية التي تصفع أبناء الأحواز،  ويصب غالبه لصالح ذات الآخرين، الموسومة بالرؤية الطبقية أو المنعوتة بالحزبية التي تدور على ضوء مصلحة النظم العربية الأخرى، على تعدد مشاربها الفكرية واِلتزاماتها العقائدية.

    لقد كنا نعمل في اِتجاهات وطنية وقومية عدة ونلتزم بهذا التنظيم أو ذاك، معتقدين إنه سيوصلنا إلى الهدف المأمول أحوازياً، ولكن تجربتنا الوطنية بَّينت إنَّ البعض كان يسـير لتحقيق أمانيه ((الشــخصية)). متعصباً لرؤيته السـياسـية الذاتية أو التي اِعتقد أنها موضوعية من دون مراجعة للذات ومارستها في الماضي بغية تصويب ما هو خاطيء وإغناء ما هو صحيح.  والبعض الآخر كان صادقاً مع نفسه ولكنه يخوض التجربة الحزبية التي سارت به: نحو الشمال من حيث أنه يروم الوصول إلى الجنوب جرّاء قلة الوعي التاريخي بالتطورات المحلية والعربية والعالمية. .   مُقدمةُ التحرك الخاطيء قادته إلى الضياع الكبير. 

    توزعت الكفاءات الأحوازية على ضوء الوجود الجغرافي للمثقفين الأحوازيين، وباتت الاِتهامات المجانية هي العنوان الأبرز الذي وسم الممارسة السياسية، إذا لم يكن الفرد الأحوازي تابعاً مردداً آراء الآخرين ببلاهة، دون إِِبراز دليل ملموس على صحة ذلك الاِتهام، لأننا غائبون عن المجتمع الأحوازي الذي يقيِّم ويبرهن على ذلك التقييم؛ والمسألة المقياسية عند المتهمِين: هي الكلام + مطبوعة تصدر هنا وهناك. والمرجعية الوطنية مفقودة في كل الأحوال، كشاهد إثبات على الأقل على صدقية الممارسة ومصداقية توجهها ، وكم طُعِنَ المخلصون ، وتشخصنت القضية الأحوازية في سبيل تلميع ذلك الرمز وإِِبراز ذلك    الاِسم ؟ .

صندوق الاِقتراع هو معيار الديمقراطية السياسية في كل دول العالم غير المحتلة أراضيها، إذ أنَّ الاِحتلال يتناقض كلياً من الإِرادة الحرة الشعبية الوطنية في التعبير، وهو الذي يتيح التعبير عن الذات الوطنية سياسياَ الحرية والديمقراطية هي المعيار الذي باتت فيه المطالب السياسية تتمحور حولها. الاِستقلال السياسي ونيل السيادة الوطنية هو الأهم ، لاشك في ذلك .

    ولكن كيف الوصول إلى تلك المرحلة التاريخية ؟ ، هل بالصراخ والشـعارات والأقوال ؟ ، كم ضحى أبناء شعبنا في سبيل الوصول إلى ذلك الهدف ؟ ، ثلاثة أرباع القرن ونحن نكافح من أجل اِستقلال وطني أحوازي قومي عربي . كيان أحوازي سياسي مستقل. ولكن القومية الفارسية اِستطاعت تحقيق المزيد من الاِستحواذ على حاضر ومستقبل شعبنا وشؤونه المختلفة، وغيبت قسراً مجتمعَنا عن أي فعلٍ لصالح ذاته القومية، وحرمته من كفاءاته البشرية ما بين منصرفاً للذات الأجنبية، خصوصاً العربي والسوفييتي السابق: غير الأحوازية، أو هائماً في الخارج لا يمارس أي تأثير على المجتمع العربي الأحوازي، وإنْ تمكن من الإسهام في قضيته الوطنية الأحوازية، فإنه يمارس تأثيره على بضعة أفراد في الخارج أو الداخل، لغياب الأداة التنظيمية الوطنية الشاملة التي تعمل من أجل عروبة الشعب ذي البعد الحضاري الإِسلامي، وتمارس عملها وسط جموع شعبنا في العلن  .

     كان الطريق إلى ذلك المنجز الذي يسـعى إلى بلورة مجتمع أحوازي فاعل لصالح ذاته، ويعمل في سبيل الوصول إليه كأمل فكري وطموح سياسي، من وجهة نظر البعض الوطني المؤمن بقضية شعبه الوطنية، هو البقاء وسط المجموع الوطني والنضال في الداخل، ورفضَ الخروج من أجل ترجمة أحلام سياسية كبيرة إذا كان مخلصاً حقاً ، لا تلبث أَنْ تتقلص وتصل إلى حدِّ التلاشي تقريباً ، متحملين ((القيل والقال)) الذي يبثه البعض في الخارج دون أنْ يرِّف لأبطاله جفن الندم أو تأنيب ضمير . . .

    كان الطريق المفتوح أمام جماهير شعبنا إلى كل ذلك هو اِستثمار المواد 15 و19 الدستورية التي تحققت للشعوب القومية من غير الأرومة الفارسية في إيران، وحققها الأحوازيون بوجودهم القومي العربي العصي على التصفية والإلغاء في خريطة الدولة الإيرانية. منجزات جزئية : نعم إنها منجزات جزئية وربما سيتناساها أولي الأمر عند التطبيق ، ولكن لا بد من التمسك بهما من أجل خوض النضال في سبيل مجتمع عربي واحد لصالح ذاته ،  تلك هي مكتسبات ينبغي اِستثمار ظروفها وإِِمكانياتها المتاحة على الوجه الأمثل ، وخوض مفردات الصراع كله بالكلمة والعمل وما بينهما ، من أجل بلورة المجتمع الأحوازي الذي يعمل لذاته الوطنية ويسير عل هدى قيمه العربية .

    ما لا يدرك كله لا يترك بعضه. وبدلاً من تحقيق الأهداف الكلية على يد مَنْ يعمل لها في الخارج فليعمل مَنْ هم في الداخل من أجل إنجاز بعض تلك الأهداف من دون الصراخ اللفظي، وخوض تجربة ((المارثون السياسي)) عند البعض السياسي فوق الأرض الأحوازية. على هذه الأرضية الأحوازية خاض الوطنيون العرب الاِنتخابات الخاصة بالمجلس البلدي في عر بستان، إقليم الأحواز، يوم السبت 1/ شباط ــ فبراير / 2003، كانت الأسماء العربية السياسية المستقلة هي التي شاركت في هذه التجربة الاِنتخابية التي أفرزتها التجربة السياسية الإيرانية الراهنة ، التي ستفرز حتماً قادة ميدانيين متمرسين في العمل الوطني العام ، ونأمل لهم التطور في كل الميادين الاِجتماعية والسياسية والفكرية .

    لقد حقق العرب الأحوازيون الفوز الساحق في كل المدن الأحوازية الكبرى من الإِقليم الجغرافي الموحد اِجتماعياً، وشمل ذلك الفوز القرى ذات الأغلبية العربية واِكتسحوا الطارئين والمزروعين قسراً، أو نتيجة قلة الكفاءات العربية أو من الذين جرى تنصيبهم لأهداف سياسية وقومية، بلهَ حتى ((في المناطق التي كان العرب يشكلون فيها أقلية اِستطاعوا أنْ يوازي حضورهم في مجالس بلدية تلك المنطقة)) كما يقول يوســف عزيزي. . . وكل ذلك يشـَكِّل خطوة متقدمة في ميدان الوعي القومي العربي، وإنْ لم تكن ناجزة تماماً، التي لن تبلغ أُكُلُها ما لم تتطابق الشروط الجغرافية مع أفقها التاريخي المرجو كطموح سياسي وتصور فكري.

    المهمة الوطنية التاريخية ـ كما نعتقد ونجتهد ـ المطروحة على كل المخلصين لإقليم الأحواز، تتلخص وتتكثف بضرورة إعطاء مد معنوي للرموز العربية الفائزة في الاِنتخابات، ورفدهم بالتأييد السياسي والفكري؛ أو عدم وضع العصي في عجلة دور نشاطهم السياسي والاِجتماعي بهدف العرقلة والتعويق، فالفائزون لا ينافسون أحداً على مواقعهم الحزبية التي لا يتعدى عدد كوادرها أصابع اليدين، فليكّف المزايدون الذين يطلقون كلماتهم الرنانة وهم مسترخون في الخارج ويتنعمون من خيرات الدول التي يعيشون بين جنباتها لاجئين باِسم القضية الأحوازية ! . وليتركوا قادة أبناء المجتمع الأحوازي الواعين الذين وضعت الجماهير الأحوازية ثقتها فيهم ومنحت الأصوات لهم، يعملون وسط لظى الواقع السياسي القائم هناك. . . ليتركونهم ينمون نمواً طبيعياً لاِستنفاد ضرورات المرحلة التي تؤسس لمرحلة لاحقة حتماً، جراء تطور الوعي السياسي والفكري والاِجتماعي، وتراكم المنجزات التي سيحققها أبناء الأحواز ، وتزايد المهمات الوطنية الملموسة .

{2}

    لنلاحظ التحليل السياسي الذي سُـجِّلت فيه الوقائع الاِنتخابية على لسان أحد أبناء المجتمع العربي الأحوازي ممن يمتلكون الإمكانيات الكتابية ويتمتعون بالمَلكة الصحافية من موقع الرؤية القومية العربية الإسلامية، والمدلولات الفكرية التي أفرزتها التجربة الأحوازية المُعاشـة على مستوى اِنتخابات المجالس البلدية التي أوردها على شـكل الملاحظات التي نتوسع بها ونجتهد على ضـوء محتوياتها. . . الملاحظات التالية:   

 *     ـ تغيير الخريطة السياسية الداخلية لصالح الشعب العربي الأحوازي ، والحضور العربي في التركيب الوظيفي أكثر من ذي قبل في الإِقليم كله ، تميل كفة الميزان في التركيبة الكلية للعرب الأحوازيين ولأول مرة ، على مدى الثمانين عاماً المنصرمة ـ أي منذ العام 1925 عندما تمكن الفُرس بقيادة رضا بهلوي من القضاء على إمارة الأحواز التي كان يقودها الشيخ خز عل ـ فقد حقق العرب الأحوازيون فوزاً ساحقاً في كل إقليمهم الذي يشكِّل أحد أجزاء الدولة الإيرانية بفعل قوة الأمر الواقع  .

    * ـ تميزت هذه العملية الاِنتخابية التي جرت في شباط 2003 عن مثيلاتها سابقاً بكم المشاركة القومية للمكونات التي تؤلف الدولة الإيرانية، ففي حين كانت المشاركة في طهران: العاصمة الإيرانية التي تقطنها من الغالبية القومية المسيطرة: الفرس مشاركة ضئيلة جداً والفشل الاِنتخابي لحق بالقوائم التي حملت الأسماء الإصلاحية، الأمر الذي يعني هزيمة الجناح الإصلاحي، من ناحية، وتدني المشاركة من قبل المثقفين أو الواعين سياسياً للحالة الإدارية الراهنة، من ناحية ثانية، واليأس من المستقبل السياسي السائد، الذي اِحتواه البرنامج السياسي للإصلاحيين، وراهنت عليه الجماهير الفارسية، من ناحية ثالثة.

    ولكن المشاركة بالعملية الاِنتخابية التي تتعلق بالقوميات الأخرى تميزت بالحضور الاِنتخابي الواضح، وما يترتب على ذلك من اِستخلاصات تتعلق بالطابع الإداري السلطوي لإيران كلها، وتعطي مدلولات المشاركة في كلٍ من إقليم الأحواز العربي وإقليم بلوشستان وإقليم كردستان بما فيه مها باد، البعد القومي لمكونات هذه الأقاليم، ففي هذه الأقاليم أو {المحافظات} اِتخذت المشاركة الجماهيرية فيها الصيغة القومية البحتة لتأييد المرشحين، بعيداً عن وجهات نظر المؤسسة الدينية الحاكمة برؤية جناحيها الإصلاحي والمحافظ، وإذا كان الميل فيها جاء لصالح البعض الإصلاحي، على مستوى التنافس بين الطرفين،  فلأنَّ طرح الجناح الإصلاحي المنفتح قومياً وسياسياً، كان أوضح من موقف الجناح المحافظ، كما هو في تقديرنا.

     وكان من المميزات الملموسة التي اِنطوت عليه هذا العملية الاِنتخابية هو نزاهتها النسبية عن ذي قبل، اِضطرار الإدارة السياسية لمداراة الأزمة السياسية في السلطة من خلال فسح المجال ((للآخر)) بدلاً من قمعه أو تزوير رأيه، لقد أفرزت هذه الاِنتخابات ـ وفي أول ممارسة حرَّة وحقيقية ـ صورة تجلى فيها الترشيح الطوعي من القاعدة، وليس ((الأفراد)) المفروضين من الجهات العُليا، وجرت الاِنتخابات من غير ضغوط مكشوفة، موجَّهة، وتمَّ إفراز الأصوات بشكل نزيه وديمقراطي ومراقب ـ وإنْ سادتها بعض الإشكاليات الناجمة عن الطبيعة الإدارية للسلطة في منطقة الأحواز ـ ولكن وبشكلٍ عام ـ برهنت النتائج على صحة ذلك الاِستخلاص، ومصداقية الترشيحات والاِنتخابات وجمع الأصوات التي تميزت بالنزاهة والممارسة الديموقراطية، إذا ما أخذنا النتائج معياراً للتقويم والحُكم.

    كانت النقاط الثلاث التالية تشكل السمة البارزة التي تطبع العملية الاِنتخابية، التي نأمل أنْ تكون النموذج العملي في المستقبل، وفي كل المجالات التي تمُّس شؤون المواطنين السياسية والحياتية، والنقاط الجوهرية التي رأينا اِصطفائها للتدليل على ما نذهب إليه هي:

    1 ـ نزاهة الاِنتخابات وخلوها من الضغوط المباشرة، وسيادة الحالة العامة الحرّة على المنافسة الشريفة بين المتبارين على المقاعد التمثيلية.

    2 ـ إنَّ الخلفيات السياسية وطابع اِلتزامها التنظيمي، لمجمل المشاركين في هذه العملية الاِنتخابية بغية الفوز بالمقاعد التمثيلية لأبناء شعبنا الأحوازي في هذه المجالس البلدية. كانت الشخصيات الفائزة تتكون من الشخصيات السياسية الوطنية المستقلة ومن الرجالات الاِجتماعية التي تتمتع بالهيبة والتصرف الرصين .

    3 ـ إنَّ العرب الأحوازيين قد حققوا فوزاً بيناً وساحقاً في المناطق الاِنتخابية العربية، وحازوا على أغلبية الأصوات الاِنتخابية، لقد كان النجاح الذي أنجزه المرشحون الأحوازيون مثيراً حقا وملفت للنظر فعلاً، أي بروز الظاهرة القومية العربية على ما عداها من رؤى فكرية، وهو يطرح مهمة رصد ردود الأفعال من قبل البعض الذي سيأكله القلق من هذه الظاهرة، وتوقع الأفعال المناوئة التي قد تنجم عن المتعصبين ضد قضيتنا العربية الأحوازية ، بغية معالجتها بالروية والتأني ولكن السريعة والحاسمة . الفوز الذي تحقق في المدن الأحوازية المكونة للإقليم العربي الذي يشكل ـ إلى جانب القوميات الأخرى ـ الدولة الإيرانية، يدعونا لمضاعفة جهودنا العملية بهمةٍ ونشاط وتواصل، والنتائج العملية التي شهدتها القرى الأخرى، وحتى في المناطق التي كان السكان العرب يشكلون أقلية اِجتماعية ملموسة، الذين اِستطاعوا موازاة الآخرين في حضورهم داخل المجالس البلدية في تلك المناطق، ستتيح للأحوازيين فرصة طيبة للعمل المستقبلي على ضوء الأهداف الوطنية لشعبنا، وبحرية أكثر من ذي قبل. [للموضوع صلة وسيتابع لاحقاً].

     4 ـ لنقرأ الإِحصائيات التالية التي نجمت عن تلك التجربة الاِنتخابية، بغية البرهنة العملية على إِستخلاصاتنا السياسية العملية السابقة، ودورها المأمول في إعادة صياغة الوحدة المجتمعية لشعبنا الأحوازي الذي ينبغي له العمل لذاته القومية، وفي سبيل قضاياه العامة:     

 

الرقم

المدينة

المنطقة

العدد الإجمالي للمشاركين

عدد الفائزين العرب

عدد الفائزين الفرس

المجموع الكلّي

 ـ1

الخفاجية

بني طرف و الحويزة

7609

5

0

5

 ـ2

الخفاجية

الرفيّع

3224

5

0

5

 ـ3

عبّادان

عبّادان

59418

6

3

9

 ـ4

عبّادان

القصبة

4705

5

0

5

 ـ5

الأحـواز

الأحـواز

176169

9

0

9

 ـ6

الأحـواز

الحمـيديـّة

8932

5

0

5

 ـ7

الأحـواز

ملّا ثاني

6107

5

0

5

 ـ8

الأحـواز

ويـس

5656

3

0

3

 ـ9

الأحـواز

شيـبان

8687

5

0

5

 ـ10

العميدية

العمـيدية

28286

6

1

7

 ـ11

المحـمّرة

المحـمّرة

40143

7

0

7

 ـ12

المحـمّرة

جزيرة صلبوخ

454

5

0

5

 ـ13

الخفاجية

الخفاجية

23523

5

0

5

 ـ14

الخفاجية

البسيتين

3275

5

0

5

 ـ15

ميناءمعشور

معشـور

40664

5

0

5

 ـ16

ميناءمعشور

ميناء الخميني

25798

4

3

7

 ـ17

ميناءمعشور

هنديان

9834

1

4

5

 ـ18

ميناءمعشور

شمران

8104

3

2

5

 ـ19

الفلاحية

الفلاحية

18426

5

0

5

 ـ20

رامـز

خلف ابـاد

11743

5

0

5

 ـ21

الشـوش

عبدالخـان

2937

5

0

5

22 ـ

الشـوش

الشوش

26352

2

3

5

         

وبغية إعطاء صورة تفصيلية عن الواقع الوطني المعاش ينبغي لنا رصد المجريات التي شهدها إقليم

عر بستان ومختلف المدن الأحوازية:

     مدينة الأحواز:

    تعتبر مدينة الأحواز عاصمة الإقليم العربي في الدولة الإيرانية: عربستان، وتعد المدينة السادسة في الدولة الإيرانية، وإن وسم التدني في نسب نموها نسبة للمدن الإيرانية الأخرى جرّاء سياسة التمييز العنصري ـ بالمعنى اللغوي ـ لها. ويبلغ العدد الإجمالي للمشاركين بهذه العملية في مدينة الأحواز وحـدها، وفقاً للإحصاءات التي أقرتها اللجان الاِنتخابية المسئولة نصف مليون مشارك يتمتعون بحق التصويت، شارك فيها عملياً مائة وست وسبعون ألف تقريباً ( 176,000 ) ، أو يزيد عن ذلك العدد ، أي إنَّ النسـبة الكلية للمشاركين كانت 35% من إجمالي العدد ، وهي نسبة جيدة قياساً إلى مشاركة باقي المدن الإيرانية الكبرى ، الأمر الذي يشير إلى أهمية الوعي بدور الأحوازيين في تجسيد قضيتهم ، من ناحية ، وهي كذلك تعَّد نسبة جيدة وفقاً للمقاييس الدولية ، من ناحية أخرى.

إنَّ طابع المدينة الأساسي هو طابع قومي عربي للبنية السكانية فيها، والنسبة السكانية الأحوازية متفوقة تفوقاً مطلقاً، إذ تبلغ نسبة الطابع العروبي للسكان 85%. وتتواجد إلى جانبها فئة تتكون من قومية اللور البختيارية التي تقدّر نسبتها التي تتراوح بين 10% و 15%.  ومعلوم إنَّ هذه القومية تحوم حولها العديد من التفسـيرات بشأن اِنتمائها القومي، من جهة، ونوعية ولائها، من جهة أخرى.

لقد رشح حزب الوفاق الإسلامي {وهو حزب قومي عربي إسلامي} من خلال فرعه في مدينة الأحـواز تسعة مرشحين دخلوا عملية المنافسة الاِنتخابية للحصول على المقاعد التمثيلية للمجلس البلدي، وقد فاز منهم ثمانية مرشحين ينتمون إلى الحزب القومي العربي، بالإِضافة إلى فوز المرشح العربي الآخر السيد ناصر الموسوي الذي لا ينتمي إلى حزب الوفاق، وإنْ كان شخصية وطنية عامة ومستقلة، وهو من السادات الأحوازيين الذين يلقون حظوة كبيرة في المجتمع الأحوازي، جرّاء ورعهم وسلوكهم المقرون بالاِحترام للنفس وللآخرين، وكونه كذلك من أبناء الأرومة العلوية، الأمر الذي يطلق عليه صفة ((السيد)) جرّاء ولادته لنسل آل البيت النبوي {ص} ومن أبناء الإِمام علي بن أبي طالب {ع}. ولا علاقة لهذا النعت بثنائية السيد والعبد وفق المفاهيم العلمية المألوفة.

ومن بين هؤلاء المرشحين الفائزين اِحتل العنصر النسوي العربي الموقع الأبرز في خريطة الأسماء المُنتَخبة، إذ تصدرت النساء العربيات في الأحواز ثلاثة منهن لائحة المرشحين، وتلاهن السيد ناصر الموسوي، وجاء من بعدهم في الحصول على النسـب العالية من الأصوات، الســيد مهدي الموسوي، كانت الحمية القومية العربية عالية وفياضة في تلك المشاركة كونها تعبِّر عن كينونتهم الاجتماعية وتجسِـد مشـاعرهم القومية وتبرز دورهم في صياغة الأوضاع العامة.

    فيما يلي الأسماء الفائزة في الانتخابات أو الذي نافست الآخرين على المجالس التمثيلية:

1 ـ نجمة حميد (سيدة عربية من الأحواز). حصلت على 55,715 صوتاً .

2 ـ منيزة جاســـم نزاد (ســيدة عربية من الأحواز). حصـلت على 45,173 صوتاً .

3 ـ بلقيس بيت مشــعل (ســيدة عربية من الأحواز). حصلت على 44,954 صوتاَ .

4 ـ السيد ناصر الموسوي (من عائلة السادة في عرب الأحواز). حصل على 44,183 صوتاً.

5 ـ سيد مهدي الموسوي (من عائلة السادة في عرب الأحواز). حصل على 40,301  صوتاً .

6 ـ سعيد آل كثير (من عرب الأحواز). حصل على 38,506 صوتاَ .

7 ـ قمندار غزي (من عرب مدينة الأحواز). حصل على 36,536 صوتاً .

8 ـ هادي سواري (من عرب مدينة الأحواز). حصل على 35,663 صوتاً .

9 ـ عيدان ناصـري (من عرب مدينة الأحواز). حصـل على 30,107 صوتاً .

  ـ وهناك أسماء لمرشحين وردت أسماؤهم على البدل وقد اِنتخبوا، وهم:

1 ـ سيد مهدي ألبو شوكة. عربي من مدينة الأحواز.

2 ـ زيبا صالح بور. [فارسية].

3 ـ عبد الرحيم ترابي زادة (فارسـي).

4 ـ داريوش ممبيني. [فارسي].

5 ـ محسن ذيحجة زادة [فارسي].

 

    ومما يجدر ذكره نرى ضرورة التطرق إلى النقطة التالية: وهي أنَّ حزب الوفاق الإســلامي كان قد رشَّـــح تسـعة أسماء لخوض هذه العملية الاِنتخابية، وكان من ضمن هذه الأسـماء ورد اِسم حميد رضا صالحي، وهو ينتمي في أرومته إلى القومية اللورية ـ ومن القبيلة البختيارية ــ ولكنه متعاطف مع قضيتنا القومية ومتضامن مع القومية العربية في جزئها الأحوازي، ويشغل مركز مدير تحرير صحيفة ((الشورى)) التي تصدر في مدينة الأحواز، وهي الصحيفة الوحيدة في المنطقة التي تنشُر باللغتين العربية والفارسية، وهو صاحب موقف متضامن مع مطالب العرب الأحوازيين على الصُعُد المختلفة، ولكنه ـ مع ذلك ـ لم يحصل على الأصوات الكافية للفوز في هذه العملية الاِنتخابية، التي تم خوضها من أجل الفوز بالمقاعد التمثيلية للمجلس البلدي في مدينة الأحواز.

               ما هو دور حزب الوفاق الإسلامي. . . وما هي شعاراته الاِنتخابية:

      ولكن ما هو مفهوم الحزب بالنسبة للقضية التي يعبر عنها، أو يحاول التعبير عنها ويجسد آمالها وآلامها، لا شك إنَّ الجواب على ذلك يرتبط بطبيعة المرحلة والمهمات المنوطة بالذات التي تؤدي إلى التعجيل بإِنجاز تلك المهمات، فلينين ـ مثلاً ـ عرَّف الحزب بأنه الطليعة الواعية للطبقة، ولكن أين هي الطبقة البروليتارية التي تعيش مع أرقى وسائل الإنتاج في مجتمعنا الأحوازي ؟ ، أما نحن فنستمد مفاهيمنا من طابع مجتمعنا العربي الراهن، الذي نسـعى لتغييره نحو الأحسن، وفي إطار المفاهيم الحضارية الإسلامية الذي ينغرس تاريخها نحو الستة عشر قرناً في تربتنل الوطنية والاِجتماعية، والذي يفرض علينا إنْ يكون توافقياً مع التكوينات الاِجتماعية القومية المؤسسة للدولة الإيرانية.

    وفي هذا السياق ، لا بد من إدراج بعض الملاحظات التقويمية والنقاط اللافتة للنظر حول حزب الوفاق الإسلامي لتبيان دوره الفعَّال والإِيجابي الذي تبدّى خلال فترة إجراء تلك العملية .

    1 ـ إنَّ هذا الحزب ومنذ تشكيله السياسي/التنظيمي وبدء عمله النضالي اليومي والمرحلي والإستراتيجي كان يستهدف بالدرجة الأساس: إعلاء الشأن العربي في الإقليم ومراكمة بناء المؤسسة التي تخدم هذا التكون والإعلاء لشأن الشعب في الأحواز وفي كل منطقة عر بستان، وكانت القيادة الفكرية والسياسية للحزب وعموم مناصريها، تواقة ومتطلعة لخروج العرب الأحوازيين من حالة الفوضى القبلية التي تعمِّق نزعة التفتت والتجزؤ والاِنقسام العمودي المناهض لصيرورة المجتمع الأحوازي الواحد، والنزعة المذهبية الطائفية التي هي مرض ووباء يسعى البعض من خلالها التأثير على وعي الشعب الأحوازي على قاعدة: فرِق تسُد، باِتجاه خروجهم إلى رحاب العمل التكاملي الذي يغني ويثري ويستكمل ما بدأه الآخرون المخلصون لمسيرة العرب الأحوازيين، الذي سيفضي حتماً إلى ممارسة حياة جماعية مدنية منظمة بديلاً عن الحالة الفردية العفوية أو السائبة، وعقلانية تتجه لغاية محددة بالقدر الذي تتمكن وتستطيع.

      ومع تقدم مسيرة هذا الحزب وعمق دروس ممارساته العملية، والجدِّية التي تسم عمل المجموعة القيادية فيه في إطار العمر الزمني لهذه المؤسسة التي لم يربُ على الأربع سنوات من عمر عمله السياسي ونشاطه الاِجتماعي، تمكن عبر ديناميكية وطنية ملموسة، من أنْ يجني ثمار ما آمن به ويحقق منجزات مرسومة نظرياً في فكره، وقدَّم خيرةَ أبنائه وبناته وعموم أبناء شعبنا ليهبُّوا في خدمة صياغة المجتمع العربي الحضاري الأحوازي، ليقوموا بدورهم في إبراز الهوية العربية الإسلامية.

     داحضاً في الوقت نفسه العديد من الأطروحات التي كانت تروجها العديد من الجهات المناوئة لمستقبل شعبنا، التي كانت تنعت حتى وقت قريب الشعب العربي الأحوازي على أنهم مجموعة قبلية وشراذم متناحرة قساة، ولا يحترمون العنصر النسوي ويتاجرون بها، ووحوش لا يراعون حُرمة لدين أو يلتزمون بكلمة شرف، وما إلى ذلك من نعوت وأوصاف غرسها الغربيون في الأذهان، وروجها الإعلام اليهودي الصهيوني، عبر تصوير العرب مجاورين للخيمة والجمل، وقلدهم البعض في نشر صورة مريبة عن عرب الأحواز.

    2 ـ وقُبالة الرؤية العربية الإسلامية التي يرفع لواءها حزب الوفاق الإسلامي، روجت الكثير من الشخصيات الفارسية الإيرانية، الكبيرة الوزن والمعروفة شهرةً في ميدان العمل السياسي مرشحين معروفين بنزعتهم الفارسية رغم اِنتمائهم لقومية اللور، الأمر الذي يشكل الدحض العملي للدعاية التي رّوجوها عن أنفسهم، حول اِحترامهم للمفاهيم القومية، إذ تبين معها إنهم مجرد فرس متعصبون لم تعد حيلهم السـياسـية تنطلي على أحد متابع فعلاً وراصدٍ جاد حقاً، فعلى سبيل المثال، كان د. إبراهيم يزدي وعبد الله سحابي ود. بيمان وطاهرة لنكرودي ورجاوند وعلي جاني وأسماء أخرى ذات نفوذ معروف على مستوى السلطة ، بذلوا محاولات عديدة وجادة عبر الصحف الإيرانية التي تصدر في العاصمة ، والمحلية التي تصدر في إقليم عربستان أنْ يروجوا اِسم المرشحة {كهزادي} وهي ذات هوى فارسي في الأحواز مطالبين أبناء الأحواز اِنتخابها ، ولكن : غالبية الشعب العربي والقيادات الواعية وسديدو الرأي ، قرروا التصدي لمخططات هذه المجموعة ورغبتها ، وبالتالي نجحوا من خلال التدبر بالظروف والعمل النشيط من إِجهاض رغبتهم بفوز {كهزادي} وكانت النتيجة فشلها فشلاً ذريعاً في تلك الاِنتخابات ، ولم تحصل على الأصوات التي تؤهلها للفوز بالمقعد التمثيلي للمجلس البلدي ، حتى على قائمة البدل .

    لقد تبين من التجربة الحِسِّية الملموسة، التي اِنطوت عليه هذه الممارسة الانتخابية، إن التيار الفكري والسياسي الذي تعبِر عنه هذه الشخصيات، يتسم بنزعة التعصب للقومية الفارسية، من خلال عدم محاولة إتباع المنطق الوسطي أو الليبرالي وفق المقاييس التي يزعمون الاِلتزام بها، فرفضوا بإِِصرار حتى ترشيح مجردَ فردٍ عربيٍ فقط وليس ملتزماً بنزعة العروبة السياسية والفكرية ضمن قائمة مرشحيهم، الأمر الذي يدلُّ دلالة واضحة على الاِنعدام الصدقي عند الإِطروحات الفكرية والسياسية التي يقول بها المتحدثون باِسم هذا التيار، حول عدالة المطالب القومية عند القوميات المتنوعة التي تؤلف الدولة الإيرانية، خاصة تجاه القومية العربية والشعب العربي والآمال العربية لأبناء عر بستان.

    3 ـ ومما يلفت النظر حول المجريات الواقعية للعملية الانتخابية، هو الدرس الذي أفرزته رؤية ((جبهة المشاركة الإصلاحية)) في الأحواز، فرغم اِدعائها الاِلتزام بالرؤية الإسلامية غير المتشددة إلا أننا رأيناها تصطف مع رؤية الآخرين بصدد قضيتنا الوطنية العربية الأحوازية، إذ تقدمت بقائمة تضم تسـعة مرشــحين لاِحتلال المقاعد التمثيلية للمجلس البلدي، تضمنت اِسمين اِثنين فقط من الشخصيات العربية، من المجموع الكلي التي وردت في قائمة مرشحيهم، الأمر الذي أغضب الجماهير العربية المأخوذة بكم ونوع الدعاية التي تبثها الجماعة الإصلاحية عن الاِنفتاح والمساواة، من جهة، ودفع السيد إبراهيم العامري: وهو عربي أحوازي للاِستقالة من حزب جبهة المشاركة الإصلاحية، اِحتجاجاً على تهميش الأكثرية العربية في الإقليم،  من جهة أخرى، التي تشكل الأكثرية فيه، في حين اِعتمد سبعة أسماء من قومية اللور الذين ينحدرون من القبيلة البختيارية التي لا تتجاوز نسبة عددها السكانية 15% بالمائة في مدينة الأحواز، وما كان لدخان التضليل الذي يحجب الحقيقة القومية لنزوع التيار الإصلاحي من الاِنكشاف والإِنفضاح، لولا دخول ميدان التنافس الاِنتخابي وتبين توجهه السياسي من خلال تقديمه لائحة أسماء مرشحيه، لقد أثَّـر ذلك الاِنكشاف عن نزعة التضليل، والاِنسحاب من القائمة الذي قام به السيد العامري، على موقف هذه الجبهة وزعزعة قائمتها الاِنتخابية في ميدان المنافسة ، وكان من أشد عوامل هزيمتها الساحقة .

    ولعبت الشعارات السياسية لحزب الوفاق الإسلامي، والاِستثمار الطيب للفرص المتاحة للجماهير العربستانية، الدور المهم في ميدان تحقيق تطور الوعي السياسي والفكري عند أبناء شعبنا، وأكد مشوارهم نحو هدف بناء المجتمع الأحوازي الموحد الذي يعمل من أجل ذاته على كلِّ الصُعُد. كانت الشعارات الفكرية والسياسية لهذا الحزب المرفوعة في هذه العملية الاِنتخابية، تتمحور حول ثلاثة مفاهيم تعد ضرورية للمجموع الوطني في هذه المرحلة التاريخية والدقيقة من مراحل تطور أبناء شـعبنا ، والمفاهيم هي : العدالة . الحرية. الوئام. وهي كما نرى شعارات في بنائها اللغوي والمعرفي معبِرة في مضامينها، بهذا الشكل أو ذاك، عن شعارات الحزب المركزية.

     ولكل من هذه الشعارات معانٍ فكرية محددة ومضامين سياسية واِجتماعية ملموسة، اِستجابةً لمتطلبات المرحلة وشروطها العينية، على ضوء النزعة العلمية التي تؤكد على ضرورة التحليل الملموس للموقف الملموس، فالشعار يعبِّر عن قضية محددة، وفي هذه الحالة يختلف شعار معين عن الشعار الآخر، وفقاً لتغير الظروف الزمانية والمكانية، وعلى ضوء المهام السياسية أو الاِجتماعية التي يتطلع المناضلون في سبيل تنفيذها، وهي المقياس الموضوعي لتقييم جهد رافعيه والمعيار الأساسي لفهم مدى إخلاص حامليه أو طارحيه.

    والشعار السياسي الإستراتيجي غير الشعار ألمطلبي المرحلي، والشعار الآني يختلف عن الشعار الذي يعمل من أجله في المدى الطويل. فمثلاً رفع البعض شعارات إستراتيجية ترى أنْ لا حل لقضيتنا الوطنية إلاّ بالتحرر الناجز للإقليم وتأسيس الدولة ، والآخر رفع شعار يحاول عبر مارثون سياسي يؤدي إلى تحقيق أهداف جزئية يوصل تراكمها إلى نتائج كيفية تسهم في تحقيق الأهداف السياسية الكبرى . ولكن ذلك الواقع الفكري والسياسي وبالنسبة لكلا الشعارين المرفوعين، يشترط الإخلاص عبر العمل  وليس غير العمل من مقياس يبرهن على المحاكمة والتقويم ، إنَّ المثل القائل مَـنْ كبَّرَ حجارته لا يروم قذفها بحجج مختلفة يشير إلى نوعية الذريعة التي يهدف عبرها من تحقيق مراميه الخاصة ، وعبر الصراخ الأجوف يحاول نثر أغطية التضليل على موقفه السياسي العام ، لا سيما إذا تمركزت على اِتهامات مجانية للوطنيين الآخرين من دون أدلة عقلية معقولة أو براهين ملموسة  .

   لقد رفع حزب الوفاق الإسلامي شعارات العدالة والحرية والوئام بناءة على قراءة واعية لمتطلبات المرحلة بالنسبة لجماهير مدينة الأحواز.

     1 ـ العدالة: إذ أنَّ ما تفتقده الجماهير الأحوازية هو العدالة على كلِّ الصُعُد وليس السياسية فقط، العدالة الغائبة في تسيير معاملاتهم اليومية، وفي مختلف مجالات الحياة اليومية، في الدوائر التابعة للدولة والمؤسسات الصحية ومراكز الشرطة ومجالس المحاكم، لقد ملَّ الجمهور الأحوازي من رفع عقيرة أصواته الشاكية من دون أنْ يلقى آذاناً صاغية ومهتَّمة، تستمع إلى ظلاماته التي يكررها صباح مساء، وتهتم بشكاياته الخاصة بغية دراستها وإيجاد الحلول لها.

    لقد رأى الحزب تنظيم هذه المطالبة عبر رفع شعار العدالة بغية ضم الجهود الجماعية وتوجيه هذا المطلب نحو غاية محددة، وبالاِعتماد على الإنسـان الأحوازي وتراثه الحضـاري الديني:

((إنَّ الله لا يغيـر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسـهم))

 ومن أجل تحديد المسؤولية عن المعوقين لمعاملاته، وبهدف معرفة الخلل الإداري الذي يسيِّر الحياة اليومية الفعلية لأبناء شعبنا، وفضح بعضهم بتسليط أضواء النقد عليه، من ناحية، ومراجعة مسئولي البعض الآخر، من ناحية أخرى.

    كما تسهم ترجمة هذا الشـعار في بناء الإنسان الأحوازي وتجعله يواجه مستغليه بشكل واعي، وبهذا الصدد يقول البيان الذي أصدره الحزب بمناسبة العملية الاِنتخابية، والمرقم بـ[4] إننا سنكون قادرين ((