القائمة

 

                                                 

  بسم اِلله الرحمن الرحيم

 

             إشارات خاطفة حـول تطـور اليقظة العربية في الأهواز

 

 بغض النظر عن الأحلام الإنفصالية القائمة على أساس الكفاح المسلّح و التي كانت تراود نفرا قليلا و تروّج هنا و هناك في عهد الشاه ، إلا أنّ النهضة العربية تطوّرت أثناء الحرب الإيرانية ـ العراقية فأخذت طابعا قوميا و نزعـة ُ بعثية ُ و ذلك لأسباب معروفة, منها :

ـ الدعاية العراقية المكثّفة من خلال وسائل الإعلام .

ـ تبعات الحرب الإيرانية ـ العراقية .

ـ تواجد بعض الناشطين القوميين الأهوازيين في العراق و تلقيهم الدعم المادي و الثقافي هناك .

وإستمرّت هذه الحالة بين جزرٍ و مدّْْ ، حتى أن قبلت ايران قرار مجلس الأمن الرامي الى وقف إطلاق النار ولكنها بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة إبّان إحتلال العراق للكويت و هزيمة العراق على يد التحالف الدولي.

و في ضوء التطورات المتلاحقة على المستويين العالمي و الإقليمي التي أعقبت حرب الخليج الثانية(حرب تحرير الكويت )، تضاءلت الحركة القومية الى حدّ ٍ كبير. فذهب القوميون يبحثون عن بديل ٍ يملأ هذا الفراغ . فجاءت فكرة جديدة آنذاك بإسم " الحركة السلفية " لتطغى على ساحة الفكر العربي الأهوازي .

و من أهم الأسباب التي أدّت الى ظهور هذه الفكرة و تبلورها في عقول الداعين اليها يمكن الإشارة الى ما يلي :

ـ المتغيرات الدولية بعد إنهيار " الاتحاد السوفيتي " .

ـ خيبة الأمل لدى الحركات التحررية في العالم الثالث لفقدها الدعم الأساسي من المعسكر الشيوعي.

ـ هزيمة العراق و تحطيم بنيته الأساسية في حرب الخليج الثانية ( حرب تحرير الكويت ) كعمق استراتيجي معوّل عليه في رؤية القوميين في الأهواز .

ـ الترويج الشامل و المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لمشروع السلام و هرولة الأنظمة العربية المعنية به وراء هذا المشروع ، بدءً بمفاوضات " مدريد " لتسوية القضية العربية المركزية ـ قضية فلسطين .

ـ تفرّغ الحكومة الايرانية بعد الحرب الايرانية ــ العراقية لقمع الحركات الكفاحية و وقوفها ضد الأصوات المنادية بالحقوق القومية .

ـ قناعة مناصري حركة الكفاح المسلّح بعدم جدوى هذه الحركة و ضرورة العمل في المجال الثقافي.

و تبنّى دعاة الحركة السلفية النقاط التالية كاستراتيجية،علّقوا عليها آمالهم لنيل ما يصبون اليه من حقوق :

 ـ مكافحة التخلف الديني و مناصرة أي فكرة تقف أمام الدين كأسلوب لبلوغ الهدف.

ـ تعميق الفجوة بين العرب و الفرس، و منع العرب من الإنصهار في القومية الفارسية .

ـ تبرير الغزوات * و إضفاء المشروعية عليها ولكن ، حتى بعد انتكاسة الحركات السرية ، بقت النزعة الانفصالية مترسّبة في الأذهان و ألقت بظلالها على الحركة القومية حتى أن صبّت جلّ اهتمامها بقطع كل الصلات بين الشعبين : العربي و الفارسي ، متأثرا بنزعته الإنفصالية .

أهـداف القيام بما يسمّى بـ " الغزوات " :

1 ـ بث الرعب بين المستوطنين الفرس و منعهم من الإستثمار في المنطقة العربية ( الأهواز ).

2 ـ تمويل الحركة الثقافية.

3 ـ مكافحة الخرافة المنتشرة في المنطقة و الحد من إستنزاف طاقات الشعب المادية و المعنوية و ذلك بضرورة هدم المعالم المذهبية كالمقامات و الأضرحة .

* أسـباب فشل الحـركة السلفية :

1 ـ عدم إستجابة الشعب ، و خاصة المتعلمين منهم لهذه الفكرة بحجة : أن المذهب هو أحد المقومات ، للقومية العربية .فأي طعن ٍ بهذه المقومات يزيد من أزمة الهوية في الشارع العربي .

2 ـ فشل التجربة الدينية في معالجة القضايا الداخلية في ايران .

3 ـ التخوّف من ازدياد التشرذم في المجتمع الذي ـ هو أصلا ـ يعاني من التشرذم و الانقسامات العمودية.(النقاش الشيعي ـ السني العقيم ).

4 ـ دور المذهب الشيعي في تأسيس حكم سياسي مستقل في زمن المشعشعين، لهذا، أي محاولة لحذف هذا المذهب سوف يلغي فترة مهمة من تاريخ هذا الشعب .

* و اما العوامل التي أدّت الى تبني الرؤية العلمانية للقومية :

1 ـ عدم قدرة الحركة السلفية لإستجابة المستجدّات و التحديات الداخلية نظرا لطبيعة نظرتها الى الأمور، فهي تعاني من نفس الضعف الذي يخيّم على التفكير الشيعي.

2 ـ القناعة بعدم جدارة السلطة الدينية في معالجة القضايا الداخلية ، لأنها قد أثبتت عجزها ميدانيا منذ اليوم الأول من الثورة . فلهذا رُجحت كفّة " العلمانية " كآلية يمكن استخدامها لضرب مشروعية النظام الديني ، و الجدير بالذكر أن أحد افرازات الفكر العلماني هو " فصل الدين عن السياسة " .

3 ـ من أهم الدعائم التي ترتكز عليه العلمانية هو المنشور العالمي لحقوق الانسان،  كوسيلة يمكن استخدامها لإستعطاف الرأي العام العالمي لمؤازرة الشعوب و نصرتها في سبيل الوصول الى حقوقها المشروعة المنصوص عليها دوليا .

بعد هذا العرض الوجيز للحركات العقيمة لشعبنا العربي الأهوازي ، في فترة ٍإمتدّ أمدها لأكثر من عقدين ، إرتأينا أن نكون أكثر واقعيين ، ايمانا منّا بأن " السياسة " هي فن الممكن لا فن المستحيل.

فمن هذا المنطلق إتخذنا لأنفسنا منهجا ينسجم مع الواقع الذي نعيشه في ايران كمواطنين ايرانيين متماشين مع المعطيات السياسية ، مع أخذ الواقع  بعين الإعتبار .

فنحن نتطلّع الى تحقيق كل حقوقنا القومية في إطار مفهوم " المواطنه " المنصوص عليها في اتفاقيات دولية , منها لجنة حقوق الانسان .

* فلم نرَ سبيلا لبلوغ الهدف الا أن نتّخذ المنهج الآتي :

اولاً: أن نعمل في اطار دستور جمهورية ايران الاسلامية طالما يعترف بحقوق القوميات و يؤيّد ممارستها على أرض الواقع . 

ثانياً: أن ندعم الاصلاحات في اطار المنهج الاصلاحي الذي تبنّاه السيد محمد خاتمي ، رئيس الجوهورية .

* أمّا استراتيجيتنا فهي مبنية على ركيزتين :

اولاً: نحن "إصلاحيون" في المجال السياسي و نسعى جاهدين في هذا المجال لكسب الإعتراف بوجودنا كشعب عربي له حق التمتّع بكل حقوقه وفق مفهوم المواطنه العصري.إن هذا الأمر يتطلّب المساهمة الجادّة من شعبنا في الساحة السياسية , من جهة, و التأهب و الاستعداد لممارسة الوظائف السياسية المصيرية التي تتناسب مع النسبة السكانية و الوزن الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي و ......  من جهة أخرى .

ثانيا: نحن "قومـيّون" في المجال الثقافي و نركّز في هذا المجال على كل الحقوق الثقافية منها : دعم التعددية الثقافية و حـريّة التعبير باللغة العربية و سنمارس السبل الكفيلة لتحقيق هذه الحقوق.

 

مجموعة من مثـقـفـي الأهـواز

ربيع عام 1997 م