نخيل البنر شعار الموقع
القائمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

العروبة و النسب

 

موقع عر بستان ـ جمع من طلاب جامعات الأهواز

نظراً للأحداث الجارية في هذه الفترة ( فترة أيام الحملة الانتخابية) و ما وردتنا من أخبار عن انتماء بعض المرشحين لقبيلةٍ ما أو تأييد و دعم بعض رؤساء القبائل لهم في مدن المحافظة، ارتأينا في هذه المناسبة أن نسلط الأضواء على بعض المصطلحات و التعاريف القومية و من ثُم أسباب لجوء هؤلاء المرشحين للنسب و كسب مشروعية القبيلة و مقبوليتها عند العامة و في النهاية كسب الأصوات على حساب مصلحة الشعب و خسارة الطاقات و الكفاءات الفعّالة و المفيدة لهذا الشعب.

 أول هذه التعاريف: العروبة و هي «كما جاءت على لسان ابرز روادها و رموزها، التكلّم باللغة العربية و تبني قضايا الشعب العربي المصيرية و طرح مآسي و معاناة الشعب وكما أن العروبة لا تّدل علي العنصرية و رفض الآخر و العربي لا يتلخّص بالتمييز عن الأعجمي فحسب،  إنما هو مَن يتكلم باللغة العربية و يستمع لها بشتى أطوارها التعبيرية و يفكر بها فهو عربي.

ثانياً، « النسب » وهو الانتماء إلى قبيلة من قبائل العرب التي لها تاريخ معروف.

ولكّن هنالك اختلافاً جوهرياً في هذين المصطلحين(العروبة و النسب)؛ العرق قد يدل على النسب لكنّه ـ وليس بالضرورة ـ يدل على العروبة، العروبة ميزة ذات معاني متعالية، والعربي هو من يتثقف بالثقافة العربية الشاملة وعلي رأسها «اللغة» ويهتم بقضايا أمته المصيرية ويتأثر بها بشكل أو بآخر، و هذا ما قد يجعل المرءَ يفخر بشيءٍ من مجهوده وعطائه تجاه رقي أمته وإعلاء شأنها.

فالفخر والمجد لا يأتي من الانتماء العرقي الصرف كما قال أمير المؤمنين علي ابن ابيطالب (ع):

كن ابن من شئت و اكتسب أدبا                 يغنيك محموده عن النسبِ

فليس يغـني الحسـيب نسبته                  بـلا لـسانٍ لـه ولا أدب

إن الفتـي من يقـول ها أنا ذا                  ليس الفتي من يقول كان أب

فبناءً على هذا رفض دين الإسلام التفاخر بالأنساب و دعا إلى العلم و الأدب و مكارم الأخلاق و الاخّوة بدلاً عن ذلك و جعل النسب وسيلة للتعارف والميراث و صله الرحم.

فعلى هذا الأساس أيضا يأتي الدين بمبدأ رفض النزاعات و النعرات القبليّة ( الذي لا يعني معاداة القبيلة ) و التفاخر بالأنساب كما انه يرفض سحق هوية شعب و لغته و طمس معالمه الحضارية و تقاليده (كما حدث في زمن الشاه المقبور وأبيه لشعبنا المضطهد والذي لا يزال يُمارس من قبل بعض النفوس المريضة و المتوغلة في بعض الدوائر الحكومية ).

هذه المقدمة التمهيدية جاءت في أعقاب أحداث حدثت في مدينتي المحمرة و الأهواز إذ أصدر أحد شيوخ القبائل، بيانا في تأييد نسب أحد المرشحين الذي يُعرف بأنه من اصل غير عربي و السؤال هنا يطرح نفسه و هو، إذا كان الانتماء القومي لا يعني شيئاً و هو نوع من العنصرية (كما زعم الشيخ في بيانه الموزع) فما جدوى إصرار الأخ (نظارت ـ مرشح من مدينة المحمره ) على أن يجعل من نفسه عربياً و يختلق لنفسه سلالة مزعومة من الآباء و الأجداد، و ينسب نفسه زوراً وبهتاناً إلى العرب و القبائل العربية؟ و إن كان لهذا الانتماء و النسب قيمةً، أين كان هذا الأخ من العرب و قضاياهم و أين كان من قبيلته و نسبه حتى ألان؟ بغض النظر عن صحة نسبه ! نتساءل هل الأخ ( نظارت ) قام بخطوة واحدة لصالح العرب و قبيلته التي نسب نفسه إليها حتى الآن؟ بينما هو لا يتقن اللغة العربية و يستنكف أن يتعلّمها فكيف يُعد عربياً؟ هل يكفيه النسب؟ أم تلزمه المواصفات الأخرى التي ذكرناها ؟ طبعاً الجواب معروف لدي الجميع!!

فهذا الأخ وغيره من المرشحين لو كانوا قد بذلوا مجهوداً بسيطاً أو خطوة في تحقيق قضايا شعبنا العربي الأهوازي لكانت لهم خير شافع عند العرب و خير دافع للتصويت لهم بدلاً عن النسب، لان قضايا شعبنا المصيرية تتعدى حدود الطوائف و القبائل لتشمل ما سواها.

فلا يجوز لأحد أن يُتاجر أبدا بقضايا و مقدرات شعبٍ بهتافات خاوية و مزيفة، و خداع الناس و تزييف وعيهم و الضحك على عقولهم.

إنّ مشكلة الشعوب، ليست في الأحساب والأنساب التي لا تمت بصلة لتطورها و رقيها، إنما مشكلة الشعوب هي في عدم تبنّي الأفكار الجديدة و مواكبة الحضارة العصرية وعدم اجتياز الأساليب التقليدية في معالجة القضايا والتي ألحقت وما زالت تُلحق بنا الأضرار والنكبات.

وجديرا بالذكر أن بعض الشيوخ و رؤساء القبائل الذين نسبوا الأعاجم كـ( محمد نظارت ) إلى قبيلة خزرج و الذين اخذوا بأيدي الأعاجم كـ( زيبا صالح پور و حميد زنگنه) و قاموا بدعمهم و مساعدتهم و حثّ و تحريض الجماهير العربية للتصويت لهم على حساب نخبة الشعب العربي و خسارة طاقاته و كفاءاته العالية و قدراته المتميزة.

و من جمله هؤلاء الشيوخ: الشيخ خالد الطعيمه الخزرجى رئيس قبيلة الخزرج والشيخ حسن عبدالخاني (في الأهواز).

فنوجه اللوم والمسؤولية على هؤلاء الشيوخ و رؤساء القبائل و الذين يحذون حذوهم بان مسئولية ما يجري وما يحصل من تبعات عملهم ـ سهوا كان أم عمدا ـ قد تكون على عاتقهم، فنحن قمنا بواجبنا في إعطاء رؤية واضحة و صورة حقيقية عما حدث ويحدث فعلى الشيوخ و رؤساء القبائل أن يصلّحوا أخطائهم و على الناس و الشباب أن لا يقعوا في هذا الفخ و أن لا يساهموا في هذه الأخطاء.

 

30/11/82   جمع من طلاب جامعات الأهواز

 

 

 العودة الى مشاركات الكاتب