بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظهرت في الآونة الأخيرة آراء لبعض الأخوة الذين تتسم وجهات نظرهم
بالحكمة و الموضوعية في القضايا التي تختص بشعبنا والفترة الراهنة
التي يمر بها و من جملة هذه آراء نقراء ما يلي:
« بأن شعبنا العربي الاهوازي ونتيجة للجهود الذي بُذلت في الآونة
الأخيرة تحقق لديه وعي قومي كاف ( بنسبة 60% ) للاستمرار في
المقاومة و تحقيق المزيد من الإنجازات فعلي هذا الأساس و بناءً
علي هذه الحقيقة المطلقة لابد من الكف عن التشهير بتخلفنا و نعت
شعبنا بالتخلف و بأنه لا يملك المقومات اللازمة للنهوض بوجه
التحديات. »
أخوتي الأعزاء
إذا أمعناً قليلاً في هذا الرأي نري أنفسنا مضطرين علي الرد بأسلوب
موضوعي يتضمن نقداً علمياً قائماً علي الواقع الذي نعيشه ونراه و
نحن الموجدين في قلب الحدث معبّرين عن وجهة نظرنا بكل تواضع و
إخلاص راجينا المولي القدير التوفيق في هذا المسعى.
علي أي حال نعتقد بأن فترة الانقطاع الماضية تؤكد بما فيه الكفاية
من أن النوايا كانت صادقة و الجهود التي كانت تبذل لا ترجو إلا
الخير لهذا الشعب المسكين الذي ابتلي بمصائب شتي و منها الآراء
«الطوبائية» والتي كانت و لا تزال تطلق دون أي دراسة موضوعية
للواقع بل إنها نابعة من استنتاجات غير علمية.
نحن بهذه المبادرة نسعى إلى فتح باب حوار بيننا للابتعاد عن القيل
و ألقال و وضع حد للتهم الموجهة لبعضنا البعض و إلقاء الضوء علي
وجهات النظر المختلفة بغية أن نصل إلي رؤية مشتركة نبني عليها
الجهود المبذولة.
المقال المرفق بهذه الرسالة يعبر عن وجهة نظرنا بالنسبة لقولكم «
بأن الشعب الاهوازي علي رغم كل الصعوبات استطاع بهذه الفترة
الوجيزة يكسب وعياً قومياً و يتغلب علي مواضع الخلل من انقسامات
عمودية حادة ناتجة عن انتماءات فئوية متعددة، فعلي سبيل المثال لا
الحصر الانقسامات الناجمة من القيم القبلية و الدينية و 000»
المقدمة
إن للإنسان الأهوازي ثلاث هويّات تشكل البنية العقلية له، أولا:
الهوية الدينية أو المذهبية، ثانياً: الهوية القبلية، ثالثاً:
الهوية القومية العربية أو ‹‹ العروبة ›› وذلك يعني ان للفرد
الأهوازي شعور بالانتماء إلى ثلاث مؤسسات فكرية ولكل مؤسسة فكرية
إفرازاتها وتأثيرها عليه ولكن ما هو مطلوب ليس تحديد ألهويات
المذكورة فحسب بل تصنيفها علي أساس قوة تأثيرها عليه. وسوف يأتي
التحليل الآتي بحقائق مفادها أن للهوية المذهبية أو الدينية أولوية
التأثير وتأتي الهوية القبلية في المركز الثاني وتحتل العروبة
الرتبة الأخيرة مما يعني تراجع مستوي تأثير الهوية القومية كفكرة
أو منهج يستطيع الفرد تنظيم علاقاته علي روافدها مقارنة بالدين
والقبلية.
لشعور الإنسان الأهوازي بما أنه شيعي وكعبي أو باوي 000 قوّة اكبر
ومفعول أكثر، فهو ينظم علاقاته مع أبناء قوميته ليس علي قاعدة
العروبة بل القبلية والمذهب. انعدام هذا الشعور ـ القوميّ ـ أو
ضعفه أجهض كل المشاريع والمبادرات الرامية لاستيفاء حقوق هذا الشعب
والتي كانت تمحور خطابها الفكري والسياسي علي القومية العربية في
الماضي فأنها أي هذه الحركات السياسية كانت عقيمة وغير فاعلة في
تعبئة الجماهير فلم تلتف حولها إلا شريحة قليلة تحررت قبل ذلك من
سجن التخلف الثقافي مما أعطاها القدرة في تبني خطاباً قومياً علي
حساب الهوية القبلية والدينية فإذا دل هذا الأمر علي شيءٍ يدل علي
ضرورة تحرير الفكر المتخلف الأهوازي وفتح آفاق جديدة أمامه من اجل
إنجاح المشاريع السياسية بعد ذلك.
الهوية الدينية:
شعوب منطقة الشرق الأوسط العربية وغير العربية
–بدأت
حياتها بشكل حديث وبروح جديدة مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية
القرن العشرين وفي هذه الفترة الزمنية أخذت تتحسس بنفسها ضرورة
الاستقلال الذاتي الذي تجلي في ظهور طلائع ونخبة مثقفة من بين هذه
الشعوب.التي كانت ضمن الإمبراطورية العثمانية والإيرانية اللتين
يحكمان باسم الدين والمذهب ويستمدان شرعيتهما منه ومع احتكاك هذه
الشعوب مع الدول الأوروبية ودخول الأوروبيين ألي بعضها وتدخلهم
الثقافي والعسكري فيها أخذت تفيق من سباتها لتبحث عن هويتها
القومية والوطنية وتخرج من قالبها الفكري التقليدي الذي يعطي
السلطة الدينية الشرعية في التحكم والسيطرة علي بلادهم. وتدريجاً
أخذت هذه الظاهرة تنمو و تنتقل من شعب إلي آخر بعد ما ظهرت أول
بوادر الوعي القومي والوطني في مصر والشام وبعدها شملت السعودية
والعراق وعندما استقلت دول من شعوب المنطقة التي جاء بمعظمها
الاستعمار بدأت تنسج لنفسها هوية قومية وطنية لتتخلص من هويتها
الدينية تقوي ركائز الهوية القومية علي حساب الهوية الدينية و هذا
الأمر كان حيوياً بنسبة لتحديد الآخر وتعطي الشرعية للإمبراطورية
العثمانية التي حكم عليها القدر بالقضاء والرحيل.خلافاً لما حدث
لإيران التي كانت تضم شعوباً مختلفة تحت إطار المذهب الشيعي التي
تبنته الحكومة الصفوية في القرون الماضية واستمدت الحكومات فيما
بعد شرعيتها منه وحكمت باسمه والتي كان يمنح الدولة الإيرانية
نوعاً من الشرعية من خلال الهوية المذهبية التي تتسم بها الشعوب
الشيعية وفي فترات حكم ملوك القاجار لم تكن هذه الشعوب تتمتع
بالهوية القومية، بل كل ما كان هوية دينية ومرجعية دينية التي في
كثير من الأحيان تدفع بملوك القاجار إلى التراجع أمامها مثلما حدث
في قضية التبك (التنباكو) حيث عبث ملوك القاجار بمصالح وموارد
البلاد الاقتصادية دون أن يثير اهتمام الشارع، ولكن فتوة واحدة
لأحد المراجع دفعت بناصر الدين شاه إلي إلغاء عقد التنباك لما
شاهده في الساحة من معارضة، وهذا يعني وجود هوية دينية أقوي بكثير
من الهوية القومية والوطنية.هذه الحقيقة لم تكن تخص إيران فقط
وإنما كانت موجودة أيضا في الإمبراطورية العثمانية حيث يذكر
الدكتور علي الوردي في كتابه “ لمحات اجتماعية من تاريخ العراق
الحديث ”: لم يكن أهل العراق في ذلك الحين
)–الصراع
العثماني الإيراني) –يعرفون
شيئاً من المفاهيم السياسية الحديثة كالوطنية أو القومية أو
الاستقلال بل كان جلّ ما يشغل بالهم هو الإحساس الديني المتمثل
بالتعصب المذهبي و معني هذا أنهم لم يكونوا يعتبرون الإيرانيين أو
الأتراك أجانب هدفهم احتلال البلاد والانتفاع بخيراتها، إنما كان
كل فريق منهم ينظر إلى الدولة التي تنتمي إلي مذهبه كأنها حامية
الدين ومنقذة الرعية( ص13 )
وبناءً علي ما جاء نستطيع تحديد دورٍ الدين كعنصر أساسي في صياغة
الهوية للفرد في حياة شعوب المنطقة في تلك الفترة.الشعب الأهواز
كسائر الشعوب العربية –لم
يكن عن منأى من هذه الهوية الدينية، والدين كان له دوراً كبيراً في
حياته ولعب الكثير وغيّر مسار بعض الأحداث الهامّة حيث أكثر أمراء
وحكام إقليم الأهواز كانوا يفضلون دفع الخراج والضرائب إلي الحكومة
الإيرانية والانتساب إليها بدلاً من العثمانية وذلك لأنه إيران
شيعية و الدولة العثمانية سنيّة.وواقعة الجهاد ضد الإنكليز أيضا
دلالة واضحة علي وجود الهوية الدينية ورسوخها في عقول العرب
الاهوازيين وذلك عندما هبت العشائر العربية للجهاد ضد الاستعمار
البريطاني بفتوى من مراجع الشيعة في النجف. كان الشيخ خز عل
وحلفاؤه من القبائل الذين كانوا يمثلون المصلحة القومية مع
بريطانيا ويدعمون نفوذها للإستحماء بها طماعاً بحمايتها من
التهديدات الأجنبية ولا سيما الإيرانية.
الهوية القبلية والحكم القبلي:
حكمت سلالات متعاقبة إقليم الأهواز في فترات زمنية متتالية. فمن
بني أسد، المشعشعيين و آل كعب وآل بوكاسب الذين كانوا يحكمون
الإقليم وتمد سيطرتهم عليه، وتبعاً لطبيعة المنطقة التي تقطنها
قبائل شتي، كانت هذه الحكومات قبلية أيضا، أو حلفاً من القبائل
تحكم قبائل أخرى، فنستطيع أن نعتبر هذا النوع من الحكم حكماً
تقليداً.وهذا النمط من الحكم كان سائداً في معظم المناطق المجاورة
وفي إيران أيضا، وكما هو معروف، أن السلالات الصفوية والزندية
والافشارية والقاجارية أيضا وصلت ألي سدة الحكم بهذه الطريقة
التقليدية، أي إخضاع الآخرين والحكم عليهم بطريقة تقليدية يعني دفع
الضرائب والخراج. ونمط الحكم كان يختلف اختلافاً تاماً عما عليه
اليوم، فمفاهيم الوطنية والقومية لم تكن موجودةً في قاموس هذه
السلالات والشعوب علي الإطلاق، ومن الطبيعي أيضا، لا وجود الهوية
القومية لها تحت ظل هذه الحكومات. فهوية الفرد في الأهواز أولا،
هوية دينية لها أبعادها وتأثيرها الخاص ومن ثم الهوية القبلية
باتجاهها و أبعادها المعروفة.
الهوية القومية:
الإنسان منذ آلاف السنين اتخذ الحياة الجماعية لكي يقوي علي تسخير
الطبيعة واستمرار الحياة فتشكلت جماعات بشرية مختلفة علي أساس
العرق والمكان الجغرافي وهذا منح الإنسان حس الانتماء إلى جماعة
بشرية دون الأخرى والهوية ذلك الإحساس النفسي الذي يجعل
الفرد يحس بأنه ينتمي إلى جماعة بشرية معينة و يسعى للدفاع عنها
وجلب الخير إليها.ومع مضي الزمن توسعت هذه الجماعات وتشكلت الشعوب.
الهوية القومية:ذلك
الإحساس النفسي الذي يمنح شعور الوحدة لجماعة بشرية معينة
ينتمون إلى لغة أو عرق واحد حيث يحسون بأنهم ضمن جماعة واحدة
يشتركون في اللغة والعرق ويجب عليهم الدفاع عنها وعن مقوماتها.
الاهوازيون والهوية القومية
غياب الهوية القومية وعدم شعور و إحساس الفرد بانتمائه القومي ألي
هويته معينة بالمقومات التالية: التاريخ، الجغرافية، اللغة والدين
المشترك، لدي معظم أبناء المجتمع الأهواز هي المسألة الأساسية التي
حالت دون نجاح الحركات والتيارات السياسية التي خطط لها الاهوازيون
للمطالبة بحقوقهم في الفترات الماضية من الزمن.
غياب الهوية القومية يعني جهل الفرد بالنسبة إلى وجوده وكيف جاء
إلى هذا العالم ومن أين أتي ولماذا يتكلم العربية ويرتدي الزى
العربي ولماذا يسكن هذه البقعة الجغرافية ؟ والتناقضات التي تحصل
عندما يقارن الفرد بين هذه الأسئلة وواقعه الذي يعيشه اليوم ولا
تنحصر هذه المشكلة عند هذا الحد و إنما تمتد لكي تشمل جميع أفراد
المجتمع الاهوازي بفئاته المختلفة وعلي كافة المستويات العلمية
والدراسية حيث إذا سئلت الفرد الاهوازي عن هويته لا يدري ما يقول
ولا يعلم بأنه مسئول عن قوميته وله الحق في أن ينعم بخيرات أرضه
وعليه أن يدافع عن كيانه الثقافي، ان كانت الهوية القومية ظهرت لها
في الماضي والحاضر بعض الملامح تجلت في التعاطف مع الشعب الفلسطيني
أو مع الشعب المصري في حرب تحرير قناة السويس وفهذا يرجع ألي ما
تبثه أجهزة الأعلام العربية من صخب أعلامي ولذلك نري في بعض
الأحيان من ينسب نفسه إلى العراق أو البلدان العربية الأخرى بينما
يعلم الجميع أن الاهوازيين يمتلكون هوية قومية خاصة بهم تميزهم عن
الآخرين.وغياب الهوية القومية يعني عدم إحساس الفرد بأنه مسئول
تجاه قوميته وأرضه.
وإذا أمعنا النظر في ما أشرنا إليه من مقومات للهوية نجد أن اللغة
المشتركة والثقافة المشتركة هما من أهم مقومات الهوية القومية وهما
اللتان تميزاننا عن الآخرين وتجعلنا شعباً واحداً يستطيع أن يكون
له هوية قومية واضحة المعالم و تعني الثقافة في هذا السياق تصرفات
الفرد وسلوكه الاجتماعي، التقاليد والأعراف، طريقة العيش،الذي
والقيم بالإضافة إلى اللغة حيث أن اللغة هي إحدى انتاجات الثقافة
بتعريفها الذي أشرنا إليه و هو جميع احتياجات وهواجس الفرد
وتطلعاته بالنسبة للمستقبل نظراً ألي ظروفه وإمكانياته وبالأحرى أن
اللغة والثقافة هما الهوية القومية للاهوازيين وإذا ألغيت وأضعفت
لم يبق شيئاً لهذه الهوية وهذا لما تحيط بالاهوازيين من جغرافية
وتاريخ ومعتقدات دينيه واشتراكاته مع الآخر الوافد بهذه النقاط .
وما نلاحضها اليوم في الأهواز من مشاكل هي نتيجة غياب الهوية
القومية بين الاهوازيين وهذه هي المشكلة الرئيسة والمعضل الأساسي
التي تتشعب منه المشاكل الأخرى بما تسببه من ضياع واندثار فهم
ومعرفة أسباب غياب الهوية القومية كأي مسألة أخري تتعلق بالمجتمع
يتطلب الرجوع إلى الماضي حيث أن هذه المشكلة جاءت نتيجة سلسلة من
الأسباب الاجتماعية والتاريخية والدينية وتأثرت بأحداث السياسية
ونقول تأثرت بألاحداث السياسية لأن هذه الأحداث لم يكن لها دور
كالأسباب التي أشرنا إليها في غياب الهوية القومية وأنما لم تحجب
الهوية الوطنية وأن الهوية القومية لم يكن لها وجوداً بالمرة في
وسط المجتمع الاهوازي و هذا ينقله التاريخ لنا حيث القبائل العربية
لم تكن في يوم من الأيام تري في الحكومات التي حكمت الإقليم حكومة
وطنية و قومية وهذا ما نشرحه بالتفصيل فيما بعد.
الأسباب الاجتماعية والتاريخية والدينية التي سببت غياب الهوية
القومية تبلورت في انقسامات عمودية قسمت المجتمع ألي جماعات
فسيفسائية لكل جماعة هوية مبنية علي أسس تقليدية نظراً للظروف
المعيشية وأهم هذه الانقسامات:
1-
الانقسام القبلي.
2-
الطائفي.
3-
المهني.
4-
الجغرافي.
وهذه الانقسامات في المجتمع شملت كل منها جماعة من الناس تحت هوية
بمقوماتها الخاصة بها.
الانقسام القبلي :
جاء بسبب وجود القبائل وما تلعبه القبيلة من أدوار اقتصادية
اجتماعية وسياسية وأمنيه .حيث أن كل القبيلة تشبه الدولة الصغيرة،
التي تمنح أفرادها الهوية القبلية وتجعلهم يلتفون حولها ولا يرون
ما وراءها ولو كان شخصاً عربياً من القبيلة الأخرى المجاورة لهم
فهم يرون فيه المنافس أو العدو. حيث أن هذا الانقسام من أشد
الانقسامات تأثيرا في تشتت المجتمع وتفرقه وكانت له تأثيراته في
ضعف الحكومات المحلية الاهوازية وسهولة القضاء عليها.وحتى يومنا
هذا الانقسام القبلي باقٍ في المجتمع الاهوازي ولو تشوه قليلاً لكن
حافظ علي إطاره العام واليوم ما أن وصلت ألي اهوازي حتى سألك عن
القبيلة التي تنتمي إليها.
وبعبارة أخري نستطيع أن نسمي القبائل الدويلات الصغيرة التقليدية
المبنية علي مجموعة من المقومات التقليدية الجامدة والتي لا يوجد
بينها ارتباط عضوي إلا بوجود عنصر الدين أو الهوية الدينية أو حدث
عابر يلم شملهم لفترة وجيزة و تعتبر أوامر القبلية كالعادة و
العادة –
و كما يقول عبد الله العروي –
جزء من ألذات فيتقبلها الفرد القبلي و ينصاع إليها دون جدل أو
نقاش.
ربما يقول قائل بإمكاننا أن نوحد القبائل عن طريق التثقيف وبلوغ
المراحل العلمية لأبنائها صفا نقول:أولا التاريخ لم يشهد وحدة
للقبائل استمرت كثيراً ولم تلجا إلى عنصر الدين والهوية الدينية
بما أن الهوية الدينية هوية ما وراء القبلية وتتخطي حدود القبيلة
دون أن تمس بثوابت ومقومات الهوية القبلية، والقبيلة وأنها تشمل
الجانب الأخروي والروحي والتعاليم الدينية حيث كلما ضعفت هذه
التعاليم طغت الهوية القبلية وهذه ما شهدنا في الصراع العباسي،
الأموي، الهاشمي علي السلطة الذي لا يخلو من التعصب قبلي وأما عن
محاولة وحده القبائل عن طريق التثقيف والعلم فهذه أمر يرجع ألي
فهمنا من القبلية وإذا كان فهمنا كما هو سائد للقبلية اليوم ألي
التدخل في العلاقات الاجتماعية والأمنية للفرد وبهذا الفهم نحاول
الوحدة يجب القول أن هذه الأمر مستحيل لأن التثقيف والعلم ينفي
القبلية والقبلية أيضا تنفي المثقف وتجعله بمعزل عنها وكل منهما
يفني الآخر وأما إذا كان فهمنا من القبلية هو معرفة انتماء الفرد
فقط دون أن يكون لهذا
الانتماء ألي تأثير، فهذا، يعني عدم وجود قبلية.
2- الانقسام الطائفي: نعني بهذا الانقسام:الصابئة، المسلمين
والكواولة.
3- المهني:نظراً ألي المهنة التي كان يمتهنها أبناء القبائل
الاهوازية نشأ انقسام مهني قسم المجتمع الاهوازي إلى:حضر، معدان،
عرب.
الحضر من يمتهن الزراعة والفلاحة والتجارة من ساكني المناطق
المحاذية للخليج وشط العرب
العرب: من يمتهن وعن الغنم والبقر ويسكنون وسط الأهواز
المعدان:من يمتهن رعي الجاموس والي جانب الزراعة ويسكن الجانب
الغربي لأهواز ولكل من هذه الانقسامات التي أشرنا إليها تاريخ
وقضية وهناك أدله تاريخية تثبت كيف أن هذه الانقسامات والهويات
التي حالت دون نشوء وبلورة الهوية الوطنية فتكت بمصير هذا الشعب
وجعلته مرتعاً سهلاً لرضا خان الذي جاء ليقضي في البداية علي الحكم
المحلي وبالتالي يسعى للقضاء علي الوجود العربي في الأهواز.
الانقسام القبلي الذي يعطي نوع من الهوية التي نستطيع أن نطلق
عليها أسم الهوية القبلية ألي جانب الهوية الدينية هما السببان
الرئيسان في غياب الهوية الوطنية عند الفرد الاهوازي وضياعه
وتذبذبه.
الانقسام القبلي أو القبلية من خصائص المجتمعات البدائية التي تعيش
في بيئته قليلة الموارد من الناحية الزراعية فأرض الأهواز برغم من
وفرة المياه والأنهار تعاني من كثرة الأملاح وتغير مجاري الأنهار
وترسب الطين في مجاري الأنهار واندثار ترع الري نتيجة الفيضانات
وهذا يسبب انخفاض الإنتاج الزراعي ويدفع القبائل إلى ترك حرفة
الزراعة وامتهان مهنه الرعي وما يصاحبها من عادات البداوة وهذا ما
يشير إليه الدكتور علي الوردي في كتابة لمحات اجتماعيه من تاريخ
العراق الحديث وهذه الأسباب أدت ألي بقاء تشديد القبلية في الأهواز
وبسبب ضعف الحكومات كانت هذه القبائل بمثابة دول صغيرة تقليدية حيث
أنها تلعب أدوارا مختلفة اقتصادية، اجتماعية، سياسية وبالتالي
ثقافية والقبيلة كانت تحيط بجميع أعمال الفرد وتصرفاته في ماضي
الزمان وما نشهده اليوم صورة مشوّه لما ذكرناه لهذا تري كل قبيلة
كيان شبه مستقل عن القبائل الأخرى و تري فيها المنافس أو العدو
وتعطي الفرد انتماء وهويته قبلية تجعله لا يري ما وراء الهوية
القبلية حيث أنه يسعى إلى إعلاء القبلية بأي ثمن ولوعلي حساب
القبائل الأخرى:والكم الهائل من الأشعار القبلية التي يمدح فيها
الشاعر قبيلته و يفتخر بأمجادها ويذم القبائل الأخرى خير دليل علي
ما نقول وبطبيعة الحال أيضا الموضوع الذي بحثناه في طبيعة الحكم في
الأهواز بشيء من الإسهاب الحكومات التي حكمت الأهواز في فترات
مختلفة قبلية أيضا وهي ليس الحكومة تقبيله أو حلف من القبائل علي
القبائل الأخرى وهذا ماكان معتاداً للوصل إلى السلطة في بلاد الشرق
حيث القاجار أيضا حكومة قبيلة استحوذت علي سائر القبائل أو
العثمانية أيضا كذلك.فهذا النوع من الحكم أي الحكم القبلي لا يعرف
الوطنية والقومية علي الإطلاق وهدفه الحكم فقط وبقوة القهر وإخضاع
القبائل الأخرى واخذ الخراج منها لذا نري أن القبائل لاتري فيها
حكومة وطنية وتتحين الفرصة لضربها والقضاء عليها لتحل محلها ولو
بمساعدة جهات أجنبية وهناك أدله تاريخية تشير إلى هذه الحقيقة
ومنها ما يذكره المؤرخ والرحال الإنجليزي السراوستن هنري لايارد في
كتابه
Early
Adventuresin Persia Susiana And Babylonian
الذي يذكر فيه التحاق والي الحويزه وشيخ قبيلة الباويه إلى قوات
معتمد الدولة الإيراني الذي كان يريد غزو حكومة الشيخ ثامر ألكعبي
بالفلاحية لكن يسلم لهم حكومة هذه المنطقة إليهم فيما بعد وغيرها
من الشواهد التاريخية مثل تخلي بعض القبائل المهمة والكبيرة في
الأهواز عن نصرة الشيخ خز عل وعدم محاولة القبائل الدفاع عن إقليم
الأهواز مقابل رضا خان حيث الحكومة عندما تخلصت في الشيخ خز عل
وحاشيته وعند القضاء عليهم انتهي كل شئ وربما هناك من فرح برحيل خز
عل لأنه كان يريد منهم الخراج والضرائب .
الفرد الاهوازي العربي قبل 1925 كانت له هويتان الأولى دينيه
والثانية قبلية بعقلية ومنطق بدائي لما تحيط به من ظروف وعقلية
ومنطق البدائي يعن عدم قدرة الفرد علي تحليل والنظر في الأمور
وتعليلها بشكل صحيح والاستنتاج منها وهذا السبب من الطبيعي أن
يلازم الهوية الدينية والقبلية وبهذه العقلية والمنطق يري الفرد في
الحكومة الرب الذي ليس ما بعده رب ولا يعتقد بأن الحكومة من الممكن
أن تتراجع أو تعطيه بعض حقوقه.كما أنه ينتج حياة تقليدية تتخذ
قيمها و أعرافها مما كان سائد.
العقلية والمنطق البدائي يهمن علي البنية الفكرية للفرد الاهوازي
حيث تجعله معرض للتفريس وذلك بسبب عدم مواكبة تفكيره للزمن وعدم
تلائم تفكيره مع الظروف التي تحيط به وهذه ما يعرض هويته القبلية
للخطر والاندثار أيضا لما يري من تخلف في التفكير الموازي للهوية
القبلية يسعى للتخلص من الهوية القبلية وعندما لم يجد البديل
العربي يلجا إلى البديل الفارسي الأكثر مماشاةً مع الظروف والزمن
الذي يعيش فيه.
ويعتقد البعض بأن التفكير والعقلية البدائية يشمل معظم الشعوب التي
تسكن المنطقة لكن ما نحن بصدد تبيانه هنا أن الهوية القبلية تمتلك
نوع من التفكير والعقلية التي تعتبر جزءاً منها وتشكل أحد أعمدتها
كما أنها تتمتع بنوع من العلاقة العضوية معها كل من الهوية القبلية
و العقلية البدائية تتطلب ألاخري وعندما تزول العقلية البدائية
تزول أيضا الهوية القبلية ولا يمكن للقبلية أن تزول ألا بزوال
العقلية البدائية.
العقلية والمنطق البدائي: نوع من التفكير الذي يجعل الفرد يعلل
الأحداث بطرق وأساليب بدائية حيث أنه يجهل أسباب حدوثها فيلجا إلى
التعلل غير المستند إلي حقيقة الأمور وهذا التفكير سائداً اليوم في
الوسط الاهوازي ويسبب نوع من الدناءة والانحطاط عند الفرد حيث
يجعله لا يطمح إلى الأهداف السامية بل همه إشباع رغباته البدائية.
من
جانب آخر تحتل الهوية القومية مكانة وضيعة في عقل الإنسان الأهوازي
بحيث أوضحت إحدى الاستطلاعات الرأي الذي أجرته وزارة الداخلية بأن
النزعة القومية أو الانتماء القوي الذي يتمتع به عرب «الأهواز» اقل
بكثير من باقي الأقليات القومية في إيران بحيث يحتل الشعب العربي
الاهوازي المركز الأخير في التصنيف المذكور و يتمتع البلوش بانتماء
قومي أكثر من باقي الشعوب الايرانيه. بينما وطبعاً لا مجال للتشكيك
في مصداقية هذه الإحصائية لأن هذه النتائج لا تدعم سياسات الأمنية
للسلطة السياسية في المركز.
|